الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفلسطينيون يستذكرون بسالة الجيش الأردني في الكرامة الخالدة

تم نشره في الخميس 21 آذار / مارس 2013. 03:00 مـساءً
الفلسطينيون يستذكرون بسالة الجيش الأردني في الكرامة الخالدة

 

رام الله – الدستور - محمد الرنتيسي

الكرامة.. حين تنتصر الارادة على أعتى الجيوش.. كانت معركة الكرامة الخالدة، معركة مجيدة، أبرزت عناصر القوة لدى الجندي الأردني، ومعه المقاتل الفلسطيني، وأكدت أن الصمود في المواجهة، استراتيجية لا غنى عنها، للتصدي للأطماع الصهيونية الاستيطانية التوسعية.

ولم تكن «الكرامة»، حدثا عابرا في التاريخ العربي الحديث، حيث جاءت في وقت كانت فيه الجباه تنزف دماً، وفي وقت كان فيه «موشيه دايان» ينتظر بكل العجرفة، مكالمات الاستسلام من الزعماء العرب، بعد هزيمة حزيران العام (1967).

ويجمع المراقبون على أن هذه المعركة، التي تصادف ذكراها الخامسة والأربعين، اليوم، أعادت للعرب كافة، كرامتهم التي أرقيت بهزيمة حزيران، وشكلت نقطة انعطاف وانطلاق في سياق المواجهة مع اسرائيل «المتغطرسة» والمنتشية بانتصارها الذي حققته في حرب (67).

ورغم الاختلال الواضح في موازين القوى، كانت معركة الكرامة نصرا مؤزرا لإرادة القتال، وأذهلت بنتائجها العالم، الذي وقف مشدوها أمام إرادة وصلابة الجندي الأردني، والمقاتل الفلسطيني في الخندق الواحد، واستعداد الجميع للتضحية والعطاء، لقاء استعادة الكرامة المهدورة في موقعة الكرامة.

كانت التعليمات الصادرة من قيادة أركان الجيش الإسرائيلي، تشير للجنود بأنهم ذاهبون إلى نزهة، لعدة ساعات، لدرجة أن «موشيه دايان»، قال قبل ايام من المعركة: «إن هذه المقاومة بيضة صغيرة، أستطيع سحقها في يديّ متى اشاء»، ومع غروب شمس الحادي والعشرين من آذار، من العام (68)، كانت علامات الهزيمة تلوح في أفق القوات الاسرائيلية، وتحولت النزهة الربيعية التي وعد بها دايان، الى جحيم للقوات الغازية، التي انسحبت وهي تجر أذيال الهزيمة من خلفها، تاركة وراءها المعدات العسكرية المحترقة، لتظل علامة لهذه الهزيمة النكراء، للغطرسة العسكرية الاسرائيلية، فراجع الصحافيون «دايان» بتصريحاته تلك، فأجابهم: «كانت البيضة من حديد»!!.

ويقول مشاركون في معركة الكرامة بأنها كانت معركة الشرف التي وحدت بين المقاتل الفلسطيني والجندي الأردني، الذي قاتل بكل بسالة، دفاعا عن وطنه، وعن ثورة شعب فلسطين.

اللواء المتقاعد، عبد الإله الأتيرة، أول أسرى معركة الكرامة، أكد لـ»الدستور» أن الجيش الأردني، كان ينتظر أي معركة قادمة بعد حرب حزيران، لرد اعتبار العرب وكرامتهم، لافتا إلى أن الجيش الأردني مقاتل ومنظم ومدرب، وليس أدل على ذلك من أن (86) ضابط وجندي أردني، استعادوا للعرب كرامتهم، بعد أن ضحوا بدمائهم، لافتا إلى أن هذه المعركة تُدرّس الآن في العديد من الكليات العسكرية في العالم العربي، والعالم بوجه عام.

وأوضح الأتيرة، إلى أن كلمة السر في تحقيق هذا النصر، كانت في قرار الجندي الأردني بالاستبسال والشهادة، لطي جرح حزيران، مضيفا: «الكرامة أثبتت أن الجندي العربي قادر على خوض المعركة مع إسرائيل، فيما لو توفرت لديه الإرادة، وهذا ما توفر لدى الجيش الأردني».

ويستذكر الأتيرة، رفاقه المقاتلين والمناضلين من الجيش الأردني، ويقول: «لا زلت أذكر جنود إحدى الدبابات من الجيش الأردني، الذين كانت تربطنا بهم علاقة قتال ونضال ضد المحتل، وتأكدت من اعطابهم ثلاث عربات إسرائيليه، قبل أن يسقطوا شهداء بنيران الطائرات الحربية الإسرائيلية، ويرتفعوا إلى علياء الخلود».

ويوضح أحد المشاركين في المعركة: « كنا نراهن حقيقة على الموقف الأردني، فهذه عملية متكاملة تعبّر عن شرف القتال، للفدائي الفلسطيني والجندي الأردني، اللذين وقفا في المعركة جنبا الى جنب واثبتا لأول مرة في تاريخ القتال مع اسرائيل، بأن الفدائي والجندي النظامي يمكنهما معا أن يصنعا مجدا خالدا، كما كان في معركة الكرامة. ويشير اللواء إسماعيل جبر، المستشار العسكري للرئيس الفلسطيني، إلى أن الجيش العربي الأردني، الذي كان اصيب ببعض الخسائر النفسية في حرب (67)، وجد فرصته في الكرامة، ليسجل انتقالة نوعية في تاريخه النضالي، وصموده في مواجهة التحدي الإسرائيلي، مشيدا ببسالة الجندي الأردني وشجاعته، ودفاعاته، خصوصا في «عبرا وبرتا ووادي شعيب والشونة الشمالية والجنوبية».

ويخطيء قصار النظر في الساحة الإسرائيلية، اذا تصوروا أن سلاما مفروضا بقوة الأمر الواقع، يمكن له أن يدوم، ويخطئون حين لا يرون الا ما يتراءى لهم على سطح المياه العربية من ركود.. كانوا يعتقدون أنهم ذاهبون لنزهة، فإذا بهم يُجابهون بإرادات كانت خارج الحسابات، في واحدة من أدلة عديدة، تنتصب شامخة في ذكرى الكرامة.

التاريخ : 21-03-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش