الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا أريد من الحب، سوى روعة النهايات. لؤ ي طه

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

حين نغرق في الحب وننتشي منه حد الثُمالة لا نرى في من نحب العيوب، ولا ننتبه إلى خطاياه الكثيرة. حتى وهو يمارس علينا مكر قد يفوق مكر الشيطان. لا نبدي أيّ تذمر ولا نتأفف أو نشتكي منه. بل على العكس نخلق له الأعذار ونبرر له الباطل، ونجعل الباطل منه هو الحق والصواب. يبهرنا إلى درجة الشغف وفي ملامحه نرى كل الوسامة؛ وكأنه جمع وسامة الكون فيه. نعطيه بكرم وسخاء ولا يتبادر على أذهاننا الكبرياء، ولا نعاتبه لو أهمل مشاعرنا، يترك عواطفنا مصلوبة على أشجار الانتظار.

لكن وبعد أن يموت الحب في داخلنا نصبح نكره في من كنا نحبّه حتى الحسنات، ولا نتقبل منه كل الجمال؛ حتى صلاته وعبادته تصبح في أعيننا خطايا وذنوب. لا نعود نراه بالوسامة التي كنا نراه فيها. على الرغم أنه حين كان في الحب معنا لم يذهب لطبيب التجميل وعندما انتهى الحب لم يحترق وجهه، فكيف بات بهذا القبح في عيون قلوبنا؟ فقط لأننا لم نكن نعشق بعقولنا ولا نكره بمنطق. وكأننا في الحب نكون مغيبين عقلياً؛ وحين يكون الحب بلا عقل ولا منطق ولا إيمان صادق هو يحمل ذاكرة صغيرة تتغير على حسب عواطفنا؛ فمن الصعب أن نكون بلا أخطاء ولا ذنوب، ومن المستحيل أن نصبح هكذا فجأة بلا حسنات!

كيف لحب عمره آلاف العواطف، وملايين المشاعر ومئات المواقف؛ له أن يتحول إلى حالة نكران مجحفة، تصل إلى حد الكره والإزداء بجميع ما يتصرفه هذا الذي كنا ندّعي أننا نحبّه؟ لأنه حب بلا يقين. كان مجرد رغبات متناقضة تحول إلى هذا الشكل الباهت وأصاب قلوبنا موت الفجأة!

كل البدايات في الحب جميلة. كل اللقاءات في البدايات مترفة بالحرف الباذخ. البدايات لا تحتاج إلى كثير من الاهتمام والدلال لأنها قد أخذت حقها من الحب والدلال. نريد أن نعيد صياغة مفهوم النهايات بما يليق مع ثقافتنا ومؤهلاتنا الجامعية، مع ما تعلمنا من الكتب المتكدسة على رفوف مكتباتنا الشاهقة. أن نترجم تلك الثقافة إلى واقع. أن نمارس الوعي والرقي في النهاية أو حتى في الفتور الذي قد يُصيب أطراف العاطفة. أن يكون حجم الذوق والشفافية في النهاية بنفس حجمه في البداية. ليس هناك من نهاية مطلقة. ففي كل إنسان ألف ميزة وألف حالة إن انتهت حالة هناك حالات أخرى. لماذا هذا الإنكار المطلق للعلاقة كلها من الألف إلى الياء؟ لماذا الحرب المجنونة التي نشنها على من اختلفنا معه في حالة ما؟

نتودد إلى الله في الصلاة والاستغفار ليعطينا الجنة لا محبة بهذا الخالق، حتى محبة الله مشروطة بالرزق والجنة. نتقرب من المدير المباشر عندما يكون بقوته وسلطته وصلاحياته المفتوحة في المكافأت والترقيات؛ وحين يصدر قرار بعزله من منصبه ننسف بالبدايات الجميلة معه ونهمله وكأنما بات نكرة. حين نكون في علاقة الزواج نضع بعضنا تاج على رؤوسنا؛ وإذا حدث الطلاق فتحنا على بعضنا الوابل من الشتائم والذم.  نحب بداياتنا مع أبائنا حين كانوا يغمروننا بالعطاء وبعد أن نكبر ونستغني عن عطائهم نتنكر منهم ونفقد معهم البر والوفاء

 متى ننتهي إلى عالم الجمال وننصف علاقاتنا الإنسانية بكل حيادية، دون أن نضع للحب شرطاً. متي نحب الحب للحب بلا مقابل. هل سيأتي علينا اليوم الذي نتقبل الآخر بحالة أخرى. قد نكون على حق بأن هذا الإنسان قد أرتكب حماقة وأساء السلوك في حالة؛ لكن هل من الإنصاف أن نمحوه كلياً. أيعقل بأن هذا الإنسان لا يصلح إلا لأمر واحد؟ أليس فيه من جمال في مواطن أخرى؟ حتى المجرم والقاتل لو تعمقت فيه لوجدت فيه الكثير من الحسنات والمزايا الرائعة.

أيها الإنسانيون، العاشقون، لا تضخوا على بعضكم بفرات عشقكم في البدايات. وتشهروا سيوف غضبكم وإنكاركم في وجه النهايات. كما بدأتم الحب بالورد ليكن الورد على طاولت النهايات. «لا نريد من الحب؛ سوى روعة النهايات» وليكن جمال البدايات، هو انعكاس للنهايات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش