الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إحبـاط تقسيـم القــدس

تم نشره في الثلاثاء 21 أيار / مايو 2013. 03:00 مـساءً
إحبـاط تقسيـم القــدس

 

قبل أيام قليلة حضر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية القدس نير بركات لتدشين طريق 20 الذي يربط بين بسغت زئيف وطريق 443 والتحويلة التي تسمى على اسم والد رئيس الوزراء في نهاية هذا الطريق. «نحن نعمل باستمرار، بمنهاجية، لربط القدس بنفسها»، صرح نتنياهو الابن. قد يكون هذا هو الارث الاهم لعائلة نتنياهو بجيليها. يحتمل جدا أن يكون هذا الطريق، كجزء من شبكة طرق تحيط بالعاصمة – هو القشة التي ستقسم ظهر حل الدولتين.

يقول العقيد شاؤول اريئيلي من مجلس «السلام والامن» ان شق طريق 20 يحطم تقاليد طويلة السنين، في اطارها حافظت حكومات اسرائيل وبلدية القدس على امكانية تقسيم المدينة في المستقبل، وان لم يكن بشكل معلن.

ويقول اريئيلي انه «حتى اليوم كانت تنمية الاستيطان الاسرائيلي في شرقي القدس على أساس الحفاظ على الفصل والتواصل اليهودي والفلسطيني. في القدس توجد مدينتان منفصلتان لكل واحدة منهما تواصلها الاقليمي. كانت هذه لوحة فسيفساء أعدها تيدي كوليك – بحيث تكون الاحياء اليهودية والفلسطينية محاذية، ولكن ليس الواحد داخل الاخر. هذا المبدأ حطمته شبكة المواصلات الاسرائيلية التي ستجعل الفصل صعبا جدا».

طريق 20 هو طريق قصير يجتاز حي بيت حنينا ليربط الاحياء اليهودية الشمالية – بسغات زئيف ونفيه يعقوب بطريق 443. وحتى مستوطنو السامرة سيتمتعون بالربط السريع بطريق 443 ومن هناك الى طريق بيغن نحو مركز القدس.

طريق 20 يساعد في حل مشكل أزمة السير التي لا تنتهي في مفترق التلة الفرنسية، ولكنه ينضم الى مشاريع اخرى جعلت مهمة تقسيم المدينة متعذر. أبرزها شق طريق 4 الذي يجتاز حي بيت صفافا ويأتي لخدمة سكان غيلو ومستوطني غوش عصيون.

في الاشهر القريبة القادمة يبدأ ايضا شق طريق 21، الذي سيربط بين حي رمات شلومو وطريق 20 و 443، وهذا الطريق سيمر أيضا عبر بيت حنينا. ان فحصا قريبا لخريطة طرق القدس يؤكد أقوال اريئيلي، فباستثناء الطرق الجديدة من الصعب ايجاد شرايين حركة هامة تربط بين حيين يهوديين وتجتاز حي فلسطيني.

الطرق الجديدة هي كسر حقيقي لمبدأ الفصل المقدسي الذي تضرر مؤخرا أيضا مع اقامة القطار الخفيف الذي يجتاز أحياء فلسطينية (ويخدمها). وهذه تواصل القضم للفصل، الذي بدأ في التسعينيات. في حينه بدأت اقامة مستوطنات خاصة في قلب الاحياء الفلسطينية في القدس وهي اليوم مغروسة عميقا في سلوان، راس العامود، جبل المكبر وأماكن اخرى.

وعلى حد قول اريئيلي، من الصعب التقليل من اهمية هذه الطرق لالغاء امكانية تقسيم المدينة والبلاد. فكل خطة سلام اعدت في العقود الاخيرة – في جنيف، في كامب ديفيد وفي انابوليس – تضمنت نقل الاحياء الفلسطينية الى سيطرة الدولة الفلسطينية. وقد استند هذا التقسيم الى المبدأ الذي وضعه الرئيس كلينتون – ما هو يهودي لاسرائيل وما هو عربي لفلسطين. غير أن زخم بناء الطرق جعل تطبيق المبدأ متعذرا.

وتختلف السياسة الجديدة نسبيا في القدس تماما مع سياسة اسرائيل في الضفة. فهناك استثمرت اسرائيل ملياري شيكل كي تشق طرق نسيج الحياة للسكان الفلسطينيين. وتستهدف هذه الطرق خلق فصل بين المجموعتين السكانيتين. يقول اريئيلي:» ان هذا اكثر دراماتيكية من منزل آخر وحتى حي آخر. عندما توجه حركة 80 ألف نسمة في بسغات زئيف ونفيه يعقوب عبر بيت حنينا، فان هذا ليس شيئا يمكنك ان تغيره. فكر ماذا سيحصل في التصعيد الاصغر. سابقا عندما كان يحدث توتر في القدس ينصبون الحواجز. اما اليوم فالطريق هو بؤرة لرشق الحجارة، إذن إما أن نضطر الى ثلاث سرايا من حرس الحدود لحمايته أو نتخلى عن الطريق ونعود لنسافر عبر التلة الفرنسية».

ويرى زايدمان بالذات في المستوطنات خطوة غير قابلة للتراجع. أما الطريق، على حد قوله، فهو انبوب اكسجينها». وهو يلاحظ جهدا استراتيجيا من اسرائيل يتضمن اقامة جدار الفصل، انشاء البنى التحتية وتكثيف المستوطنات، بهدف رسم حدود بشكل احادي الجانب بينها وبين فلسطين. هذه الحدود لا يمكنها أن تنسجم مع حل الدولتين. ويسأل اريئيلي: «هل يوجد أحد ما يؤمن حقا بتسوية دائمة دون عاصمة فلسطينية في شرقي القدس؟ ربما باستثناء الناس المنقطعين عن الواقع ممن لا يميزون بين غزة ومنطقة يهودا والسامرة. يمكن التلاعب ويمكن لنا أن نكون اناسا جديين».

] هآرتس

التاريخ : 21-05-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش