الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من ينتصر.. ثقافة التضحية الفلسطينية أم ثقافة القمع الاسرائىلية؟

تم نشره في الاثنين 27 أيلول / سبتمبر 2004. 03:00 مـساءً
من ينتصر.. ثقافة التضحية الفلسطينية أم ثقافة القمع الاسرائىلية؟

 

 
القدس المحتلة - (اف ب) - مع تعثر عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وارتفاع الخسائر البشرية والاقتصادية، لا تبدو في الافق اية مؤشرات على ان حدة المواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين بدأت تخف مع دخول الانتفاضة الفلسطينية عامها الخامس.
وقد استشهد في الانتفاضة حتى الان قرابة اربعة الاف فلسطيني، وذلك منذ ان قام رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بزيارته الاستفزازية الى الحرم القدسي في مدينة القدس في 28 ايلول 2000 اي قبل انتخابه في منصبه الحالي، مما تسبب بالشرارة الاولى لاعمال العنف في الانتفاضة الحالية.
ويرى المحلل الفلسطيني مهدي عبد الهادي ان الاربع سنوات الماضية تمثل كارثة ذات حجم غير مسبوق بالنسبة للشعب الفلسطيني. واوضح ان »الانتفاضة هي نكبة ثانية للفلسطينيين الا انها اسوأ من النكبة الاولى« في اشارة الى اقامة دولة اسرائيل عام 1948 والخروج او الطرد الجماعي لحوالي 700 الف فلسطيني من ديارهم.
وقال ان السنوات الاربع من العنف ادت الى انعدام الثقة بشكل كبير بين الفلسطينيين والاسرائيليين والغت التقدم الذي احرز سابقا على طريق المصالحة مثل اتفاقات اوسلو عام 1993 وخريطة الطريق التي اطلقت العام الماضي.
ودعت خريطة الطريق الجانبين الى تبني اجراءات لبناء الثقة من اجل قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005. وقد توقف تطبيق الخريطة وسط تواصل العنف ولا يعتقد اي شخص الان انه يمكن تحقيق اهداف هذه الخطة.
وقد وضع شارون خطة خريطة الطريق على رفوف التاريخ بعد ان قدم خطة للانسحاب من قطاع غزة، الجزء الاصغر من اية دولة فلسطينية مستقبلية، وفي الوقت نفسه تعهد باحكام السيطرة الاسرائيلية على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. ويأتي الانسحاب من قطاع غزة ومن اربع مستوطنات منعزلة شمال الضفة الغربية في اطار استراتيجية لفصل اسرائيل عن الفلسطينيين. وقد مضت حكومة شارون في جهودها في بناء جدار العزل حول الضفة الغربية رغم الانتقادات الدولية الواسعة والاتهامات الفلسطينية بان ذلك يقوض امكانية قيام دولتهم المستقبلية عن طريق ابتلاع مساحات من افضل الاراضي الفلسطينية.
ويقول عاموس هاري وافي ايساشاروف مؤلفا كتاب جديد حول الانتفاضة انه رغم ان الانتفاضة كان لها اثار كارثية على الفلسطينيين الا انها اقنعت الاسرائيليين انه لا يمكن القضاء على طموح الفلسطينيين باقامة دولة، معتبرا ان »الاغلبية الكبيرة من الاسرائيليين تفهم اليوم انه لا بديل عن حل اقامة دولتين بين البحر المتوسط ونهر الاردن. الا انه لم يتم ترجمة ذلك الفهم بعد الى تغيير سياسي«. ويحذر البنك الدولي الذي من المقرر ان يمد الفلسطينيين بمعظم مساعدات الدول المانحة بعد الانسحاب من غزة، من ان انهيار الاقتصاد الفلسطيني سيستمر اذا واصلت اسرائيل منع حرية حركة البضائع والافراد.
وقال سيباستيان ديسوس الاقتصادي البارز في المنطقة ان الانعكاسات المالية للممارسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين كانت كارثية، مشيرا »ان 40 او 50 بالمئة من السكان يعانون من الفقر الان مقارنة مع 20 بالمئة قبل الانتفاضة وان 15 بالمئة يعيشون في فقر مدقع«. واضاف ان »الاقتصاد تحسن مقارنة مع اسوأ عام له وهو عام 2002 عندما كان حظر التجول يدوم اياما متواصلة. وظهرت مؤشرات ايجابية على النمو الاقتصادي في عامي 2003 و 2004 ولكن ذلك لا يعني ان الاقتصاد في حالة جيدة«.
واكد انه »على المدى الطويل، اذا لم تحدث اية تغييرات فانه لن يتم استيعاب الايدي العاملة الجديدة مع تزايد عدد السكان بوتيرة اسرع من النمو الاقتصادي«.
وقد شهدت اسرائيل اولى دلائل على الانتعاش مع تحسن معدلات النمو عام 2003 وحتى هذا الوقت من عام 2004. الا انها دفعت ثمنا غاليا نتيجة الاضرار التي اصابت قطاع السياحة المهم والثقة في مجال الاعمال مما دفعها الى خفض الاعانات الاجتماعية والصحية.
وقال عبد الهادي ان الجانبين يدفعان ثمنا غاليا لفشل قيادتيهما في التوصل الى الاتفاق على استراتيجية للخروج من دوامة العنف. واضاف »اننا نعيش ثقافة السجن والتضحية فيما يعيش الاسرائيليون ثقافة الخوف«.واكد عبد الهادي على ضرورة اجراء تغييرات كبيرة في الهيكلية السياسية الفلسطينية من اجل تحقيق احلام الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ فترة طويلة.
واشار عبد الهادي الى ان »عرفات شخص محبوب وقائد يعتز به الا انه كبر في السن واصبح ضعيفا«.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش