الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد عام من كارثة 11 أيلول * العسف والملاحقة الأمنية والتشهير يتواصل ضد عرب ومسلمي أميركا

تم نشره في الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2002. 03:00 مـساءً
بعد عام من كارثة 11 أيلول * العسف والملاحقة الأمنية والتشهير يتواصل ضد عرب ومسلمي أميركا

 

 
واشنطن - محمد دلبح: كان من نتائج هجمات الحادي عشر من أيلول في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا ما تعرض له العرب والمسلمون الأميركيون من ملاحقة واعتقالات وتجميد أموال وحظر أنشطة مؤسسات وإدراج منظمات ومؤسسات إسلامية على قوائم الإرهاب الأميركية وتشديد إجراءات الدخول والإقامة ومنح التأشيرات لمواطني الدول العربية والإسلامية الذين تقل أعمارهم عن الأربعين عاما.
ولم تتوقف حملات المداهمة الأمنية ضد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة. فقد شهد العام الذي تلا 11 أيلول، اقتحام رجال الأمن من مختلف الأجهزة الأميركية منازل ومتاجر ومقرات الجمعيات الخيرية والبحثية والمؤسسات الاقتصادية التي تعود لمسلمين وعرب أميركيين. وقد وصلت إجراءات الأمن الأميركية في تعسفها إلى أنها طالت نحو 60 ألف مسلم وعربي.
فمنذ اللحظة الأولى لهجمات 11 أيلول تعرض العرب والمسلمون في الولايات المتحدة إلى حملة تشويه من وسائل الإعلام الأميركية التي ازدادت بفعل تصريحات كبار المسؤولين الأميركيين وخاصة في أجهزة الأمن الأميركية المؤتمرات الصحفية لوزير العدل جون أشكروفت الذي ينتمي إلى التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الأميركية بالتركيز على أن من تسميهم السلطات الأميركية بخاطفي الطائرات المدنية المهاجمة هم من العرب.
وقد وقع جميع العرب والمسلمين في الولايات المتحدة بمن فيهم قيادات الجمعيات والمنظمات العربية والإسلامية المدافعة عن الحقوق المدنية في »فخ« الرعب مباشرة عقب 11 ايلول، والذي طال أيضا قيادات الجمعيات والمنظمات الأميركية القومية المدافعة عن الحقوق الدستورية والحريات المدنية للشعب الأميركي. وبدلا من تنفيذ الرئيس الأميركي بوش تعهداته بإلغاء قانون الأدلة السرية الذي يطبق على العرب والمسلمين، فقد استغل اليمين المتطرف المسيطر داخل حكومة الرئيس الأميركي بوش أجواء 11 ايلول، ليمرر أسوأ قانونين يقيدان الحريات المدنية ويقننان إجراءات الملاحقة والاعتقال للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة وخارجها، ووجدت السلطات الأميركية في القانون الصهيوني لمكافحة الإرهاب ضالتها لتصدر شبيها أميركيا له بعد نحو شهر من كارثة أما القانون الثاني فكان قانون الوطنية.
ويقول أستاذ القانون الدستوري بجامعة جورج تاون الأميركية مارك توشنت أن هذه القوانين هي وضع جديد في الولايات المتحدة يثير الخشية لدى عدد من الحريصين على الحريات المدنية من أنها باتت عرضة للمساس. مضيفا بأن قانون الوطنية وجه ضربة هائلة لحريات المواطن الأميركي العادي فهو يناقض قوانين الخصوصية وحق الأفراد في الاتصال المباشر.
وكان قانون الوطنية قد صدر يوم السادس والعشرين من شهر تشرين الأول من العام الماضي بدعوى »ردع ومعاقبة الأعمال الإرهابية في الولايات المتحدة وعبر العالم ومن أجل تعزيز سلطات الأجهزة الأمنية وتزويدها بصلاحيات استخبارية لخدمة هذا الهدف وأهداف أخرى.«
وفي الوقت الذي يصف فيه نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) في واشنطن أن هذه القوانين بأنها »عنصرية« موضحا أنها تستند إلى اعتبارات عرقية ودينية أعطت انطباعا أمنيا خاطئا للشعب الأميركي. فإن توشنت يقول بأنه مقتنع بأن العرب والمسلمين في الولايات المتحدة سيتعرضون إلى معاملة بالغة القسوة تتسم بالعنصرية إذا وقعت أحداث شبيهة بهجمات 11 ايلول في المستقبل، رغم أنه يستبعد لجوء السلطات الأميركية إلى تكرار تجربة اعتقال اليابانيين الأميركيين في الحرب العالمية الثانية، لكنه في الوقت نفسه يقول بأن كل شيء ممكن في ظل القوانين المقيدة للحريات المدنية.
ويشير تقرير أصدرته »كير« مؤخرا إلى أن 57 بالمائة من المسلمين في أميركا تعرضوا لممارسات عنصرية وتمييز منذ هجمات 11 ايلول، وذكر 48 بالمائة منهم أن حياتهم قد تغيرت نحو الأسوأ في حين اتهم 67 بالمائة منهم بأن وسائل الإعلام الأميركية أصبحت أكثر معاداة للإسلام والمسلمين.
ويقول نهاد عوض للدلالة على عنصرية القوانين الأمنية الأميركية أنه من بين نحو 320 ألف مخالف لشروط الإقامة والدخول في الولايات المتحدة فإن أجهزة الأمن الأميركية اختارت فقط نحو خمسة آلاف من هؤلاء المخالفين لتطبيق قوانين الهجرة عليهم وهم من العرب والمسلمين فقط.
وكان أبرز المؤسسات العربية والإسلامية التي تعرضت للمداهمات الأمنية واحتجاز وثائقها وتجميد ممتلكاتها جمعية الأراضي المقدسة الخيرية إلى جانب 24 مؤسسة أخرى تتوزع أعمالها بين مؤسسات تعليمية وخيرية ومالية استثمارية وبحثية من بينها مؤسسة النجاح الخيرية ومعهد الفكر العالمي الإسلامي، وجامعة العلوم الإسلامية والمركز الفقهي الإسلامي لأميركا الشمالية ومؤسسة سار للاستثمار ورابطة العالم الإسلامي ومنازل المسؤولين في هذه الجمعيات والمؤسسات حيث تم ترويع عائلاتهم واحتجاز جوازات سفرهم الأميركية وأجهزة كمبيوتراتهم ووثائقهم الشخصية. ويذكر أن هؤلاء المسؤولين هم من مؤيدي الرئيس بوش وحملته لانتخابات الرئاسة، كما أنهم أعلنوا مرارا عن موافقتهم على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان بدعوى مكافحة الإرهاب.
وقال العديد من هؤلاء المسؤولين في تصريحات لمراسلنا بواشنطن أنهم استعادوا جوازات سفرهم ووثائقهم الشخصية ولكن ممتلكات وأموال المؤسسات لا تزال محجوزة، وأنهم قد أبلغوا بأنه لا يوجد شيء ضدهم ولكن سجلاتهم المالية تخضع حاليا لتدقيق من مصلحة الضرائب الأميركية.
وقال مصدر على اطلاع بسير التحقيقات بشأن المؤسسات بأن أحد كبار المسؤولين بوزارة العدل الأميركية أبلغهم بأن المرجع في الاعتقالات والمداهمات هو كتاب »جهاد في أميركا« الذي وضعه اليهودي الأميركي المعروف بقربه من أجهزة المخابرات الإسرائيلية ستيفن إميرسون، ويتضمن الكتاب أسماء المؤسسات الإسلامية في الولايات المتحدة ومسؤوليها والناشطين الإسلاميين في الولايات المتحدة. وقال ذلك المسؤول في معرض وصفه الكتاب »هذا هو المانفيستو بالنسبة لنا.«
وقد أدت مشاعر الخوف والاضطهاد وحملات التشهي الإعلامي بالعديد من العرب والمسلمين إلى التفكير بمغادرة الولايات المتحدة والعودة إلى بلدانهم الأصلية غير أن الدكتور لؤي صافي يقول بأن المغادرة قد تحل مشكلة أفراد ولكنها لا تحل مشكلة الجالية. وأن الحل كما يعتقد هو بضرورة تكاتف الجالية وأن تعمل على حماية حقوقها المدنية والدستورية وأن تعزز جمعياتها ومنظماتها.
أما رئيس اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز زياد العسلي فيقول بان المطلوب من الجالية العربية والإسلامية الأميركية بأخذ المبادرة لحماية ذاتهم وخدمة أصولهم، مشيرا إلى أن الدستور الأميركي يحمي الأفراد وينظم العلاقة بينهم وبين السلطات التنفيذية والتشريعية، لذلك فهو يعتقد بضرورة العمل في هذا الإطار وتأكيد الإنتماء للولايات المتحدة.
ويبدو أن مشاعر الخوف بدأت تتلاشى تدريجيا في أوساط الجالية العربية والإسلامية في الولايات المتحدة حيث لوحظ علامات التحدي وإثبات الوجود قد بدأت تعود، فقد امتلأت شوارع العاصمة الأميركية، واشنطن بآلاف المسلمين قبل نحو أسبوعين للمشاركة في المؤتمر السنوي للجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية (إسنا) التي بلغ المشاركون فيها نحو عشرين الفا في مؤتمر واشنطن. وتعهد الكثير من المشاركين الذين حضروا بعوائلهم لعدة ايام في العاصمة الأميركية، بأنهم سيعاقبون حكومة بوش على موقفها تجاه العرب والمسلمين بان يعملوا على إسقاط مرشحي الحزب الجمهوري الحاكم الذين اتخذوا مواقف سلبية ومعادية لقضايا العرب والمسلمين.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش