الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نعلم

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 14 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 127



هل نعلم ان حجم ما اصدرته الحكومة المركزية من ديون داخلية يتجاوز الأربعين مليار دينار في اخر ست سنوات اي ضعف الناتج المحلي الإجمالي الحالي  وانها اطفأت ما يقارب 24 مليار دينار عن نفس الفترة لتلك الديون  ودفعت فوائد  ما يقارب 3.5 مليار دينار؟، وهل نعلم ان خدمة الدين العام الخارجي على الاساس النقدي ولنفس الفترة قاربت  4370 مليون دينار، وهل نعلم ان نسبة الديون الإجمالية من الناتج المحلي الإجمالي خلال اول تسعة اشهر من العام 2015  تتجاوز المائة بالمائة  وتحديدا وحسب بيانات البنك المركزي تساوي 116% منه ؟.

ارقام تتطلب الوقوف أمامها طويلا  وتتطلب مراجعة سياسة الدين  أو الإلتفات نحو تحقيق نمو حقيقي في الاقتصاد يعتمد على الاستثمار والإنتاج والتصدير ، أيهما اقرب.

إذا لم نجد بديلا عن الاستمرار في السياسة الحالية للدين  فإن الشرط الوحيد للاستمرار في «سياسة تغطية الانفاق عن طريق المزيد من الديون»  هو الإنتاج سواء كان متمثلا بالإنتاج الفعلي من السلع ، أو انتاج  مخرجات افضل من التعليم وتصدير الكفاءات لزيادة ضخ الأموال الى الداخل  ،أو كان انتاج مزيد من الفرص الاستثمارية .

ان الدول التي تعتمد على إصدار الدين المتمثل بإصدار السندات هي دول تعرف ان قدرتها الإنتاجية هائلة ومستمرة  تمكنها من تسديد التزاماتها وتمتلك مخزونا معرفيا وتكنولوجيا وبشريا وقاعدة إنتاجية هائلة لذا يجب ان نتوقف ونفكر قبل الاستمرار في تبني نفس نهج الدين المباشر واصدار المزيد من الديون.

الأحرى بنا التفكير في آلية إدارة الدين عن طريق الإطفاء الجزئي على مدى العشر سنوات القادمة نقوم به  باستبدال دين السندات الداخلي بآخر خارجي  أطول عمرا وارخص ثمنا  وإطفاء دين داخلي عالي التكلفة بدين خارجي اقل تكلفة واقل عبئاً وتخفيض حجم الدين المحلي المصدر سنوياً.

الأرقام التي ذُكرت ليست للقراءة السريعة ولكنها لرسم سياسات اقتصادية ومالية طويلة الأمد تعالج مشكلة تؤثر على الاستثمار وسياسة الضرائب وتحسين مؤشرات الكفائة الاقتصادية .

ان نعلم خير من ألاّ نعلم

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش