الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حلف الناتو بدون تركيا

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
حلف الناتو بدون تركيا

 

 
ديفيد شينكر - "وول ستريت جورنال"

الاتحاد الأوروبي ناقش لفترة طويلة موضوع ميزات عضوية تركيا للاتحاد الأوروبي. ولكن الآن ، وبعد عقد تقريبا من تولي الاسلاميين للسلطة في أنقرة ، لم يعد السؤال المركزي فيما اذا كان يجب دمج تركيا في اقتصاد أوروبا وهيكلها السياسي ، بل ما اذا ما كان يجب الإبقاء على تركيا جزءا من هيكلية الدفاع الغربي.

التطورات الأخيرة تقول أنه في حين أن قيادة تركيا العسكرية تبقى ملتزمة بالتقاليد العلمانية للدولة ، فإن أنقرة تتبع سياسات متزمتة بشكل متزايد في الداخل ، مثلا مهاجمة وسائل الاعلام المستقلة ، والتحالف مع أنظمة عسكرتارية معادية للغرب في بلدان الشرق الأوسط وغيرها.

الاثبات الأخير لتغير السياسة التركية تمثل في الغاء مشاركة إسرائيل في مناورات حلف الناتو في تركيا ، والإعلان في نفس اليوم عن مناورات مشتركة وشيكة مع سوريا ، الدولة الموضوعة على قائمة الولايات المتحدة "للدول الداعمة للارهاب". هذه التطورات جاءت بعد أسابيع فقط من قيام أنقرة ودمشق بإنشاء "مجلس اعلى للتعاون الاستراتيجي". هذه التطورات قد تكون مؤشرا على بداية النهاية لعلاقات تركيا العسكرية والاقتصادية القوية مع الدولة اليهودية.

في أثناء ذلك ، تتحرك أنقرة باتجاه تقارب أكثر مع طهران بالرغم من تقويض الأخيرة للاستقرار في أفغانستان والعراق بتزويد المتمردين في كلا البلدين بالمتفجرات التي تقتل جنود الناتو والجنود الاميركيين. النظام الايراني يهدد أيضا بإبادة اسرائيل. وزيادة على ذلك قامت تركيا وايران بالتوقيع على عدة اتفاقيات تعاون أمني في السنوات القليلة الماضية ، كما ألمح ، رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ، إلى معارضته فرض عقوبات على ايران ، قائلا أنه "يعتقد بقوة أن قلق المجتمع الدولي حول برنامج ايران النووي يجب أن يهدأ".

التحول الدراماتيكي في سياسة أنقرة يبدو غير متوافق مع القيم الأساسية التي تشكل جزءا من اسس الحلف. شركاء الناتو محكومون بالمباديء الواردة بوضوح في وثيقة عام 1949 ، والتي تؤكد على "رغبة الدول الأعضاء بالعيش بسلام مع كل الشعوب والحكومات ... الالتزام بالحفاظ على الحرية ، والارث المشترك وحضارة شعوبها ، والمؤسسة على مباديء الديموقراطية ، والحرية الشخصية وحكم القانون". والدول الأعضاء ملتزمون أيضا "بتنمية الاستقرار ورفاهية منطقة شمال الأطلسي".

فيما تتحول سياسة أنقرة ، فإن استعداد تركيا للتصدي لصعاب سياسية تتعلق بمهام قد تضعف أيضا ، ما يجعل التزامها "بالدفاع الشامل" موضع تساؤل. وعلى الرغم من أن تركيا قامت بنشر قوات لبعثة الناتو في أفغانستان ، فإنه ليس واضحا أن أنقرة يمكن أن تدعم جهود الناتو لايقاف الضغط الروسي غربا باتجاه لاتفيا أو ليوثوانيا.

وعلى الرغم من أن سياسة أنقرة تغيرت ، فإن الجيش ذي النزعة المؤيدة للغرب لم يتغير. والجيش التركي لا يستطيع أن يراقب الجمهورية العلمانية ، الديموقراطية ، والموالية للغرب التي أنشأها مصطفى كمال أتاتورك في بداية القرن العشرين وهي تتقوض.

ورغم أنه من المبكر جدا شطب تركيا من حلف الناتو ، فإن الحلف سيصل يوما الى نقطة يجب أن يقرر معها. في العام 2014 سيتسلم الناتو الجيل الجديد من الطائرات الهجومية. ونظرا لاتجاه السياسات التركية ، أسئلة جدية يجب أن تطرح حول ما إذا كان يمكن الثقة بالحكومة الاسلامية في أنقرة بوجود أسلحة متطورة تكنولوجيا.

حان الوقت ليبدأ الناتو التفكير بسيناريو أسوأ الاحتمالات في تركيا. ذلك أنه حتى لو بقيت الدولة التي تزداد أسلمة شريكا في حلف الناتو ، فإنه يبدو أن تركيا لن تكون شريكا يعتمد عليه. منذ الثلاثينيات ، كانت البلد نموذجا للتحديث والاعتدال في الشرق الأوسط. ولكن في غياب تغير جذري ، سيبدو كما لو أن الغرب يخسر تركيا. وإذا ما حصل ذلك ، فإنه سيشكل أكثر التطورات دراماتيكية في المنطقة منذ الثورة الاسلامية في ايران في ,1979

Date : 23-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش