الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في ديوان أسئلة الغيب للشاعر موسى الكسواني

تم نشره في الجمعة 8 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

د. ليلى الخوري



ما الانفعالات المتوقع أن تحدثها مجموعة القصائد في ديوان «أسئلة الغيب» في نفس القارى؟ هل يصل وجدان الشاعر موسى الكسواني إلى القارئ كما بثه في حروفه؟ وهل يأخذنا الشاعر في تصويره فيدعونا للتذوق والتمثل أكثر من مجرد التحليل والكشف عن قوته البيانية والبلاغية؟

لنبدأ بظاهر الديوان؛ بشكله وتصميمه الخارجي؛ هيكل الروح وجسد الوجدان، فيه تتربع الأنفاس وتختلط مع الفرح والحزن، مع الأمل والتأمل، مع الحقيقة والخيال، مع الصور والبلاغة، مع العشق والتمرد والثورة على الظلم.



 الغلاف

وسيلة فنية تظهر انفعالية الشاعر موسى الكسواني تثير في نفس القارئ أنه حاد الطباع، منفعل، تكاد من شدة الانفعال أن تتوهج وتتجمر معالم وجهه وكأنه سيطلق من أنفاسه قذائف الكلام تتفجر في وجه القارئ عتابا ولوما وغضبا إلا أنه لا يكاد يرفع عينيه عن الغلاف ليدخل داخل أسواره وبين دفتيه وبأولى قصائد الديوان ما يعكس فلسفة الشاعر ومشاعره، وحالات التوازن بين الشعر ومواقف الحياة ليجد نفسه بين أصوات موسيقية تتآلف بوسائل فنية وصياغة إبداعية تضيف موسيقاها إلى قوة التصوير قوة.

اليوم نحن هنا ليستقبل كل منا هذه الروح وهذه الحالات اللا مرئية بالحجم والنسبة التي نفهم بها الحالة الشعورية التي كتب بها شاعرنا لتصلنا عبر انفعالاته المرسومة على السطور روحا تجسدها مفردات يتزين بعضها ببعض ويحكم نسجها برقة وحنان، وبرمز، وأساطير إيحائية. وهكذا فإنه ينهض بالحالة من واقعها إلى مثالها مجسدة في حقيقتها الأولى المستقلة بذاتها.

فالجمال الفني لحظات تصوفية تنفذ بها نفس موسى إلى غيب الحياة والعالم، غيب النفس، فانفعالاته انتخابية تنصهر بالواقع ويصقلها ويجلوها مما قد يشوهها. فبروحه ينتزع الخاصية الكبرى للواقع فيكشف جوهره المضمر حيث يقول :»وفاتنة تثير الروض».... تخطى وصف حقيقة القلب الوصفية إلى حقيقة ما وضع إليه وهو الحياة وفي قلبه الحياة الروض.

فالجمال الفني عند موسى يتأتى من جمال انفعالاته، والارتقاء بدرجاته؛ الانفعال الذي يقود إلى الجمال والإبداع هو حالة في النفس،و نوع من النشوة والإشراق.

وهنا نجد تجربة الشاعر تفرض نفسه وتفرض منطقها وانفعالاتها فتبدو نفسه تارة على الأشياء ممثلة بمفرداتها فرحة متهدمة متشائمة متسائلة،فالواقع مادة الفن الأولى يغتدي منه ويقتبس لكنه لا يخضع ولا يذعن لحدوده.

إن شاعرنا يظهر الصورة المثالية التي تظهر من حدسه في بداهة الشعور وليس إعمال الذهن والتحايل عليه من حيل التفكير، وهذا ما يميزه أيضا عن الافتعال عن الآخرين.يكتب بوعي تام توهج الحدس بتأثر صدق الانفعال والإخلاص. يجسد شاعرنا نشوة النفس طربا وترنحا لتفيض بالمعاني وتنثال بها مدركة الأبعاد الانفعالية من خلال اليقين الذي تشعر به النفس وليس واقع الافتراض العقلي المرفوض فنتأثر وننفعل بانفعالاته وتعرونا النشوة الفنية حين تفيض نفسه فيضا حدسيا انفعاليا على ما يبث الكلمات من انفعالاته التي يبثها على المواقف والحالات.

كما تعد لحظات شاعرنا انفعالية حقيقية تؤثر في وجداننا حيث أنها تميط اللثام عن الحقائق الخفية ويعرفنا على ذواتنا فالقارئ المثقف والمتذوق يشعر بنشوة فنية تجسد سر السعادة وتكشف للفرد ما يجهل في نفسه فالانفعال الشعري هو ظاهرة تجلو جوهرها حرية مبدعة تمنح الكمال وترفعه إلى المثال منتهى غاية الإنسان فليس كل انفعال هو انفعال شعري بل الذي يصحبه الحدس المبدع وتوفرت له الثقافة التي تعمقه وتنهض به.

ففضل الانفعال النفسي ويقين اللحظة التي يعانيها الشاعر فضلا يتيح للنفس التآلف والتوحد في إطار نفسها الخاضعة لمنطق الشعور ومن خصائص الانفعال النفسي قربه من النفس. فعالم الشعر عالم فيه تقبل النفس الحقائق بالحدس والنفس يأخذ منها ويحيا في قلبها ويحل فيها فتندمج ذات الأشياء في ذات الشاعر تعانقه في عالم الروح، أو الانفعال واليقين والرؤى.

فوراء التجربة الفنية توقا إلى معانقة الحرية يُطرز من واقع الحواس والمنطق الحقائق المجردة فالواقع طيف وليس أفكارا في الذهن وهو الرصد الفني الحقيقي لكل شاعر والواقع نوع من أنواع الانطلاق إلى ما وراء المادة وحدودها،فوجود المرأة الوجود الشعري العميق من وجودها الواقعي فبالشعر نقبض على الحقيقية الأولى التي ينكرها العقل ويرفضها الواقع، بينما النفس تأتلف معها من خلال التحري عن الانفعال واكتشاف أبعاده وفعله في تجربة الشاعر ومدى سيطرته على الموضوع وخلقه ومدى تعديله وتبديله من الواقع.

 أشكال الانفعال

الاستفهام من أبرز أشكال الانفعال عند موسى الكسواني،  فيظهر أساس بعض قصائده التي تبدأ وتنتهي في الاستفهام والتساؤل كقصيدة : غواية:» «»ماذا يقول العابثون في دمي -إذْ أقْبَلَتْ في هودجٍ تُقبِّلُ النسائمَ البتولَ- فوقَ خدِّ نخلةٍ أرخت عروشُها-على جدائل الهواء ؟ماذا يقول الشاربون من عظمي المذابِ-إذ رأوا بِلَّوْرَها على شفاه النور-قبل أن تُضاحك الضحى حفاوةُ اللقاء؟ماذا تقول لثغةُ الغروبِ-كلما لمستُ هسهساتِ دفئها المهيبِ-قبل أن يَخيطَ أرجوانُها-طيالسَ العرائس النعوسِ في مسرة المساء.

شعر موسى تعبير بالانفعال، يعرض لواقع الأشياء بالنفس، متجاوزا مما يرى إلى ما يتراءى ومن الواقع إلى ظلاله وأطيافه الوجدانية فيخص الشعر موسى بانفعالاته، ومن هنا تُدرك الحقيقة الإنسانية الفعلية، فيخضع الحس المادي لمنطقة الوجداني ويخرجها عن طبيعتها ويلبسها أوراقه النفسية ففي قصيدة «ولادة « حيث يقول: «الشمس مجهدةٌ، تدثّرها الغيومُ لحظة المخاض الرعد طلقٌ البرق فاتحة لمولدٍ ملائكيٍ كلَّ عام يظلُّ عاشقاً عِشتارهُ  يبكي على شواطئ الكوثر». كما تتشكل لديه الإثارة الجمالية الشكليه فنراها في قصيدة» ليلى»حيث يقول: وفاتنةٍ تـثير الروض مـن لـفـتـاتهـا عبـقـــا.

كما نلحظ كثافة الأسئلة المطروحة في قصائده، التي تتراوح بين أسئلة استفهامية وأسئلة استنكارية تنطلق من غور نفس سائلة إلى غورنفس تجيب تارة وتارة تغيب في الغيب،في ما وراء الماء وراء حيث تتزاوج انفعالاته من بعضها البعض وتلد ما يبهج النفس ويسرها أو ما يغذي الروح ويروي ظمأ القلب حيث ينبري بها التيار النفسي والوجداني حين يخرجها ويحيلها إلى دلالات نفسية تذهلنا وتخطفنا عبر انفعالاته لا سيما أن الرصيد النفسي لشاعرنا يتيح لنا أن نعبر إلى أصقاع النفس وندرك معانيها ومضاعفاتها لنقبض على الأسباب والبواعث التي دفعت به للكتابة ففي قصيدة «مجددتي» تبرز حالة مزدوجة تشير لوضع حالي يتدرج بانفعالاته» أخيلةٌ وَلْهَى تلهو في زغب الرغبة « لانفعال هادِ» همساتُكِ تَمحونيوتعيدُ بِنائي تهدهده ليشتعل فتيل الانفعال إلى وضع قادم،وضع جديد عبر استجابة من الطرف الأخر « وتلامس خدي شفتاك الحانيتانِ «لتتوهج العاطفة « وأسعى بين خلايا الخفقاتِأصير أميراً لسرايا النَّبْض -وأدفُقُ في الجسد المتبتل بالرفضِأروِّضهُ...

فنجد ما يشعر به من فرح ورعشات وهمسات ومن سعادة وسرور في قصيدة  رحلت في قصيدة «وداع» يقول:» قبل أن تسافري خذي هداياكِ التي أهديتنيهاوانزعي قفير هذا العشق من قلبي واستردي كل ما لديك عندي واستردي كل ما في الحب من غباءتوأمَ الرُّوح اتركيني غَيْهَباً.إلى الاستسلام والاستغناء  ترى ما الحالة التي تنازعته لينعت الحب بالغباء؟ وهذا الشاعر شاعر الحب  ينطلق من نفسه للكون يعممها انفعالاته يشرب منها تارة وتارة يُشرِبها أنفاسه حيث تحل روح الشاعر عليها.ففي عناوين قصائد الديوان إشراقات انفعالية تعبر عن سعة مساحات الفرح والعشق والإيمان أكثر من مساحات الحزن والألم والسخرية والاستهجان: «ليلى، مُجدِّدَتي،حلم، وداع،عشق، بتول،الرعاة،..

وموضوعاتها لم تخلُ من الحب والعشق لذات الشاعر وإنسانيه كما أنها تعشق المكان والزمان والوطن؛تعشق الطفولة والكهولة على أرض ارتوت منها الأنفس الحب أرض عربية كالعراق ومصر وعمان والطفيلة وأربيلا.. يؤكد على عشقها تكرارات لمفاتنها ولتاريخها المجيد.

 حين ينفعل الشاعر

العاطفة منفذ ونافذة من سجن المادة فيها الخلق والإبداع أي التوحيد بين معاناة النفس داخليا من قيود الواقع وفرض سيطرته وبين ما نبصره في خارج إطارها وحدودها ففي توحيد حي ذاهل يقبض شاعرنا بفيض نفسه على الواقع بخلق نفسي يزيل برودة العقل وزعزعته فيحدث إئتلافا واختلافا في توليد وتحقيق المثال بانفعال وانتخاب من الواقع والنفاذ إلى الجوهر من المظهر وليس افتعال أو تحايل على الفكر والوجدان والصور البيانية والبلاغية فانفعاله يبدع الجمال يخلق الصور الفنية والجمالية ففي مطلع ديوانه في قصيدة «ليلى « يقول بعاطفة نفس حركية:  

تجاوز حسنها الجوزاءَ فافترشت له الشفقا   /تجلى فـوق هامتـهـا وقـد مــدَّت لـه العـنـقـا

وكما يصنف انفعاله انفعالا عميقا في الحرية بإعادته البناء من مفردات يقل الورود إلى منهلها ورأس نبعها فإنفعال فيه الشموخ والتحليق حينا وحينا يتململ بكلماته ويضيق صدره بانفعلات تجثم على وجدانه بثقل رهيب متماد من ليقض حدود عبء العالم الخارجي ويتخطاها بأسلوب يهادن به العقل مظاهر الوجود فيقول: تصغروتصغروتصغر نوعا من التحقير

فشعره وليد رد النفس على ذاتها، على العقل ويخطها على حدود ومنطق انفعالاته التي تغرر بالوضوح والثورة على حتمية الماديات التي هي رمز لم يلتقطه العقل ولم تقرره أساليب الاختبار والتجربة ،فيراها شاعرنا ظاهرة حية ترتبط بها نفسه ،فشاعرنا يعاني، يتنازع، يتوق لنزاع بين العقل والعاطفة ولكن اسمحوا لنا ان نقول أن شعر شاعرنا وتر غيبي وإن حدقته هي حدقة ما ورائية ينفذ بها من طبيعة الأشياء الكثيفة إلى الوجود الفعلي المختبىء وراءها.

ديوان» أسئلة الغيب» ديون أشرقت فيه ذات موسى الكسواني تحت وطأة الانفعال، من يقين نفسي إلى يقين آخر ينقضه ويخالفه، متحولا من النور إلى الظلمة أو من الفرح إلى الحزن كما ينقل ذاته من أعماق اليأس إلى ذروة الأمل، من الاستخزاء والذل إلى الزهو والاعتداد ذلك أنه يعبر عن اللحظة النفسية المبرمة التي تشتد بحيث تخضع قوى النفس جميعا إلى منطقها فقد عاش شاعرنا حالات الفرح والعشق والأمل حينا وحينا الحزن الفرح كما «أسئلة الغيب»..فقد تجهمت نفسه وأربد عالمه وعراه شعورا بالضالة برحيل الأخ الذي نعته بالصديق ولكنه لا يلبث بعد كم من الأسئلة اليقينية ان يعود ولا ينقسم على نفسه وعلى الحياة فيبث لفتاته من نفسه وإيمانه بحتمية القدر فيرى روعة الآخرة في رسم لوحة مكان رحيل أخيه بدليل الزعفران...وهذا دليل على تمالكه لروعة اللحظة في لحظة نفسية اشتياقية فتشدد عزيمته وتتشدد ، ويثق بنفسه وثوقا شديدا تبتهج فيها أساريره....(لحظة )

ففي انفعلاته هنا عتو وشموخ وليس بؤس وانسحاق بل يبث في المواقف والحالات معاني تختلف باختلاف طبيعة الانفعال وبواعثه؛ فحالة واحدة تكسبه معاني متعددة بتعدد الأحوال فالزعفران  تراب جنة الراحل عن الدنيا وهو جنة العاشقين في حالات العشق المتصوف

وفي أفق ويقين انفعالاته الموحدة يخلع من نفسه على واقعه قد يتناقض وتتناقض انفعالاته بتناقض الحالة المعاشة فحاله في بداية الديوان ترسم خطاه ومسيرته الشعرية وتعلن للقارئ حالة توازن إذ يستهل ديوانه بـ:

جزيرتان

جزيرة للشعر في قلبي وآخرى للبكاء

وبحر نجوى فيهما

يصب لوعتي وروعة الغناء

والياسمين مرقص للعاشقين

فـ(البكاء، والعشق، اللوعة) (والغناء، مرقص، نجوى)

بينهما ما يخلق من شدة الفرح أو شدة الحزن...والنجوى للفرح والحزن تناجي الحبيب أو النفس والنجوى لله في عبادات.فهذه حالة رومانسية ترتبط بهدوء الطبيعة وسجوها وقلب الشاعر الرافد لها بفيض فرحه وفيض حزنه فقد تناقضت الحالة واستحضر معالم الطبيعة وعناصرها الحياتية بحرا وجزيرة وهواء وياسمين يرقص ويتراقص عليه العاشقين...يتنفسون النساء هواء... فيبد أن الشاعر يتأرجح بين ثلاثية جميلة جزيرة وبحر نجوى وبكاء. جعل البحر فيها يرفد ويصب اللوعة والغناء وعلى الحقيقة لبحر مصب الأنهار وكأنهما اللوعة والغناء إن بقيتا في بحر النجوى تأسن وتشتد عناصر عذابه فكيف جمع بحر النجوى بين جزرتين وقال فيهما ولم يقل بينهما؟ أي أن الشعر والبكاء حليفان لروح الشاعر وهذا ما يبرر دراستنا لديوانه واختيار البعد الانفعالي فيه والتي فيها بني الديوان على حالة الشاعر الانفعالية، نفرح معه كما نعاني لمعاناته فتصلنا رسائله وتنغرس قيما وعبرا ومرجعا لتفسير حقائق النفس المختبئة والمضمرة لينشط،ذهن القاريء والناقد وكل من بدأ ينتهج نهج الشعر وفنونه.

كما تعود العواطف في هذه القصيدة إلى الاتجاه الإيجابي في خط عواطف الشاعر، فبعد أن كانت العواطف والمشاعر تغلب عليها السوداوية بدأت تنجلي القتامة عن نفس الشاعر،فها هو الراحل، العزيز الأخ والصديق  في أعلى مكانة في الجنة بدلالة الزعفران الذي يمثل تراب الجنة وكأنه يجيب عن التساؤلات التي وردت في البداية وهذا يمثل ارتياحا لدى الشاعر ويرسم لوحة حسية وجدانية تصور جمال الموقف الأخروي العالم الخالد حيث أنغام الموسيقى، وحركات الغصون والفرح  والبهجة لدرجة أن الشاعر يتمنى أن يلحق بأخيه في ذلك العام الأزلي ليستريح من ضنك الحياة ومرارة الدنيا وبذا يكون الشاعر قد عاد إلى حالة التوازن في نفسه فقد حلت روح الشاعر بانفعالات تبعث بعثا نفسيا تتسرب معانيها فترتسم على حدقات القارئ. وتبنلج عن انفعالات الشاعر قصصا ورموزا وإيحاءات سكنت الذاكرة فيوظفها توظيف يضيف سمات الثقافة العالية وما لديه من معاجم لغوية يزين بها تلك الرموز والإيحاءات، لينبلج إلى النفس بالرمز والإيحاء وجدان الشاعر الذاهل الذي يقترب من عالم الرؤيا.

بأساس ماض فقد عمدت هذه القراءة لديوان أسئلة الغيب بمعانقة تجربة الشاعر الشعرية والحلول فيها واكتشاف أبعادها بالتحليل في لا وعي الشاعر الذي أوصله بديوانه هذا الذي ستتزين وتبتهج به أفئدتنا وفكرنا قبل مكتباتنا.

وبالنسبة إلى جملته الطويلة التي ينفرد بها لها إضافة على الشعر –شعر التفعيلة - وقيمة ايقاعية، تفيد معنى التوكيد وضرورة بثها فنراه يكرر حرف الواو  في وأسعى في قصيدة مجددتي دلالة على العزم والإرادة على حصول نشوته التي يريد بدلالة التكرار بشكل تام وحينا في قصائد أخرى يعم إلى التكرار غير الكامل :»

مُجدِّدَتي: «أسعى (تكرار 3)أعلو (4)،حلم:»وداع»قبل أن تسافري (تكرار كامل )لكنني سأترك الرسالة التي مدادها وفاءْ (تكرار غير كامل ).

ذلك بالتواضع وبأن انفعالات شاعرنا هادئة جلية له القدرة على التأثير والإيحاء، حالة داخلية كثيرة الظلال والتوهج تجلو أسرار الإيحاء القاتمة الخفية  بأسلوب حي يوقع الجمال ويوحد الكثير بالتآلف والانسجام فنعاني بمعاناته ونشعر بشعوره فهيكل قصائده حي يقبض على بريق الفرح ويأسره بانفعالاته لتنفذ إلى روح القارئ فقلب تجربته تتحد وتنصهر وتتآلف مع الشاعر.

فعند التمثل لمرامي الشاعر بما تنطوي عليه من انفعالات على كثير من الظلال والمرامي الكثيرة الاختفاء والتحوُّل نلج إلى الأصقاع النفسية والفنية التي خلص إلى التعبير عن مشاعر ه في أعماق وجدانه فيؤكد بذلك على حقيقة الشعر «ليس تعبيرا عن الحقيقة الذهنية أو وصفها، بل ذلك السراب النفسي الذي يوهم بها فالانفعال لا يبرح يغرر به ويسوقه لتنازع البقاء والتوغل في عبث الفكر والوجود فصنعة العمل الفني تتخطى حدود المنطق وتؤثر فينا بشدة انفعال الشاعر وصدقه في التعبير عن واقعها.والشعر لا يعبر عن الأضواء الساطعة في حدقة الوعي وإنما عن الظلال المموهة والذهول،والشعر يتصل بالحقائق ويتحد معها وينقلها صورة الاتحاد بين ذاته وذات الوجود.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش