الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعلاميون يتأملون طبيعة العلاقة بين الإبداع والإعلام

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:56 مـساءً
عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
«إن العمل الصحفي عمل إبداع في الأساس، ولا يمكن إخراجه من هذه الدائرة، لكنه إبداع متقصد، أما الأدب فهو إبداع حر»، هذا ما ذهب إليه بعض المبدعين، فيما البعض الآخر أن الصحافة محرقة للإبداع وعلى المبدع أن يحافظ على إبداعه من الإحتراق، لافتين النظر إلى أن الصحافة تحملك إلى واقعيتها باستمرار، وبين حلم الأدب وفضاء الفن وواقعية الميديا.
«الدستور»، حاورت بعض المبدعين الذين يمارسون مهنة الإعلام حول علاقة مهنة الإعلام بالأدب وأثرها على المبدع، وماذا أضافت له وماذا أضاف لها، فكانت هذه الرؤى والطروحات..

الروائي والإعلامي يحيى القيسي:
أخذت الصحافة من وقتي الكثير، والذي كان من الممكن أن أخصصه للكتابة الإبداعية، فلقد انشغلت أكثر من 15 سنة في العمل الصحفي الثقافي، لكن مثل هذا العمل مثار حسد عند الكثيرين من المبدعين الذين يعملون في حقول بعيدة جدا عن الكتابة، فهم يعتقدون أن العمل في الصحافة الثقافية هو الأقرب إلى عالم الكتابة والاكثر التصاقا بالمثقفين وبالتالي يحض كثيرا على التورط بالكتابة الإبداعية، لكن الحقيقة غير ذلك فهو عمل في النهاية يأكل وقت المبدع، ولكنه يمكن أن يكون مفيدا جدا في منحه الكثير من الميزات، ومن بينها أن تكون كتابة الأديب العامل في الحقل الصحفي صافية من الشوائب اللغوية، ورشيقة، ومبتسرة بدون ثرثرات، وهذا ما يعطيه العمل في التحرير مثلا، ولقد قلت مرة إن ذلك يعلم المبدع «فن الحذف» والاقتصاد في اللغة، والذهاب إلى المعنى بطريقة سلسة، وربما هذا ما منحته إياي الكتابة، أما ما قدمته أنا للعمل الصحفي كأديب فذلك يمكن أن يحسب في عمق المواد الصحفية التي أنجزتها، والتي جاءت بعد الكثير من القراءة والبحث مثل الحوارات والمقالات والتحقيقات، ولم تكن كذلك لو أنني ذهبت باتجاه الاستسهال وكتابة المواد الاستهلاكية، ولهذا ما زلت أعتز بكل المواد التي أنجزتها وأعتقد أنها تستطيع أن تصمد طويلا وأن توضع في كتب مثل الحوارات ويمكن الرجوع إليها.
الصحافة قد تكون إذن محرقة للإبداع، لكن على المبدع أن يعرف إلى أي حد يمكن أن يحافظ على إبداعه من الاحتراق ويستفيد من وهج العمل الصحفي، والتمرين اليومي على الكتابة، والفصل بين الجنسين الكتابيين المختلفين تماما دون إفراط أو تفريط.
الشاعر والإعلامي غازي الذيبة:
طبعا، هناك علاقة بين كل ما نقوم به في الحياة، شبكة معقدة، هذه تضيف لتلك وتلك تنقص من هذه. عموما العمل الصحفي، عمال كتاب، وهو في إبداع أساسا، لا يمكن إخراجه من هذه الدائرة، لكنه إبداع متقصد، أما الأدب فهو إبداع حر، ويمكن في هذا المقام، التوفيق بينهما، واحتراك كل سياق منهما على حدة، ونقل تجربة الصحافي الى الادبي، وبالعكس ايضا، حتى يحدث ذلك التلاقح الخلاق بينهما.
من هنا استطيعه ان اقول إني استفدت من عملي ومهنتي في الكتابة الابداعية، ومهنتي ايضا استفادت من ابداعي، بل إن ابداعي هو من قدمني للمهنة. وسوى ذلك بالنسبة لي يبدو محاولات عمياء في فصل الامرين عن بعضهما، اشتباكهما فعل حيوي، يدفع الى تخليق انواع جديدة من الادب، تتعلق بالسرد، وما يمكن ان ينبني عليه من آفاق، مثل القصص الصحفية التي أضحت اليوم صنفا من اصناف الادب، بخاصة في اوربا، ويحصل صائغوها على جوائز أدبية. اضافة الى ما يمكن ان تضفيه الصحافة على الشعر من واقعية، وتماس مباشر مع الحياة، وتخليق مساحات شاسعة من الحركة في نطاقت شعرية جديدة وغير مسبوق التفاعل معها.
المبدع الحقيقي، هو الذي يعيد انتاج كل ما في الحياة في قوالب الادب، بل ويمكنه ان يخلق أنواع جديدة من الادب، تتشارك مع الحياة.
الشاعر والإعلامي عبد الله أبو بكر:
الإبداع يؤثر ويتأثر بكل ما حوله.. لذلك لا يمكن القول إن عمل المبدع في الصحافة لا ينعكس على مشروعه وتجربته الخاص.. لا سيما أن الصحافة عالم منفتح ومساحة واسعة لا تضيق .. أخص هنا الصحافة الثقافية (هي نادرة في بلادنا العربية).. لأن ما لدينا هي صحافة ثقافية شكلية فقط.. لا علاقة لها بالبحث والنقد والتقصي..بالنسبة لي.. لا أستطيع سرد ما أضفته للصحافة فهذا أمر صعب جدا.. فكل منا لن يستطيع التحدث عن نفسه إذا ما أراد أن يكون حياديا تماما.. لكن أستطيع القول إن عملي في الصحافة اضرني مثلنا افادني تماما.. صدق من قال إنها مهنة المتاعب وصدق كذلك من رآها مساحة ممكنة لاتساع الفكرة وامتدادها.
المبدع بحاجة إلى العمل لأجل لقمة العيش، والصحافة قبل كل شيء هي مجرد مهنة نسعى من خلالها أن نوفر لأنفسنا عيشا كريما لن توفره لنا الحكومات العربية المنشغلة عنا بالكوارث السياسية والفساد الذي تغلغل في مجتمعاتنا إلى درجة لا يمكن تصورها. إذن الصحافة ليست مصدرا للإبداع بقدر ما هي مصدر للكسب والعيش الكريم.. الذي يُمكن المبدع من وضع يده في جيبه بدلا من أن يمدها أمام الاخرين.
الروائي والإعلامي حسين نشوان:
للحقيقة أنني دخلت للصحافة من بوابة الأدب والفن، ففي منتصف الثمانينيات، بعثت بقصيدة للشاعر الراحل خالد محادين، ولم تسعني الفرحة حين رأيتها منشورة في الرأي الثقافي، ثم دخلت من باب كتابة المقال السياسي في يومية صوت الشعب، ثم في الرأي، وفي الأثناء كنت أعمل مدرساً، وتزاملت مع الصديقين الناقد د. غسان عبدالخالق، و د. موسى برهومة الذي كان ينشط صحفياً وإعلامياً، الذي ورطني في الكتابة الصحفية الثقافية. الذي راق لي وأحببته، وأخذ مني كل وقتي، لكنه في الوقت منحني ما يمكن أن بضبط «حرفية « الكتابة، بالدقة والموضوعية وفنون الكتابة والانتباه واليقظة للأشياء، وأضاف لي معرفة بالوسط الثقافي الذي يمتاز بالحيوية، والبذخ في الأحلام، غير أن الصحافة تحملك إلى واقعيتها باستمرار، وبين حلم الأدب وفضاء الفن وواقعية الميديا، كان النص الكتابي أو البصري يتقلب على وجوه كثيرة من نار البحث، ولعملي في الثقافة الصحافية قيض لي أن اتجرأ على المقارنات والمقاربات بمسؤولية المهني أحياناً، وذائقة المتلقي، فتترك فيّ النصوص ظلالها بنزق ما، وفي تلك المناخات التي تحرض على الكتابة والقراءة، تبقى مسكوناً بالسؤال الذي لا ينغلق له باب، الكتابة بأي ما كان لونها ونوعها، هي ورطة، كما هي الحياة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش