الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدولة الديموقراطية الواحدة أو الأخرى ثنائية القومية * مسيرة إسرائيل بعد ما يقارب الستين عاماً على إنشائها لم تُنتج سوى المزيد من التوجه نحو اليمين * 2 - 3

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
الدولة الديموقراطية الواحدة أو الأخرى ثنائية القومية * مسيرة إسرائيل بعد ما يقارب الستين عاماً على إنشائها لم تُنتج سوى المزيد من التوجه نحو اليمين * 2 - 3

 

 
د. فايز رشيد
الدولة الديموقراطية العلمانية الواحدة ، أو الأخرى ثنائية القومية ، هما الخياران ، اللذين بدأ الحديث عنهما مؤخراً ، باعتبار كلّْ منهما قد يشكل حلاً للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على المدى التاريخي ، وذلك على ضوء وصول التسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل إلى نهاية مسدودة تماماً... بسبب من التعنت الإسرائيلي ، والتنكر للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ، وفي المقدمة منها: حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وبسبب من (الحقائق) التي تصنعها إسرائيل على الأرض في جعل إقامة الدولة الفلسطينية الموعودة أمراً في غاية الصعوبة ، ذلك من خلال رؤيتها بأن الحل الدائم سيبقي على خمس تجمعات استيطانية كبيرة في الضفة الغربية تتبع لإسرائيل ، وبسبب من اصرارها على الاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري ، والذي وإضافة إلى مصادرته للكثير من الأراضي الفلسطينية ، فإنه يحول الضفة العربية إلى كانتونات معزولة ، ليس بينها من رابط ، إضافة إلى الانقطاع الجغرافي ما بين الضفة الغربية وغزة ، مما يشي باستحالة كون الدولة الفلسطينية المنتظرة... قابلة للحياة... مما يعني عودة الصراع إلى مربعه الأول.
من زاوية ثانية ، فبرغم كل قرارات الشرعية الدولية ، التي أصدرتها الأمم المتحدة ، والتي كفلت الحقوق الوطنية الفلسطينية ، إن بعد عام 1948 (وما قبله) ، أو بعد عام 1967 ، حينما قامت إسرائيل باحتلال الضفة الغربية وغزة ، وأراضْ عربية أخرى ، فإن الدولة الصهيونية ما زالت تتنكر لكل هذه القرارات ، بما فيها ، حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على كامل الأراضي التي جرى احتلالها في حزيران 1967 ، مما يعني فرض الرؤية الإسرائيلية للحل الدائم مع الفلسطينين ، بما يتضمنه ذلك من افتقاد حقيقي للسيادة الفعلية لهذه الدولة مستقبلاً ، مما يجعلها بالمعنى الفعلي أقرب إلى الحكم الذاتي منها إلى الدولة (المقامة) على مساحة صغيرة جداً من كامل الأرض الفلسطينية ، وهذا الذي لن يقبل به الفلسطينيون بأي حالْ من الأحوال... وهذا يعني استحالة أن يكون الحل الإسرائيلي تسويةً عادلة.. وهو أيضاً ما يعيد الصراع إلى مربعه الأول ، إن بافتقاده لعناصر العدالة الضرورية لأية تسوية بين فريقين متصارعين تاريخياً ، أو من خلال ارتهان هذه الدولة في الكثير من أمور حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وفوق كل شيء السيادية ، بإسرائيل ، التي سيكون لها حق الإشراف وحق التدخل الفعلي في كافة القرارات للدولة الفلسطينية ، تحت تهديد الحصار الإسرائيلي لها وإقفال كل معابرها ما تشاء ، وفي الحالات الاضطرارية قد تقوم بإدخال قواتها إلى أراضي هذه الدولة.
وحول الرعب الإسرائيلي من العامل الديموغرافي ، والذي تؤكد كافة الإحصاءات الإسرائيلية ، بأن عدد العرب في عام 2025 سيزيد عن عدد اليهود (إذا ما استمر سكان إسرائيل بمثل ما هم عليه هذا العام 2007 دون قدوم مهاجرين جدد) فنقول: الديموغرافية تشكل هاجساً كبيراً لإسرائيل منذ نشأتها ، فإضافة إلى احتلال أماكن الفلسطينيين (مدنهم وقراهم وأراضيهم) في عام 1948 ، فقد هجّرت قسراً ثلاثة أرباع المليون من الفلسطينيين ، ونفس السياسة جرت ممارستها في عام 1967 ، وفي ممارسة الإبعاد ضد الفلسطينيين فيما بعد.
مؤتمرات ديموغرافية
هذا الهاجس تحول إلى ندوات مستمرة تعقدها مراكز أبحاث إسرائيلية ، ولعل أبرزها ، مؤتمرات هرتسيليا للسياسات الاستراتيجية ، التي يدعى إليها قيادات سياسية وعسكرية إسرائيلية ، وخبراء استراتيجيون ، وعلماء ومفكرون من داخل إسرائيل ومن خارجها وبخاصة من اصدقائها.. والتي ابتدأت في الانعقاد سنوياً منذ العام 2001 ، والتي تعقد تحت شعار (تعزيز المناعة والأمن القومي الإسرائيلي).
هذه المؤتمرات جعلت من أبرز مهماتها: التصدي للخطر الديموغرافي الفلسطيني على إسرائيل. ولذلك ، لديها توصياتها بهذا الشأن ، والتي جرى تثبيتها في (وثيقة هرتسيليا) ، التي صدرت عن مؤتمر هرتسيليا الثاني ، وقد تركزت التوصيات الصادرة عن المؤتمر في ثلاثة اقتراحات: وسائل داخلية لتشجيع اليهوديات على الإنجاب ، مبادلة المناطق ذات الكثافة السكانية العربية داخل الخط الأخضر مع مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية ، إمكانية الترحيل لجزء من الفلسطينيين التابعين للدولة الإسرائيلية ، واقتراح آخر جرى طرحه في مؤتمر هرتسيليا الرابع ، والقاضي بالانفصال عن الفلسطينيين من جانب واحد في قطاع غزة ، وامكانية تطبيق ذلك في الضفة الغربية (المؤتمر السادس وما طرحه أولمرت على منبر المؤتمر).
في عام 2002 ، أوصى مجلس إسرائيل للديموغرافياً (بحثّ الأمهات اليهوديات - فقط - على الإنجاب) ، كما سبق لشارون أن حث القادة الروحيين الإسرائيليين بأن يسهلوا هجرة غير العرب إلى إسرائيل ، حتى لو لم يكونوا يهوداً ، وذلك لكي يقدموا لإسرائيل خزّان أمان ضد السكان العرب المتزايدين [الغارديان 31 ـ 12 ـ ,2002
لماذا لا تقوم اسرائيل بطرد العرب..؟
لكن ، من حق القارئ أن يتساءل: لماذا لا تقوم إسرائيل حالياً بطرد العرب منها؟ وفي الإجابة على هذا السؤال يقول المؤرخ الإسرائيلي التقدمي ، إيلان بابيه ، صاحب كتاب (التطهير العرقي للفلسطينيين).. "إن الكوابح على التصرفات الإسرائيلية ليست أخلاقية ولا أدبية ، بل تقنية ، فكم بإمكان إسرائيل فعله من غير أن تتحول إلى دولة منبوذة ، ومن غير أن يُدفع الأوروبيون إلى فرض عقوبات عليها ، أو أن يُجعل موقف الأمريكيين المؤيد لها صعباً جداً؟ ويستطرد... إن إسرائيل حالياً تتمتع بأمرين في وقت واحد ، فهي تطبق على الأرض مزيجاً متقناً من الإجراءات التي تجعل حياة الفلسطينيين جحيماً لا يُطاق ، فتخلق بيئة تُفضي إلى تطهير عرقي بالتدريج ، ولكنها في الوقت نفسه تتجنب القيام بمشهد دراماتيكي يُشغًلْ العالم ويدعوه إلى شجب أفعالها وفرض العقوبات عليها" [الغارديان 15 ـ 6 ـ ,2003
أما عالم الاجتماع الإسرائيلي غرشون شفير ، فهو أكثر وضوحاً في التعبير عن العلاقة بين الديموفرافيا والأرض ، فهو يقول (إن إعطاء أغلبية للديموغرافيا - أغلبية يهودية في جزء من فلسطين - على الجغرافيا - أقلية يهودية مسيطرة على كل أجزاء فلسطين - تحول إلى ماركة متميزة للتيار المركزي في حركة العمل الصهيونية منذ الثلاثينيات من القرن العشرين).
وللغرابة ، فإن بعضاً من التيار الديني الإسرائيلي المتطرف ، قد استوعب هذه المعادلة ، وأصبح من أكبر المؤيدين للانفصال عن الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة ، يقول أحد أهم منظري هذا التيار يوسي كلاين هليفي في تصريح له إلى مجلة (تخليت ، عدد نيسان ـ إبريل 2005)... "إن على الصهيونية الدينية الإقرار بأن مؤيدي الإنسحاب ليسوا أقل وطنية وإخلاصاً وحرصاً على وحدة الدولة وسلامتها من الآخرين).
امكانية الدولة الديموقراطية الموحدة
مما سبق... يمكن استنتاج بعض أبرز وأهم الأسس ، التي تحول حقيقة ، دون امتلاك اية حدود دنيا من امكانية قادمة ، لموافقة إسرائيلية على فكرة الدولة الديموقراطية الواحدة مستقبلاً... فمسيرة إسرائيل بعد ما يقارب الستين عاماً على إنشائها ، لم تُنتج سوى المزيد من التوجه نحو اليمين (وهذا ما بينّاه سابقاً) ، ثم إن مسيرة اليهودية خلال الفي عام ، لم تكن كفيلة بإحداث تغيير نمطي في الحياة اليهودية ، بالانتقال خارج أسوار الغيتو ، والجدار ، والسور الحديدي ، مما يشي ووفقاً لرؤية حالية لإسرائيل من الداخل ، بأن ألفي عام أخرى ، ليست كفيلة بإيجاد تغييرات جوهرية في هذه النمطية... إلا في بعض التفاصيل التي لا تؤثر على المضمون، ما لم تحدث تغييرات جوهرية دراماتيكية (بفعل مستجدات غير محسوسة حالياً) في الصراع الفلسطيني العربي - الصهيوني ، وتغير في موازين القوى لصالح تغييرات من نمط: إمكانية إزالة الكيان الإسرائيلي ، لأن تاريخ المنطقة كان حافلاً بالاعتداءات عليها ، والاحتلالات الكثيرة لأجزاء من أراضيها ، وفيما بعد تحقيق انتصارات على هذه الاحتلالات والاعتداءات.
نقول ذلك ، لأن النهج الصهيوني - الإسرائيلي منذ بداية تشكيل الحركة الصهيونية كحركة سياسية وحتى هذه اللحظة (وليس هناك ما يوحي بإمكانية تغيير هذا النهج) ارتبط بالعدوان والعنصرية والنظرة الاستعلائية على الأغيار (الذين خلقوا من أجل خدمة بني إسرائيل - هكذا يعتقدون،). هذا النهج يؤسس ، وسيظل يؤسس لصراع تاريخي مستقبلي غير منظور ، فما يُمارس من تنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ومن عنصرية تجاه (عرب إسرائيل) وتجاه كل الفلسطينيين والعرب ، وكذلك قوانين الدولة الإسرائيلية ، لن تنتج غير عوامل احتدام الصراع بمرور السنين ، رغم كمونه المرحلي ، بفعل عوامل سياسية كثيرة متعددة أحياناً..
اسرائيل الكولونيالية العنصرية
فإسرائيل الكولونيالية منذ الأساس ، قامت على الظلم الفادح للفلسطينيين ، وهذا الظلم ، جرى الاتفاق عليه من قبل اليمين واليسار التقليدي الكلاسيكي الإسرائيلي وما يزال ، ومثلما يقول الكاتب الفلسطيني أمير مخول (النموذج الدمجي لا يمكن أن يتحقق ، لأن الهيمنة في النموذج الدمجي لا تُقاس بالكم ، بل بالسيطرة على مرافق القوى ومصادرها ، وعلى البيئة الداخلية والخارجية لكل مجموعة ، وهي بيئة توجد فيها هيمنة إسرائيلية مطلقة ، والنموذج الدمجي سيكرس هذه الهيمنة ويرسخها).
أما من زاوية المقاربة مع جنوب أفريقيا في أذهان من يدعون إلى الدولة الديموقراطية الواحدة في الحالة الفلسطينية - الإسرائيلية ، فإنه وإضافة إلى أن السكان السود في جنوب أفريقيا ، هم الأغلبية الساحقة ، وقد كانوا خارج السلطة ، مقارنة مع البيض ، والذين تشكل نسبتهم ليس أكثر من 15% ممن كانوا في السلطة ، وفي الحالة الجنوب أفريقية... فقد عاد السود إلى السلطة ، أما في الحالة الفلسطينية - الإسرائيلية ، فالأمور معكوسة تماماً ، وهناك برامج إسرائيلية لإبقاء الحالة كما هي ، أو تحقيق المزيد من الاختلال في نسبتها لصالح اليهود ، مما يجعل الأمر فعلياً للأقلية ، بأنها تشارك فقط في الحياة السياسية من خلال التصويت ، الذي لا يعني أية مشاركة فعلية حقيقية في إدارة شؤون البلاد ، من دون امتلاك أية تأثيرات في العناصر السيادية للقرارات التي تقررها الأغلبية اليهودية... لذا ومثلما يقول محمد بركة أمين عام الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة ( فإن مفاتيح الاقتصاد والهيمنة والرموز ومفاتيح القوة العسكرية والعلاقات الخارجية ، كلها في يد طرف واحد ، وهذا الوضع لا يمكنه إنتاج دولة واحدة).
التمايز الاقتصادي
من زاوية ثانية ، فإن التمايز الاقتصادي ما بين اليهود في إسرائيل والمجتمع الفلسطيني في كل من الضفة الغربية وغزة ، حيث تنتشر البطالة والفقر إلى جانب القهر والمعاناة اليومية ، بفعل الاحتلال ، يخلق عقبة إضافية في طريق إنشاء الدولة الديموقراطية الواحدة ، التي يخالف التمايز جوهرها الديموقراطي أيضاً ، ومثلما يقول الكاتب الفلسطيني داود تلحمي: (فإن القول بأن يعيش في الدولة الواحدة اليهود والمسلمون والمسيحيون فذلك يُضفي على الصراع طابعاً دينياً وطائفياً بحتاً) وهذا يخالف جوهر الصراع الفلسطيني العربي - الإسرائيلي ، حيث تصادر حقوق شعب ويجري اضطهاده على يدي حركة استيطانية استعمارية ، مشروعها يكمن فقط في إدامة العدوان. يبقى القول: أن الذين يدعون إلى الدولة الواحدة ، لا يتصورن امكانية تحقيقها على المدى القريب المنظور ، بل من وجهة نظرهم ، إنها مسألة قابلة للتحقيق بعد مدى زمني طويل. ولكن ، حتى تحقق هذه الفكرة... يستلزم أن تتخلى الصهيونية عن ذاتها ، وأن تتخلى إسرائيل عن عدوانيتها وعنصريتها ويهوديتها ، وأن تتحول إلى دولة ديموقراطية حقيقية ، وأن يمضي عليها عشرات بل مئات السنين من التطبيق الديموقراطي الفعلي ، بالإضافة إلى تثقيف ديموقراطي لأجيالها القادمة ، بعيداً عن الجذور التوراتية العنصرية ، وبعيداً عن الشوفينية وكل عقائد الاستعلاء والتفوق على البشر ، إضافة بالطبع إلى الاعتراف والتنفيذ الفعلي للحقوق الوطنية الفلسطينية ، بما في ذلك إتاحة الفرصة لحق الملايين من اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وإلى بيوتهم وأملاكهم ، وتعويضهم عن كل المعاناة التي ذاقوها في الشتات، العقبات الفلسطينية: معروف أن جزءاً من المهجرين الفلسطينيين في عام 1948 يعيشون في مخيمات في الضفة الغربية وغزة ، أما الغالبية الكبرى منهم فتعيش في الدول العربية المجاورة لفلسطين وأيضاً في مخيمات ، مع العلم أن مهجّرين فلسطينيين كثيرين ما زالوا يسكنون في المدن والقرى الفلسطينية وأصبحوا جزءاً منها ، وآخرين (الأردن مثلاً) أصبحوا جزءاً أساسياً من التركيبة السكانية للبلد ، وآخرين يعيشون في دول غير عربية ، ومنهم من هاجروا وحازوا على جنسيات البلدان التي يعيشون فيها. في عام 1967 زادت نسبة المهجرين من الفلسطينيين نتيجة التهجير الجديد.
وبرغم هذا التعدد الجغرافي السكني للفلسطينيين في مختلف الدول العربية وفي بقاع كثيرة من العالم ، وبرغم أن الغالبية العظمى منهم ممن يعتبرون من الجيلين الثالث والرابع ما بعد النكبة.. لكن القاسم المشترك بين معظمهم ، أنهم ما زالوا يحسّون بانتمائهم العضوي ببلداتهم وقراهم وارضيهم... فإذا ما سُئل فلسطيني عن أصله وميلاده ، سيجيب أنه من القرية الفلانية في فلسطين ، وأنه ولد في هذه المدينة العربية أو تلك ، كما أن حقيقة أخرى تجمعهم وهي توارث مفاتيح البيوت وكواشين (وثائق تثبت الملكية) الاراضي من جيلْ إلى جيل ، التي احتفظ بها جدودهم عندما هُجّروا من وطنهم في نهاية الأربعينيات.
حس الانتماء العالي لدى الفلسطينيين
لا نقول ذلك من زاوية التهويل والمبالغة ، بقدر ما هو تأكيد لحقيقة يعرفها القاصي والداني ، ويسّجل للفلسطينيين وبكل الفخر أنهم في أغلبيتهم العظمى يحافظون على أصولهم وجنسيتهم وحّس الإنتماء العالي إلى فلسطين. الذي ساعد على ذلك: انطلاقة الثورة الفلسطينية الحديثة ، ونجاح فصائلها المتعددة في الوصول إلى الفلسطينيين في مختلف أماكن تجمعهم والبلدان التي يسكنونها ، مما ساعد على استمرارية هذا الإنتماء. من زاوية أخرى ، فإن أوضاع الفلسطينيين في الشتات: سواء السكن في مخيمات ، أو أحياء معينة في المدن والبلدان والقرى العربية ، وكذلك جوازات المرور (الوثائق) التي يحصلون عليها ، والتي تشير إلى جنسيتهم قد حافظ على ذلك أيضاً.. إضافة إلى القوانين المختلفة في الدول العربية المختلفة ، ومنها من يعطيهم كافة الحقوق باستثناء الجنسية وما عليها من مترتبات ، لكن هذه القوانين تساويهم في كافة المجالات الأخرى مع مواطنيها في هذه البلدان ، وأقطار عربية أخرى تمنعهم من العمل في مهن عديدة ، أما البلدان التي يعتبرون مواطنين فيها ، فإن مسيرة الأحداث القاسية ووقائع أخرى مختلفة ، تظل تُشعر المواطنين من أصل فلسطيني بجنسيتهم الأصلية.. مما يساعد بشكل مباشر أو غير مباشر في احتفاظ هؤلاء بانتمائهم لوطنهم الأصلي ، إضافة إلى الانتماء للوطن الجديد.
حق لا يسقط بالتقادم
صحيح أن قسماً من الفلسطينيين انغمسوا في الحياة الجديدة في البلدان التي يسكنونها ، وأنه لو عُرضت عليهم العودة إلى فلسطين ، لما عادوا، وهؤلاء في غالبيتهم من الطبقة البورجوازية الكبيرة ، ومن أصحاب المصالح الاقتصادية الكبيرة التي استطاعوا تحقيقها في الواقع الجديد.. لكن نسبة هؤلاء هي بالمعنى الفعلي جدّ صغيرة ، ولا تقاس برقم ستة ملايين (ثلاثة ملايين آخرين يعيشون في الضفة الغربية وغزة وداخل الخط لأخضر) يعيشون في الشتات ، وغالبيتهم يسعون ويطمحون في العودة إلى مدنهم وقراهم وأراضيهم في الوطن الأصلي: فلسطين. هؤلاء وإضافة إلى حقوقهم المادية والمعنوية والحنينية (من كلمة حنين) في وطنهم يتسلحون أيضاً (إضافة إلى من يعيشون في الضفة الغربية وغزة) بقرارات الأمم المتحدة ، الكثيرة ، التي تضمن لهم حق العودة ، إضافة إلى التعويض عمّا ذاقوه من معاناة وتشرد وآلام كبيرة ، امتدت سنوات طويلة في الشتات.
هذا الحق لا يسقط بالتقادم ، مهما تنكرت له إسرائيل ورفضته ، وتعتبره خطاً أحمر في أية تسوية مع الفلسطينيين. إسرائيل تدرك تماماً أن عودة هؤلاء الملايين من الفلسطينيين إلى وطنهم ستقلب المعادلة الديموغرافية في إسرائيل رأساً على عقب ، حيث سيصبح الفلسطينيون هم الأغلبية ، كما أن عودتهم ستعني مطالبتهم بممتلكاتهم من بيوت وأراضي ، مما يصطدم مع القوانين الإسرائيلية التي تستولي على 92% من أراضي فلسطين داخل الخط الأخضر ، وعلى ما يزيد عن الـ 60% من أراضي الضفة الغربية وغزة (والنسبتان تشكلان عملياً 90% من أراضي فلسطين التاريخية) ، والتي استولت عليها في المستوطنات وبناء الجدار وتحت الدواعي الأمنية والقوانين العسكرية الأخرى.
العودة تمنع الهجرات اليهودية
ان عودة اللاجئين ستمنع إسرائيل أيضاً من استيعاب هجرات أخرى من اليهود ، وهي التي تطمح إلى إنشاء دولة اليهود النقية الخالية من الفلسطينيين ذات الرقم (15) مليون يهودي ، والتي تسعى في الوصول إليه من خلال تهجير كافة اليهود إلى إسرائيل ، ذلك أن هذه المساحة الصغيرة جداً لن تتسع لكل اليهود في العالم وللتسعة ملايين فلسطيني أيضاً. نردد هذه الحقائق على افتراض جدلي: أن إسرائيل تخلت عن صهيونيتها ويهوديتها وقوانينها وأصبحت دولة ديموقراطية علمانية ، ومرّت على هذه الديموقراطية عقود كثيرة ، وامتلكت الاستعداد لإعطاء الفلسطينيين حقوقهم ، وكذلك ما تعتقده بأنه حقوق لليهود أيضاً.
من جانب آخر ، فإن التسعة ملايين فلسطيني قابلون للزيادة مع مضي السنوات ، وكذلك الخمسة ملايين يهودي الذي يسكنون فلسطين حالياً (من دون هجرات جديدة بالطبع)، فكيف سيكون الوضع في ظل الهجرات الأخرى؟.
من الواضح أن ممارسة حق العودة للفلسطينيين ، وكذلك تهجير اليهود إلى إسرائيل مسألتين متناقضتين ، وهما بدورهما لا يصبان في مجرى حل الدولة الديموقراطية العلمانية الواحدة.
رؤية الفصائل للحل
على صعيد الفصائل الفلسطينية ، فإن كثيراً منها ومن الاتجاهات الوطنية القومية ، واليسارية ، والدينية ترى الحل للصراع الفلسطيني العربي - الإسرائيلي ، في تحرير فلسطين التاريخية ، وهي بالنسبة للبرنامج المرحلي الذي أقرته الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة عام 1974 ، فإما رافضة له أو متحفظة عليه ، ترى فيه حلاً اعتراضياً على المؤامرات التي تستهدف تصفية القضية الوطنية الفلسطينية ، وهي وإن قد توافق عليه مستقبلاً ، فإنما باعتباره خطوة متقدمة لتحرير أرض فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر... على أن لا تجرّ هذه الموافقة اعترافها بالوجود الإسرائيلي في حل الدولتين الشعبتين.
الموقف من اليهود
أما في المواقف بالنسبة لمن يتواجد من اليهود في فلسطين حالياً ، أو من سيتواجد فيها مستقبلاً ، فعلى الرغم من عدم وجود تفصيلات في البرامج السياسية الأخرى النظرية الفكرية لهذه التنظيمات [على اعتبار أن المسألة ممكنة التأجيل في الحل لحين وقت التحرير] فإن التوجهات العامة ، التي تستنتج من مقالات وحوارات وندوات لهذه التنظيمات ، تتلخص في: أن من حق اليهود من ذوي الأصول الفلسطينية ، ممن عاشوا في فلسطين قبل بدء الهجرة اليهودية إليها ، أن يعيشوا في وطنهم التاريخي على قدم المساواة مع المسلمين والمسيحيين من العرب الفلسطينيين. أما من هاجر إلى فلسطين من دول أخرى... فلا يمتلك الحق (سواء هو أو أحفاده) في العيش على الأرض الفلسطينية كمواطن فلسطيني.
في التبرير لهذا الموقف يقول بعض أصحابه: إن هجرة اليهود إلى فلسطين وسكنهم فيها كان على حساب اقتلاع أصحابها الأصليين من وطنهم ، وتهجيرهم خارج حدوده. جاء هؤلاء ليحتلوا الأراضي والبيوت والقرى والبلدان والمدن ، وبالتالي فهم مغتصبون لما يمتلكونه ، كما أن هؤلاء جاءوا إلى فلسطين بالقوة ، من خلال تسهيل سلطات الانتداب البريطاني لهجرتهم ، وفيما بعد عن طريق الدولة الإسرائيلية ، التي يعتبرها الإسرائيليون دولة اليهود في كل أنحاء العالم.
في التبرير أيضاً... فإن العديد من الدول لا تعطي جنسياتها للأجانب ، لمن يولدون على أراضيها ، ممن تواجد أهلوهم في هذه البلدان وبطرق شرعية... وكذلك ، فإن هذه البلدان لا تعطي جنسياتها لمن يتواجد على أراضيها من الأجانب... حتى وإن تواجدوا لفترات زمنية طويلة ، وبطرق شرعية أيضاً. إذن ، فكيف سيكون الحال مع من جاءوا مغتصبين؟ ثم ، إن كل اليهود المهاجرين إلى فلسطين قديماً وآنياً ومستقبلاً يحتفظون وسيحتفظون بجنسيات بلدانهم الأصلية ، التي كانوا مواطنين فيها [والقوانين الإسرائيلية تسمح لهؤلاء بازدواجية الجنسية] مما سيسهل عودتهم إلى بلدانهم ، وذلك بعد تحرير فلسطين ، التي لا تتسع لكل الفلسطينيين ولكل يهود العالم.
الحل في المرآة الشعبية العربية
على صعيد الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج (ولا نقول الدول العربية التي تتبنى استراتيجية السلام مع إسرائيل وذلك في مبادرة قمة بيروت عام 2002) ، فإن هذه الشعوب من زاوية وطنية قومية ، تتقاطع مع تعاليم الدين الإسلامي ومع الشعوب الإسلامية في دولها ، لذا ، ترى الحل من خلال تحرير فلسطين التاريخية من اليهود المغتصبين ، الذين أرسوا دولة إسرائيل (دولة اليهود) عنوةً بالاتفاق مع المستعمرين ، الذين سهّلوا لهم هذه المهمة وما يزالون ، من أجل زرع كيان غريب في وسط الدول العربية ، بين آسيا وأفريقيا ، ليكون راس جسر متقدم لهذا الاستعمار على مدى التاريخ ، وليمنع أية وحدة عربية ، وليتآمر دوماً على العرب والمسلمين ، وبالتالي ، فإن أحد الاشتراطات لتقدم العالم العربي وتطوره هو القضاء على هذا الكيان الغريب والغاصب.
فلسطين بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي هي وقف إسلامي (لا يجوز للفلسطينيين التفريط بأي شبرْ فيها) لاعتبارين: الأول ، أن فيها المسجد الأقصى ، أولى القبلتين) وثالث الحرمين الشريفين ، الذي سرى إليه الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) وعرج منه إلى السماوات. أما الثاني ، ففلسطين هي أرض الرباط والجهاد مع الكفّار حتى يوم الدين.
عوامل تاجيج الصراع
المجازر الإسرائيلية اليومية ضد الفلسطينيين ، والأخرى ضد العرب ، كما هو العدوان الأخير على لبنان ، والتآمر الإسرائيلي الدائم على الأمة العربية ، والتهديد بضرب سوريا (مثلاً) لامتلاكها صواريخ بعيدة المدى ، وضرب المنشآت النووية في دولة إيران الإسلامية ، (كما جرى ضرب المفاعل النووي العراقي) والقانون الإسرائيلي بضم القدس الشرقية إلى إسرائيل وتوحيدها مع القدس الغربية ، لتكون العاصمة الموحدة الأبدية لدولة إسرائيل ، وكذلك المؤامرة الإسرائيلية الحالية بحفر أنفاق تحت المسجد الأقصى وما حوله بهدف هدمه ، وإقامة هيكل سليمان (المزعوم) من خلال إعادة بنائه ، إضافة إلى القانون الإسرائيلي بضم هضبة الجولان العربية السورية إلى إسرائيل باعتبارها أرضاً إسرائيلية ، كذلك التنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية ، وتصور الحل مع الفلسطينيين من خلال إقامتهم لدولة الكانتونات المطروحة عليهم ، انطلاقاً من أسباب ديموغرافية بحتة ، دولة بعيدة عن أية مظاهر سيادية ... كل ذلك ولأسباب أخرى كثيرة غيرها... يدفع باتجاه تعزيز وتسعير الصراع بين الفلسطينيين والعرب وكثير من الشعوب الإسلامية من جهة ، وبين إسرائيل وحلفائها من جهة أخرى... صراع لا ينتهي إلا بكسر شوكة الدولة الإسرائيلية وإزاحتها من الخارطة السياسية ، مثلما صرّح مراراً الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
كذلك ، فإن قوى وأحزاب عربية فاعلة من بينها من تمتلك السلاح مثل: حزب الله اللبناني ، والذي تصدّى للعدوان الإسرائيلي ، وسجّل انتصاراً تاريخياً واستراتيجياً عليه ، يرى في دولة الكيان الصهيوني ، اعتداءاً على الحقوق الوطنية والعربية والإسلامية ، وأن لا سلام مع هذه الدولة ، على قاعدة إيمانية ترى أهمية إزالتها (وإن لم يجر طرح هذا الشعار على أجندة هذه الأحزاب لاعتبارات كثيرة لا مجال لذكرها).
فلسطين عربية اسلامية
إذن ، عربياً ومن منطلقين وطني وقومي ، فإن إسرائيل دولة احتلال مغتصبة للحقوق الوطنية الفلسطينية ، ومعتدية على العرب ، وإسلامياً ومن منطلقات إسلامية ، يتوجب تحرير فلسطين ، باعتبار ذلك فرضاً على كل مسلم ومسلمة.
بالتالي... فإن بعداً وطنياً وآخر قومياً عربياً وآخر إسلامياً يتكئ عليها النضال الوطني الفلسطيني ، لذا يمكن القول ، أنه ليست فقط العقبات الفلسطينية وحدها تقف أمام بناء الدولة الديموقراطية الواحدة ، وإنما توجد عقبات حقيقية عربية ، وأخرى إسلامية تحول دون ذلك... ابتداء من اسم هذه الدولة ، (ولن تقبل كل هذه القوى بإسم غير اسم فلسطين لهذه الدولة) ، وانتهاء بموضوع من سيعيش على أراضيها، من المهم توضيح ما يلي: انه وما دام الصراع تاريخياً مع إسرائيل ، (ونحن نكتب عن إمكانية تحقيق الدولة الديموقراطية الواحدة البعيدة المدى) فإن عوامل الصراع الحالية قد تتغير بشكل جوهري مستقبلاً ، لصالح إمكانية أن تمارس الشعوب العربية والإسلامية ما تؤمن به ، وتمارس الكفاح من أجل تحرير فلسطين ، أو العكس من ذلك.. هذا مرتبط بالكثير من العوامل القابلة للتغيير... ولكن في أي اتجاه؟ الاحتمالان خاضعان للمستقبل البعيد.
المسألة الثانية ، أن كثيرين من المسيحيين الفلسطينيين والعرب يؤمنون أيضاً بتحرير فلسطين انطلاقاً من الزاويتين الوطنية والقومية ، وإن لم نتحدث عن هذا الدور ، فلا يعني إغفاله ، ولكن انطلاقاً من مسائل عديدة ، وأخرى إيمانية مكملة للعوامل الإسلامية في الصراع.
إذن ، فنحن أمام معضلة كبيرة: فلسطينية ، عربية ، إسلامية ، تحول أيضاً دون تطبيق حل الدولة الديموقراطية العلمانية الواحدة.
الدولة ثنائية القومية
الدولة ثنائية القومية ، تعني باختصار تعايش قوميتين مختلفتين على نفس الأرض الجغرافية للدولة التي تضمهما ، وهما يتقاسمان السلطة وفقاً لمفاهيم وأسس متفق عليها بينهما ، بحيث تضمن هذه الأسس العدالة والمساواة والهوية الوطنية للطرفين بشكل متكافئ ، وبضمانة دستورية ضمن إطار من الاعتراف والتضامن والتوافق المتبادل بينهما.
هكذا نفهم تحديد الدولة ثنائية القومية ، التي من الممكن أن تكون قاسماً مشتركاً بين شعبين ، قوميتين مختلفتين ، تتعايشان في نفس الإطار ، في الدولة المحددة.
ولكن فإن بعض الباحثين يرون نماذج أخرى من الدول ثنائية القومية ، ومنهم الباحث الإسرائيلي ميرون بنفنستي الذي يرى فيما يسميه الـ (النظام البديل) نموذجاً أكثر جاذبية من النموذج الوحيد الكلاسيكي ، الليبرالي الذي لم ينجح في أي مكان باستثناء سويسرا ، ويعرّفه بالتالي: [هو نظام يعترف بالحقوق العرقية القومية الجماعية ، ويتعاون مع النظام الحاكم على المستوى القطري المركزي مع حقوق سياسية محددة للأقلية ، وأحياناً تقاسم أقليمي - كانتوني] ميرون بنفنستي السؤال يدور حول نوع ثنائية القومية ، حق العودة (13 - 14) ، تشرين الأول ، 2005. غير أن الباحث يعترف في سياق مقالته ، بأن هذا النموذج لم ينجح في أماكن كثيرة ، إلا أنه نجح كوسيلة لحل نزاعات عرقية - وطنية مثل البوسنة وإيرلندا الشمالية ، ولذلك يقترحه لحل الخلافات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. يورد بنفنستي نماذج أخرى لمفهوم الدولة ثنائية القومية ومن بينها:
نموذج التقاسم الاقليمي
خيار المشاركة في الحكم والانقسام لكانتونات فيدرالية ، تقترب من نموذج التقاسم الأقليمي - ونموذج آخر وهو الدولة الفلسطينية التي (تضم أربعة كانتونات تحت السيطرة الإسرائيلية غير المباشرة) ونموذج ثالث يسميه (ازدواجية قومية غير معلنة) أي دولة واحدة تحت سيطرة مجموعة قومية مهيمنة تمنح المجموعات القومية الأخرى كل حقوقها باستنثاء حق التصويت، إن نماذج بنفنستي تفتقد إلى العدالة والمساواة بين القوميتين في الدولة الواحدة ، وبالتالي لن تكتب لها الاستمرارية ، وحتى بافتراض جدلي ، على أساس موافقة الفلسطينيين والإسرائيليين على أحد هذه النماذج.
أما الكاتبة د. فرجينيا تيلي وفي مقالتها الواردة في نفس العدد من (حق العودة) تحت عنوان: الدولة ثنائية القومية: الصعود في فصل سياسي جديد ، فترى في جنوب أفريقيا نموذجاً للتعايش القومي بين السود المختلفين في أصولهم العرقية ، وبين البيض المختلفين أيضاً في أصولهم العرقية ، نموذجاً آخر للتعايش القومي، ولكن ، ورغم بعض الاختلافات في الأصول العرقية للسود ، إلا أنها تظل متقاربة وهي من تشكيلة البانتو ، رغم تحدثهم لغات ولهجات متعددة ، أما البيض والذين يشكلون 13% من السكان فهم في غالبيتهم من الهولنديين والبريطانيين [وفقاً للكاتب الفلسطيني داود تلحمي. وجنوب أفريقيا هي أقرب إلى الدولة الديموقراطية الواحدة منها إلى الدولة ثنائية القومية ، ففيها الصوت الواحد للشخص الواحد أياً كانت عرقيته أو أنتماؤه القومي.
أما الكاتب الفلسطيني ، أمير مخول ، وفي مقالته (في نفس العدد من حق العودة) بعنوان: بين جوهر إسرائيل وتجزيئية الحلول ، فيرى في نموذج الدولة الثنائية القومية (بأنه قائم على أساس كيانين يتقاسمان السلطة كل تجاه ذاته داخلياً) ويرى ، بأن ذلك يحول العامل الكمي إلى عامل نوعي ، لأن الحديث سيدور عن حقوق جماعية لا عن مساواة بين المواطنين وفقاً لمفهوم المواطنة.
ولكن أيضاً في هذا النموذج ، لم توضَّح شكل العلاقة المركزية بين الكيانين ، وهل أحدهما سيسود على الآخر؟ أم أن السلطة المركزية سيجري تداولها بالتناوب؟ وفي حالة وجود تعارضات وتناقضات بين الكيانين ، فكيف سيجري حلّها والتعامل معها؟ أيضاً ، وبافتراض جدلي ، لو وافق الإسرائيليون والفلسطينيون على الشكل العادل تماماً للدولة ثنائية القومية (الذي جاء تعريفه في بداية هذا القسم من البحث) فإن عقبات أساسية كبيرة ، معضلات حقيقية ، تحول دون نجاح هذا الشكل.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش