الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمود درويش: الشاعر في مرحلة الطوارىء سياسي بالضرورة * ما اصعب ان يكون المرء فلسطينيا وان يكون الشاعر فلسطينيا

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2002. 02:00 مـساءً
محمود درويش: الشاعر في مرحلة الطوارىء سياسي بالضرورة * ما اصعب ان يكون المرء فلسطينيا وان يكون الشاعر فلسطينيا

 

 
القاهرة ـ اف ب: اكد الشاعر الفلسطيني محمود درويش في امسية شعرية في الجامعة الاميركية بالقاهرة ان الشاعر في مرحلة الطوارىء سياسي بالضرورة لانه جزء من مقاومة الاحتلال وهو مطالب بالوفاء للصورة التي يرسمها له القارئ ومطالب أيضا بالتمرد على ما هو متوقع منه.
وقال درويش خلال الامسية التي نظمت مساء الاثنين في اطار »عام فلسطين« الذي ينظمه اساتذة وطلاب من الجامعة: يسرني أن القي شعري ضمن عام فلسطين التي يبدو أن عمرنا كله لم يكن كافيا لنشهد تحريرها واستقلالها، لكن شعبها المسكون بهاجس الحرية سيجعل هذه اللحظة قريبة بأي ثمن. وتابع: وانا كشاعر اعيش لحظة توتر بين حرية أن يرى العالم شعريا وبين ضغط اللحظة التاريخية التي تحدد رؤيتي وهو امتحان عسير ولا شك لانه يجعل الشاعر يسأل ماذا في اليوم التالي بعد أن تتغير الظروف.
وأضاف درويش: ما اصعب أن يكون المرء فلسطينيا وان يكون الشاعر فلسطينيا، إذ عليه أن يكون داخل نفسه وخارجها في آن، يحقق الجمالية والفعالية معا، عليه أن يترك سياسة الأسطورة ويستبصر شعرية الواقع، عليه أن يكون اثنين في واحد، شاعرا وسياسيا.
ومضى قائلا: ان ادراك العالم شعريا وبادوات الشاعر وخياله يدفع السياسي فيه الى التخفي. وقد يخرج الشاعر من السياسي عشية الاحتفال بالوصول الى السلطة سواء كانت حقيقية أو متوهمة.
وميز درويش بين الشعري والسياسي قائلا ان »الشعر لا يعرف بالأشياء التي يقولها وانما بالكيفية التي كتب بها«. وتساءل » لماذا يسارع بعض نقادنا بالتعبير عن خشية مبكرة من فكرة تحرر الفلسطيني حرصا على شعره الذي لا يلهمه له الا الاحتلال«. واكمل قد يجيب البعض ساخرا ليذهب الشعر الى الجحيم ثم نتدبر امرنا والمؤكد أن ضغط الراهن على المخيلة الشعرية يهددها بالإرهاق.
واكد درويش ان الشاعر يثبت المكان في اللغة دون أن تتحول الى جغرافيا، عليه أن يحمي الواقع من شرعية الأسطورة وان يحمي أسطورته من خفة الراهن فهل هذا ممكن؟ حقا انني لا اعرف اجابة ويسرني الا أعرف.
وقد القى درويش في الامسية التي نظمتها جمعية »جامعيون من اجل فلسطين« من طلاب واساتذة الجامعة مقاطع من ديوانه الاخير »حالة حصار« ومن ديوان »جدارية محمود درويش« اضافة الى مختارات من قصائد جديدة لم تنشر.
واكد درويش ان »المقاطع غير المنشورة تأتي ضمن عمل كامل كان جاهزا قبل انتفاضة الاقصى لكن حالة الحصار قطعت الحالة الشعرية لاتجه الى كتابة »حالة حصار« وبغض النظر فان هذا العمل سيصدر كاملا الصيف المقبل«.
وقال: اتطرق في المجموعة الى حالة العلاقة مع المكان والوجود وسؤال العودة ليس بمعناها الجغرافي ولكن بمعناها الوجودي والمتغيرات التي حصلت على الواقع.
ونفى درويش ان تكون قراءته قصائده غير المنشورة بالون اختبار للجمهور بقدر ما هي كما قال فرصة لي لسماعها كشاعر مستقل عن الشاعر-الكاتب كي استطيع ان احدد في هذه الثنائية ان كنت اسمع شيئا جديدا فيكون جيدا، ام انه تكرار لعمل سابق فأعيد النظر فيه.
وتابع: هي فرصة لي لاسمع القصائد اول مرة عندما اقرأها بصوت عال بمعزل عني كمؤلف لهذا الشعر.
وقد شهدت الأمسية حضورا كثيفا غصت به القاعة الكبرى في الجامعة الاميركية التي تستوعب اكثر من الف شخص.
وكان بين الحضور نخبة من رموز المجتمع المصري الثقافية والسياسية مثل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل والمفكر محمود أمين العالم، والمحلل الاقتصادي محمود عبد الفضيل ومنى مكرم عبيد. وحضر من الروائيين المصريين رضوى عاشور وجمال الغيطاني وسمية رمضان ويوسف أبورية وسعيد الكفراوي وكذلك الشعراء وبينهم احمد الشهاوي وهند القاضي وغيرهم. وحضرها كذلك مجموعة من المثقفين العرب المقيمين او الذين تصادف وجودهم بالقاهرة وقت انعقاد الأمسية ومنهم وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة والمسرحية اللبنانية نضال الأشقر والكاتب المغربي بنسالم حميش الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية هذا العام، والشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي والعماني سيف الرحبي والسفير المغربي بالقاهرة علي اومليل.
وقد خصّ درويش الكثير منهم بالتحية وخصوصا حسنين هيكل بقوله: يبدو أنها المرة الأولى التي يبقى فيها الأستاذ مستمعا.
وعبر محمد سراج من قسم الدراسات العربية بالجامعة الاميركية عن سعادته لاستقبال درويش واختياره للمشاركة في نشاط برنامج »عام فلسطين« لانه خير معبر عن القضية الفلسطينية وهو شاعرها الأول الذي نجح في ما لم ينجح فيه غيره من شعراء التعبير السياسي.
واضاف: من يقرأ شعر درويش يلمس فيه تفاؤل المؤمن بالحق والعدل وإنسانية الإنسان العربي فنحن بحاجة الى الكثير من أمثاله.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش