الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترميم قبر السيد المسيح رسالة للعالم بأن المسيحية من هنا انطلقت وهنا ستبقى

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

 كتب: عمر محارمة

ترتبط المكرمة الملكية السامية، لترميم القبر المقدس - قبر السيد المسيح - في كنيسة القيامة بالقدس بسياق تاريخي ممتد منذ مئات السنين كانت خلالها القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية موضع عناية الملوك الهاشميين عبر التاريخ.

وتؤشر هذه المكرمة على مدى الارتباط الثقافي والاجتماعي بين المسيحية والعرب بشكل عام وبين المسيحية والأرض الأردنية والفلسطينية بشكل خاص، فالولاء الديني (مسيحي أو مسلم) لم يمنع في يوم من الأيام من اختلاط هذه الثقافة وارتباطها اجتماعيا بذات القدر الذي ارتبطت به جغرافيا وتاريخيا.

في الأردن فقط لا تجد ضيرا من أن يعلن المسيحي أنه يحمل ثقافة عربية إسلامية ولا تجد غضاضة لدى المسلم بأن يدافع عن المسيحية وأصولها الثقافية أو أن يبدي اعتزازه بأن هذه الأرض هي مهد المسيحية ومنارتها التي شعت الى العالم كله.

 الرعاية الهاشمية للقدس تشمل الجميع ولا تفرق بين مسلم ومسيحي و»ام الكنائس» تشهد للهاشميين على حمايتهم للمقدسات المسيحية والحفاظ على الوجود المسيحي الأصيل في هذا الجزء من العالم الذي يشهد في دول أخرى في المنطقة قمعا واضطهادا.

ومن عمر بن الخطاب «صاحب العهدة» الى عبدالله الثاني «صاحب الوصاية» تستمر مسيرة حفاظ وإعمار ما كان لمدينة القدس أن تحفظ هويتها دونها، والمكرمة الملكية السامية بترميم قبر السيد المسيح تحاكي إصرار الخليفة الراشد عمر بن الخطاب على الصلاة خارج اسوار كنيسة القيامة حفظا لها كمكان مقدس لاتباع الديانة المسيحية.

وعدا عن أن مكرمة جلالة الملك تحمل طابعا ثقافيا وتاريخيا فهي بذات الوقت رسالة سياسية الى العالم كله، بأن مهد المسيحية وأرضها هو الحاضن الأكثر أمنا لها في ضوء الصور المغلوطة التي تبادلها اعلام العالم عن مسيرة التعايش الديني في منطقتنا.

فليس أبلغ من هذه الرسالة التي تأتي من ملك عربي مسلم ينحدر من سلالة النبي العظيم محمد عليه السلام لتقول للعالم أننا عشنا سويا كمكون واحد بديانات مختلفة لـ 1500 عام وقادرون على الاستمرار مثلها واكثر.

رئيس المجلس المركزي الارثوذوكسي في الاردن وفلسطين المهندس باسم فؤاد فراج قال إن المكرمة الملكية بترميم قبر السيد المسيح ومغارة ميلاد المسيح عليه السلام هي مكرمة هاشمية اصيلة مرتبطة ارتباطا مباشرا بالوصاية الهاشمية على المدينة المقدسة وهي امر ليس بغريب على مكارم الهاشميين بل متوقع ويعكس إهتمام جلالة الملك بالوجود المسيحي في المنطقة باعتباره جزءا اصيلا من نسيجها الاجتماعي والثقافي.

واضاف أن هذه المكرمة تعزز فخرنا واعتزازنا بالقيادة الهاشمية وتنمي مشاعر الولاء والانتماء لوطننا الغالي الذي نعيش فيه بشكل مشترك بين أتباع كل الديانات ولا يفرق بيننا أو يميزنا الا مقدار عطائنا وانتمائنا لهذا الوطن العزيز.

وأكد ان مبادرة جلالة الملك تسهم بالمحافظة على الوجود المسيحي في المنطقة العربية الذي عانى خلال السنوات القليلة الماضية من تغول بعض اصحاب الفكر الضلالي الذين اضروا بالاسلام مثلما أضروا بغيره والبعيدين كل البعد عن روح الاسلام والسلام والتسامح.

ولفت الى أن هذه المكرمة اضافة الى كونها رسالة ثقافية وتاريخية فهي رسالة سياسية بأن مهد المسيحية التي إنطلقت من هذه المنطقة لا زال حاضنها الآمن والقادر على صيانة العيش المشترك وتوفير الملاذ الآمن لاتباع كل الديانات والطوائف.

مفوض الجمعية الامبراطورية الارثوذكسية الفلسطينية في الاردن المحامي لؤي صليبا حداد استرجع في تصريح لـ «الدستور» نشأة الكنيسة الأرثوذكسية(ام الكنائس) التي ترعرعت في هذه الديار منذ ظهور المسيحية وانتشارها، حيث يقول إن علاقة المسيحيين الارثوذكس الممتازة بالحكم العربي ترجع الى فجر الإسلام عندما سلم البطريرك العربي صفرونيوس مفاتيح المدينة المقدسة الى الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وتلقى منه العهدة العمرية.

واعتبر ان هذه العلاقة توطدت وزادت اواصرها مع العائلة الهاشمية المباركة منذ عهد الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه الى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الزاهر.

ويرى حداد ان المكرمة الملكية باعادة ترميم قبر السيد المسيح في كنيسة القيامة في القدس وعلى نفقته الخاصة هي توطيد لهذه العلاقة والرعاية التاريخية للمقدسات المسيحية حيث كان لهذه الارادة الملكية الاثر الكبير لدى المسيحيين عموماً في كافة انحاء العالم وليس فقط في الاردن وفلسطين اذ جاءت ارادة سيد البلاد قبل فترة وجيزة من عيد القصح المجيد وهذا الحدث سيسجله تاريخ كنيسة القيامة حيث بنيت هذه الكنيسة بأمر من القديسين الملكين العظيمين قسطنطين وهيلانة وتم ترميم اقدس مكان فيها وهو قبر السيد المسيح في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم اطال الله بعمره وهذه المبادرة المباركة ليست بغريبة على حادي الركب وحامي المقدسات الاسلامية والمسيحية، فللهاشميين دور كبير وهام وفعال في رعاية المسيحيين وتثبيت وجودهم في فلسطين والاردن والمنطقة بشكل عام ويتجلى هذا الدور برعاية مصالحهم ومقدساتهم وتثبيت اواصر العيش المشترك بين ابناء الوطن الواحد.

مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر قال اننا وبكل فخر وسرور تقبلنا نبا المكرمة الملكية السامية للتبرع لترميم كنيسة القيامة المقدسة وهي من اعظم واعز الكنائس على قلوب المسيحيين في فلسطين والاردن، وفي العالم اجمع.

وأضاف ان جلالة الملك المعظم يواصل الارث الهاشمي المبارك في الاهتمام بالمقدسات في القدس الشريف وقي رعايتها والوصاية عليها، وهذا ليس بجديد وانما نصت عليه المواثيق الرسمية منذ مئة عام حيث اخذ الهاشميون على عاتقهم ان تكون المقدسات الاسلامية والمسيحية مصانة ومحفوظة.

وقال ان جلالة الملك وعلى مدار سنوات حكمه لم يوفر اي جهد في تاكيد الصلات القوية والمتينة بين اتباع الديانتين الاسلامية والمسيحية. كما انه في السنوات الاخيرة قد اكد مرارا وتكرارا وقي كل المحافل المحلية والدولية على ان العرب المسيحيين هم جزء اصيل واساسي من نسيج الامة العربية.

وقال «اننا كمواطنين في الاردن الغالي وكمسيحيين في هذا الشرق العزيز، نعتز ونقدر هذه اللفتة الكريمة والمبادرة العالية الشان» لافتا الى ان هذه المكرمة تسهم في تعزيز وتقوية اللحمة الوطنية والعلاقات التاريخية وروح المواطنة الحقيقية المشتركة ما بين المسلمين والمسيحيين كما انها تعزز الحضور العربي المسيحي في داخل فلسطين، وكذلك في بلدان الشرق الاوسط التي يتعرض فيها المسيحيون في بعض البلدان الى اضطهاد وتهجير.

وختم بالقول ان هذا العمل الرائد من الملك الحبيب والحكيم سيكون له الثمار الطيبة في تعزيز روح التعاون والمودة بين اتباع الديانتين المسيحية والاسلامية في مختلف ارجاء العالم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش