الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأب عطا الله حنا لـ''الدستور'':مدينة الميلاد حزينة.. ومحرومة من العيد..نطالب باستراتيجية عربية لمواجهة تهويد مدينة القدس

تم نشره في الأربعاء 25 كانون الأول / ديسمبر 2002. 02:00 مـساءً
الأب عطا الله حنا لـ''الدستور'':مدينة الميلاد حزينة.. ومحرومة من العيد..نطالب باستراتيجية عربية لمواجهة تهويد مدينة القدس

 

 
* اجرى الحوار ـ محمد مصطفى ـ القاهرة

المسيحيون في كل مكان في العالم يحتفلون بالميلاد المجيد باستثناء المسيحيين في مكان ميلاد السيد المسيح..
هكذا وصف الأب الدكتور عطاالله حنا الناطق الرسمي باسم الكنيسة الارثوذكسية في الديار المقدسة اعياد الميلاد في فلسطين. واكد الاب عطا الله حنا ان التهويد في القدس طال كل المقدسات المسيحية والاسلامية وانه تبنى موقف قداسة البابا شنودة رفض زيارة المسيحيين في الاقطار العربية للقدس في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي كما اكد على مشروعية النضال التحرري الفلسطيني وان التاريخ يثبت ان الشعوب لم تتحرر من الاستعمار دون مقاومة وفيما يلي نص الحوار مع الاب عطا الله حنا.
* كيف ستتم الاحتفالات باعياد ميلاد السيد المسيح في فلسطين هذا العام؟
ـ الاب عطا الله حنا: يجب ان نوضح اولا بأن هنالك الاحتفالات الميلادية المجيدة التي تقام وفق التقويم الغربي اليوم 25 كانون الاول وكذلك الاحتفالات التي تقام يوم السابع من الشهر القادم بمناسبة عيد الميلاد المجيد لدى الطوائف المسيحية الارثوذكسية، وعادة وفق الترتيبات التي تكون في مدينة بيت لحم يتم استقبال البطاركة والمطارنة ليترأسوا القداديس الاحتفالية والطقوس الدينية الخاصة بهذه المناسبة، فعند الطوائف المسيحية الغربية بدأت الاحتفالات »24« كانون الاول بعد الظهر وعندنا في الكنيسة الارثوذكسية تبدأ مساء السادس من كانون الثاني ولكن نظرا للاوضاع الحالية المأساوية في الاراضي الفلسطينية فقد اعلنت الكنائس المسيحية ان احتفالات عيد الميلاد سوف تقتصر على الشعائر الدينية فقط ولن تكون هناك مظاهر احتفالية، لن يكون هناك تعييد سوى خلال الصلوات التي تقام في الكنائس.

* ما هي طقوس هذه الصلوات؟
ـ الاب عطا الله حنا: يترأس البطريرك اللاتيني ميشيل صباح عند منتصف ليلة 25 كانون الاول القداس الاحتفالي الكبير بمناسبة عيد الميلاد المجيد لدى الطوائف الكاثوليكية، واما لدى الكنائس الارثوذكسية فيترأس البطريرك الارثوذكسي القداس الاحتفالي عند منتصف ليلة السابع من كانون الثاني اضافة الى القداديس الاخرى التي تقيمها الكنائس القبطية والسريانية في كنيسة المهد ـ الروم الارثوذكس والاقباط الارثوذكس والسريان الارثوذكس والاحباش الارثوذكس ـ ويقيمون صلواتهم وعباداتهم وطقوسهم بهذه المناسبة في كنيسة المهد، والصلوات تقام عند الروم الارثوذكس باللغات اليونانية والعربية، وعند الاقباط الارثوذكس تقام باللغة القبطية والعربية، وعند السريان الارثوذكس تقام بالسريانية والعربية، وكلها تتحدث عن مجيء السيد المسيح وميلاده في مغارة بيت لحم وكيف ان ميلاده بهذه الطريقة في مغارة متواضعة يعلمنا بأن عظمة الانسان هي ليست بقدر ما يملك من جاه او مال او قصور او ثروات وانما بتواضعه ومحبته، كلما زاد الانسان تواضعا وايمانا ومحبة كلما كان عظيما امام الله، وعظمة المسيح تكمن في هذه الرسالة رسالة المحبة التي لا حدود لها ورسالة التواضع الذي لا حدود له، والتفاني في خدمة الانسان والدفاع عنه وعن كرامته وعن حريته وعن حياته. وفي هذه المناسبة تقرأ الاناشيد التي تتحدث عن ميلاد السيد المسيح والترانيم الدينية التي الفها الاباء القديسون الذين عاشوا في القرون المسيحية الاولى، هناك تراث مسيحي كبير حول الميلاد وحول طقوس الميلاد وحول العبادات الدينية تتعلق بهذه الذكرى العطرة. ولكن اليوم نرى ان المسيحيين في العالم يحتفلون بعيد الميلاد باستثناء المكان الذي ولد فيه السيد المسيح.

* كيف ينظر المسيحيون في الديار المقدسة الى منع اسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الذهاب الى بيت لحم للمشاركة في قداس الميلاد للعام الثاني على التوالي؟
ـ الاب عطا الله حنا: هذا استفزاز خطير لمشاعر المسيحيين والمسلمين ولمشاعر الشعب الفلسطيني هذه اهانة، ومحاولة لاهانة الشعب الفلسطيني وقيادته ولكن ما يحدث مع الرئيس عرفات يحدث في كل يوم وفي كل ساعة مع كل افراد الشعب الفلسطيني الذين يمنعون من الوصول الى مقدساتهم الاسلامية والمسيحية ويمنعون من الوصول الى المسجد الاقصى والى كنيسة القيامة، فكما ان القيادة تعاني الشعب الفلسطيني يعاني في هذه الاجواء المأساوية.

* الى اين وصلت الاجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضدكم بسبب مواقفكم المؤيدة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟
ـ الاب عطا الله حنا: نحن نعتقد بأن هناك اضطهادا يتعرض له الشعب الفلسطيني وهناك احتلال وممارسات قمعية ارهابية يعاني منها شعبنا الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه ونحن جزء من هذا الشعب وجزء من هذه القضية الفلسطينية، ولذلك نحن لا نتحدث عن قضيتنا وعما نتعرض له وما تتعرض له كنيستنا بمعزل عن السياق الفلسطيني وبمعزل عن القضية الفلسطينية فنحن جزء لا يتجزأ من الامة العربية من محيطها الى خليجها ونحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني الذي يكافح ويناضل من اجل ارضه ومقدساته، لذلك كل هذه الممارسات هي هادفة الى تكميم الافواه، واسكات الاصوات التي تنادي بعودة الحق السليب الى اصحابه ـ الحق السليب لا بد ان يعود الى اصحابه ما دام هناك شعب فلسطينيي يناضل ويسعى من اجل تحقيق الطموحات الوطنية الفلسطينية. ان رسالتنا للعالم بمناسبة الميلاد: ان مدينة الميلاد حزينة وجريحة ومحرومة من العيد، ان ايماننا بالله كبير وايماننا بعدالة قضيتنا كبير اننا اصحاب حق ولا بد ان يعود الحق الى اصحابه.

* ما هو موقفكم من المقاومة الفلسطينية خاصة العمليات الاستشهادية؟
- الاب عطا الله حنا : ان الشعوب التي عانت من الاحتلال والاستعمار لم تحرر بدون نضال ولن نتحرر بدون مقاومة .. كل شعوب العالم، فلنعد الى الوراء لكي نقرأ تاريخ الشعوب التي كانت مستعمرة والتي كانت تعاني من الاحتلال كانت تقاوم، ان النضال التحرري الفلسطيني هو نضال مشروع في سبيل قضية نبيلة مشروعة.

* وما هو موقف الكنائس في الاراضي المقدسة؟
- الاب عطا الله حنا : المسيحيون العرب هم جزء من هذا الشعب وجزء من القضية الفلسطينية ولا يمكن ان نتحدث عن معاناة المسيحيين بمعزل عن معاناة الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه، فالجميع يتألم وتنتهك كرامته، مقدساتنا الاسلامية والمسيحية مهددة، رصاصات الاحتلال وعدوان الاحتلال لا يميز بين هذا وذاك فكلنا مستهدفون في ظل العدوان والاحتلال والحصار الاسرائيلي.

* هل عمليات التهويد في القدس تطول الاماكن المسيحية المقدسة؟
- الاب عطا الله حنا : التهويد يطال كل شيء، كل شيء مستهدف الحجر والبشر، والمقدسات، والمؤسسات، والانسان، والتاريخ، والتراث كل شيء مستهدف، يجب الا نتحدث فقط عن التهويد يجب ان نتحدث ايضا عن ما يتعين علينا ان نقوم به في مواجهة التهويد، للاسف الشديد نحن نرى ان الكثيرين يقولون ان هنالك سياسة تهويد وانا اطرح التساؤل ماذا نفعل لكي نحافظ على عروبة القدس وعلى اسلاميتها ومسيحيتها، المؤتمرات والبيانات وحدها لا تكفي، يجب ان يكون هناك دعم ميداني للفلسطينيين المقدسيين من اجل الصمود والبقاء والاستمرارية ومن اجل ان يدافعوا عن مقدساتهم وعن عروبية وفلسطينية مدينتهم، لا يكفي ان نتغنى بعروبة القدس وانما يجب ان نفعل لكي نحافظ على عروبتها اننا نرى ضرورة ان يكون هنالك تواصل بين المؤسسات في الدول العربية والمؤسسات الفلسطينية في القدس من صحية وتعليمية ودينية وما الى ذلك، وان يكون هنالك دعم لصمود الانسان الفلسطيني، كيف نريد ان تبقى القدس عربية وفي الوقت نفسه نترك فلسطينيي القدس بمفردهم يواجهون سياسة التهويد، لا بد من وضع استراتيجية عربية لمواجهة تهويد القدس.

* هل تؤيد في هذا السياق قيام المسيحيين في الدول العربية بزيارة القدس؟
- الاب عطا الله حنا : في ظل الاحتلال الاسرائيلي لا، نحن نرفض ان نعطي الشرعية لسياسات الاحتلال التهويدية ونحن في الوقت الذي نقول فيه ان المقدسات المسيحية هي مقدسات من اجل الحجيج والصلاة ولكن عندما يأتي الحجاج الى هنا، من هو المستفيد سوى السياحة الاسرائيلية او الاقتصاد الاسرائيلي، هذا الموضوع اعتقد بأنه يجب ان تدرسه المرجعيات المسيحية في الوطن العربي من كل جوانبه السياسية والاخلاقية والحضارية والروحية نحن نتبنى مواقف قداسة البابا شنودة.

* هل هنالك تواصل بين كنائس الديار المقدسة والكنائس العربية؟
- الاب عطا الله حنا : نحن الان ممنوعون من السفر ومفروض علينا الاقامة الجبرية وهناك حصار وضغوطات تمارس على الكنائس المحلية، واعتقد ان الكنائس المسيحية في الوطن العربي مطالبة بأن تدعم ايضا الكنائس المسيحية الموجودة هنا وان تقف الى جانبها، وهذا ما تقوم به بالفعل ولكن الظروف السياسية وظروف الاحتلال والحصار في كثير من الاحيان تمنعنا من ان نتواصل جسديا مع اشقائنا في الوطن العربي ولكننا نتواصل معهم ضمن الوسائل المتاحة وضمن الاساليب الاخرى من خلال وسائل الاتصال، هناك دائما اتصالات، انا زرت مصر عدة مرات والتقيت مع قداسة البابا شنودة قبل ثلاثة اعوام اما الان فانا في وضع ممنوع فيه من الخروج من البلاد.

* اخيرا سألت الاب الدكتور عطا الله حنا الناطق باسم الكنيسة الارثوذكسية في الديار المقدسة هل يرى نهاية للصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين؟
- الاب عطا الله حنا : الصراع سوف يستمر، انا لست من اولئك الذين يقولون ان هناك حلا سريعا للقضية الفلسطينية، ولست ايضا من اولئك الذين يقولون انه لن يكون هناك حل، الحل سوف يكون ولكن هذا يحتاج الى مزيد من الوقت ومزيد من الصمود والى مزيد من الحكمة والدراية في معالجة هذه القضية، تاريخ الشعوب لا يقاس بعشرات السنين هناك انواع كثيرة من الاستعمارات التي عمرت مائة عام او ثلاثمائة عام وزالت، واعتقد بأن شعبنا هو شعب حي ونحن لسنا على عجلة من امرنا لكي نقبل بحلول استسلامية وبحلول غير منصفة.
بترتيب مع وكالة الاهرام للصحافة
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش