الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللواء الركن المتقاعد والمعلق العسكري واصف عريقات لـ «‎الدستور» : صمود المقاومة في غزة امام حرب الابادة قلب العقيدة العسكرية الاسرائيلية

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
اللواء الركن المتقاعد والمعلق العسكري واصف عريقات لـ «‎الدستور» : صمود المقاومة في غزة امام حرب الابادة قلب العقيدة العسكرية الاسرائيلية

 

القدس المحتلة - الدستور - جمال جمال

قال واصف عريقات - لواء ركن متقاعد - خبير ومحلل عسكري :"لقد جاءت حرب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب ضد قطاع غزة في ظل ظروف لا ينكر أحد بمن فيهم الإسرائيليون بأنهم أجبروا على تغيير عقيدتهم العسكرية التي بنيت على فرضيات باتت من فعل الماضي. فالنصر السريع الذي حققوه عام 1967 على الجيوش العربية (التي كانت تفوقهم عددا وعدة في غياب خطة للدفاع العربي المشترك) ، جاء مفاجئا لهم وشكل حالة من الوهم اسمها الجيش الذي لا يقهر وهو الذي سيحقق إسرائيل الكبرى ، كانت هذه العقيدة مبنية على التفوق الإسرائيلي على الجيوش العربية مجتمعة وبمعدل 2,1 - 8 ، 2 لإسرائيل مقابل واحد للعرب ( بحسب دراسة أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب"يائير أيفرون").

واضاف عريقات في لقاء خاص بـ(الدستور) في منزله في اريحا: بأن القوة العسكرية العربية مجتمعة تشكل تهديدا لأمنها ، لذلك يجب منع قيام أي تحالف عربي ، وإقناع الدول العربية بعدم قدرتها على تدمير إسرائيل ومنع العرب من امتلاك السلاح النووي ، وتدمير الجيوش العربية على أراضيها بحروب استباقية وخاطفة معتمدة على ذراعها الطويلة ( سلاح الجو والقاذفات الإستراتيجية والصواريخ البالستية ) ، وتقصير أمد الحرب للتخفيف من معاناة الجبهة الداخلية ، ووجوب مواجهة دولة عربية واحدة فقط في كل مرة ، (لذلك خططت إسرائيل لحرب 1967 بعد حدوث الانفصال عام )1961 ، وعدم السماح بعقد مؤتمر سلام دولي لأنه قد يجرها لمواقف لا تستطيع التهرب منها.

تداعي عقيدة اسرائيل القتالية

ومضى عريقات يقول :"ما لبثت هذه العقيدة أن ارتدت عليهم وأصبحت شوكة في حلوقهم أمام صمود شعوب المنطقة ومقاومتها ، وخاصة في فلسطين ولبنان. بدأت هذه العقيدة بالتلاشي وفقدان مرتكزاتها الواحدة تلو الأخرى (ما عدا فرق تسد ) ، وذلك منذ معركة الكرامة عام 1968 ، مرورا بحرب الاستنزاف وحرب تشرين عام 1973 ، واجتياح الليطاني عام 1978 ، وحصار بيروت عام 1982 والصمود فيها 88 يوما ، ثم إجبارهم على الانسحاب عام 2000 من الجنوب اللبناني ، وعام 2005 من قطاع غزة ، وخسارتهم الحرب عام ,2006

ونتيجة لذلك فقد تخلوا عن فكرة إسرائيل الكبرى ، ومن سمع تصريحات قياداتهم العسكرية والسياسية الأخيرة وعلى ضوء تقارير لجان التحقيق لنتائج الحروب السابقة وآخرها لجنة "فينوغراد" التي أظهرت الإخفاقات المتتالية لأداء الجيش الإسرائيلي والتي أدت لتلاشي المرتكزات في عقيدتهم العسكرية" يدرك حجم التغيير المذكور ، ويتجلى ذلك بوضوح أكبر في التصريحات التي تقول بأن الحرب القادمة ستشمل العمق الداخلي لهم ، لذلك أخذوا يركزون على تحصين جبهتهم الداخلية ، وإجراء التدريبات والتعديلات اللازمة على قدرات الجيش وخططه الحربية واستعداده للحروب القادمة لتلافي الأخطاء والإخفاقات وفي مقدمتها استعادة قوة الردع وترميم المعنويات وضمان عدم الانكسار.

لذلك حشدوا للحرب على قطاع غزة 2008 - 2009 (المفصلية والحاسمة ) نخب الجيش من ألوية جفعاتي والجولاني والمظليين والوحدات الخاصة ومغاوير البحرية ، وبإسناد كامل من البر والبحر والجو ، وتسخير طاقات الأجهزة الاستخبارية واللوجستية وإطلاق يد هذه القوات باستخدام كل المحرمات من الأسلحة والمعدات وفي مقدمتها الفسفورية المنثارية الحارقة الفتاكة والفراغية التدميرية. وكان قدر أهل قطاع غزة أن يكونوا أول من يتصدى للجيش الإسرائيلي في حرب الإبادة هذه مع أول اختبار لهذا الجيش في محاولة لإثبات الذات ، كما اعدوا لهذه الحرب قائمة من ألأهداف السياسية منها المباشر والمعلن ومنها الخفي غير المباشر.

الارض المحروقة

واوضح عريقات :"بدأت الحرب بأسلوب الأرض المحروقة ، وشاركت مئات الطائرات الإسرائيلية (ف 16 ) وبالتناوب مع طائرات الأباتشي والمدفعية البرية الثقيلة وكذلك مدفعية الزوارق البحرية في قصف تمهيدي تدميري استمر لأكثر من أسبوع ، يعتبر الأطول في تاريخ الحروب العربية - الإسرائيلية ، رافقتها حرب نفسية ودعائية مركزة ، بغرض تحقيق الانهيار المعنوي والتسليم بدون قتال ، وحينما لم يفلحوا في ذلك لجؤوا للحرب البرية بالدبابات والمجنزرات لتحقيق الانهيار الميداني ونقلوا الحصار الخارجي إلى حصار داخلي عبر تقطيع الأوصال وتقسيم قطاع غزة إلى محاور للضغط على المركز ، وحاولوا تحقيق انجازات ولو استعراضية ولكن دون جدوى.

وقال عريقات :"انه مع كل فشل ميداني واجهوه تبدلت وتغيرت معه الأهداف المعلنة (آخر هذه الأهداف خلق مناخ أمني جديد ورسالة قوية للمقاومة لمنعهم من القيام بأي عمل عسكري مستقبلا) ، جاء هذا التغيير تبعا للصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني وتمسكه وتجسيده للوحدة الوطنية الميدانية (السد المنيع في المواجهة ) التي عززت الصمود وارتقت بالأداء القتالي ألفصائلي الذي فوجئ به الجيش الإسرائيلي الذي أظهر عجزا عسكريا ميدانيا حال دون الحسم العسكري بمسك الأرض والسيطرة عليها ، ومنع هذا الجيش من تحقيق أهدافه ، (ما عدا شلال الدم 1300 شهيد 5320 جريح حتى الآن ، وتدمير البنية التحتية).

انعكس ذلك على القرار السياسي الإسرائيلي الذي أصبح مرتبكا متخبطا ومحكوما لاعتبارات انتخابية وحزبية ، مما دفع الجيش الإسرائيلي لارتكاب المزيد من المجازر والمحارق وجرائم الحرب في قطاع غزة ، وهذا أدى إلى السقوط ألأخلاقي الذي عبر عنه الإسرائيليون قبل غيرهم حينما قام حاخام إسرائيلي بحرق الجواز الإسرائيلي على مسمع ومرأى العالم ، وكذلك فعل النائب اليهودي البريطاني جيرالد كوفمان حين وصف الهجوم على غزة بتصرفات النازيين.

اخفاقات جديدة

واضاف اللواء الركن عريقات : الجيش الإسرائيلي لا تعوزه إمكانيات القتل والدمار ولديه مخزون كبير ودعم بلا حدود من الولايات المتحدة الأمريكية ، يستطيع من خلاله مواصلة حروب الإبادة الجماعية وارتكاب المزيد من جرائم الحرب ، وهم أصحاب نظرية بأن ما لم يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة ، خاصة في ظل الانقسام الرسمي العربي والانقسام الفلسطيني ، الذي لم يتساوق مع التعاطف الشعبي الهائل عربيا ودوليا مع الشعب الفلسطيني وقضيته المعرضة للخطر ، بل وبدد جزءا منه ، وهناك من يطالب في إسرائيل بإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل وتطهيره من رجال المقاومة ، لكن إسرائيل تدرك أنه إذا كانت حرب لبنان ضد م . ت . ف وحصار بيروت 1982 والصمود لمدة 88 يوما قد أشرت لإمكانية الصمود الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي ، فإن حرب غزة (عسكريا ) التي اعتمدت على الآلات والمعدات( حتى الآن) تؤشر لأبعد من الصمود وتضعف من الروح القتالية الإسرائيلية وتؤسس لإمكانية إلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي ، ولا سيما وأن الجيش الإسرائيلي لم يأخذ بما جاء من توصيات في تقرير فينوغراد بل وزاد عليها إخفاقات.

واوضح :" أن الرسالة التي أرادوا توجيهها للفلسطينيين(رغم قساوتها) ارتدت عليهم ، ومفادها أن عهد الحروب السريعة الخاطفة والانتصارات المحققة والجبهة الداخلية الآمنة لم يعد قائما بل إن لأي حرب ثمن ، وربما يحول ذلك دون استمرارهم في مغامرات عسكرية جديدة ، ويدفعهم للتوقف عند هذا الحد مع الاحتفاظ لأنفسهم بحق العدوان متى شاءوا ذلك ، وعلى قاعدة ما لم يتحقق بالقوة العسكرية يمكن تحقيقه بالضغوط الدبلوماسية ، لذلك وقعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني مع وزيرة الخارجية الأمريكية اتفاقية أمنية ثنائية ، والتي سيكون لها تداعيات خطيرة في المستقبل وهي امتداد للرغبة الاسرائيلية في عسكرة وتدويل الرقابة على المياه المحيطة (البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط).

قرار وقف اطلاق النار

ورداً على سؤال حول قرار اسرائيل بوقف اطلاق النار من جانب واحد ، قال: هذا ليستمروا في الضغوط العسكرية على الفلسطينيين في غزة من خلال البقاء في المواقع التي احتلوها ، عبروا عن ذلك بوضوح في تصريحاتهم الصحفية ، وهم لايريدون التحدث أو التفاوض مع حماس ، في نفس الوقت يتذرعون بعدم وجود السلطة في غزة ، وهو هدف خطط له الإسرائيليون في محاولة لتكريس الانقسام الفلسطيني الذي من شأنه ضرب المشروع الوطني الفلسطيني والالتفاف على حق العودة ، وهذا ما حذر منه الملك "عبد الله الثاني" حيث قال" أنا شايف أن هناك مؤامرة على الشعب الفلسطيني وعلى القضية الفلسطينية" ، ولن يقفوا عندها على ما يرددونه دائما بأن لا شريك فلسطيني ، بل سيذهبون إلى ما هو أبعد وأن لا شريك عربي أيضا وذلك على ضوء مشهد الانقسام العربي الحالي ، لتستمر بالإجراءات الأحادية الجانب وعلى قاعدة شريعة الغاب.

وشدد اللواء المتقاعد عريقات على ان دماء الفلسطينيين التي نزفت عزيزة وغالية لا يمكن تعويضها ، لكن يمكن تخفيف المصاب الجلل باستعادة الوحدة الوطنية والحفاظ على وحدانية التمثيل الفلسطيني وهذا يعطي الأمل بإنهاء الانقسام العربي أيضا ، وهي خطوة هامة في عدم تمكين إسرائيل من تحقيق هدفها وتحرمها من استخدام سلاح "فرق تسد" ، هذا السلاح الأمضى الذي اعتمد عليه الإسرائيليون في كل حروبهم ضد العرب ، وهو العنصر الأساس في الحفاظ على وجودهم ، وهو سر هزيمة العرب لأنه المعطل للوصول بهم لأي وفاق أو اتفاق ، ولا يمكن لهم النهوض ومواجهة التحديات إلا إذا انتصروا على أنفسهم وأعادوا حساباتهم وقرروا القضاء على هذا العنصر ، وربما تكون حرب غزة عاملا داعما لهذا الاتجاه وتسهم في إعادة الحساب وتقييم إدارة الصراع وأساليب المقاومة التي تقرب للوصول من الأهداف ، ومقدمة لصياغة أمن قومي عربي وعقيدة عسكرية في سياق سياسي واضح ، مبنية على إقناع النفس برفض الهزيمة والقدرة على الصمود ، وأن عدوهم واحد ، (الاحتلال الإسرائيلي ومن يسانده) ، وصديقهم (من يقف مع قضايا الأمة ويساندها).

الامن القومي العربي

الأمن القومي الذي يرتكز إلى مناعة أمنية واقتصادية ومعنوية ، ومناعة الحكم الديمقراطي ومن ضمنها إصلاح وتفعيل سلطة القانون. وأخيرا - وهو الأهم - المناعة الاجتماعية لمحاربة الفقر وسلبيات المجتمع (تعزيز الجبهة الداخلية) ، عندها يمكن التفاؤل بعقد أي اجتماع عربي ، فلم يعد مقبولا أن يبقى الوضع العربي كما هو عليه الآن ، خاصة في ظل التحديات الراهنة والمتغيرات الدولية وما استجد على موازين القوى والوقائع على الأرض ، ورفض الاستئثار المطلق وحكم القطب الواحد ، إنها الفرصة للانتصار على الذات ، والالتفات للمصلحة العربية ، وتعزيز الإتحاد العربي ، والأمن القومي العربي ، عندها سيحسب للعرب ألف حساب ، وسيد خلون دائرة الفعل والقرار.

وهذا لا يتعارض مع أن يكون لكل دولة عربية خصوصية ، وإمكانيات ، وتطلعات ، ومعلوم أن هناك عقودا طويلة من نسج العلاقات الثنائية أو أكثر ، والاتفاق العربي يجعل هذه الدول في منأى عن استخدامها كمجال حيوي في مقارعة الدول الأخرى خدمة لمصالحهم ، وبالتالي لن يكونوا جزءا من الصراعات التي تؤدي إلى الانقسامات ، والتي عندما تتوحد الدول الأخرى تبقى الانقسامات العربية ، هذه الانقسامات ترفضها الشعوب لأنها لم تجلب الخير لهم ، ويتساءلون: ألم تكن الدول الأوروبية كذلك؟؟؟ ، ألم تكن مثل هذه العوامل موجودة عندهم ، ألم يحاربوا بعضهم بعضا؟؟؟ ، ومع ذلك تغلبوا عليها وشكلوا وحدة دون المساس بخصوصية كل منهم ، بل على العكس كبر الصغير منهم ، وقوي الضعيف ، والفقير أخذ يتطلع للقضاء على فقره عبر هذا الاتحاد ، وانتعش اقتصادهم ، وتمكن اليورو من منافسة الدولار ، بل وتفوق عليه ، وانتقلوا من مرحلة التابع الضعيف إلى مرحلة القوي بوحدته وله موقف وقرار ، ويكفي أنك تسمعهم يقولون نحن في دولة واحدة وستتبعنا بقية القارات .

واكد عريقات ان لدى العرب مقومات للوحدة أكثر من الأوروبيين ، وعندهم من عناصر الجمع (وفي مقدمتها يجب أن تكون فلسطين) أكثر من عناصر الفرقة ، وهم أغنياء بتراثهم وتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم ومواردهم ، ومن الضرورة بمكان استغلال عناصر الوحدة والجمع ، واتخاذ القرارات اللازمة وصولا لإستراتيجية عربية مدعمة بموقف شعبي وديمقراطي.

التاريخ : 21-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش