الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من السهل وضع الكراهية على خريطة * روبرت فيسك - `الإندبندنت`

تم نشره في الثلاثاء 6 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
من السهل وضع الكراهية على خريطة * روبرت فيسك - `الإندبندنت`

 

 
لماذا نحاول تقسيم شعوب الشرق الأوسط؟ لماذا نحاول تفتيتهم وجعلهم مختلفين وتذكيرهم - بشكل متكرر وفي منتهى الوحشية والقسوة - بانقسامهم وكراهيتهم لبعضهم؟ ، هل هذا شكل من أشكال عنصريتنا غير الرسمية؟ ، أم إن هناك ما هو أكثر سوادا في أرواحنا الغربية؟.
ألقوا نظرة على الخرائط ، هل أنا الوحيد الذي يشمئز من ميلنا لنشر خرائط طائفية للشرق الأوسط؟ كلنا نشعر بان خريطة العراق: التي ترمز فيها الألوان إلى تقسيمات محددة ، الشيعة في الأسفل ، والسنة في "مثلثهم" في الوسط والأكراد في الشمال: خريطة مألوفة.
أو انظروا إلى خريطة لبنان ، الشيعة في الأسفل ، والدروز شمالا ، والسنة في صيدا والساحل الجنوبي لبيروت ، شيعة في الضواحي الجنوبية للعاصمة ، وسنة ومسيحيون في قلب المدينة ، ومسيحيون موارنة شمال العاصمة ، سنة في طرابلس ، ومجموعة أخرى من الشيعة إلى الشرق. كم نحب هذه الخرائط ، فهي تجعل الكراهية أمرا سهلا.
بالطبع ، الأمر ليس بهذه البساطة أنا أعيش في منطقة درزية صغيرة غرب بيروت ، لكن البقال وسائق سيارتي من السنة: حسب خرائطنا ، أعتقد أنهما في المنطقة الخطأ ، هل أقول لسائقي إذن بأن خريطتنا تظن أن ليس بإمكانه أن يضع سيارته أمام منزلي؟ أم هل أقول لناشر النسخة العربية من كتابي "حرب الحضارات الكبرى" إنه لم يعد بإمكانه أن يلتقي بي في مكان لقائنا المفضل في بيروت الشرقية لأنه مسلم ، ولأن خريطتنا تظن أن هذه المنطقة مارونية مسيحية في بيروت؟.
في طريق الجديدة (منطقة سنية) غادر بعض الشيعة منازلهم في إجازة قصيرة ، وتركوا مفاتيحهم مع الجيران - وهو أمر يحدث دائما - ويعني أن خرائط بيروت التي لدينا أسهل للفهم ، الشيء نفسه يحدث بصورة أكبر بكثير في بغداد. الآن يمكن لرموزنا الملونة أن تكون أكثر تحديدا ، لم نعد نستخدم تلك الكلمة المربكة "مناطق مختلطة".
إن ذنبنا في هذه اللعبة الطائفية واضح ، نحن نريد تقسيم "الآخرين" ، وإبعادهم عن بعضهم ، فيما لا يمكن لأحد أن يمسنا ، نحن الغربيون المتحضرون ذوي القيم العالية والموحدة والثقافات المتعددة. تخيلوا المتعة الملونة التي يمكن أن تقدمها صحيفة نيويورك تايمز وهي ترسم خرائط لبروكلين مثلا ، وتقسم المدينة إلى أسود ، أبيض ، بني ، إيطالي ، كاثوليكي. أو أن تقوم صحيفة ميل في كندا بتقسيم مونتريال إلى جزء فرنسي وآخر غير فرنسي ، أو تقسيم تورنتو إلى أجزاء للأوكرانيين واليونانيين والمسلمين. لكننا لا نرسم هذه الخرائط الهتلرية لمجتمعاتنا ، سيكون ذلك أمرا لا يمكن التسامح معه ، ولا نفعله "نحن" في حضارتنا الغالية.
على غلاف مجلة تايم لهذا الأسبوع - يمكن أن يكون غلافا لمجلة نازية حقا من الثلاثينيات - رجلان ، أحدهما يرتدي قلنسوة سوداء والآخر يرتدي عمامة ملونة ، أما العنوان فكان (سنة في مواجهة شيعة: لماذا يكرهون بعضهم) ، ومن الطبيعي أن العنوان تعليق على الحرب الأهلية في العراق ، وهي الحرب التي كان يتكلم عنها الأميركيون في بغداد منذ آب 2003 ، عندما لم يكن أي عراقي يحلم حتى في أسوأ كوابيسه بما يجري الآن.
لكن ماذا نجد على الصفحة 30 من المجلة ذاتها؟ عنوان يقول "كيف تميز بين السنة والشيعة؟" وبعد ذلك هناك أعمدة من المعلومات "المفيدة" للتمييز بين السنة والشيعة "بعض الأسماء تحمل علامات طائفية ، من يحملون أسماء مثل أبو بكر ، عمر ، عثمان... هم بالتأكيد من السنة ، أما عبد الحسين ، وعبد الزهراء ، فهم من الشيعة" ، ثم تأتي أعمدة تحت عنوان "الصلاة" ، "المساجد" ، "المنازل" ، "اللهجة" ، وحتى "السيارات" ، فإذا كان هناك عبارة عن الإمام علي فإن السائق شيعي ، أو لوحة السيارة ، السيارات المسجلة في الأنبار مثلا ، تعني أن السائق سني.
لا أدري لماذا لا يشتري الجيش الأميركي عدد هذا الأسبوع من مجلة تايم ويلقي بها كلها فوق بغداد لمساعدة القتلة المحليين على تحديد أهدافهم بسهولة ، ولكن هل يمكن أن تساعدنا مجلة تايم في معرفة مدى عمق انقسام المجتمع في أميركا؟.
أنا أيضا مذنب لممارستي هذه الألعاب الطائفية الصغيرة في الشرق الأوسط ، أسأل أي لبناني أو لبنانية من أي منطقة هو ، ليس لأتذكر الجبال والأنهار التي قرب منازلهم ، ولكن كي أضعهم على خريطتي حسب رموزهم الطائفية ، لكنني أفشل بسهولة. الرجل الذي يقول لي إنه من الجنوب اللبناني (شيعة) ، يتضح أنه يعيش في القرية الدرزية الجنوبية (حاصبيا). والمرأة التي تقول لي إنها من جبيل (مسيحية) يتضح أنها من الأقلية الشيعية في البلدة. يا ألله لو أن هذه الأقليات "المزعجة" تذهب للعيش في المنطقة الصحيحة تبعا لتقسيم خرائطنا؟ وهكذا نواصل الحديث مع الحكام السنة في الشرق الأوسط ، ونستمع لهم وهو يهاجمون "المثلث الشيعي" ، ولا عجب بعد ذلك في أننا نكره إيران إلى هذا الحد. ونواصل تقسيم أراضي الشرق الأوسط ، ونطبع المزيد والمزيد من خرائطنا العنصرية ، ونتساءل بجدية ما إذا كنا نرغب في إثارة حرب طائفية في هذا الجزء من العالم. هل تعرفون ماذا؟ إنني أعتقد بأننا نرغب بذلك.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش