الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن والسعودية. بُعد إستراتيجي وسياق تاريخي اجتماعي وثقافي لا يسمح ب الفتور

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

 كتب: عمر محارمة

لا أحدَ يستطيع أن يقدم إثباتا أو واقعة حقيقية حول حالة «فتور» تشوب العلاقة الأردنية السعودية والذي تتناوب وسائل إعلام مختلفة الحديث عنه وتتناقله من وقت الى آخر في سياق يشي بوجود «أجندة» تسعى للاصطياد في الماء العكر.

العناصر الواقعية التي تثبت قوة ومتانة هذه العلاقة كثيرة وعميقة ولها أبعاد إستراتيجية لا تتيح لأي تباين في وجهات النظر بالتطور الى فتور او تباعد بين المملكتين الشقيقتين، وهي عناصر مدعومة بسياق تاريخي وثقافي واجتماعي لا يسمح بالتنافر ولا يترك مجالا أو فرصة للفتور أو التباعد.

الاردن عضو فاعل وأساس في التحالف العربي الإسلامي الذي تقوده السعودية، وهو مشارك فعلي في عملية عاصفة الحزم التي أطلقتها السعودية في اليمن منذ ما يزيد عن العام لدعم الشرعية هناك.

والقوات الأردنية كانت في طليعة القوات المشاركة في تمرين «رعد الشمال» الذي نظمته العربية السعودية قبل شهرين بمشاركة اقليمية واسعة، والذي حضر جلالة الملك العرض العسكري الختامي له الى جانب شقيقه خادم الحرمين الشريفين.

على المستوى السياسي يلاحظ المراقب للمواقف الاردنية السعودية أن هناك تفاهما يصل الى حد التناغم حيال مختلف الملفات في المنطقة، فالاردن والسعودية شريكان في  الموقف ذاته من القضية الفلسطينية وملفات العراق ومصر واليمن ومن الموقف في ليبيا وغيره من الملفات الاقليمية.

ولا يُعدّ الموقف الاردني حيال الملف السوري بعيدا بمسافة كبيرة عن رؤية السعودية على الرغم من أن الأردن يتعامل بحساسية أقل مع النظام القائم في سوريا، نظرا لظروف وعوامل عدة، أهمها حساسية الموقع الأمني للأردن وتشاركه مع سوريا لخط حدودي طويل وتوجسه من التنظيمات القائمة على الأرض السورية، وهذا الموقف كان ولا يزال موضع تفهم وتقدير من مختلف الأطراف التي ترى أن هناك خصوصيات جغرافية وديموغرافية وأمنية للأردن لا بد من احترامها.

وعلى مدى سنوات طويلة تبادل الاردن والسعودية الدعم السياسي والدبلوماسي فكانت عمان والرياض تتسابقان باستمرار لتأكيد دعم كل منهما للأخرى، وليس أدل على ذلك من الموقف الاردني الأخير حيال الازمة بين الرياض وطهران حين أكد جلالة الملك وبعد ساعات من تفجر الازمة والاعتداء على السفارة السعودية في طهران  دعم الأردن للقرارات التي اتخذتها المملكة ضد إيران، مبديا استهجان الأردن حكومة وشعبا للتصرفات الإيرانية العدائية ومؤكدا وقوف الاردن الكامل إلى جانب السعودية في كل ما من شأنه دعم قضاياها ومحاربة الإرهاب والتطرف وحماية أمنها واستقرارها.

اقتصاديا تُعد العربية السعودية الشريك الاقتصادي الأول للأردن بحجم تبادل تجاري بين البلدين يتجاوز المليارات الخمسة سنويا، وتستقبل السعودية ما يقرب من سُدس الصادرات الاردنية فيما تشكل الواردات من السعودية نحو خُمس واردات الاردن من الخارج.

وإذا كانت أزمة الاقتصاد العالمي والتراجع الحاد لأسعار النفط اثرت مؤخرا على مستوى الدعم الاقتصادي الذي يتلقاه الأردن من السعودية بشكل سنوي ومستمر فهذا لا يعكس وجود أزمة أو توتر في العلاقة الأردنية السعودية،فللسعودية «مواقف تذكر ولا تنكر»، وهو دعم مستمر أكده البيان الاردني السعودي المشترك الذي صدر في أعقاب زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للأردن يوم أمس الأول.

وهي الزيارة التي شكلت رسالة حاسمة تُسكت «ألأبواق» الإعلامية التي تتبعت زيارة خادم الحرمين الشريفين الى جمهورية مصر العربية وحاولت خلالها الغمز من موقف العربية السعودية تجاه الأردن وإجراء بعض المقارنات غير المنطقية للعلاقات البينية «سعودية-مصرية وسعودية-أردنية».

الأردن يرى في كل تقارب عربي-عربي مصلحة له، وهو ينظر بعين الرضا لتعزيز أواصر التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري بين أي قطرين عربيين، والتقارب السعودي المصري بلا شك سينعكس إيجابا على الأردن وعلى المنطقة العربية وسيعزز من قوة التحالف العربي الذي يخوض حاليا معركته ضد الإرهاب والتطرف، وسيدعم موقف البلدان العربية المختلفة في مواجهة التحديات المختلفة.

زيارة ولي ولي العهد التي جاءت عقب زيارة خادم الحرمين الى القاهرة وقبل زيارته الى أنقرة تُثبت أن الأردن في عين الدبلوماسية السعودية، وأنه لاعب اساس في ميدان محاربة الارهاب واستعادة الاستقرار في المنطقة العربية والذي تصدت السعودية لقيادته هذه الفترة بعد أن تخلى اللاعبون الدوليون عن القيام بأدوارهم وأداروا ظهورهم للمنطقة.

هذه الزيارة هي واحدة من سلسلسة لقاءات سياسية ودبلوماسية أردنية سعودية لم تنقطع ولعل الإشارة الى أن عدد لقاءات جلالة الملك عبدالله الثاني بشقيقه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بلغت اربعة لقاءات خلال عام واحد عدا عن الرسائل والاتصالات الهاتفية المستمرة دليل على وجود حرص من قمة الهرم في البلدين لإبقاء العلاقة بينهما في أفضل حالاتها وهو ما يفسر الكم الكبير من اللقاءات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتبادلة على مستويات مختلفة.

العلاقة الاردنية السعودية لم تعد محصورة بالشكل التقليدي للعلاقات البينية بين البلدان المختلفة، وتجاوزتها إلى آفاق متقدمة تكشف عن شكل غير مسبوق لعلاقات تتمتع بخصوصية وترتكز على ثوابت تاريخية طويلة تعطيها ميزة فريدة تتمثل في ذلك المخزون الكبير من التقارب والتنسيق الذي تجاوز العلاقات المعتادة، وتخطاها لحالة فريدة من التكامل في كافة المجالات، ليضمن لها التطور المستمر على كل المستويات وفقاً للثوابت والرؤى المشتركة والمحبة والأخوة التي تظلل هذه العلاقات.

وبالتأكيد، فإن العلاقات الاردنية – السعودية ستظل أنموذجاً يحتذى في العلاقات بين الدول بفضل التواصل البناء والمحبة الخالصة بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين، وفي ظل الحرص المشترك على تعزيز آفاق ومجالات التعاون المشترك الذي يعود بالخير والنماء على الشعبين الشقيقين.

إن مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني واخيه خادم الحرمين الشريفين وسياساتهما الحكيمة في التعامل مع القضايا العربية والإقليمية والدولية، وما يتمتع به كلاهما من مكانة كبيرة ومتميزة، والاحترام والتقدير على الصعيد العالمي، وحرص الكثير من قادة العالم على الاستنارة بآرائهما ورؤاهما لمختلف القضايا والعلاقات الدولية؛ جعل التوافق والرؤى الاردنية السعودية واحدة ومنسجمة في توجههما؛ ما أغاظ الاعداء ولكنه لن يسمح لأي اختراق أو نخر ينخر هذا التقارب الأخوي بين البلدين، وسيجعلهما سندًا قويًا ودرعًا واقية لأشقائهما، وسداً منيعاً للدفاع عن المصالح العربية والإسلامية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش