الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من الصحافة العالمية:شروط الحرب ضد العراق هل هي متوفرة؟!

تم نشره في الخميس 22 آب / أغسطس 2002. 03:00 مـساءً
من الصحافة العالمية:شروط الحرب ضد العراق هل هي متوفرة؟!

 

 
بقلم: زبيغنيو بريجنيسكي
مستشار الرئيس الاسبق جيمي كارتر
لشؤون الامن القومي
هناك طريقان امام الولايات المتحدة الاميركية لخوض الحرب ضد العراق احداها صحيحة والاخرى خاطئة.
فاذا تعرضت اميركا او حلفاؤها الى هجوم خارجي فان عليها ان ترد بكل ما تملك من قوة واما اذا كان الامر مجرد تهديدات فان اتخاذ قرار بشأن ذلك يصبح اكثر تعقيدا اذ ان على الادارة الاميركية ان تدرس عواقب قرارها بكل دقة لانه لن يؤثر عليها كقوة عظمى فحسب بل على العالم وعلى النظام العالمي كله في المدى الطويل.
ان قرار الحرب ضد العراق مسألة خطيرة خاصة على ضوءالعلاقة الموجودة بين الارهاب واسلحة الدمار الشامل التي يقال ان العراق يقوم بانتاجها، واذا اخذنا بعين الاعتبار ان العراق يقع في منطقة مضطربة سريعة الاشتعال لا يمكن التنبؤ بالنتائج التي قد يؤدي اليها قرار الحرب فان الامر يتطلب المزيد من العناية والحذر واليقظة عند اتخاذ اي قرار يتعلق بهذه المنطقة من قريب او بعيد اذ ينبغي ان لا يستند القرار الى دوافع شخصية ومخاوف وهمية وقناعات غير مؤكدة بحتمية الحرب.
فاذا ارادت اميركا خوض الحرب فينبغي ان تخوضها متسلحة بالشرعية الدولية كقوة كبرى في هذا العالم وان تستهدف بناء نظام امن عالمي اكثر مسؤولية. ولتحقيق ذلك فانه ينبغي عليها الاخذ بعين الاعتبار الاسس التالية عند خوض هذه الحرب:
اولا: ينبغي على الرئيس الاميركي نفسه ان يوجه خطابا للشعب الاميركي يوضح فيه ملابسات هذه الحرب واسبابها ومبرراتها بالتفصيل وبان التهديد الذي يتحدث عنه وشيك الحدوث وخطير للغاية وان يوضح لشعبه بكل اتزان وموضوعية اسباب اختيار العراق وحده من بين دول »محور الشر« لاعلان الحرب ضده شريطة ان لا يستخدم التعابير الانشائية الغوغائية مثل -محور الشر- في خطابه.
في نفس الوقت ينبغي مناقشة الامر مع الكونغرس الاميركي ومع حلفاء اميركا ومع الدول المعنية بالحرب قبل اعلانها.
ثانيا: ينبغي ان لا ينصب الاهتمام الاميركي على الرئيس العراقي صدام حسين شخصيا بل يجب التركيز على ان سعي العراق ومحاولاته السرية لامتلاك وتطوير اسلحة دمار شامل وان ذلك امر يتناقض وقرارات الامم المتحدة والقانون الدولي. الا ان الواقع يشير الى ان واشنطن تتحدث بديماغوجية عن هذه الاسلحة فالرئيس العراقي صدام حسين لم يستخدمها قط ضد الولايات المتحدة التي هاجمت بلاده عام 1991 ولم يستخدمها كذلك ضد اسرائيل او اية جهة قادرة على الرد عليها.
وفي الوقت الذي تستعد فيه أميركا لخوض الحرب ضد العراق عليها أن تعمل ما في وسعها ليكون لها دور فعال في التوصل الى حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي من خلال ممارسة ضغوط على الجانبين لتهدئة الموقف تمهيدا للحل المأمول. اذ لم يستطع الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي حتى الان تحقيق تقدم بعد اتفاق اوسلو الذي وقعه عرفات ورابين. كما ان الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي يعانيان كثيرا بسبب توقف عملية السلام وذلك في ظل غياب جهد حقيقي لادارة الرئيس الاميركي بوش لدفع الجانبين لتحقيق السلام.
ان هناك مخاطر كبيرة لخوض حرب ضد العراق اذا لم تستطع الادارة الاميركية تحقيق تقدم نحو حل سلمي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي اذ قد تعتبر دول المنطقة ان الحرب الاميركية ضد العراق هي جزء من مسعى اميركي اسرائيلي مشترك لفرض نظام جديد على دول الشرق الاوسط لا يهتم بعدد الضحايا المدنيين من الفلسطينيين والعراقيين على حد سواء.
اضافة لهذا النهج السليم هناك نهج اخر خاطئ يستدعي عدم اعلان الحرب على العراق اذا توفرت العوامل التالية:
اولا: ان قرار الحرب ينبغي ان لا يكون قرارا فرديا يتخذه الرئيس الاميركي وحده مع قلة من مساعديه بدون اعتبار للشعب الاميركي والرأي العام الاميركي.
ثانيا: ان الدعم الشعبي لا يتأتى باثارة الخوف والشائعات او الديماغوجية التي يشجع بعضها اطراف لهم مصالح استراتيجية في تغذية حدة العداء العربي الاميركي خاصة وان هناك اعضاء في مجلس السياسات الدفاعية الاميركية يدفعون باتجاه الحرب مع العراق وتوتير العلاقات الاميركية السعودية.
كما ان الحرب المفاجئة ستكون مثالا خطيرا للعالم على نظام عالمي جديد ذي صبغة دارونية.
ان اخطار الحرب ستتجاوز العراق الى العالم كله وستؤثر على النظام الدولي وقواعده.

»واشنطن بوست«
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش