الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أحـلام أبي» : جـولـة فـي حـيـاة بـاراك أوبـامـا

تم نشره في الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009. 02:00 مـساءً
«أحـلام أبي» : جـولـة فـي حـيـاة بـاراك أوبـامـا

 

عرض وتحليل / مازن حماد



يأخذنا باراك أوباما في هذا الكتاب الى بحيرته الخاصة ، الى رحلة للبحث عن الجذور. ولعل أهم ما يتوصل اليه أوباما في كتابه «أحلام أبي» انه اسود الهوية كوالده الافريقي وليس أبيض كوالدته الاميركية. ويؤكد في كتابه ان على المرء ان يكون أبيض او اسود ، ولكن لا يمكن ان يكون الاثنين معاً. وعندما سئل أوباما لماذا يقرأ كتباً لبيض عنصريين قال انه يريد أن يتعرف على شياطين هؤلاء الكتاب.

ورغم انه لم يقابل والده الا مرة واحدة وهو في العاشرة من عمره ، فقد دفعته وفاة والده المفاجئة في حادث سير ، الى الاندفاع وراد أحاسيسه التي قادته الى اكتشاف أعماقه السوداء من خلال والده وأقاربه السود في كينيا بافريقيا.



كان باراك أوباما الذي ولد لأب افريقي وام اميركية بيضاء في الثانية من عمره فقط عندما انفصل والداه. وبعد سنوات عديدة تلقي مكالمة هاتفية من نيروبي لابلاغه بوفاة والده. لقد شكل هذا البناء المفاجىء إلياذة عاطفية لأوباما قادته الى رحلة لاكتشاف حياة والده ولمصالحة ذاته المنقسمة.

من يقرأ هذا الكتاب لا ينساه ، لأنه لا يلقي الضوء فقط على رحلة أوباما الاكتشافية ، ولكن على رغبة القارىء نفسه بفهم حاضره وماضيه وبالتعرف على الاسباب التي حولته الى الانسان الذي هو عليه الآن.

كان والدا أوباما ، الكيني باراك أوباما الأب والاميركية آن دنهام طالبين في جامعة هاواي عندما ولد باراك الصغير عام ,1961 وقد انفصل والده وتطلقا عام 1964 وعاد أوباما الأب الى منزله في كينيا. ولم ير أوباما والده الا مرة اخرى واحدة في عام 1971 عندما زار أوباما الأب هاواي لمدة شهر وتوفي الأب عام 1982 بحادث سيارة.

وبعد طلاقها تزوجت آن دنهام من لول سويتورو وانتقلا مع باراك الصغير الى جاكارتا. وعندما صار عمر باراك عشر سنوات أعيد الى هاواي للعيش مع جديه لأمه حتى تتاح له فرصة الحصول على تعليم افضل في الولايات المتحدة. وخلال تلقيه العلم في مدرسة «بوناهو» وهي مدرسة اعدادية خاصة أدرك أوباما لاول مرة معنى العنصرية وما يعنيه كونه اميركياً من أصل افريقي.



حياة صاخبة

وبعد ان انهى الدراسة الثانوية انتقل أوباما الى كلية «اوكسدنتال» وعاش حياة مليئة بالصخب والاحتفالات ثم انتقل الى جامعة كولومبيا ونال البكالوريوس في العلوم السياسية. وفي اعقاب تخرجه عمل سنة في التجارة الحرة قبل الذهاب الى شيكاغو للعمل لدى منظمة غير ربحية تمارس نشاطات اجتماعية خيرية. وخلال عمله في شيكاغو انضم أوباما الى احدى الكنائس هناك.

وقبل توجهه الى مدرسة القانون في هارفارد سافر الى كينيا للالتقاء بعائلة والده وللتعرف بصورة أفضل على خلفيته وشخصيته.

ورغم ان الناس لا يتوقعون من السياسي في العادة أن ينتج مذكرات مكتوبة بطريقة رائعة ، فقد قدم باراك أوباما كتابه «أحلام أبي» ، وكان وقتها في الثلاثين من عمره. وربما فعل ذلك قبل ان يتعرف على طموحاته السياسية. فهذا الكتاب صدر لاول مرة عام 1995 وصدرت الطبعة الثانية عام ,2004 وهذا الكتاب يمثل في جوهره بحثاً عن والد مفقود لم يلتق به الا مرة واحدة وهو بعد في العاشرة. ويقول في كتابه انه عندما علم بمصرع والده في حادث سير ، لم يشعر بأي حزن ، وانما باحساس غامض تجاه فرصة ضائعة.

لقد احتاج الأمر الى عدة سنوات والى اكثر من 400 صفحة لخروج الألم ، وهي فترة أمضاها باراك أوباما محاولا فك أحجية كونه رجلا اسود. ومما يزيد من تعقيد المشهد ان افراد عائلته التي عاش معها - أي أهل والدته - هم من البيض. وعلى غرار الكثيرين من الاطفال ذوي الدم المختلط ، نشأ باراك على يد ام بيضاء وجدين ابيضين. وكان يريد أن يصدق ان الابيض والاسود يمكن ان يسيرا جنباً الى جنب ، والا فان وجوده سيعتبر غلطة او ربما كذبة.

معرفة المزيد

يقول أوباما في مقدمة كتابه: «عندما يكتشف الاشخاص الذي لا يعرفونني جيداً خلفيتي العائلية ، أرى في عيونهم اسئلة لمعرفة المزيد». ويعترف أوباما بأنه ما ان بلغ الثانية عشرة من عمره حتى توقف عن كشف عرق والدته لمن يسأله عن امه وأبيه ، لانه أحس كمن يتعمد التملق للعرق الابيض وهو لا يفعل ذلك حقاً. لكن موجهي الاسئلة كانوا يدركون بالتأكيد أن دم أوباما مختلط ، وان روحه ممزقة ومحشورة بين عالمين.

وفي عمر مبكر انتقل أوباما من منزل طفولته على شواطىء أوهايو الى اسواق وأزقة جاكارتا ، ومن ثم الى لوس انجليوس ونيويورك وشيكاغو. ودخل مدارس محلية في اندونيسيا وهو بين السادسة والعاشرة من عمره. وكانت والدته توقظه في الساعة الرابعة من فجر كل يوم لاعطائه دروساً في الانجليزية حتى لا يتخلف عن مستوى سنه.

وكتب أوباما عن امه بكثير من المحبة والاعجاب ، وكان دائما يقول ان افضل ما فيه يعود اليها.ولكن - وهنا النقطة المهمة - فان الكتاب كما يشير عنوانه لا يدور حول والدته البيضاء بشكل خاص وانما حول ولاده الاسود. وتشير دوافع رحلة أوباما لاكتشاف نفسه واماطة اللثام عن الجانب الاسود عنه وليس الابيض ، الى الجرح الكبير الذي - عانى منه بسبب فقد والده مرتين مرة عندما ابتعد عنه وهجره معظم حياته ومرة عندما مات بالفعل بحادث السيارة.



عجز عن التعامل

في الجامعة كان يشعر بالعجز عن التعامل بشكل عادي مع الطلبة البيض ، لكنه كان يشعر بالحاجة المستمرة الى اثبات نفسه امام الطلبة السود ، وعندما كان بعض زملائه يسألونه باستغراب عن سبب قراءته كتبا عنصرية الفها البيض ، كان يرد بقوله: «اقرؤها لأفهم السبب الذي يجعل البيض يخافون من السود ، ولأتعرف على شياطينهم ، وهذا ما يساعدني على معرفة الكيفية التي تجعل الناس يحركون الكراهية في ذواتهم» وعندما يسأله صديق «وهل هذا مهم بالنسبة لك» كان رده «ان حياتي تعتمد على ذلك».

وهناك صدقية في الكتاب تجعلك تظن ان اوباما ومعناها بلغة قبيلة والده «الرمح المحترق» كان مدفوعا بالبحث عن ارضية مشتركة ، وعن رغبة في تشخيص ظاهرة الكراهية ، والخروج بعلاج لذلك ، وعن توق الى الاثبات بان ما يوحدنا اعظم بكثير مما يفرقنا.

وهذه الرغبة في البحث عن الانسجام ليست مجرد ظاهرة غاندية ، لكنها تتعلق بحب البقاء ، وفيما تعرف خلال عمله المجتمعي على بعض مسببات الكراهية ، فقد حاول نقل الامل الى المجتمعات الفقيرة في المناطق المعوزة حول شيكاغو وهذا عمل يعتقد اصدقاؤه انه يجب ان يشكر عليه لقدرته على تعبئة المجتمعات المحلية رغم غرقها في الفقر والبؤس.



حالة غضب

ويستطلع أوباما مدى الغضب الافريقي لدى الامريكيين السود في وجه عدم قدرة البيض على فهمهم بتساؤله: «لماذا نرى السود دوما في حالة غضب؟» ولكن رغم ان الكتاب يتعامل مع العرق والطبقة الاجتماعية ، تكمن قوته الحقيقية في كشف الجانب المظلم من نفسية الابيض والاسود ، قد يدفع اي شخص الى سوء الفهم والتفرقة واليأس.

ويبدو أوباما في كتابه كالباحث الدائم عن المجتمع الحقيقي ، وهو مجتمع يعثر عليه اخيرا في شيكاغو التي مثلها في المجلس التشريعي قبل ان ينتخب عضوا في مجلس الشيوخ ، حيث كان وقتها السناتور الوحيد ذا البشرة السمراء في المجلس ، ويكتب أوباما بدقة عن نفسه وعن الانقسامات العرقية التي تشوه امريكا ، ويفرق بين الناس بمهارة عالية مستخدما تقصير الافراد لوصف الاذى والفشل في مجتمع بأسره ، وهو يفعل ذلك بلغة يعجز عنها معظم السياسيين متحدثا عن الشوارع التي غسلها ضوء القمر وعن الحواسيب التي تبث رسائل زمردية عبر العالم.

وفي كل صفحة من صفحات الكتاب يطل الاعتراف بوضعه المميز ، والاقرار بتعاطفه مع الاخرين ، وكصبي في العاشرة من عمره يقف امام حاجز هجرة امريكي والى جانبه عائلة صينية كانت تتمتع بالحيوية ، والنشاط خلال الرحلة من جاكرتا لكن هذه العائلة كانت «تقف الآن ساكنة تماما ، وكأنما تحاول ان تختفي عن الانظار ، وكانت عيون افرادها تلاحق بصمت الايدي التي تتصفح جوازات سفرها او تعبث بمحتويات حقائبها ، وفي النهاية ربت مسؤول الجمارك على كتفي وسألني ان كنت امريكيا ، وبهزة ايجابية من رأسي سلمته جواز سفري ، فقال لي: تفضل وابلغ العائلة الصينية ان تنتظر».

وبفضل خلفيته ، امتلك أوباما القدرة على فهم وجهات النظر العالمية المتضاربة والمتعادية وهو يؤمن بقوة الكلمة ، وقال في كتابه متذكرا: «لو كنت فقط اجد الكلمات المناسبة ، فان كل شيء سيتغير» وبعد عقد من الزمان برهن على صحة قوله عندما اختير كمتحدث رئيسي في مؤتمر الحزب الديمقراطي عام «2004» فقد جعلته الكلمات التي اختارها رجلا مشهورا بين ليلة وضحاها ، ولكن ماذا يقول هذا الكتاب عن أوباما السياسي؟ انه مستمع جيد لآراء الاخرين والا لما استطاع ان ينقل بدقة حياة الاشخاص الذين وردوا في كتابه.



مواجهة الظل

كل رجل يعيش في ظل والده ، وكلما ازداد الاب ابتعادا تعمق الظل اكثر ، وقد نجح باراك أوباما في وصف مواجهته لهذا الظل في مذكراته الاستفزازية ، كما نجح في وصف ظاهرة الانتماء الى عالمين مختلفين وبالتالي عدم الانتماء الحقيقي الى اي منهما.

لقد ولد أوباما وسط تشكيلة ثقافية تفور في سطحها على الاقل تنوعا اجتماعيا وعرقيا مثاليا ، لكن عيش مثل هذه الحياة ، كما تبين ، ليس سهلا على الاطلاق ، ولإحداث التوازن بين بركة التنوع والشعور بعدم الانتماء الى شعب واحد او مكان واحد ، لجأ أوباما الى حكايات ملونة من صنع خياله ، وبجرأة ابلغ تلاميذ صفه في مدرسة «بوناهو» ذائعة الصيت في هاواي ان قبيلة والده في امريكا مليئة بالمحاربين ، وكان يقول لهم ان أوباما تعني الرمح المحترق ، وان رجال القبيلة يريدون جميعا ان يصبحوا زعماء لكن والده كان يسوي هذه الخلافات قبل السماح لابنه بزيارته.

ورغم ان أوباما ليس اسود اكثر من كونه ابيض ، فقد استهدف سعيه لقبول المجتمع له على الامريكيين ذوي الاصول الافريقية الذين تقاسم معهم مهماته التنظيمية اثناء عمله في خدمة المجتمع ، وقد ادت وفاة والده المفاجئة بعد ان اعاد كلاهما الاتصال ببعضهما البعض الى دفع أوباما نحو البحث عن ارث والده ، وقد سافر الى كينيا ليزور هو واقاربه المكتشفين حديثا ، الارض التي تقيم عليها القبيلة.

ينظر أوباما الى هذه «العودة» بتفاؤل ، ويساوي بينها وبين مشاهد من رائعة الكس هيلي «الجذور» ولكن بوصوله الى القارة السوداء تسيطر حقائق الحياة على اساطير افريقيا وحكاياتها الفلوكلورية ، واخيرا خط قلمه سحر اللقاء مع ارض لم يعرفها الا عبر القصص ، وكتب ايضا عن عادة الشرب لدى والده غير ان حكم أوباما على ابيه تم قبل ذلك ، ويقول في هذا الامر «ادركت حتى في غيابه كيف زودتني صورته بدافع النمو».

وعندما عاد الى امريكا انضم أوباما الى كلية هارفارد للقانون ليصبح اول محرر اسود للمجلة التابعة للكلية.

ومن سخرية الاقدار ان يعود اوبما الى مؤسسة جامعية تابعة للرجل الابيض رغم انه خصص كتابه للبحث عن جذوره السوداء لا جذوره البيضاء.



ثقافة واحدة

في عمر مبكر ودون اي خبرة ككاتب ، عالج آوباما بشجاعة التعقيدات التي رافقت تنشئته ، ولكن ماذا ارادنا ان نتعلم منه؟ ربما ارادنا ان نتعلم ان الاشخاص ذوي الدم المختلط يجب ان يختاروا ثقافة واحدة يجعلون منها منزلا لهم. اي انه لا يمكن للمرء ان يكون اسود وابيض في آن واحد ، او ان ينتمي للعالمين الجديد والقديم معا. واذا كان صحيحا ما يقوله لنا أوباما ، فان الفكرة القائلة ان اميركا تفتخر لانها امة الاعراق المتنوعة ، تصبح فكرة سخيفة لا بد من السخرية منها ، كما ان اميركا ستظل على الدوام جزءا من العالم القديم وجزءا من العالم الجديد ، وجزءا من الحقيقة وجزءا من الحلم.

مقتطفات

ولان زيارته الى كينيا كانت تستهدف التعرف على اعماقه السوداء وعلى اقاربه لوالده ، نقتطف من خاتمة الكتاب بعض الكلمات: بقيت في كينيا اسبوعين اخرين. عدنا جميعا الى نيروبي لمزيد من حفلات العشاء وجلسات النقاش والاستماع الى القصص والحكايات. كانت جدتي مستقرة في شقة اختي «اوما» ، وفي كل ليلة كنت انام على حسب اصواتهم الهامسة ، وفي يوم ما تجمعنا لالتقاط صورة عائلية في احد استوديوهات التصوير ، وكانت نساء العائلة يرتدين الفساتين الافريقية الملفوفة ذات الالوا الخضراء والصفراء والزرقاء الزاهية ، وكان الرجال طوال القامة حليقي الذقون انيقي الملبس. وقال لنا المصور وهو هندي ضئيل الحجم ذو حاجبين كثيفين انه التقط لنا صورة رائعة.

وفجأة اصبحت الايام هادئة جدا وسيطر علينا انا واوما جو من السوداوية وكنا كمن خرجنا لتونا من حلم. ربما سيطر علينا الاحساس بأن كلا منا سيعود قريبا الى حياته ، وسننفصل عن بعضنا البعض مرة اخرى. لذلك قررنا ان نلتقي ثانية لنذهب ونزور جورج آخر اطفال ابي.

كان مرا مؤلما رتب على عجل ودون معرفة الام. اخذنا السيارة الى مدرسة نظيفة من طابق واحد حيث كانت مجموعة من الطلبة الصغار يلعبون في ساحة خضراء واسعة. وبعد حوار قصير مع المعلم المسؤول جيء لنا بأحد الاطفال. كان ولدا وسيما ذا رأس مدور ونظرة متعبة. وقالت احدى مرافقاتنا وهي تشير لي ولاوما: هذه اختك التي كانت تداعبك على ركبتيها. وهذا اخوك الذي جاء من اميركا ليراك. صافحنا الصبي بشجاعة لكن ظل يختلس النظر الى اللعبة التي كان يمارسها مع رفاقه. ادركت وقتها اننا ارتكبنا خطأ. اذ سرعان ما جاءت مديرة المدرسة لتقول لنا انه ما لم نأخذ اذنا من والدة الطفل فان علينا ان ترحل. وبدأت المرافقة تتجادل مع المديرة ، لكن اوما قالت: المديرية على حق يجب ان نرحل. ومن السيارة راقبنا جورج وهو يعود الى اصدقائه وغاب عن نظرنا بين الرؤوس الصغيرة التي كانت تطارد الكرة على الارض العشبية.



سؤال مهم

ولكن هناك سؤال يتردد منذ وقت طويل: هل كان باراك أوباما يتوقع ان يأتي يوم يسعى فيه لرئاسة الولايات المتحدة الاميركية عندما اصدر هذا الكتاب الذي نشر لاول مرة عام 1995 ثم اعيد طبعه مع مقدمة جديدة عام 2004؟

وتعتقد الاوساط الادبية عموما ان صيغة كتابه ومحتوياته لا تشي من بعيد او قريب بأنه كانت لدى أوباما عندما كتب احلام ابيه اي افكار تراوده بأن ينظر الى ملء البيت الابيض.

ويقول الكاتب في مقدمة طبعة عام :2004 لاول مرة منذ سنوات طويلة قرأت بضعة فصول من كتاب لاعرف كم تغير صوتي مع مرور الزمن. اعترف انني كنت انتقد بين الحين والاخر استخدام كلمة ما هنا او هناك ، او جملة كان يمكن ان تكتب بطريقة اخرى ، او تعبيرا عاطفيا فيه شيء من المبالغة.

ورغم ان أوباما الف كتابه وفي صدره بعض التطلعات السياسية فانه لم يفكر ابدا بأن يصل الى موقع الرئاسة.



هل هو الكاتب؟

يبقى السؤال: هل باراك أوباما هو الكاتب الحقيقي لاحلام ابيه؟ الكثيرون ينظرون الى كتابه هذا باعجاب شديد ، لكن بعض النقاد ومنهم المعلق جاك كاشيل الذي كتب يقول ان عددا من الوكلاء المستقلين انهمكوا في تأليف مذكرات أوباما هذه. ويضيف ان الاستنتاج المؤكد هو ان المحرر الماهر والكاتب المميز بيل آيرز هو المؤلف الاهم لفصول من الكتاب ، كما ان المحرر الذي دقق الكتاب كله في النهاية.

ويتضمن الفريق الذي اشتغل على هذا المشروع حسب كاشيل اساتذة جامعيين ومؤلفين محترفين ومحللين ادبيين. ويعلق كاشيل بالقول انه في عام 1995 انتج أوباما وصف بأنه عمل رائع وصفته مجلة تايم بأفضل مذكرات كتبها سياسي اميركي. لكن العينات التي جمعناها لكتابات أوباما السابقة كانت عادية ، كما يقول كاشيل ولا تتضمن اي الهام او ابداع مميز ، وكذلك لم يسبق ان شهد احد مثل هذا التحول العميق ، اي ان ينتج عملا ادبيا عملاقا دون وجود مؤشرات مسبقة على ذلك.

التاريخ : 24-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش