الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إذا جرت علناً فإن حقائق كثيرة ستتكشف...هل سيحاكم صدام فعلا؟.. وكيف ستكون المحاكمة؟

تم نشره في الخميس 1 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
إذا جرت علناً فإن حقائق كثيرة ستتكشف...هل سيحاكم صدام فعلا؟.. وكيف ستكون المحاكمة؟

 

 
بغداد - قدس برس
تشكل محاكمة صدام حسين وعدد من كبار اركان حكمه حدثا بارزا تستهل به حكومة إياد علاوي المعينة مشوارها في إدارة دفة الحكم في العراق، في الأشهر الستة أو السبعة المقررة لها. وطرح هذا الحدث بقوة بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من تسلم هذه الحكومة السلطة من الحاكم الأمريكي في العراق بول بريمر.
ويرى عدد من المراقبين أن التعجيل بطرح قضية محاكمة الرئيس السابق بهذه السرعة إنما هي محاولة من حكومة علاوي، وبإيعاز أمريكي، لممارسة صلاحياتها، وكذلك من أجل غلق الملف الذي يعتبر الأخطر والأكثر حساسية، سواء أكان لحكومة علاوي أو للإدارة الأمريكية. فحكومة علاوي ترى أن محاكمة صدام قد تخفف عنها قدرا كبيرا من الضغط الشعبي. فقطاع واسع من الشارع العراقي يرى أن صدام مجرم حرب، وأنه يستحق أن ينال جزاءه العادل. بل حتى جماعات المقاومة المسلحة ترى أن محاكمته قد تنزع عنها صفة التبعية لنظامه المخلوع. أما الإدارة الأمريكية فإنها تحاول من خلال الإسراع بمحاكمة صدام لاهتبال فرصة مثالية في السباق نحو البيت الأبيض في الانتخابات القادمة، حيث يتوقع أن تزيد محاكمة صدام من قبل قضاة عراقيين من شعبية الرئيس الأمريكي جورج بوش، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها، بسبب الحرب على العراق.
غير أن هذه المحاكمة تصطدم بعقبات قانونية كثيرة، ربما كان من أبرزها أنها ستجري تحت ظل حكومة عراقية تفتقد للشرعية، لكونها معينة من قبل الاحتلال الأمريكي، وبالتالي فإن أحكامها لابد أن تكون هي الأخرى فاقدة للشرعية.

رأي قانوني
وفي هذا الصدد يقول المحامي العراقي خالد القيسي بشأن شرعية محاكمة صدام حسين »تعد محاكمة الرئيس العراقي السابق محاكمة غير قانونية من ناحية القانون العراقي، الذي يراد أن يحاكم الرئيس السابق من خلاله، فالقانون الجنائي العراقي ينص على أنه لا يحاكم أي شخص ما لم تقدم ضده دعوى قضائية قانونية عند القضاء العراقي، وكل ما في الأمر أن هناك شكاوى قدمت لإدارة الاحتلال الأمريكي في العراق، ولم يتم إلى الآن أن تسلم القضاء العراقي دعاوى من قبل أشخاص ضد الرئيس السابق«.
ويضيف أن »هناك مادة في القانون العراقي تسمى شخصية الجريمة، حيث حدد القانون الجنائي العراقي المعمول به حاليا مجموعة مخالفات، فهي إما أن تكون جرائم جنح أو تكون جرائم جنائية، والجنح لا تزيد مدة الحكم فيها على خمس سنوات سجن، وأما الجنائية فإنها تكون من خمس سنوات فصاعدا، وشخصية الجريمة تؤكد على أنه لا جريمة إلا بنص، ولا يوجد نص في قانون الجنايات العراقي يمكن أن يوجه من خلاله تهمة إلى صدام حسين، كما أن هناك مسألة مهمة، وهي أن صدام حسين تم إلقاء القبض عليه باعتباره أسير حرب، وفي ظل أجواء عسكرية، ومن قبل سلطة احتلال غير مشروع، فكيف يسلم إلى حكومة عراقية معينة، ويعامل على أنه مجرم؟«.
وبخصوص ما يتهم به الرئيس السابق من جرائم ارتكبها، سواء في حلبجة الكردية، أو في قمع تمرد الشيعة في الجنوب، قال القيسي »هذه الحوادث ارتكبت في فترة حرب، ومعلوم أن قوانين الحرب هي قوانين طوارئ، كما إن صدام حسين إلى الآن لم تثبت عليه كلتا المسألتين.. هذا من ناحية، وكذلك فإنه لا يوجد في القانون العراقي نص يمنع رئيس السلطة من حق استخدام القوة، عندما يشعر أن الدولة وكيانها مهددين«.
وأضاف »في التاريخ السياسي العراقي لم يحاكم أي رئيس أزيح عن السلطة بانقلاب عسكري، بموجب القوانين المرعية، وإنما جرت محاكمتهم بقوانين استثنائية وبمحاكم خاصة، وبالتالي إذا ما أريد أن يحاكم صدام حسين فيجب أن تشكل محكمة خاصة تنتهي بإصدار الحكم عليه وقادة نظامه«.

مواقف النخبة العراقية
وطغت محاكمة صدام حسين على أحاديث الشارع، وربما تجاوزت في أهميتها حتى اهتمامات العراقيين بالامن المفقود، وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض للمحاكمة. وفي هذا السياق يقول عبد الهادي الزيدي رئيس تحرير جريدة »الحقائق« العراقية »أنا لا أعتقد أنه ستجري محاكمة لصدام حسين، وإذا ما جرت فإنها ستجري خلف أسوار محكمة، لأن المحاكمة العلنية لصدام تعني فيما تعنيه أن صدام سيفضح حقيقة العلاقات بينه وبين الإدارة الأمريكية، كما إن صدام إذا ما ترك له أن يتكلم بحريته فإن دولا ستنهار.
وأضاف »أن صدام إذا تكلم فإنه سيكون قادرا على حشد العديد من العراقيين ثانية خلفه، لأن العراقي يشعر اليوم بالظلم، ربما أكثر من شعوره بظلم صدام حسين، وهذا معناه أن أمريكا والحكومة الجديدة ستفتح على نفسها بابا هي في غنى عنه، لذلك فان صدام ربما سيقتل في السجن، وطبعا وسيعلن أن ميتته ميتة طبيعية، وينتهي الأمر. أما إذا جرى تصوير صدام حسين قابعا خلف قضبان، في قاعة محكمة، فلا يعني أن المحاكمة، تمت بل إن هذه المراسم الشكلية ستجري لمرة واحدة أو مرتين، وتنتهي، ليقولوا للشعب العراقي إن محاكمة صدام حسين تسير حسب ما يرام«.
ويبقى لاسم صدام حسين الذي تعود العراقيون على سماعه طوال ثلاثة عقود، حتى صار لازمة يومية من لوازم حياتهم.. إيقاع خاص في التفكير الجمعي العراقي، وسيبقى، على ما يبدو، اسما ليس من السهولة أن يغادر الذاكرة العراقية التي أشبعت به، وربما هو أيضا أشبع بها إلى حد التخمة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش