الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

33 عاما على يوم الارض الفلسطيني : جذوة يوم الأرض مشتعلة من جيل إلى جيل .. وعرب 48 يدقون على جدران الصمت العربي امام مشهد اجتياح وتهويد فلسطين

تم نشره في الاثنين 30 آذار / مارس 2009. 03:00 مـساءً
33 عاما على يوم الارض الفلسطيني : جذوة يوم الأرض مشتعلة من جيل إلى جيل .. وعرب 48 يدقون على جدران الصمت العربي امام مشهد اجتياح وتهويد فلسطين

 

نواف الزرو

هذا الانفلات العنصري" الابرتهايدي" الارهابي المجنون الذي تابعناه في الاسبوع الماضى في ام الفحم الفلسطينية لم يكن عفويا او لمرة واحدة او بمبادرة انفرادية من اقطاب اليمين الصهيوني المتشدد مارزيل وبن غفير وغيرهما ، بل كان انقضاضا عنصريا فاشيا برعاية سلطوية كاملة وبحماية قوات الامن الاسرائيلية ، بل "أن قادة اليمين المتطرف قرروا تنظيم مسيرات مماثلة في مدن عربية أخرى ، كما أعلن عن النية لتشكيل طواقم خاصة لمتابعة القرى والمدن العربية ، لإصدار تقارير منتظمة تتابع ماأسموه البناء غير القانوني والتماثل مع منظمات إرهابية ـ عرب 48 ـ 25 ـ 3 ـ 2009 ".

وذلك ليس عبثا - فهم كمؤسسة واحزاب وتنظيمات وهيئات صهيونية مختلفة تعمل على مدار الساعة من اجل تهويد الزمكان الفلسطيني تهويدا شاملا ، ويعتمدون في ذلك"سياسات التطهير العرقي" التي لم يتوقفوا عنها منذ احتلال واغتصاب فلسطين.

فالذي يجري هناك في فلسطين المحتلة 48 يحمل كل هذه المعاني بتداعياتها المختلفة ...،

والذي يجري على امتداد مساحة الضفة الغربية من اعتداءات محمومة يشنها المستعمرون بحماية الجيش ينطوي ايضا على كل هذه المعاني بتداعياتها الاجرامية على الارض...

سفور العنصرية

في ظل هذا المشهد قررت لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية داخل فلسطين ـ 48 ، إحياء الذكرى الثالثة والثلاثين ليوم الأرض الفلسطيني ، تحت عنوان "لا للعنصرية" ، وذلك إزاء تنامي التطرف وسفور وجه العنصرية الإسرائيلية التي باتت تحظى بكامل الشرعية في الخارطة السياسية الإسرائيلية وأصبحت في مركزها بعد أن كانت قبل سنوات على هامشها ـ عرب 48 ـ 20 ـ 03 ـ 2009 ".

في هذا الصدد تحديدا كشف تقرير أعده "مركز مساواة" ارتفاع حالات التمييز ضد العرب في داخل الكيان الإسرائيلي خلال عام 2008 بنسبة %150 ، ويشير التقرير الذي عرض خلال مؤتمر مكافحة العنصرية عقد في مدينة عكا بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنصرية إلى" تصاعد حالات التمييز من 166 حالة عام 2007 إلى حوالي 270 حالة في 2008 ـ فلسطين اليوم - الأحد 22 ـ 3 ـ 2009".

وقال د. جمال زحالقة"إن هذا السفور يسهل علينا محاربة العنصرية الإسرائيلية" ، وأضاف أن ما يسمى باليسار ليس أقل عنصرية من نتنياهو وليبرمان ، ولكن الأخيرين لا يخفيانها بمساحيق تجميل ، مما يسهل علينا تعريتها وفضحها" ، واضاف: ملقى على عاتق الجماهير العربية داخل الخط الأخضر مهمة أساسية - أن ترفع صوتها عاليا مدويا ، وسيكون لهذا الصوت صدى إقليميا ودوليا. وإذا لم تخرج الجماهير العربية بصوت واحد ضد هذه السياسات ستستسهل بعض الدول الإقليمية استقبال ليبرمان ونتنياهو ، وتابع: إن بنود الاتفاق الائتلافي بين ليبرمان ونتنياهو موجهة بمعظمها ضد هذه الجماهير ، والاهم أنها تعتبر شرعنة للعنصرية ، وهذه فرصة لفضح تلك السياسات والممارسات العنصرية بشكل جلي لا يقبل التأويل".

جذوة يوم الارض من جيل الى جيل

وتقرر في الاجتماع تنظيم نشاطين مركزيين في يوم الأرض ، في كفر كنا ودير حنا ، والدعوة إلى تشجيع وتبني النشاطات المحلية ، كما تقرر إصدار نشرة خاصة عن يوم الأرض توزع على طلاب المدارس والمعاهد العليا ، لإبقاء جذوة يوم الأرض مشتعلة من جيل إلى جيل ، وقررت اللجنة إرسال مذكرة خاصة للديبلوماسيين وللمؤسسات الحقوقية لفضح الممارسات العنصرية الإسرائيلية وسياسات التمييز التي تنتهجها.

وقال عوض عبد الفتاح ، "للتوضيح.. ليس ليبرمان هو الخطر إنما المؤسسة الإسرائيلية برمتها يسارًا ويمينًا هي مؤسسة معادية وعنصرية ضد العرب وحقوقهم وكيانهم القومي".

وفي الاطار النضالي العربي الفلسطيني المناهض تتسع مساحة المعارك والتصدي مع مشاريع الاحتلال التهويدية التي لا تعرف حدودا او خطوط حمراء او صفراء ...كما تتسع مساحة التحديات اليومية التي يواجهها عرب 48 .

خمسة تحديات استراتيجية تواجه عرب

48 وفي هذا السياق وحسب احدث التقارير العربية فان عرب 48 يواجهون في هذه الآونة وفي الذكرى الثالثة والثلاثين ليوم الارض تحديات يمكن تصنيفها بالتحديات الاستراتيجية ، تتطلب وضع تصورات وخطط بديلة لمواجهتها ، وابتكار آليات نضالية جديدة وتطوير الآليات الحالية والتحديات وفق الباحث الفلسطيني مهند مصطفى هي التالية :

"التحدي الأول: تنظيم الأقلية العربية : لقد كتب الكثير عن هذا الموضوع كما وتم عرضه للنقاش والحوار في اكثر من محفل سياسي و أكاديمي عربي إلا أن اهل فلسطين وبعد 61 عاما على تهجير الشعب الفلسطيني وفرض المواطنة عليهم ، 33و عاما على يوم الأرض الخالد بكل ما يحمل من دلالات تاريخية ، لا مجال لتفصيلها الان ، ما زالوا يبحثون عن إعادة بناء وتنظيم الأقلية العربية ، رغم أن الدلالة لهذا المفهوم لا تزال غير واضحة لتنوع الرؤى والتصورات لعملية إعادة البناء ، وآلية إعادة البناء.

التحدي الثاني: الوجود العربي في النقب :اما قضية النقب فلم تعد قضية بقاء فقط ، بل تحولت إلى مسألة الوجود العربي في النقب في خطر ، فنصف سكان النقب يعيشون في 46 قرية غير معترف بها من القانون الإسرائيلي ، رغم اعتراف التاريخ والأرض والذاكرة بها ، فهناك تتم عملية تهويد ، ففي الوقت الذي كانت تتم فيها عملية تهويد الجليل ومصادرة الأراضي ، صودرت ملايين الدونمات في النقب ، وسجن سكانها وراء سياج كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية بذوي الأصول اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية. ان تحدي النقب بالنسبة لعرب 48 هو تحدي وجودي من الدرجة الأولى ، ربما لم يواجه العرب هناك تحديا وجوديا مثله منذ العام 1948 بعد عملية التهجير ، ويحتاج النقب إلى مواجهة حقيقية جدية من خلال ابتكار آليات نضالية وعملية تصل إلى مستوى التحدي الوجودي للأهل في النقب.

التحدي الثالث: تهجير في المثلث : نشر قبل سنوات دراسة مستفيضة عن مشروع التبادل السكاني وتعديل الحدود كجزء من الحل النهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل ، ورغم ما توصلت له الدراسة أن فكرة الولاء مقابل الحقوق هي المسيطرة على العقلية الإسرائيلية كما حددها شارون في السنوات الأخيرة ، فان عملية انتقال الخطاب الترانسفيري من هامش الخارطة السياسية إلى مركزها ، يضع هذه المسألة في صلب التحديات الاستراتيجية للأقلية العربية الفلسطينية ، مسألة نزع المواطنة وفصل الجماهير العربية في المثلث عن امتدادها الاجتماعي ، والثقافي والسياسي في الجليل والمثلث والنقب والساحل ، إضافة إلى تصفية مسألة المهجرين والأرض ، لم تعد هامشا في الخطاب السياسي الإسرائيلي ، فقد طرحت خطة كهذه بشكل عملي ومدروس وعلني لأول مرة في مؤتمر هرتسليا ، لقد طرحت ولا تزال في أعلى المستويات السياسية والاستراتيجية ، ولذلك ليس المطلوب التصدي لهذه الأفكار ببرنامج عملي آني ويومي ، ويعمل عرب 48 على أعداد خطط عملية مستقبلية للتصدي

التحدي الرابع: الخدمة "الوطنية" : ما يميز هذا التحدي عن باقي التحديات انه تحدي أخلاقي وانتمائي وثقافي وليس وجودياً ملموساً ، ولكن آليات التصدي له هي آليات ملموسة ، إنها ذروة التشوه الأخلاقي الذي قد يصيب أقلية اصلانية في صلب وجودها وثقافتها ، ولكن هذا المشروع كونه مشروع الولاء مقابل الحقوق ، وهو المشروع الشاروني للحفاظ على يهودية الدولة ، فهو تحدي آني ويومي لعرب 48 ويحتاج إلى آليات مواجهة يومية ، على عكس التحدي الثالث.

التحدي الخامس: العنف والتفكك في المجتمع :ما يميز هذا التحدي عن باقي التحديات ، انه تحد داخلي ، وباقي التحديات ترتبط بمعادلة العلاقة بين العرب والدولة ، أما هذا التحدي فهو يرتبط بعلاقاتهم مع بعضهم البعض ، وهو يحتاج آليات مواجهة مختلفة عن الآليات السابقة ".

مرتكزات استراتيجية السيطرة الاحتلالية

واستتباعا ...فان الذكرى الثالثة والثلاثين ليوم الارض هي من ضمن ما تعنيه من معان واسعة عبارة عن احياء وانعاش للذكرى والذاكرة الفلسطينية ، وتذكير متجدد بتلك السيطرة الاستراتيجية الاسرائيلية على فلسطين 48 التي تواصل حكومة الاحتلال العمل بها عبر المرتكزات التالية:

1 - السيطرة الجغرافية الكاملة المطلقة ، بمعنى تهويد كل الارض والجغرافيا الفلسطينية.

2 - السيطرة الديمغرافية السكانية بمعنى محاصرة السكان العرب في مدنهم وقراهم وتضييق الخناق عليهم ، والعمل بشتى الوسائل على اجبارهم على الرحيل عن وطنهم.

3 - السيطرة الاقتصادية التي تعني في الجوهر تدمير مقومات الاقتصاد العربي المحلي وابقاء العرب اجراء في العمل الاسود فقط.

4 - السيطرة على التربية والتعليم.. والسيطرة على السياسة والاعلام

سياسة التفكيك والعبرنه

اما مرتكزات السيطرة الاستراتيجية الاسرائيلية على عرب 48 فهي اعتماد سياسة التفكيك المستمر والحيلولة دون وحدة المجتمع العربي ، وتكريس سياسة التجهيل الاعلامي والسياسي والتعليمي والثقافي وتكريس هيمنة الاجهزة الامنية الاسرائيلية على المدن والقرى العربية.

وقد ربطت دولة الاحتلال ربطا وثيقا ما بين الجغرافيا والديمغرافيا في صراعها مع الوجود العربي هناك ، فعملت من جهة على "عبرنة" و"تهويد" الجغرافيا ومصادرة الارض وعملت وما تزال من جهة ثانية على محاصرة السكان والغاء حقوقهم ومقومات وجودهم ودورهم.. فكانت عمليا حربا اسرائيلية شاملة على الوجود العربي في الوقت الذي كان اهلنا هناك يسطرون مسيرة صمود وبقاء توجت اولابانتفاضة يوم الارض في الثلاثين من اذار ، 1976 ثم استكملت ثانيا بسلسلة اخرى من الانتفاضات والهيئات الشعبية التي كان اقربها مشاركة عرب 48 في انتفاضة الاقصى ,2000

وفي اطار الحرب التهويدية للجغرافيا الفلسطينية وثق احدث كتاب فلسطيني للدكتور شكري عراف ابن قرية معليا في الجليل "ان الحركة الصهيونية تواصل منذ نحو 120 سنة ، وتواصل "اسرائيل" من بعدها "عبرنة" اكثر من ثمانية الاف اسم لمواقع جغرافية فلسطينية منها نحو 5000 موقع جغرافي وبضع مئات من الاسماء التاريخية".

ويؤكد الكتاب الذي حمل عنوان: "المواقع الجغرافية في فلسطين - الاسماء العربية والتسميات العبرية" "ان نحو 50 اسما عبريا فقط كانت موجودة في فلسطين التاريخية قبل غزو الصهيونية اليها ، بينما قامت الحركة الصهيونية "و"اسرائيل" بـ "عبرنة" حوالي %90 من المواقع الجغرافية الفلسطينية".

الارض عنوان القضية والصراع وجوهر الاحداث

واستنادا الى كل ذلك ايضا نقول ثانية وثالثة .. والى مالا نهاية : تبقى الأرض في ذكرى يوم الأرض عنوان القضية والصراع والمستقبل ، هكذا كانت منذ البدايات الأولى للصراع العربي ـ الفلسطيني - الصهيوني على أرض فلسطين .. وهكذا استمرت وبقيت العنوان العريض والكبير والاستراتيجي لكل ما يجري هناك على أرض فلسطين من صراعات وصدامات ومواجهات دموية أحياناً أو غير دموية أحياناً أخرى .

فمعركة الأرض حملت معها دائماً كل العناوين الأخرى وكل العناصر والأبعاد الأخرى المتعلقة بالعقيدة والهوية والانتماء والتاريخ والحضارة والجغرافيا والمستقبل ... مستقبل هذا الشعب العربي الفلسطيني ومستقبل هذه الأمة في العمق والأفق الاستراتيجي ، ذلك أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تشكل بلا شك خنجراً مغروزاً في خاصرة الأمة إلى حين ...

ومن هنا وعلى هذه الأرضية الواضحة الراسخة لم يتوقف الصراع على الأرض الفلسطينية إطلاقاً ، وبالتالي كانت انتفاضة يوم الأرض في الثلاثين من آذار 1976 حيث خرجت كل الجماهير العربية الفلسطينية هناك في عمق الداخل الفلسطيني ، في الجليل والمثلث والنقب لتعلنها انتفاضة عربية عارمة ضد لصوص الأرض والتاريخ .

حرب احتلالية استراتيجية على الارض والسكان والهوية

وفي اطار حربها على الارض والسكان والهوية لم تتوقف سلطات الاحتلال عمليا منذ عام 1948 عن وضع المخططات والمشاريع المجحفة ضد السكان العرب ولم تتوقف كذلك عن افتعال القوانين والذرائع التبريرية لتنفيذ تلك المخططات والمشاريع الرامية أساساً وقبل كل شئ إلى تجريد من صمد من الفلسطينيين في المناطق المحتلة 1948 ، مما تبقى في أيديهم من أرض ، وإلى تهويد تلك الأراضي وزرع المستعمرات وإقامة المدن والقرى الاستيطانية فوقها ، وإلى محاصرة السكان العرب في أماكن تواجدهم وسكنهم والحيلولة دون الامتداد العمراني الذي يحتمه ويستلزمه تكاثرهم الطبيعي ، وعلاوة على كل ذلك ، استهدفت"إسرائيل"تجريدهم من مقومات وجودهم وصمودهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، بغية إجبارهم على الانكماش والتراجع وترك الأراضي والممتلكات ، و ـ أو الانتقال إلى سوق العمل السوداء تحت سطوة ورحمة أرباب العمل الإسرائيليين .

مشروع تهويد الجليل وانتفاضة يوم الارض

نظراً لأهمية منطقة الجليل الإستراتيجية والسكانية والاقتصادية ، وتحسبا من استمرار التكاثر السكاني والمد العمراني والزراعي العربي في المنطقة ، دأبت السلطات الإسرائيلية على اتخاذ الإجراءات والخطوات الحصارية والتهويدية ، فقد أقدمت على تنفيذ مجموعة من الإجراءات كان من أبرزها ما عرف بـ" مشروع تطوير الجليل"الذي يرمي في الحقيقية إلى تهويد الجليل وليس تطويره ، وكان ذلك في شباط ـ فبرير 1976 ، حيث كان متصرف اللواء الشمالي آنذاك"يسرائيل كينغ"وراء المشروع محذراً من المشكلة الديموغرافية في الجليل والانتماء القومي العربي ، ودعا كينغ إلى تهويد العمل والاقتصاد والتعليم والقانون والأرض ، وقد جاء في المشروع :"القضية الخاصة بالجليل هي قلة السكان اليهود بالنسبة إلى غير اليهود الذين يؤلفون (70%) من مجموع السكان وفي أطراف الجليل هناك (40) ألف من السكان غير اليهود يقطنون ضواحي حيفا وعكا وطمره وشفا عمرو" ، أما أهداف مشروع تهويد الجليل فكانت -وما تزال - :

ہ" تغيير الوضع الديموغرافي الراهن بين السكان اليهود وغير اليهود بواسطة مشروع تطوير طويل الأمد أهدافه هي :

ہ تحويل إقليم الجليل الجبلي إلى منطقة ذات أكثرية يهودية .

ہ ضمان توزيع صحيح للسكان اليهود في الجليل .

ہ تعزيز اقتصاد السكان الموجودين فيه"

ہ وكما هو معروف أدى مشروع تهويد الجليل ، والأمر الذي صدر في 12 ـ 2 ـ 1976 بمصادرة حوالي (20) ألف دونم من أراضي قرى عرابة وسخنين ودير حنا ، أدى إلى الانتفاضة الشعبية الرافضة في 30 ـ 3 ـ 1976 ، والتي سقط فيها ستة شهداء وأصيب عدد كبير آخر من لمواطنين العرب واشتهرت لاحقا باسم"يوم الأرض".

ومواصلة لتنفيذ أهداف مشروع تهويد الجليل ، أصدرت السلطات الإسرائيلية الأوامر والقوانين الكثيرة المتلاحقة كان من ضمنها"قانون الجليل"الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بالأغلبية الساحقة يوم 19 ـ 12 ـ 1989 ، وقد صوت إلى جانب القانون كل الأحزاب تقريباً" ، وقد أقر هذا القانون الجديد على خلفية اختلال التوازن السكاني في لجليل لصالح السكان العرب ، ويهدف إلى تنفيذ مضمون ما ورد في مشروع تهويد الجليل ، وفي هذا الصدد يجدر التنويه هنا بأن المصادر الإسرائيلية أشارت إلى اعتزام السلطات الإسرائيلية توطين أعداد كبيرة من القادمين اليهود السوفيات في منطقة الجليل أيضاً ، وقد أكد على ذلك اسحق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه بقوله :"لقد جاء ترومبلدور وأصدقائه من روسيا ، والآن يأتي عشرات الآلاف ، وسيأتي عشرات الآلاف في أعقابهم للجليل أيضاً من أجل استيطان المستوطنين هناك وتعزيزها ".

وفي أعقاب ذلك وبعد فترة وجيزة أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط الإسرائيلي آنذاك دافيد مغين"أنه ولأول مرة ، سوف يشهد الجليل تحولاً ديموغرافياً ، يصبح فيه اليهود أكثرية اعتباراً من آذار ـ 1991 ") ، وأشار مغين إلى"استيعاب 28 ألف مهاجر يهودي جديد في الجليل ، ليرتفع عدد اليهود فيه إلى 388 ألفاً ، ليتقلص الميزان الديموغرافي إلى 49,5% من سكان الجليل من اليهود ، مقابل 51,5 % من العرب ".

وفي آذار ـ 1998 كشفت مصادر صحافية عبرية النقاب عن"خطة حكومية إسرائيلية جديدة تستهدف حرمان المواطنين العرب في مناطق الـ 48 من حقهم في استغلال مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة في مناطق تجمعاتهم في الجليل والنقب ، وأن وزير البنى التحتية - آنذاك - شارون وضع خطة تقضي بنقل ملايين الدونمات الخاضعة لمسؤولية الحكومة ، تحت مسؤولية الوكالة اليهودية" وفي أيار ـ 1985 ، أشار المهندس الفلسطيني يوسف جبارين إلى"أن هناك مدينة يهودية في طور التخطيط سيطلق عليها اسم عيرون مثبتة في الخارطة اللوائية لمنطقة حيفا رقم 35 ، وهي تتواصل جغرافياً مع مناطق النار 105 ، 107 ، 109 .وأشار إلى"أن الوكالة اليهودية بدأت منذ 1967 بتخطيط استيطاني في المنطقة ، الأمر الذي تزامن مع إغلاق منطقة النار 109 ، التي بلغت مساحتها 10 آلاف دونم ، وفي الثمانينينات أعلن شارون عن مخطط"النجوم السبعة السبعة"الذي تزامن أيضاً مع إعلان منطقة نار جديدة هي منطقة 105 ".

تهويد النقب

تعتبر عملية تهجير عرب النقب من أهم مشاريع التهويد لتي وضعت ونفذت على نطاق واسع حيث اعتبرت هذه المنطقة من وجهة النظر الإسرائيلية موقعاً طبيعياً لتطوير الصناعة والسياحة والزراعة ، وبالتالي استيعاب مئات الآلاف من المهاجرين والمهجرين اليهود القادمين من شتى أنحاء العالم ، وفي إطار خطتها الرامية إلى تهويد النقب بالكامل والاستيلاء على الأرض وتهجير أو عزل أصحابها الأصليين ، عملت سلطات الكيان الإسرائيلي على تجميع فلسطيني النقب الذين أصبح عددهم اليوم يتراوح بين 150( - )160 ألف عربي ، في (7) تجمعات سكنية محاصرة مفصولة عن بعضها البعض وذلك بعد"أن تم مصادرة كل أراضيهم البالغة مساحتها أكثر من مليونين ونصف دونم زراعي قبل العام 1948 ، ولم يبق منها بين أيدي السكان العرب الآن سوى حوالي (150) ألف دونم فقط ، تسعى تلك السلطات للأستيلاء عليها أيضاً ، وقد شرعت السلطات في تنفيذ مشروع تجميع عرب النقب في التجمعات السكانية السبعة منذ نهاية الستينات ، أما التجمعات فهي : راهط وهي أكبر تجمع سكاني عربي في النقب ، ثم تل السبع ، وبعده عرعرة ، واكسيفة ، ثم الشقيب ، وأخيراً اللقية وحورا"

ورغم إصرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تهويد ما تبقى من أراضي النقب بأيدي الفلسطينيين هناك فإنهم صمدوا وتحدوا وبقوا ، وما يزال الصراع مستمراً ضد محاولات تلك السلطات وبالذات في أراضي تل المالحة ، والمدية وعرب الزبيدات وعرب السراديح وغيرها .

ذرائع البناء غير المرخص

وعلى صعيد آخر ما يزال الصراع قائماً بين السلطات الإسرائيلية والمواطنين الفلسطينيين العرب حول ما أطلقت عليه تلك السلطات أسم"المنازل غير المرخصة"أو"البناء غير القانوني" ، وكانت تلك السلطات قد قامت آنذاك بتشكيل لجنه اسمها"لجنة ماركوفتش" التي تولت دراسة الأوضاع العمرانية وبناء المنازل الفلسطينية ، وخرجت بتوصيات مضمونها"أن هناك في الجليل والمثلث والنقب أكثر من ستة آلاف منزل عربي أقيمت دون ترخيص ، وصدرت بحقها أوامر هدم ") ، وقد طالبت اللجنة بالعمل على تنفيذ أوامر الهدم ضد المنازل العربية ، وفي هذا النطاق ، علق قاسم زياد مراسل صحيفة"عل همسمار"الإسرائيلية على هذه القضية ملخصاً إياها بقولة :"أن مشكلة البناء الذي يطلق عليه غير قانوني في الوسط العربي ، هي مشكلة إنسانية مؤلمة ، وبعض المسؤولين الحكوميين ، يحاولون إضفاء"السياسة الأمنية"عليها مدعين بأن دوافع قومية هي التي تقف وراء البناء غير المرخص ، وقد تمكنت دوائر حكومية من إقناع أجزاء كبيرة من الجمهور الإسرائيلي بأن البناء المتواصل يشكل خطراً على"أرض إسرائيل"أن هناك دوائر معادية هي التي تقف وراء .. وقيل أيضاً أن قسم الاستيطان التابع للوكالة اليهودية يقظ لهذه العملية الخطيرة ، وأنه أعد خطة تهدف إلى تعزيز الاستيطان اليهودي في منطقة وادي عاره .. إن كل ذلك مقرون بتحريض ضد السكان العرب ، إلى خلق حقائق تؤدي إلى تقليص منطقة البناء العربية ".

وعلاوة على كل الإجراءات والحصارات العمرانية والتعليمية والخدماتية وغيرها ضد السكان العرب ، حرصت دوائر وجهات إسرائيلية عديدة على أن تشن ، بين آونة وأخرى ، حملات تجريف وتخريب وإتلاف ضد الأشجار والمزروعات العربية في لمناطق عديدة سواء في المثلث أو الجليل أو النقب ، وذلك تحت ذريعة أن تلك المناطق أما أن تكون"الأملاك الأميرية"أو"موضع نزاع مع السلطات"أو غير ذلك ومن الواضح أن الهدف من وراء هذه العمال هو محاصرة الفلسطينيين اقتصادياً ، وبالتالي ، فإن تدمير مزروعاتهم قد يؤدي - حسب اعتقاد السلطات الإسرائيلية - إلى يأسهم وتخليهم عن أراضيهم .

ولكن ..يخوض اهلنا هناك في فلسطين في هذه الايام العصيبة نضالا قاسيا اليما في التصدي لتلك المخططات والاجراءات الاحتلالية ..وهم يتوجون هذا النضال اليوم في ذكرى يوم الارض بالتصدي للعنصرية الصهيونية...ليذكروا بالاستراتيجية الصهيونية الحقيقية الرامية الى السيطرة الاستراتيجية الكاملة على ما تبقى من ارض النقب والجليل والمثلث ..

وليدقوا ثانيا على جدران الصمت والخذلان العربي المريع امام مشهد اجتياح وتهويد فلسطين...؟

التاريخ : 30-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش