الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما أخبار التعليم ..؟

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1814
باستثناء تقرير هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، حول أداء الجامعات الرسمية وغيرها، لم أجد خبرا عن التعليم العالي يستحق الحديث، وعن التقرير المذكور لاحظنا بقاء جامعة الأميرة سمية في مقدمة الجامعات الملتزمة بمعايير الاعتماد، وظهرت جامعة مؤتة أيضا بنتائج مشرفة تستحق الاشادة ..علما أن الخبر سنوي معروف لا يقدم سوى حقائق عن الأداء.
لكن ماذا أيضا؟
الخبر الرئيس الوحيد حول التعليم العالي على امتداد الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي الحالي، هو المتعلق بالمشاجرات! وهو خبر كما نعلم غير بناء ولا علاقة له بتطوير التعليم العالي وتحسين أداء مؤسساته، وذلك رغما عن انطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، التي توقعنا أن تكون عنوانا لأي جهد تبذله مؤسسات التعليم العالي، لكن المشاجرات وأخبارها تطغى، وذلك على الرغم من أن نسبة المشاجرات قليلة جدا خلال هذا العام الدراسي، مقارنة بغيره من الأعوام، لكن طغى الخبر على السطح لاعتبارات كثيرة، ليس أقلها الكسل الذي يعتري النخبة الأكاديمية، وانغماسها في طقوس الشد والجذب المتأتية من متابعة الشأن العام.. فأغلبهم يربطون جهودهم بالإيقاع العام للأحداث السياسية، لأن كثيرين منهم يبحثون عن الفرص أو هم يسعون للحفاظ عليها ولا يعيرون اهتماما لتقديم منجزات فعلية.
قرأنا أمس عن وزارة التعليم العالي، ومطالبتها للجامعات بتقديم تصوراتها بل خططها من أجل تخفيف «عنف الجامعات»، ولم أتمكن من اقناع نفسي بأن هذه الجهود ذات قيمة، فليست المشاجرات هي الشغل الشاغل لوزارة التعليم العالي والجامعات، ولا أعتقد بأن تلفيق أو اعداد مواد دراسية ما، كفيلة بتغيير ثقافة وسلوك شباب الجامعات، في الواقع أنا لا أرى مشكلة على الاطلاق في الجامعات تتعلق بحروب واستعدادات، فالمشاجرات والمشاكل تحدث في كل الأوساط، ومن الطبيعي أن تحدث في مؤسسات التعليم العالي، لكن الفرق محصور في الدهشة التي يشعر بها المتابع، حين يراقب أداء الجامعات وتعاملها مع مثل هذه الحالة الاجتماعية، ليتحول كل مسؤول في الجامعات إلى منظر اجتماعي ومرشد نفسي ورجل قانو وأمن ويحلق إلى مدارات أخرى، لا تكاد تراها حين تنظر اليها من المنظور الأردني.. بل ربما تراها وتكون واقعية لو نظرت اليها من منظور بلدان غنية وتعيش ثقافة الترف الانساني والنفسي والاقتصادي، أما أن تتحدث عن أبعاد نفسية يجب استنطاقها وتنميتها في نفوس مجتمع من الغاضبين، فالكلام يصبح ترفا وكماليا لا أولوية له .
وعلى صعيد التربية الوطنية ومكافحة الجريمة والارهاب، توجه وزارة التربية والتعليم مدارسها، بوجوب أن يحضر الطالب حصتين اسبوعيا، يكون موضوعهما مكافحة التطرف والارهاب، وقد شعرت بالفزعة التي تكتنف مثل هذه التوجيهات، باعتبارها غير مدروسة وربما تتمخض عن جدليات يتم غرسها في عقل ونفسية التلاميذ الصغار، حين يقوم المعلمون باختيار مواضيع للحديث عن هذه الظاهرة الاجرامية، حيث سينحو الحديث إلى جدلية من هو الارهابي، وهل اسرائيل مثلا أو أمريكا تقوم بأعمال ارهابية، وهو حديث بل ثقافة طاغية، تسود في كل المجتمعات الحرة، وتفيد بأن الارهاب صناعة دولية وتمارسه دول.. وحين نحاول أن نتقصى سبب هذه التوجيهات وترك التقديرات للمعلمين بلا مناهج واضحة، فعلينا أن نتوقع مشاكل جديدة مع المدارس ونقابة المعلمين ومشاكل مع الثقافة الارهابية نفسها، فلا يجوز الحديث عن مثل هذه المواضيع على طريقة الفيسبوك وغيره وبالقرب من حصص دراسية لأطفال كان وما زال المطلوب اعداد مسبق وذكي لمناهجهم الدراسية، وليس اختيار أوقات للحديث بأي شكل عن مشكلة عالمية ذات أبعاد جدلية كبيرة ، أي أن «فزعة» الحديث عن الارهاب ومكافحته في حصص مدرسية وبلا مناهج واضحة، حديث سيقودنا إلى تشتيت الجهود والجدل الذي لا يخدم دولة ولا مؤسسات ويفشي الصراعات الفكرية والسياسية بين الناس، وهي من مقومات بيئة الارهاب والظلامية بكل أشكالها. ملف التعليم العالي والأساسي يعود إلى ذيل الاهتمام العام، ويتم تسليط الضوء على قضايا وأحداث ثانوية، وهذا دليل على عدم استقرار في قرار التعليم العالي، وغياب رؤية، وفي أفضل الأحوال هو حذر غير محمود، يقدم كل الوشايات عن قصور في تفكير وتأثير النخبة الأكاديمية أو انتهاء فترة صلاحيتها..
ملف التعليم العالي والأساسي من أهم الملفات الوطنية المطلوب فتحها على الدوام، والحرص على تقديم الانجازات المستمرة فيها هو أهم ما يجب أن يشغل بال واهتمام صناع قرار التعليم بمختلف مستوياته وأشكاله.
يكفي هذه الأجيال تيها، فآخر ما تحتاجه هو إشغالها في قضايا ثانوية لا تقع في صلب اختصاص مؤسسات التعليم العالي، بل إنها تقلل من سيادة القانون وثقافتها.
الفزعة في التعليم جهل.
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش