الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العنكبوت أول مجموعة في القصة القصيرة جداً تصدر في الأردن

تم نشره في الجمعة 15 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

هاني أبو انعيم *



حتى لا يكون العنوان مقام تجاذب وجدال، فقد أفضى بي البحث للوصول إلى هذه المجموعة القصصية التي حملت على غلافها اسم (العنكبوت) ووسمها كاتبها وليد فاضل السيلاوي، قبل ثلاثة وعشرين عاماً ضمن الجنس الأدبي المثير للجدل (قصص قصيرة جداً)، ويعود الفضل في وصولي لهذه المجموعة الهامة، بعد متابعة حثيثة، إلى مكتبة آل الجنيدي (عمار ورامي الجنيدي).



وما الخشية من التجاذب والجدال، إلا من تزايد أعداد الأدباء الذين يعزون همساً أو جهراً، الريادة في كتابتها إلى أنفسهم ويستدلون على نصوص قصيرة جداً في الحجم نشرت لهم في صحف ومجلات أو ضمن مجموعاتهم في القصة القصيرة المعهودة، كيف لا وقد أصبحت القصة القصيرة جدا تتبوأ مكانة مرموقة في أذهان المبدعين العرب قراءة وكتابة وبحثاً وتحليلا، وتقام لها سنوياً منابر دورية، كحال ملتقى الناظور الدولي في مدينة الناظور في المغرب، والشارقة ومصر وفي غيرها من الدول العربية دون نسيان ملتقى حلب الدائم للقصة القصيرة جدا والتي تعيق انعقاده حالياً ظروف نعرفها جميعاً وننتظر زوالها، مع التذكير بأن غالبية هؤلاء الأدباء، رفض التسمية والتجنيس وجاهر بعدائه قولا وكتابتة، ومنهم من قال (لا قصيرة ولا طويلة) وقد أشرت في دراسات ومقالات منشورة، بأن كتابة القصة القصيرة جداً طرقت في الأردن خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وعربياً منذ ثلاثينات القرن الماضي، بدون تخصيص أو تجنيس وهو أمر لا يضير، بل يتوافق مع رأيي بأن أجناس القصة القصيرة الثلاثة حتى الآن(القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا والقصة الومضة)، تتشارك في العناصر وتتفاوت في المقومات وتقنية الطرح واختلاف الأسلوب.

العنكبوت مجموعة قصص قصيرة جدا، للقاص وليد فاضل سيلاوي (جرادات) الذي يبدو أنه كتبها واختفى، بدل أن يحتفي ويواصل الكتابة لما يحمله من جرأة على دخول أبواب أدبية لم تشرع كفاية في حينه، وقد صدرت مجموعته عن مطبعة دار البهجة في إربد عام 1993 وضمت 78 نصاً قصيراً على صفحاتها الـ 44 من القطع الصغيرة بحجم كتاب الجيب، تفاوتت النصوص في عدد الكلمات، حيث جاء أقصرها (إسهاب) في 9 كلمات، وهو عرفته ماهراً سابحا.. لكني مؤخراً رأيته كلما طفا.. يغرق؟!

وأطولها (انتحار) في 260 كلمة، وعدد النصوص التي تزيد كلمات الواحد منها عن 100 هي ثلاثة فقط من ضمنها، العنكبوت التي أخذت المجموعة اسمها من عنوان النص إضافة إلى نصّي انتحار وإشاعة، وتراوحت البقية في عدد كلماتها إلى أن تصل إلى 50 كلمة. 60 نصاً استهلت بجمل فعلية، و11 نصاً بجمل اسمية و6 نصوص بجمل ظرفية ونص واحد استهل بلا النافية. وجاءت جميع العناوين بكلمة واحدة باستثناء أربعة، ثلاثة جاءت بكلمتين  وهي (توم وجيري، هو وهي، وخاتم سليمان) أما النص الرابع في صفحة 28 فقد جاء بدون عنوان حيث اكتفى القاص بوضع علامة استفهام مكانه. عودة إلى النص المشار إليه بعنوان (هو وهي) يجد القارئ بأن النص يحتوي على أربع لوحات أدبية معنونة بالأرقام 1..2..3..4 بدلاً من الكلمات، ويعتقد أن كل لوحة تشكل نصاً قصصياً مستقلا، وهي فعلاً كذلك، لو قرأت بمعزل عن البقية، وبقراءة متأنية ومتكررة يتضح أنها جميعاً تشكل قصة واحدة عتبتها العنوان (هو وهي).

النصوص الستة الأخيرة في المجموعة، حمل كل واحد منها عنواناً يخصه كما هو متوقع، إلا أنها قدمت تحت عنوان رئيسي وهو (غمغمة) على عكس باقي نصوص المجموعة، مما يتطلب إعادة قراءتة للوقوف حيثما أمكن على مقاصد القاص والوصول إلى الجامع بينها إن وجد، عدا العنوان. لقد حفلت معظم القصص بمقومات القصة القصيرة جدا، باقتصارها على أحداث ضمن الحد الأدنى وشخوص بأقل عدد، وزمان قصير لحظي أو عدة أيام مع استدرار فترة أطول من الذاكرة في بعضها، بالإضافة إلى انحصار المكان في بقع قليلة من الكون، وحضرت المفارقة والقفلة المدهشة في نصوص كـ(اختلاس)،  وأراد الكاتب لنهايات بعضها أن تبقى مفتوحة، بمتناول تأويل القارئ ومقدرته على التخيل كـ(امرأة)، اتكأ نص أو أكثر على العنوان للتعرف على بطل النص كـ(فكرة، ثورة). جاءت جميع العناوين متبوعة بعلامة حذف وإشارتي استفهام وتعجب؛ ما يوجب لفت الانتباه إلى علامات الترقيم وأهميتها في مساعدة القارئ وهو يسعى لفكفكة النصوص لاقتناص رهاناتها، فقد كان القاص كريماً ببذر علامات الحذف في ثنايا نصوصه؛ ما يسبب إرباكاً ومتاهة في تقفي محطات التوقف الواجبة لمتابعة النص.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش