الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تدفعوا الأردن باتجاه اسرائيل

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 1994

لست قبطانا ولا خبيرا في البحار، لكنني أكاد أتلمس حدود وعمق محيطات الظلم العربي للأردن.

جحود ونكران حد الخذلان، وتجاهل للدور الأردني الأمني والإنساني والعروبي والقومي والاسلامي الاستثنائي، الذي يقوم به الأردن انسجاما مع مبادئه الهاشمية الأثيرة، ومزيد من تضييق على بلد أمين لا يتمتع بالقوة الاقتصادية التي تساعده على القيام بالأعباء الجسام التي تعجز عن حملها دول كبيرة.. وفي خضم هذا يتم الحديث عن قناة «برية» أخرى، تجري فيها التجارة والسياحة وأهمية الموقع الاستراتيجي بعيدا عن هواء وسماء الأردن..

الخبر عن انشاء جسر بري بين الشقيقتين السعودية ومصر، يؤثر تأثيرا اقتصاديا سلبيا على الأردن، وهو طريق «التفافي» على المصالح الأردنية الطبيعية، تحرمه من كونه ممر طبيعي لسلع كثيرة، لا تقتصر على السياحة والتجارة فحسب، بل يوجد تضييق وتقليص لمساحة الأفق الجيوسياسي للأردن، ويمكن تشبيهه بتحويل مجرى مياه النيل بعيدا عن صعيد مصر، ..

تم ظلم الأردن في  قسمة سايكس – بيكو، حين حددوا له مساحة تفتقر إلى مقومات دولة مستقرة اقتصاديا ومائيا، فكل دول العرب تشرف على سواحل كبيرة، الا الأردن الذي تستطيع باخرة واحدة أن تسد منفذه البحري الواقع في أقصى الجنوب، حيث كان ومازال بديهيا أن يشرف هذا البلد على البحر المتوسط على أقل تقدير، أو تشمل مساحته مصادر وموارد طبيعية كالنفط والغاز وغيرها، لكن القسمة تمت على هذا الشكل «غير المستقر»، لأن النوايا والخرائط الدولية لم تكن نهائية آنذاك، وكانت بانتظار ما ستتمخض عنه الهجرة اليهودية إلى فلسطين، لكن الظروف الدولية تغيرت، وتمكن الهاشميون من التقاط اللحظة التاريخية بتثبيت الأردن على خارطة العالم بنجاح خلاق، قبل أن تطارده الأفكار الاستراتيجية الداعية للتوسع والهيمنة على أكبر مساحة ممكنة من فلسطين وجوارها..

بعض الأشقاء العرب لا يلقون بالا إلى إلقاء الأردن وحيدا، وتسكير منافذه على الشكل الذي يتم الحديث عنه، ببناء الجسور وتدشين الطرق «غير الطبيعية» بعيدا عن الخيمة الأردنية، التي تتشبث بالحياة، رغم كل التهديدات والتحديات التي تعصف بالخارطة وبالانسان في منطقتنا..

سواء تم تدشين مثل هذه الممرات أو القنوات أو لم يتم، فالحديث عنها يتضمن إهمال الدور الأردني وتجاهله، وإشاحة النظر بعيدا عن أهمية استقرار واستمرار الأردن وتمسكه بمبادئه وقيامه بواجبه التاريخي المعروف..

فهل نبني جدارا حول الحدود الأردنية من كل الاتجاهات ونطمس الغربية منها ؟!.

هذا هو معنى ان ينحسر البحر الأحمر بعيدا عن مينائنا المتواضع، .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش