الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ولكم في العراق أسوة وعبرة.. لؤ ي طه

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

في الأيام القادمة. سواء القريبة أو البعيدة؛ سوف يُحسم أمر الحرب في سوريا. ولن يُحسم أمرها لسواد عيون الشعب؛ لكن لضروريات سياسية أكبر من أن نفهمها نحن البسطاء. لكن السؤال الذي يتبادر على الأذهان وما نخاف من وقوعه هو:

هل سوف يكرر ما تبقى من السوريين مأساة العراق؟ وبدل من أن يخرجوا من نفق الحرب المظلم؛ يدخلوا أرواحهم في نفق الانتقام وتصفية الحسابات؟

قبل أن نصل إلى تلك الأيام الحرجة علينا أن نتساءل:

 أيهما الأهم، أن يعيش السوريون بسلام، أم أن يذهبوا إلى حرب أهلية أشد وجعاً من الحرب التي عاشوا ويلاتها خلال السنوات السود؟

إذا احترقت الدار، علينا قبل كل شيءٍ أن نطفئ النار، ولا ننشغل بالجدال حول من الذي أحرق الدار، ومن الذي كان مع من أشعل النار! العقلاء لا يفكرون بما لم يعد التفكير فيه فائدة، هم ينظرون كيف يصلحون ما يمكنهم اصلاحه، يهتمون بالحاضر، والمستقبل لا يرجعون للوراء ولا ينبشون في مزابل التاريخ ولا يقلّبون في كتب الأحقاد عن قضية فاسدة، يفسدون بها صفو الأيام ويعكرون مزاج القلوب الدافئة.

العراق، أرض النخيل وبلد الرافدين، ومن عُلقت لأجله حدائق بابل على صدر السماء!  كان دولة عظيمة. لها هيبتها ورهبتها؛ بغض النظر من الذي صنع للعراق تلك الهيبة، لو أن الشعوب تمجد الوطن، ولا تمجد من يحكم الوطن سيظل الوطن ويمضي من حكم الوطن كائن من كان. لأن العراق سقط في شرك الطائفية؛ لم يتمكن في أن يعيش المرحلة الأولى من عهد صدام، ولم يقدر على أن يتجاوز الأزمة؛ ليكون في عراق أجمل؛ فعاد العراق « بخفي حنين» أصحاب المقامات العالية بنوا القصور والقناطير المقنطرة وطلعوا على أكتاف التناحر الطائفي والسواد الأعظم عاد إلى العصور الحجرية فصار العراق ينافس «دارفور والصومال» بالفقر والجوع.

فهل سيدخل السوريون في الفخ ويفعلون ذات الشيء؟ صراع ما بين الموالي والمعارض. وانتقام طائفي ما بين علوي وسنّي؟ وصراع قاتم مع الأقليات؟ أم أنهم سوف يعتبرون مما حدث ويحدث في العراق؟ هل سيكون السوريون أكثر حنكة من العراقيين ويتآخون في ما بينهم ويتجاوزن الخلافات التي حدثت أثناء الحرب الممنهجة عليهم؟ لو فكر السوريون بوعي ومحبة أكبر بمسألة التآخي ومصافحة القلوب قبل الأيادي؛ هم سوف يبدأون مرحلة بداية نهاية الموت والجوع؛ ليدخلوا في بداية بناء وطن سوري واحد. بلا طائفية وبلا مذهبية ولا عقائد فكرية وحزبية أثبت التاريخ أنها لم تعد تصلح لهذه المرحلة.

ماذا سوف نجني نحن السوريون من حرب أخرى، ومن موت آخر بنكهة أخرى؟ إن كان الوطن هو الذي كنا نتقايل عشقاً من أجله قد عاد وانتهت الحرب به؛ يكون علينا أن نخلع عن قلوبنا كل ما وقع من جنون وتخاذل ونتصالح؛  فالكبرياء ليس أن أقتل من كان ضدي، وليس النصر أن ينتصر مني من كان يراني أعارضه.

هي دعوة حقيقية للتفكير والتأمل، وليست محض خاطرة نثرية، أو هلوسات شعرية مجازية. من يرى أصابع أدخلت نفسها في الجحر مرتين ولدغب ولم تتعض. علينا أن لا نفعل كما فعلت تلك الأصابع الغافلة. وما يحدث في عراقنا الغالي أكبر برهان وأقوى دليل؛ عمَّ سوف يحدث لنا لو أدخلنا عقولنا في جحر الأفاعي لتلدغ قلوبنا حرقة الحروب الأهلية، والصراعات الطائفية؛  حينها لن يكون الموت مرة بل ألف موت في الموت نموت!

«فلا تخرجوا من حرب لتدخلوا في ألف حرب. وكونوا على يقين بأن من سيحكم الوطن، لن يكون أفضل ممن كان يحكم الوطن؛ فاعشقوا الوطن ولا تعشقوا من يحكم الوطن»



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش