الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في يوم الأرض. الإستيطان ينهبها وما عليها

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً





 رام الله – الدستور - محمـد الرنتيسي



لم تبدأ قصة يوم الأرض، في الثلاثين من آذار العام (1976)، بقدر ما كان ذلك اليوم، تتويجاً لمعنى الدفاع عن الأرض، عندما خرجت الجماهير الفلسطينية، عن بكرة أبيها، في التحام وثيق مع الأرض، لتؤكد عروبة الأرض الفلسطينية، بعد إصدار وزير الجيش الاسرائيلي آنذاك «إسحاق رابين» قراراً يقضي بمصادرة نحو (20) ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، في بلدات دير حنا، سخنين، وعرابة، في منطقة الجليل، فكانت هبّة جماهيرية غير مسبوقة، باتت تُعرف حتى يومنا هذا بـ»يوم الأرض».

ففي الثلاثين من آذار من كل عام،  يحيي الشعب الفلسطيني على امتداد مساحة الوطن، وفي الشتات، مآثر يوم الأرض الخالد، الذي افتُدي بدماء ستة شهداء، دفاعاً عن الأرض، فارتوت الأرض الفلسطينية بالدم، في تضحية تعكس إصرار الفلسطيني على التمسك بأرضه، وانغراسه فيها كما أشجار الزيتون، الضاربة بجذور التاريخ.

وللفلسطيني قصة عشق طويلة طول الزمان مع الأرض، إذ أنها مُعمّدة بدماء الآباء والأجداد، وعليها سقطت قوافل الشهداء تترى، غير أن «يوم الأرض» يُضفي في كل عام، مزيداً من الدفء، على العلاقة المتجذرة ما بين الفلسطيني وأرضه، تلك العلاقة التي تُجسّد معنى حب الدفاع عن الأرض، بأكبر من معاني الكلمة.

ولعل ما يميّز الذكرى الأربعين ليوم الأرض، التي تصادف اليوم، أنها تتزامن هذا العام، مع إنتفاضة جديدة في معركة الدفاع عن الأرض، فيما الهجمة الإستيطانية تستعر، لتطال الأرض، وما عليها من بشر وشجر وحجر، أما الفلسطينيون، فما زالوا يجددون العهد للأرض، ويعظمون من تضحياتهم لأجلها، فيعطرون ترابها بدمائهم الزكية، لتستقبلهم الأرض الحانية، كحبات قمح تُزرع فيها، لتملأ الوادي سنابل.. ولا زال في الأرض متسع لمزيد من الشهداء، طالما الاحتلال يجثم على هذه الأرض، كصخرة كبيرة، ولا زال على الأرض ما يستحق الحياة.

استهداف الأرض

 منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا، العام (1897)، بات واضحاً، أن الأرض الفلســطينية وطرد أهلها، هو الهدف النهائي للحركة الصهيونية، لأجل إنشاء دولة يهودية بأقل عدد ممكن من العرب، وتبعاً لتلك التوجهات تمكنت الحركة الصهيونية بالتحالف مع القوى الكبرى، وخاصة بريطانيا المنتدبة على فلسطين (1922 – 1948) من إنشاء الدولة المنشودة في (15) أيار من العام (1948)، على نحو (20) ألف كيلو متر مربع من أراضي فلسطين، تمثل نحو (74%) من مساحتها البالغة (27009) كيلو متر مربع. وبناءً على ذلك سعت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة خلال الفترة منذ العام (1948) وحتى يومنا هذا، لجعل حياة المجتمع العربي داخل أرضه لا تطاق، من خلال فرض وقائع على الأرض، تمنع الفلسطيني من البناء والتوسع الجغرافي، وتزامن ذلك مع مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، لإنشاء مزيد من المستوطنات اليهودية عليها، وجذبت اسرائيل مزيداً من يهود العالم، حيث ارتفع مجموعهم من (650) ألف يهودي العام (1948) إلى أكثر من ستة ملايين، حتى مطلع العام الحالي.

مناسبة وطنية

مع ازدياد مجموع المستوطنين اليهود في فلسطين، تسارعت وتيرة مصادرة الأراضي وتهويدها، وفي العام (1976) أعلنت سلطات الاحتلال عزمها مصادرة نحو (20) ألف دونم من أراضي العرب في الجليل، فبدأت  احتجاجات العرب في سخنين، عرابة، وكفر كنا، حتى وصلت ذروتها في انتفاضة «يوم الأرض» في الثلاثين من آذار في العام ذاته، ونتيجة لذلك سقط (6) شهداء، هم: خير ياسين من عرابة، محسن طه من كفر كنا، خديجة شواهنة من سخنين، رجا أبو ريا من سخنين، خضر خلايلة من سخنين، رأفت زهيري من مخيم نور شمس قرب طولكرم واستشهد في مدينة الطيبة، فضلاً عن إصابة نحو (300) فلسطيني في تلك المواجهات، حامية الوطيس.

ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم الأرض مناسبة وطنية في حياة الشعب الفلسطيني، داخل فلسطين وخارجها، وفي هذه المناسبة بتنا نشهد في كل عام، تحركات شعبية فلسطينية عديدة، تؤكد وحدة الشعب الفلسطيني وحقه في أرضه، رغم شراسة الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية، التي نالت من الأرض الفلسطينية، بحيث تحول جزء منها إلى جزر استيطانية، وبعد (40) عاماً على يوم الأرض، تبلغ عمليات المصادرة والتهويد ذروتها.

فصل مؤلم في حكاية الأرض

 ولعل ما «أبدعته» العقلية الإسرائيلية من فنون التهويد تمثل خلال انتفاضة الأقصى، العام (2000) في الجدار العنصري، الذي تقيمه إسرائيل في عمق الأراضي الفلسطينية، مستمدةً هذه الفكرة من فكرة «الجدار الحديدي» للمُنظّر اليهودي «جابوتنسكي» الذي قصد بفكرته جداراً يتمثل في عنصر الترهيب والإرهاب.. فكان الجدار الاحتلالي، تجسيداً عملياً لطروحات فكرية يهودية.

وجدير بالذكر، أن تأثيرات هذا الجدار، تعدّ نتيجة طبيعية لأطماع إسرائيل التوسعية، وأهدافها السياسية، المتمثلة في إحباط إمكانية إقامة دولة فلسطينية، لضم أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، وما تحتها من ثروات طبيعية، وما فوقها بعد ترحيل أهلها.. كل ذلك في محاولة لإنهاء معركة «الأرض» التي بدأت قبل «يوم الأرض» بقرن من الزمان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش