الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبقرية اللهجة الأردنية

د. هند أبو الشعر

الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 156

نحن لا نتوقف كثيرا عند خصوصية اللهجة الأردنية ، ولا ندرس دلالات الاستخدامات إلا إذا نبهنا بعض الوافدين إلينا من الذين تستوقفهم طريقتنا باستخدام بعض الكلمات ، عندها نتوقف لنتفحص أنفسنا ، ونقرّ بأننا نملك لهجة جميلة رغم أننا لم نشعر بجمالها من قبل ، وصلتني قبل أيام رسالة جميلة عبر تطبيق الواتس آب تستعرض معاني كلمة ( طيبّ ) باللهجة الأردنية ، وتسأل عن معان أخرى نسيتها الرسالة ، وقد تبين لي أننا نستخدم كلمة “ طيب “ عشرات المرات في يومياتنا ولا نتوقف عند معانيها  ، ويمكن رصدها كالآتي  :

- طيب : إذا انتهي الأردني من آخر لقمة أمام سدر المنسف ، ليقول بشهية : والله هالمنسف  طيب..!

- إذا أراد أحدنا وصف رجل نقي السريرة وغير خبيث واقرب ما يكون إلى البساطة ، فهو رجل طيب ..!  ولكننا حولنا المعنى مع تحول هذا الزمن إلى الإيحاء بالسذاجة ..وصارت الطيبة لدينا مرادفة للبساطة ، فالطيب مضحوك عليه  وبعضنا يغضب إن وصفه البعض بأنه طيب  لأنه يعتبرها إشارة خفية إلى أنه أهبل ..!

- طيب ، عبارة حادة تصيح بها الأم الأردنية على أبنائها إذا ألحوا عليها بطلباتهم ، وطلبوا النقود في آخر الشهر ، في الوقت الذي كشف فيه الأب راتبه من اليوم الأول من الشهر لدى إدارة البنك الذي يستلم منه راتبه ، فإذا كرر الولد طلبه لشراء بوت جديد مرة بعد مرة ، تصيح الأم الأردنية بوجهه أخيرا :

- طيب .. فهمنا ..!

أما إذا تجاوز الأولاد الأشقياء الحدود ، وتسببوا بإثارة المشاكل قبل انتهاء دوام الأب ، فالوضع الطبيعي أن تتوعدهم الأم الأردنية قائلة :

- طيب .. بتشوف لما بيجي أبوك ..!

وعندما يقوم أحد الأردنيين بالاستفاضة بحديثه دون أن يصل إلى النتيجة مباشرة ، يقاطعه المستمع الأردني بنزق قائلا :

- طيب وبعدين شو صار ..؟

ويبدو أن أجمل  استخدام لكلمة “ طيبّ “ عند الأردني  ، هو وصفه للأحياء  ، فمن كان على قيد الحياة يصفه الأردني بأنه ( طيبّ )  .. !  يعني عكس ميت ، وهو أجمل ما نسمعه في هذا الزمن الذي أصبح فيه الموت المجاني موضة عربية بامتياز .

صححوا الصورة التقليدية حول اللهجة الأردنية ، فنحن نملك منجما غنيا بالكلمات التي تتشكل بين شفاهنا ، ولدينا لهجة ملونة تستحق الإعجاب والدراسة ، ودعوني أقول بكل ثقة ،  يا أبناء الأردن  أنتم تستحقون الحب ، ابتسموا ولا تكشروا كثيرا ، ويكفيكم أن منسفكم طيب  يستحق أن نسجله عند اليونسكو بالتراث العالمي ، لأن العالم كله يشهد لنا بأننا شعب طيب وطيب جدا ، ألا يكفي أننا نستضيف أهلنا العرب وأنهم يكادون يصلون ثلث سكان الوطن ، شعبنا أطيب من طيب ، حماه الله .



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش