الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد ثماني سنوات من كوارث بوش .. أوباما وصراع الأولويات : هل تنجح حكومته في فتح صفحة جديدة في سياسة أميركا تجاه المنطقة؟

تم نشره في السبت 24 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
بعد ثماني سنوات من كوارث بوش .. أوباما وصراع الأولويات : هل تنجح حكومته في فتح صفحة جديدة في سياسة أميركا تجاه المنطقة؟

 

واشنطن - الدستور - محمد سعيد

شكل الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما فريقا متمكنا للتعامل مع قضايا الاقتصاد الأمريكي والسياسة الخارجية والطاقة.. فريق قوي الى حد أن الكثيرين في واشنطن يتساءلون عما اذا كان أعضاؤه سينسجمون مع بعضهم بعضا. غير أن ستيفن هيس استاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن قال إن "هناك قدرا كبيرا جدا من الحماسة وكلهم يسيرون في نفس الاتجاه" وأضاف "كلهم يريدون أن ينجح الرئيس".

وعلى صعيد السياسة الخارجية اختار اوباما فريقا قويا يضم شخصين هزمهما في سباق الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي العام الماضي هما: هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية ، و جوزيف بايدن الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيو نائبا للرئيس.

وستتجه الأنظار الى هيلاري كلينتون لرؤية مدى التناغم بينها وبين بايدن ومستشار اوباما للأمن القومي الجنرال المتقاعد جيمس جونز ، الذي عمل عن قرب خلال العام الماضي على الصعيد الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وأظهر أنه لا يميل كثيرا لسياسات إسرائيل الأمنية في الأراضي الفلسطينية.

وهناك عنصر إضافي وهو الى أي مدى سيحاول زوج هيلاري - الرئيس الاسبق بيل كلينتون - إثبات وجوده في شؤون الدولة.

وتقول ليندا فاولر استاذة العلوم السياسية بجامعة دارتموث "من المؤكد أن سلوكها في مجلس الشيوخ يشير الى أنها متعاونة... لا أظن أنها ستصطدم ببايدن كثيرا".

وبالرغم من أن معالجة الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة ستحتل قمة أولويات جدول أعمال حكومة أوباما القادمة ، إلا أن هذا لن يمنع من النظر في قضايا السياسة الخارجية الساخنة وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي والحرب على العراق والملف النووي الإيراني والحرب على ما يسمى الإرهاب.

وقد وضع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بما خلفه من دمار وقتل وجرائم إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني ، ومحاولات إسرائيل من خلال حشد دعم غربي تغطية لعدوانها ربط عدوانها بالمواجهة مع إيران ، وضع حكومة أوباما أمام أول تحديات سياستها الخارجية ، ولتظهر أن قضايا المنطقة غير قابلة للتجزئة وأن كل ملفات المنطقة متشابكة إلى القدر الذي لا يجعل الأمن الإقليمي قابلا للتحقق ما دام التوتر هو سيد الموقف في أي جبهة سواء في المشرق العربي أو في الخليج العربي.

التعامل مع مسارات التسوية

ويرى فريق أخر من دوائر الفكر الإستراتيجي الأميركي أن على حكومة أوباما أن تقوم بما يشبه عملية فصل المسارات في المنطقة ، مع إعطاء الأولوية القصوى لحوار مع إيران يكون هدفه إفهام إيران عواقب استمرار برنامجها النووي ، ودون انتفاء إمكانية التصعيد للدرجة القصوى ، بما يشمل ذلك إمكانية العمل العسكري.

لكن أنصار هذا الرأي يقولون أيضا إن الواقعية التي يتسم بها فريق أوباما لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية ، تعني عدم إغفال ملف تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي خلال فترة هذا الحوار ، بل إن حكومة أوباما ربما تدفع على وجه الخصوص بالملف السوري - الإسرائيلي ، وسوف تشارك فيه بفاعلية من أجل الضغط على إيران الداعم الأكبر لسوريا خلال السنوات الماضية ، ومن أجل تعزيز أمن إسرائيل الذي لن يتحقق وفق حكومة أوباما إلا من خلال تحقيق سلام دائم مع العرب.

وأيا يكن المسار الذي سوف تسلكه حكومة أوباما ، فإن ملف التسوية السلمية سيكون حاضرا وبقوة ، سواء نجح الحوار مع إيران أم تعثر أم كان مصيره الفشل ، وهو الأمر الذي يخضع العلاقات الأميركية الإسرائيلية لاختبار حقيقي ، ولا سيما في ضوء القلق الإسرائيلي من أن تستنزف إيران مزيدا من الوقت في حوارها مع الأميركيين ، فيما تقوم من جانب آخر باستكمال مشروعها النووي.

وبغض الطرف عمن سيكون الرئيس القادم للحكومة الإسرائيلية الذي ستفرزه الانتخابات الإسرائيلية في فبراير - شباط المقبل ، وأيا يكن شكل الائتلاف الحاكم هناك ، فإن ثمة إجماعا بين المسؤولين الإسرائيليين وداخل دوائر الفكر الإستراتيجي الإسرائيلية على أن هناك مجموعة من التحديات الإسترتيجية تمثل خطرا وجوديا على إسرائيل ، وهي تحتاج الولايات المتحدة من أجل بترها أو معالجتها بأقل الأضرار.

ويعتبر الإسرائيليون إيران بامتداداتها الإقليمية متغيرا ثابتا لا ينفصل عن كافة التحديات التي تواجه إسرائيل ، وأن الأولوية القصوى لأي ائتلاف حاكم في إسرائيل هو منع طهران من الحصول على القنبلة النووية أو امتلاك المعرفة التكنولوجية والمقدرات الفنية التي تجعلها تنتج السلاح النووي وقتما تشاء ، خاصة وأن أغلب التقديرات الإسرائيلية تعتبر العام 2010 موعد الحسم "النووي" الإيراني أو إنه يمثل نقطة "اللاعودة النووية" لطهران.

ومعلوم أنه منذ الاحتلال الأميركي للعراق في عام 2003 ، وضع صانعو القرار الإسرائيلي مجموعة من التحديات التي تواجه أمن إسرائيل ، وعلى رأسها: الحركات التي يعتبرونها "إرهابية" وتهدد إسرائيل داخليا ، وبروز قوى معادية تدعم هذه الحركات يأتي على رأسها إيران التي يجب منعها من امتلاك أسلحة للدمار الشامل .

إيران

بعد سبع سنوات من بداية الحرب الأميركية الكونية على ما يسمى "الإرهاب" ، وتوقف مسيرة التسوية السلمية منذ عام 2000 وتعثرها في عام 2008 ، وانغلاق أفقها بعد العدوان الإسرائيلي على غزة وأكثر من خمس سنوات من احتلال العراق ، بقيت التحديات على حالها ، وإن تبدلت الأولويات ، فأضحت إيران هي التحدي الوجودي الأول أمام إسرائيل التي تريد مجابهته دون فقدان المكاسب التي تحققت على أرض الواقع الفلسطيني في الأعوام الثماني الماضية ، أو دون أن تدفع إسرائيل الأثمان الواجبة.

لذلك فإن أول ما تريده إسرائيل من حكومة أوباما ، وفي ظل إعادة ترتيب الأولويات التي تدعي أنها تتهددها ، هو وقف طموح إيران النووي والحد من نفوذها الإقليمي قدر المستطاع . وثانيا تريد إسرائيل الحفاظ على موازين القوى القائمة في المنطقة عبر المزيد من التعاون العسكري مع الولايات المتحدة في مجالات الدفاع الصاروخي ، ونقل أحدث تقنيات الحماية من الصواريخ البالستية ، والتعاون في مجالي القوات الجوية والأقمار الصناعية التجسسية ، وتعزيز ترسانة إسرائيل البحرية ، بل وتطالب أصوات إسرائيلية بتحويل نمط التحالف غير الرسمي مع الولايات المتحدة إلى ما يشبه التعهدات القائمة بين أعضاء حلف دفاعي مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

أما ثالث ما ترغبه إسرائيل هو ألا يكون ما سبق على حساب تقديم تنازلات على صعيد ملف التسوية السلمية ، مع ما يتوقع أن تقوم به حكومة أوباما بالدفع قدما بالملفين الفلسطيني والسوري في سياق خوض المواجهة ، الدبلوماسية أو العقابية أو العسكرية مع الإيرانيين.

وعلى الرغم من أن حكومة أوباما تضع الانسحاب من العراق والحوار مع إيران لمعالجة ملفها النووي على رأس أولوياتها في المنطقة ، إلا أن أولوية الملف الإيراني لدى كل من إسرائيل والولايات المتحدة لا يعني تطابق الرؤى بين الطرفين ، كما لا يعني من جانب آخر منع انسحاب ما سيحدث على صعيد الملف الإيراني على كافة قضايا المنطقة الأخرى ، وأبرزها ملف التسوية السلمية .

سوريا وحماس

ويربط الكثير من المحللين السياسيين بين التحركات التي ستقوم بها حكومة أوباما في المنطقة وبين شكل الائتلاف المقبل في إسرائيل. فإذا ما وصل الليكودي المتشدد بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة ، فهذا يعني أن مسار التفاوض السوري الإسرائيلي سيكون في خطر ، خاصة وأن نتنياهو واليمين الإسرائيلي بوجه عام يرفض التفاوض مع سوريا من أجل استرجاع مرتفعات الجولان المحتل والذي يعتبرونه المتنفس الأساسي لإسرائيل .

كما يعني أن التصعيد ربما يكون عنوان المرحلة القادمة بين الإسرائيليين وحركة حماس المسيطرة على قطاع غزة وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة في أعقاب العدوان الأخير على غزة. وعطفا على ذلك من المحتمل أن يتوقف المسار التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي مرة جديدة ، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على المستوى الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

أما إذا وصلت زعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني لرئاسة الوزراء ، أو زعيم حزب العمل إيهود باراك ، فإن ذلك وإن كان لا يعني حدوث تقدم على المسار الفلسطيني ، فإنه يمهد الطريق لحكومة أوباما للعب دور نشط على المسار السوري. وبالتالي الضغط على إيران خلال مرحلة الحوار الأميركي معها ، لأن سوريا تعد نقطة الربط المباشرة بين إيران وبين حزب الله في لبنان وحركة حماس في الأراضي الفلسطينية.

بينما يرى محللون آخرون أن حكومة أوباما ستجد نفسها مدفوعة إما بالضغط على إسرائيل أو إقناعها بداية بجدوى الحوار مع إيران ، بغض النظر عن الائتلاف الجديد ، وأن على فريق أوباما أن يمنع إسرائيل من اتخاذ إجراءات أحادية الجانب تجاه إيران على الأقل لحين وضوح الرؤية والتأكد من حقيقة الموقف الإيراني وماذا تريده طهران.

ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن المشكلة الأساسية أمام حكومة أوباما تكمن في وجود قدر من تناقض المصالح بينها وبين إسرائيل.

ويعود هذا التناقض إلى عاملين جوهريين ، أولهما أن الملف الإيراني بالنسبة لإسرائيل سينحسر في هذه المرحلة على كيفية وقف برنامج إيران النووي ، لكن هذا الملف بالنسبة لحكومة أوباما هو جزء لمعالجة ملفات أخرى في العراق وأفغانستان وعموم المنطقة.

أما العامل الثاني فهو الوقت ، فإذا لم يثمر الحوار الأميركي الإيراني تقدما خلال العام الأول لحكومة أوباما ، فسوف تنزعج إسرائيل مع بداية العام 2010 ، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى بداية خلاف أميركي إسرائيلي حول طريقة التعامل مع الملف النووي الإيراني وبالنسبة للتأثير المتوقع على العلاقات الأميركية الإسرائيلية ، تتفق غالبية الآراء على أنه سواء نجح الحوار الأميركي مع إيران بشأن ملفها النووي أم فشل ، ففي كلتا الحالتين ، سيدفع سباق التسلح بين إسرائيل وإيران الحكومة الأميركية وإسرائيل إلى المزيد من التعاون العسكري في شتى المجالات وخاصة في مجال الصواريخ الدفاعية والتعاون الاستخباراتي وغيرهما.

وبالتالي من المتوقع أن تتعزز العلاقات الأميركية الإسرائيلية لتشهد تعاونا عسكريا غير مسبوق منذ العام 1967 يمكن أن يمتد ليشمل إسرائيل النووية بمظلة أميركية نووية إضافية ، ولن تكون الأزمة المالية والاقتصادية الأميركية حاجزا أمام وعد أوباما بتقديم مساعدات لإسرائيل تقدر بنحو 30 مليار دولار خلال العقد المقبل.

وبخصوص ملف تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي ، ليس من المتوقع اى موقف ايجابى من جانب هيلارى كلينتون التي أعلنت موقفا متشددا حيال حماس - وتأكيدها على أنه ينبغى عدم الاعتراف بها كسلطة فى غزة الا اذا تخلت عن المقاومة واعترفت بحق اسرائيل فى الوجود ، وان كانت تعتزم ان تقتدي بحكومة زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بتعيين مبعوثين لدى بعض الدول اوالمناطق التى تسودها اضطرابات وقلاقل ومشاكل معينة.

طاقم هيلاري من اليهود الأميركيين

وقد بدأت هيلارى بالفعل فى دراسة اختيار مرشح رفيع المستوى للمنطقة لتحريك عملية التسوية ، حيث ذكر أنها تعتزم تعيين دنيس روس الذي كان مبعوثا لمفاوضات التسوية في عهد زوجها بيل في منصب كبير مستشاريها للتسوية وايضا ريتشارد هولبروك مساعد وزير الخارجية الأميركى السابق والمندوب الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة ، ومارتين إنديك وهو سفير اميركى سابق لدى اسرائيل ، وريتشارد هاس مدير التخطيط السياسي السابق بوزارة الخارجية ورئيس مجلس العلاقات الخارجية حاليا ، إضافة إلى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دانيال كيرتزر. ويذكر أن روس سبق أن عمل موظفا في منظمة إيباك التي تمثل اللوبي الإسرائيلي ، فيما كان إنديك مديرا لمؤسستها الفكرية التي تعمل تحت اسم "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى". ويذكر أن بقية الأسماء المذكورة من اليهود الأميركيين. كما أن أوباما يعتزم تعيين دانيال شابيرو (يهودي أميركي) في منصب مدير الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي.

وقد أوضحت كلينتون ملامح سياسة أوباما الخارجية تجاه المنطقة عندما أدلت بشهادتها في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيينها وزيرة للخارجية يوم 13 الجاري حيث اكدت ان حكومة اوباما ستبذل "كل الجهود الممكنة" للتوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين. لكنها استبعدت و"بشكل قاطع" اي مجال للتفاوض مع حركة المقاومة الاسلامية حماس.

وقالت "الرئيس المنتخب وانا نتفهم ونؤيد رغبة اسرائيل في الدفاع عن نفسها في الظروف الحالية وعدم التعرض لصواريخ حماس". مضيفة "لكننا ندرك ايضا الثمن الانساني لنزاعات الشرق الاوسط ونشعر بألم لمعاناة المدنيين الفلسطينيين والاسرائيليين".

لكنها شددت على ضرورة "عدم التفاوض مع حماس طالما لم تتخل هذه عن العنف ولم تعترف باسرائيل ولم توافق على الاتفاقات المبرمة".

وبشان ايران قالت "سنسعى الى تجربة نهج جديد" معها ، وذلك ردا على سؤال في مجلس الشيوخ عن خطط حكومة اوباما الجديدة لاقناع ايران بالتخلي عن برنامجها النووي.واضافت "ما تعتقده ادارة اوباما هو ان موقفا مشجعا للحوار يمكن ان يكون مثمرا".

وقالت "لا تساورنا اي اوهام: نعلم انه حتى مع ادارة جديدة تسعى الى فتح حوار لمحاولة التاثير على موقفها (ايران) فانه من الصعب توقع النتيجة".

وكانت هيلاري ابدت خلال الحملة الانتخابية تحفظا على رغبة اوباما في فتح حوار مع طهران بدون شروط مسبقة. لكنها قالت في الجلسة "الرئيس المنتخب وعد باتباع هذه السياسة وسنفعل ذلك".

غير ان كلينتون لزمت الغموض ردا على سؤال عما اذا كانت تنوي ان تلتقي شخصيا بقادة ايرانيين ، مؤكدة في الوقت نفسه ان اوباما لن يتخلى عن خيار اللجوء الى القوة لضمان عدم حصول ايران على السلاح النووي.

ضغوط

غير أن محللين يتوقعون أن تمارس حكومة أوباما ضغطا على إسرائيل ، وخاصة بعد قرار مجلس الأمن الأخير الذي أكد على ضرورة استكمال التفاوض تحت رعاية دولية ، فضلا عن أن إدارته تضم مجموعة ممن خدم في إدارة كلينتون في التسعينيات من القرن الماضي ،

ويعتقد هؤلاء المحللين أنه إذا ما لم يصل الحوار الأميركي الإيراني لنتائج واقعية ، فستلجأ حكومة أوباما ، في ضوء البحث عن حلول أخرى ، إلى محاولة اتباع سياسة فصل إيران عن المشرق العربي ، ولن يتم ذلك دون تقديم حافز لسوريا قد يكون اتفاق سلام مع إسرائيل ، وحوافز اقتصادية مغرية ، بل وستتبع حكومة أوباما سياسة أكثر براغماتية في "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" ، بحيث يمكنها الضغط على إسرائيل لتهيئة بيئة فلسطينية داخلية تكون أكثر قبولا لمتطلبات التسوية مع الفلسطينيين ، وإن كانت في حالة كهذه ستكون أقرب بالطبع إلى مواقف إسرائيل من قضايا الحل النهائي .

ويعتقد خبراء أنه سواء نجح الحوار الأميركي الإيراني أم العكس ، فإن حكومة أوباما إن أرادت الاستقرار في المنطقة ، فعليها أن تضغط بقوة لأجل تهدئة الوضع في منطقة المشرق العربي ، وسيكون عليها في كل الأحوال أن تعيد الاعتبار لملف التسوية السلمية الذي تجاهلته حكومة بوش سبعة أعوام.

وأكد ستفين كوك المتخصص فى دراسات الشرق الأوسط فى مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ، وشبلي تلحمي المحلل فى مركز سابان لسياسية الشرق الأوسط فى معهد بروكيغنز ، على أهمية أن يتبنى أوباما إطارا متعددا فى سياسته فى مجالات الأمن والسلام بالمنطقة التى تربط الصراع العربى الإسرائيلى بالأجندة الاقليمية والدولية .

وشددا في كتاب بعنوان" استعادة الثقة : استراتيجية الشرق الأوسط للرئيس الجديد" الذى صدر مؤخرا عن مركز سابان فى معهد بروكينغز بالتعاون مع مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ، على ضرورة حل هذا الصراع الذى سيكون من مصلحة الولايات المتحدة ، لأن يكون بداية لحل التحديات الأخرى التى تواجهها الولايات المتحدة فى المنطقة. ومن الخطأ التقليل من أهمية هذا الصراع الذى يلعب دورا نفسيا فى الهوية السياسية لأغلب العرب ويعد محوريا للأطراف فى المنطقة وهم إسرائيل والفلسطينيين وسوريا ولبنان .

وحذر الاثنان من أن مصر والأردن الدولتان الموقعتان على معاهدة سلام مع إسرائيل يمكن أن تنجذبا للصراع إذا إنهار الحل القائم على إقامة دولتين . ويعد هذا الصراع مصدرا لغضب الرأي العام العربي من السياسة الأميركية الخارجية ومصدرا أيضا لتعزيز النفوذ الإيرانى فى العالم العربى .

وطالبا أوباما بالعمل مع حلفاء أميركا فى المنطقة لإقناع حماس بوقف إطلاق النار ودعم الجهود الدولية للحد من تدفق الأسلحة للأراضى الفلسطينية ، والاعتراف بان قوة حماس نابعة من دعم قطاع هام من الشعب الفلسطينى ، والعمل على دعم المصالحة بين فتح وحماس. كما دعا الخبيران إلى تعيين مبعوث للسلام للسعي بجدية نحو التوصل إلى اتفاق الوضع النهائى بين إسرائيل والفلسطينيين ، والتنسيق على المسارات الأخرى ، ودعم الوساطة التركية فى المفاوضات السورية الإسرائيلية ، وإعادة السفير الأميركى إلى دمشق وتطوير خطة لنشر قوات دولية فى الضفة الغربية وغزة فور التوصل إلى اتفاق للسلام.

التاريخ : 24-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش