الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشيراً الى أن أميركا أقامت في العراق أكبر محطة استخبارية في العالم: الجلبي: صدام قاد المقاومة ولم يكن يقيم في الحفرة التي أسر فيها

تم نشره في السبت 24 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
مشيراً الى أن أميركا أقامت في العراق أكبر محطة استخبارية في العالم: الجلبي: صدام قاد المقاومة ولم يكن يقيم في الحفرة التي أسر فيها

 

 
* كان يتمتع بنظام انذار مبكر.. وأحد القادة الأكراد وراء اعتقاله
* عثر في حوزته على ألف وثيقة قادت الى اعتقال مساعديه وتفكيك شبكات المقاومة
الدستور – انترنت: قال الدكتور أحمد الجلبي، زعيم »حزب المؤتمر الوطني العراقي«، ان صدام حسين وضع خطة لقتال الأميركيين بعد احتلالهم العراق وانه استعان في شن العمليات ضدهم ببليون دولار قام ابنه قصي بسحبها من البنك المركزي العراقي في اليوم الذي بدأت فيه الحرب العالم الماضي، ليجري توزيعه بعد ذلك على مجموعات من الانصار والمساعدين في انحاء العراق.
وذكر الجلبي، في مقابلة مطولة مع »الحياة« تحدث فيها عن تجربته مع الأميركيين ودور صدام حسين في قيادة المقاومة، ان صدام كان يقود بذكاء مجموعة من الأنصار العسكريين والحزبيين. وقال، في أول تأكيد رسمي لتوجيه الرئيس العراقي السابق أعمال المقاومة المناهضة للأميركيين، ان صدام كان يصدر تعليمات لضرب المطار والمقرات الحكومية ومرافق النفط والكهرباء والماء.
وأشار الى ان أنصار صدام حسين استفادوا من عشرات آلاف المقرات الحزبية والأمنية السابقة في ترتيب هجماتهم. وذكر ان اجهزة امن صدام اقامت شركات وفتحت حسابات بعضها في مصرفي »كريديه سويس«، و»البنك العربي« في جنيف، وان الوثائق الخاصة بهذه الشركات موجودة بالفعل.
وقال انه عثر في حوزة صدام حسين على ألف وثيقة قادت الأميركيين الى اعتقال مساعديه وتفكيك شبكات المقاومة، وان الرئيس السابق لم يكن يقيم في الحفرة التي قبض عليه فيها، بل كان يتمتع بقدر من الراحة وبنظام إنذار مبكر تم تجاوزه بعد نصائح قدمها للأميركيين أحد القادة الأكراد.
وكشف الجلبي ان الأميركيين تغاضوا عن شبكات تفجير تم ابلاغهم بوجودها ولا تزال تعمل جنوب بغداد، كما انهم قاموا باطلاق سراح بعض اعضاء الشبكات التابعة لصدام حسين من دون تبرير. واتهم الجلبي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الـ »سي آي ايه« بأنها تعمل على بسط سيطرتها على العراق، وذكر انها أقامت أكبر محطة استخباراتية لها في العالم، وذلك عبر نصب عملائها من العراقيين في مراكز صنع القرار السياسي والأمني والقضائي.
وكان الجلبي أشار في مقابلته الى علاقته المضطربة مع الـ»سي آي ايه« وخلافه معها. كما تحدث عن أطراف شيعية لعبت دوراً مع الأميركيين في تحرشهم المقصود بالسيد مقتدى الصدر وتياره الصدري.
* ما هو دور الـ«سي آي ايه« في العراق؟ هل انتهى أم انه دور سيكبر؟
- طبعاً لديهم أكبر محطة في العالم في التاريخ تضم 500 من عملائهم في العراق. نحن نعترض على السيطرة على العراق في شكل سري لأنهم يجلبون اشخاصاً يؤثرون عبرهم على عراقيين يشغلون مواقع رئيسة وعن طريقهم ينفذون أمورهم في العراق. انت تعرف كيف تسيطر الـ »سي آي ايه« في أميركا اللاتينية: عن طريق الشرطة والحرس والذين يقومون بالأعمال المطلوبة منهم من الهيئات الخاصة ومن العسكريين، وهم يبقون علاقات مباشرة معهم ويضعون فوق رؤوسهم شخصية ملائمة، وعن طريق القضاء يأتون بهيئة قضائية ويسيطرون عليها ويحكمون البلد ويعتقلون الناس. وهؤلاء لا تكون لهم أبداً علاقة واضحة معهم. ثم بعد ذلك يأتي الأميركيون ويقولون النظام القضائي ونظام الشرطة ونظام الأمن هم الذين قاموا بهذه القضية، لكن طبعاً بمعلومات وتعليمات سرية أميركية. العراق لا يمكن التصرف به في هذا الشكل، العراق ليس هندوراس. هذا الشيء سبق ان أعلنته في مجلس الحكم، لكن قسم استوعبوه وقسم لم ينجحوا بعد. هذا الأمر يزعجهم للغاية لأن لديهم اهتماماً بالعراق الآن. وعندهم هدفان متناقضان، ومع ذلك يريدون ان يستمر نفوذهم في العراق في شكل كامل. الواحد منا يرى هذه الأمور تحدث. وانه لأمر صعب في العراق، لكنهم لا يريدون أن يتحدث أحد عنه.
* ندخل إلى موضوع تعاونكم مع القوات الأميركية في مطاردة أنصار النظام السابق. ما هي الشبكات التي كشفتموها؟ هل هناك معلومات لم تقدم بعد الى الجمهور وأبلغتم الأميركيين بها؟
- عندما اعتقل صدام وجدوا معه أوراقاً: أسماء رؤساء شبكات، 13 شبكة في بغداد، ست في الرصافة، وسبع في الكرخ، شبكات مهمتها القيام بالتخريب. شبكات من العسكريين وكبار الحزبيين من الضباط وكبار المسؤولين في »حزب البعث«. هذه الشبكات كانت تقوم بأعمال تفجيرات، بأعمال ضرب المطار وباطلاق صواريخ على الطائرات، بأعمال ضرب لمراكز عراقية وأميركية بالهاونات من قبل اشخاص كانوا في فروع الحزب العسكرية، فرع الحسين العسكري، وكذلك في المكتب العسكري لحزب البعث. وقد وجدوا اسماءهم مع صدام، قسم منهم حضر اجتماعات، اما مع صدام او مع اشخاص قد اجتمعوا بصدام. وقد وجدوا هذه الاسماء مع صدام، وعثروا معه على ألف صفحة من الأوراق والوثائق.
* ماذا فيها؟
- اسماء، محاضر اجتماعات، معلومات متنوعة، أتت على ذكر اجتماعاته مع طه ياسين رمضان، واجتماعاته مع محمد يونس الأحمد، عضو القيادة القطرية لحزب البعث، وهو الآن يقوم بإدارة العمل المضاد في منطقة الموصل وكركوك بالتعاون مع عزة الدوري. هؤلاء وجدت هذه التفاصيل وغيرها في ملف صدام، فجاء الأميركيون بهذه الأسماء والمعلومات الينا، لم يكونوا يعرفوا أياً منها. نحن كنا نقول لهم ان هؤلاء يجب اعتقالهم. مثلاً جاؤوا باسم شخص يدعى »فاضل« وآخر اسمه غير معروف. وكنا نحدد مواقع وجود كل هؤلاء، واحداً واحداً.
* كم عدد المعتقلين بسبب هذه الوثائق؟
- أعتقد اعتقلوا أكثر من تسعة من أصل 13 من قادة الشبكات، ومعهم آخرون من الدرجة الثانية. وقسم منهم تبين ان الأميركيين أعطوهم جوازات سفر لأولادهم، وهناك ذهبوا الى سورية واتصلوا بمصارف اجنبية وحولوا اموالاً.
* هل مولوا العمليات؟
- واحد من الأبناء ذهب الى سورية، ولا أذكر اسمه. ذهب الى سورية وأعطي جواز مرور من قبل سلطة الائتلاف المدني الى سورية. وجدنا معهم ايصالات وفاكسات مع مصارف لتحويل أموال. آخر أعطاه الأميركيون رخصة حمل سلاح.
* هل تم تفكيك الشبكات الثلاث عشرة في بغداد وتعرفتم الى قادتها؟
- نعم... كنا نحذر منهم قبل ذلك.
* في عمليات الدهم التي تمت بعد اعتقال صدام، هل دخلت مناطق محددة؟
- لا أبداً. حددت عناوين البيوت ودللناهم عليها وذهبنا معهم، وساهمنا في اعتقال قسم من هؤلاء. ثم استعملت هذه المساهمة ضدنا بعد ذلك، بزعم ان الاجراءات خرقت القوانين وبزعم اننا قمنا بمداهمة وخطف. ولو سألتني: هل هذه الأمور استخدمت ضدنا بعد ذلك، فسأجيبك عليها لأن هذا شيء آخر.

صدام قاد المقاومة؟
* كيف كان صدام يقود العمليات المناهضة للقوات الأميركية؟
- صدام كان يسيطر على هؤلاء عن طريق مراسلين. كانت عنده شبكات وصل عددها في بغداد الى 13 شبكة. وكان عنده مراسلون، وكان يعقد اجتماعات معهم وكان يقابلهم. يقابل أعداداً قليلة منهم.
* في بلدة الدور أم يخرج للقائهم؟
- كلا. كانوا يجلبونهم من مناطق مختلفة. وكان لديه مراسلون. هذا بالضبط ما أبلغ عنه محمد ابراهيم المسلط الذي قادهم الى مخبأ صدام حسين بعد اعتقاله.
* هل أخذ جائزة؟
- لا، لقد حبسه الأميركيون. اعتقل واعترف عليه، وكان لديه آخرون غيره، منهم أقاربه الذين كانوا في الحرس الخاص، فكان صدام يرسلهم. وكان صدام أخذ أموالاً هائلة وخزنوها له في مناطق مختلفة وهذه الأموال لا تزال موجودة. لقد سحب صدام بليون دولار، وورقة السحب موجودة عندي. لقد سحب من حساب البنك المركزي العراقي... حساب محافظ البنك المركزي. وكان قصي أصدر أمراً بحفظ هذه المبالغ في صناديق حديد، كل صندوق يحمل أربعة ملايين دولار. وأرسل صدام قصي مع رسالة السحب هذه من حساب محافظ البنك المركزي، وهذا الحساب سحب منه 920 مليون دولار و90 مليون يورو، وأعتقد انه اكبر سحب نقدي في التاريخ. عرفنا هذا الكلام حينما كنّا لا نزال في الناصرية قبل سقوط بغداد وأعلنّا انه قام بسحب الأموال وانه وزعها على مناطق مختلفة، وصدر أمر منه بإرسال هذه المبالغ لأنصاره. هذا شيء كبير جداً, وهذه الأموال لا تزال موجودة.
* كم بقي منها بعد؟
- لا أعرف. ليست هناك محاسبة دقيقة. سرق منها جزء ووزع منها جزء ولا يزال الباقي يسرق ويوزع. بليون دولار مبلغ كبير لادارة عمليات.
* مع عدي وقصي عثر على 40 مليون دولار أو 50 مليون دولار. هل هي منها؟
- ممكن، لا أعرف. في العمليات العسكرية عندما تعثر الجيوش على الأموال قلما يكون هناك تدقيق محاسبي قوي.

تشغيل الشبكات
* كيف كانت تشتغل شبكاتهم؟
- كان يرسل لهم تعليمات لكنه لا يحدد أهدافاً محددة، لكن يقول لهم اضربوا كذا، اضربوا مجموعات أميركية، اضربوا أشخاصاً متعاونين مع أميركا، اضربوا مقرات حكومية، فجروا جسوراً، عرقلوا مثلاً... ركز على النفط والكهرباء والماء. اضربوا تصدير النفط لا تجعلوهم يصدرون النفط... كركوك ضربت أكثر من عشر مرات.
تعليماته كانت تتضمن مثلاً ضرب الاميركيين وقتل أكبر عدد منهم. عندما رأينا صدام يوم اعتقاله ذكر كلمة، عبارة بقيت في ذهني: »أنا قلت سأقاتل الأميركان وقاتلتهم واستمريت في قتالهم«... هو كانت عنده هذه الخطة. صدام كانت لديه بالفعل خطة عسكرية لمجابهة الأميركيين ومجابهة أميركا بعد الاندحار العسكري.
* ما هي هذه الخطة؟
- الخطة هذه، عملية توزيع تعليمات وضرب أهداف... هذه البليون دولار التي أخذها من البنك المركزي ليست كل ما لديه من مال. هل تعتقد انه لم يكن لديه بعد غيرها من النقود؟ لديه نقود في القصر. كان يضحك على الأميركيين عندما جاء الى المحكمة وقال له قاضي التحقيق: إذاً ليس لديك مال نعين لك محامياً، قال مجيباً: أميركا تقول ان لدي مئات الملايين وضحك. صدام يعلم جيداً ان المقاومة وحرب العصابات تحتاج الى مال، فقام بجمع هذا المال وتحضيره... فعلاً حدث هذا الشيء في 19 آذار (مارس) 2003 حين سحبت الأموال. يوم بداية الحرب تقريباً وهو وزعها في أمكنة مختلفة.
* من كان يتولى ادارة الشبكات غير شبكات بغداد؟
- كان مكلفاً بإدارتها طه ياسين رمضان... طه الجزراوي، بالتعاون مع محمد يونس الأحمد.
* وغيرها من الشبكات؟
- شبكات موجودة في منطقة الفلوجة. لقد أصبحت الفلوجة في شكل طبيعي ملتقى ومستقر قادة »حزب البعث« من مناطق مختلفة من العراق... من الجنوب الى الفلوجة... أعضاء فروع، وأمناء سر فروع. وكانت عنده كذلك شبكات في محافظة ديالي لا تزال تعمل.
* كم شبكة؟
- لا أعلم بالضبط.
* هل كانت هناك أوامر خاصة أصدرها صدام حسين بعد قتل عدي وقصي؟
- لا أعلم. نحن لم نطلع على كل الأوراق، الوثائق موجودة عند الأميركيين. ونحن اطلعنا على جزء منها يختص بالذات بشبكات بغداد. ووصلتنا معلومات عن جزء آخر منها بعد ذلك لكن ما اطلعنا عليه يخص شبكات بغداد تحديداً.
* هل عُثر على جزء من هذه الأموال؟
- لم يَعثر عليها خلال عمليات الدهم. لا أعتقد انهم كانوا يحتفظون بالأموال في بيوتهم، هم كانوا جالسين في بيوتهم لكنهم كانوا يديرون العمليات من أماكن أخرى.
عندهم تنظيم هو حزب البعث في العراق. البنى التحتية للحزب هي منظمة سرية ولا تزال. حزب البعث ليس حزباً طبيعياً ذا أفكار سياسية. هو انتهى كحزب وأصبح أداة للسيطرة على السلطة، حزب البعث، كانت لديه عشرات آلاف المقرات في العراق: فروع وفرق. كل فرقة لديها مقر. كم فرقة في العراق؟ كم فرع في العراق؟ لكل فرع مثلاً هناك عشرة أو 11 أو 12 شعبة، ولكل شعبة 30 فرقة.
وكانت هناك مقرات سرية للأمن الخاص، ومقرات سرية للأمن العام، ومقرات سرية للاستخبارات. وجدنا ملفاً كبيراً به كشف بالمقرات السرية للاستخبارات العراقية. كل هذا موجود وكذلك هناك كشف موجود بالأموال التي عندهم من أطراف وبأسماء مختلفة وكثيرة. واكتشفنا ان جهاز الاستخبارات لديه أموال يديرها »مجلس ادارة الاستخبارات« هذا هو اسمه وهو شيء عجيب وثمة وثائق تثبت ذلك.
أدلك على قضية وجدنا وثيقة عنها تخص »مجلس ادارة الاستخبارات« ويتضمن محضر جلسة كأنه مجلس ادارة لشركة وجدول أعمال، وكذلك شرحاً عن كيفية الاطلاع على تقرير المحامي السويسري والمحامي الأردني و»وكلاء الاستخبارات العراقية عن ارصدتنا في الخارج«، واستثمارات في قضية كذا... ومحطة غير شرعية في تركيا، والمحطة الشرعية تعني انها مقامة في السفارة ومحطة غير شرعية خارج السفارة. مثلاً في ما يتعلق بالاستثمارات نجد انهم اطلعوا على تقرير المحامي السويسري ومحام أردني، يدعى ث. ع سنة 1994 عن أرصدتهم في »كريديه سويس« وأرصدتهم في »البنك العربي« في جنيف كما ذكرت في الجدول.
* موجودة لديكم الوثيقة؟
- نعم... مذكورة هذه الأسماء وبعد ذلك »استثماراتنا« في حساب مروان: 8.1 مليون دولار، ولا نعرف من هو مروان. وحساب الرئاسة 21 مليون دولار، وحساب »مونتانا« 40 مليون دولار وهكذا.

صدام ذكي
* عودة الى موضوع ترتيب المقاومة هل كان صدام القائد الوحيد؟
- لا ليس وحيداً، صدام تصرف في شكل ذكي، لم يكن يدير العمليات مباشرة، كان يصدر توجيهات ويترك التنفيذ والاهتمام بالتفاصيل للآخرين. لكن هذه القضية لا تتعلق فقط بالعمليات. ولكن انظر الى نرجسية صدام: لمَ يحتفظ معه بألف ورقة؟ معه في حفرة تحت الأرض ألف ورقة خطيرة قسم منها أوراق، وقسم دفاتر.
* هل كان لديه كومبيوتر؟
- صدام لا يفهم في الكومبيوتر على الاطلاق. الكومبيوتر شيء عجيب بالنسبة اليه، يحتفظ بهذه الوثائق على رغم خطورتها ولسان حاله يقول: ومن بعدي الطوفان حالما يمسكوني لن تكون لي علاقة بالآخرين.
هذا الشيء موضوع آخر... صدام رجل يحب نفسه في شكل لم أره قبلاً.
* ماذا وجدوا معه غير الوثائق؟
- لا شيء. كان يحب نفسه فقط.
* ماذا كان يأكل؟ هل كان يقيم في الحفرة بعيداً من وسائل الراحة؟
- لا، لم يكن يجلس في الحفرة. كانت هناك بيوت، ومزرعة وله نظام انذار مبكر مؤلف من الأفراد فقط، لرصد أي حركة من الأميركيين. أنا أعتقد انه كان لديه في المنطقة أصدقاء من جماعته، ولديهم مزارع على الأنهر، وكانت هناك في صورة خاصة مزرعتان.
الحقيقة الذي أوضح للأميركيين الفكرة كان صديقنا كوسرت رسول الذي كان رئيس وزراء كردستان، وهو مقاتل شجاع في »الاتحاد الديموقراطي الكردستاني«. قال للأميركيين ماذا عليهم أن يفعلوا ليعتقلوا صدام... قال لهم أن يأتوا بالحرس المقربين له... واجلبوهم لكي يقولوا لكم أين هو ويدلوكم على مكانه، ولا تخرجوا من مكان المداهمة في نصف ساعة، اجلسوا وأقيموا في المنطقة، فتشوا البيوت.
في البداية لم يجدوا شيئاً وبدأوا البحث عنه في الحقول. اكتشفوا مكانه في النهاية، ونحن علمنا باعتقال صدام قبل سلطة الائتلاف المدني. جماعة يشتغلون معنا في المنطقة أبلغونا وقالوا انهم شاهدوا صدام يذهب مع الأميركيين في الهليكوبتر.
* كيف اعتقلوه؟ هل قاوم أم لا؟
- أبداً، قال لهم: أنا صدام حسين رئيس جمهورية العراق. ذهبنا الى مقابلة صدام بعد اعتقاله، كنت مستمعاً، لم أسأله سؤالاً ولم أتكلم. أحد الاخوان الموجودين، د. موفق الربيعي، قال: »عيب عليك لأنك لم تقاتل«.
فقال له صدام وقد استدار نحوه: أقاتل هؤلاء؟ مشيراً الى الجنرالات والضباط الأميركيين الذين كانوا واقفين عند الباب.
قالها بلسان من يستنكر كيف يتوقع منه أن يقاتل هؤلاء. وكأنه يقول: ماذا تعرف عن القتال؟
لم يكن في ذهنه أن يقاتل أبداً. اطلاقاً. وأنا توقعت أن يفعل في المحكمة ما فعل، كان يحضر نفسه ذهنياً على أنه رئيس العراق وأنه محبوب من الشعب العراقي الخ.
لديه خيالات فظيعة، كان محزناً للغاية هذا الشخص الذي قام بقتل ملايين من الناس. والشيء الفظيع والمحزن انه يجد من يدافع عنه، لو نطلع على ما نراه في الوثائق الموجودة، من قرارات مجلس قيادة الثورة بكيفية التعامل مع العائلات التي فرت الى »العدو الفارسي« أو الى سورية. اعتقال وحجز الزوجة والأطفال واذا لم يكونوا موجودين فاحتجاز والده أو والدته... واذا لم يكن لديه والد، فاحتجاز الشخص المؤثر في العائلة. كلها موجودة في الوثائق.
* هل هناك وثائق تثبت انه امر بعملية إبادة جماعية؟ هل عُثر على أي منها؟
- نعم هناك وثائق موجودة في المحكمة الآن عن اجتماعهم وكيف كانوا يتخذون قراراتهم في هذا الصدد... موجود محضر اجتماعاتهم. هذه المسائل فيها الكثير من الأدلة على مسؤوليته المباشرة. أو أن تأتي مثلاً رسالة فيها: أمر السيد الرئيس القائد حفظه الله بكذا...

الأميركيون أطلقوا إرهابيين
* أي شبكات أخرى كشفتموها مثلاً أو ساهمت أنت بكشفها؟
- كشفنا شبكات تفجير في بغداد. أكثر العمل كان مرتكزاً في بغداد. كشفنا شبكات في الجنوب، شبكات تفجير من الارهابيين، كشفنا شبكات قائمة الآن، موجودة شبكات في منطقة اللطيفية والحصرة في جنوب بغداد، ونحن كنا كشفناها منذ فترة طويلة لكن الأميركيين لم يفعلوا شيئاً، وبعض الذين اعتقلوا من شبكات صدام، أطلقوا أيضاً سراحهم ولا أعرف لماذا.
* هل الأميركيون في الفلوجة يقومون بمقايضتهم بالرهائن لدى اطلاق سراح المعتقلين؟
- هذه طريقة عملهم، لا يعرفون كيف تجابه هذه الحركات، وحركتهم بطيئة في الوصول الى المعلومة وثمة كثرة في عدد الأشخاص وفي وصولها الى الوحدات لدى اتخاذ القرار. هناك فترة أيام طويلة تمر لدى معالجة أي قضية، هذه المشكلة موجودة وهي تنتقل مع الأسف الآن الى أجهزة الأمن العراقي، لأن هذه طريقة الأميركيين في العمل وهم يحاولون انشاء أجهزة الأمن العراقية بحسب تفكيرهم هذا، وكان طبيعياً انه، الى حد الآن، لم تكن هذه الأجهزة ناجحة.
* ما السبب؟
السبب ان فكرة الأميركيين عن طريقة العمل الأمني غير مناسبة للعراق، وكذلك لأن الأطراف الذين يحاولون الاعتماد عليها هي أطراف غير مناسبة، مثلاً تجد أنهم جندوا عناصر حرس وطني عراقي مما كان يسمى بالدفاع المدني وقوات الشرطة في مدينة الدور، وقبل أيام رفعت عناصر الشرطة والحرس الوطني العراقي صور صدام في مدينة الدور وذكر ذلك في الصحف، لترى مدى سوء الاختيار.
* يتكلمون عن 40 بليون دولار. وان رئيس الوزراء اياد علاوي كتب رسالة الى الأميركيين يطلب معلومات عن ايداعات اعترف بها صدام حسين أثناء التحقيق وهي موجودة في مصارف يابانية وألمانية، عندما سألته »الحياة« في المؤتمر الصحافي قال: أفضل عدم الإجابة عن هذا الموضوع...
- ليست لدي معلومات عن أي أرقام بهذا الشكل وعن مصارف فيها ايداع، ولا أستطيع أن أعلق على هذا الأمر اطلاقاً...
* بعض من جماعتك استطاعوا ان يلتقوا ببعض أسماء الـ55 اثناء احتجازهم في المطار، بإذن أميركي وحضور محامين، حققوا معهم وسألوهم عن أموال وأصول وكيف كانوا يتلاعبون بالممتلكات العامة. ما هي المعلومات التي حصلوا عليها.
- لـم يلتـقِ أحد من جمـاعتـنا بالـ55.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش