الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخسارة الميتة ودعم القرار د. جواد العناني

تم نشره في الاثنين 11 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

لا شك أن اقتصادنا صار اقتصاداً اجتماعياً سياسياً بكل معنى الكلمة. وهو اجتماعي؛ لأن الناس ينظرون إلى تأثير القرارات عليهم ليس كأفراد أو أسرٍ فحسب، بل ومنطقة ما، أو فئة دخل ما.

وهو سياسي؛ لأن الناس تترجم قرارات الحكومة إلى حالة سياسية وليس إلى حالة سياسات. ونحن نبحث دائماً عن مجموعة نطالبها بالتدخل لصالحنا. فالنواب ملامون على أنهم قد أنجزوا تشريعات بينما فشلوا في مهماتهم كمراقبين.

ونحن نغطي جدلنا ونقاشنا بالصوت العالي. فإذا لم يعجبنا قرار صحنا وشكونا ولا ندع وسيلة إلا واتخذناها، ولا منفذاً للوصول إلى المسؤول، أي مسؤول، بدءاً بالأكبر وانتهاء بالأصغر، نطالب بالإنصاف. أما إذا ربحنا فنحن ساكتون حتى لا نتحمل جريرة ربحنا على شكل ضرائب، أو ضياع إعفاءات، أو طلب تبرعات منا.

إذا سمعنا بقصة حصلت في الغرب أو في الشرق -خاصة إن تعلقت بالفساد أو سوء استغلال المال- سارعنا للبحث عن أردنيين متورطين فيها. وسرعان ما نشير بإصبع الاتهام إلى كل من يظهر اسمه في الصحافة أو الإعلام.

وسط هذه الفوضى من غياب المقاييس، وكثرة الاجتهادات، هنالك نفر ذكي يستخدم أولاً الفكر الإطاري، ثم يُتبعه بالحقائق الفنية، وأخيراً يجادل انه هو الاحق بالحصول عل المطروح لذلك المشروع، أو من أجل أن يحال على تحالف الشركات التي يمثلها هؤلاء الأذكياء.

إذا حاول مسؤول المساس بمصالح الكبار ولو على حق، ثارت عليه الأقلام من حيث يدري ولا يدري، ووُضع على عاتقه عبء كبير من الاتهامية التي تبدأ من اتهامه بالجهل وقد تصل إلى التلويح بكرامته.

ويثور السؤال أين هي المرجعية الموثوقة والمعتمدة التي يمكن أن تجمع المعلومات، وتدرس القرارات، وتقيس آثارها على مختلف الناس، وتقرر نجاعتها في ضوء الأهداف المرجوه؟؟ لا يوجد لدينا مرجعية معتمدة محايدة لتقول لنا الحقيقة، ونقدم للمسؤول الباحث عن سياسات وقرارات صحيحة الرأي السوي الموضوعي، أو على الأقل البدائل المعقولة وآثار كل واحد منها، فيختار المسؤول ما يراه الأنسب على هدي دراسة متنوره بالنتائج التي قد تنجم عن أي بديل يختاره.

في زمن المعلومات الكثيرة، هنالك في العالم كله وليس في منطقتنا فحسب، قدر كبير من المعلومات المغلوطة أو المعلومات الناقصة. وإذا غابت المعلومة الصحيحة، وأحياناً تفاصيلها، انتهينا بقرارات خاطئة.

فنحن صرنا كلنا مهندسين وفنيين، وأوقفنا مشروع الباص السريع، وها نحن نعود إليه. من يتحمل كلفة التعطيل وارتفاع التكاليف؟

لقد قاومنا مشروع العبدلي (سرايا)، وها هو الآن قد تحول إلى مركز متطور للمكاتب والفنادق والمولات وحتى مستشفى كبير متطور، ومركزٍ ماليٍ للبنوك والشركات المالية.

في علم الاقتصاد هنالك شيء اسمه «الخسارة الميتة»، أي تلك الخسارة التي يتكبدها فرد أو مجموعة، ولكنها لا تتحول إلى آخرين. ومن هذه مثلاً كلفة تعطيل المشروعات حيث تقع خسارة لا يكسبها أحد. فهذا أشبه بمن يفقد قطعة نقود في الرمال، فتضيع وتذوب. وخسارة من فقدها لا يقابلها ربح حُقق منها لشخص آخر.

الخسارة الميتة في الأردن عند التردد في اتخاذ القرار، أو في تعطيله أو تأجيله كبيرة. هذه الخسارة المكلفة على اقتصادنا يجب أن نتخلص منها عن طريق السلوك السياسي والاجتماعي السليم، وذلك بالنقاش في ضوء المعلومة والتحليل الدقيق. أما أن تُرمى الأرقام جُزافاً، وتعتمد وسائل ساذجة للوصول إلى استنتاجات ساذجة تتحول إلى أدب شعبوي ضاغط في الاتجاه الغلط، فهذا يجب ألا يستمر.

نحن بحاجة إلى آليات لدعم القرار في الوطن، وبخاصة القرارات الاقتصادية والمالية والاستثمارية. ولأن قراراتنا تلاقي ردود فعل قوية تصبح الوسائل العلمية لدعم القرار في زمن الإصلاح أمراً مطلوباً وملحاً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش