الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رأي دولي * نتطلع إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل * جاك سترو

تم نشره في الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2004. 02:00 مـساءً
رأي دولي * نتطلع إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل * جاك سترو

 

 
لا شك أن ما اعلنته ليبيا، في التاسع عشر من (كانون الأول) الماضي، عن عزمها التخلص من اسلحة التدمير الشامل، هو قرار تاريخي شجاع. بهذه الخطوة تكون ليبيا قد فتحت طريق عودتها الى المجتمع الدولي. ويُظهر هذا الإعلان أيضا أن ما ينشأ من مشكلات تخص انتشار التسلُّح يمكن معالجته عن طريق الحوار والتفاعل عند توافر النيّات الحسنة. وإذ تزيل ليبيا اسلحة التدمير الشامل التي بحوزتها، ستصبح منطقة الشرق الأوسط أكثر أمناً، وسوف تتقدم أكثر فأكثر في اتجاه تحقيق غايتنا المشتركة وهي جعل منطقة الشرق الاوسط كلها خالية من اسلحة التدمير الشامل.
بيد ان البعض راح يزعم ـ بعد الاعلان عن القرارالليبي ـ أنّ لدى دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة مُخططا خفيا يهدف الى اعلان الحرب على العرب والمسلمين. هذه الفئة تنظر الى علاقة ما يُسمّونه بـ»العالم الغربي« مع العالم الاسلامي، على أنها علاقة تقوم على المواجهة وعدم التفاهم. الواقع ان القرار الليبي يقف دليلا -رغم أننا لا نحتاج إلى دلائل أكثر في هذا السياق- على أن هؤلاء مخطئون في رؤيتهم تلك. لقد بدأت المحادثات بيننا وبين الليبيين بناء على طلب من ليبيا نفسها، وأمكن تحقيق النتائج الناجحة لتلك المحادثات عن طريق الحوار، وليس عن طريق المواجهة.
إضافة الى ما سبق، اعتقد ان قرار ليبيا نبذ أسلحة الدمار الشامل نابع من إيمان ليبيا نفسها بأهمية هذه الخطوة. وفي هذا السياق يمكنني التذكير بتصريح لزميلي وزير الخارجية الليبي، عبد الرحمن شلقم، جاء فيه قوله: »إن سباق التسلح لا يخدم أمن ليبيا ولا أمن المنطقة، بل على العكس يتعارض مع رغبة ليبيا القوية في أن ينعم العالم بالامن والسلام«.
حقا، إنه لَحَِريٌ ببلدان المنطقة كافة ان تستفيد من قرار ليبيا. إنّ تفكيك ليبيا لبرامج أسلحة التدمير الشامل التي لديها سوف يُؤذِن بحلول شعور أكبر بالأمن لليبيا وجيرانها. كما أن إزالة تلك البرامج ستساهم مساهمة كبيرة وإيجابية في نمو علاقات صداقة مثمرة، ليس فقط بين كل من أوروبا وجميع البلدان الواقعة في إقليم شمال افريقيا، بل بين أوروبا وسائر بلدان منطقة البحر الابيض المتوسط. فمنذ اعلان برشلونه عام 1995 بدأ الاتحاد الأوروبي بناء شراكة بينه وبين بلدان حوض المتوسط. وهدف هذه الشراكة هو دعم السلام والامن، وإزالة الحواجز التجارية، ومساعدة الطرفين على التعاون في مجموعة من القضايا العملية التي تهم شعوبهما. ولطالما أعربنا بوضوح كامل، ومن دون أية مواربة، عن انّنا سوف نرحّب كل الترحيب بأي قرار تتخذه ليبيا بشأن الانضمام إلى الشراكة الأوروبية ـ المتوسطيّة.
إننا جميعا نعرف المشكلات الخطيرة والمأساوية التي كانت تقف وراء أحلك حقبة في تاريخ العلاقات الأنجلو ـ ليبية، والتي استمرت طوال العقود القليلة الماضية. بيد انني أصبحت متفائلا أننا نستطيع الآن التطلع الى حل المسائل العالقة بين بلدينا. كما أتطلع ايضا بعين الرضا الى انطلاق علاقة اكثر دفئاً واكثر حميمية بين بلدينا.
ولا شك في ان لدى كل من بريطانيا وليبيا الكثير الذي يستطيع تقديمه للطرف الآخر. فنحن في بريطانيا لدينا الموقع المتميّز الذي يؤهلنا لإقامة علاقة قوية مع ليبيا في الكثير من المجالات، مثل مجال قطاع الاعمال، والتعليم، ومجالات اخرى كثيرة. وقد أبرمت ليبيا وبريطانيا بالفعل اتفاقات في مجال الثقافة والنقل خلال العام الماضي. كما أن عدد الطلاب الليبيين الذين يدرسون في بريطانيا يفوق عدد الطلاب الدارسين في بريطانيا من أي بلد عربي آخر، وإنني واثق من ان أعداد البريطانيين الذين سيرغبون في زيارة ليبيا لاستكشاف تراثها الحضاري الفريد ستزداد في المستقبل عن اعدادهم في أي وقت مضى، وسيقبل الكثير من البريطانيين على زيارة المواقع الأثرية التي ترجع الى العصر الروماني، والتي هي من أروع المواقع الأثرية الرومانية في العالم.
لقد وجهت الدعوة الى الوزير عبد الرحمن شلقم لزيارة لندن كخطوة تالية في عملية بناء الشراكة الليبية ـ البريطانية، وآمل ان نلتقي في لندن خلال الاسابيع القليلة المقبلة. ستكون زيارة السيد شلقم أول زيارة يقوم بها وزير خارجية ليبي الى بريطانيا منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1999 ولا شك ان لدينا الكثير من الموضوعات قيد المناقشة، سواء في ما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين ليبيا وبريطانيا، أو ما يتعلق بالقضايا الإقليمية الأوسع نطاقا.
يبقى القول انه بينما تمضي عملية تفكيك برامج أسلحة التدمير الشامل قدما، سأظل أتطلع إلى إقامة علاقات مثمرة مع ليبيا تساعدنا على حل القضايا الأخرى العالقة بين بلدينا، ولا شك ان هذه الشراكة بين بلدينا ستعود بالنفع على الطرفين.

* وزير الخارجية والكومنويلث البريطاني ـ
»الشرق الأوسط«


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش