الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

روبرت فيسك.. أشهر مراسل صحفي بريطاني في الشرق الأوسط * ليس الطبيعي إنكار الهولوكوست.. وإنما تأكيد أن العرب ليسوا هم من نفذوه * غ حوار أجر

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
روبرت فيسك.. أشهر مراسل صحفي بريطاني في الشرق الأوسط * ليس الطبيعي إنكار الهولوكوست.. وإنما تأكيد أن العرب ليسوا هم من نفذوه * غ حوار أجر

 

 
بين أوصاف عديدة اقترنت بـ"روبرت فيسك" - على حد قول صحيفة نيويورك تايمز - أنه "ربما أشهر مراسل أجنبي في بريطانيا".
هذه الشهرة حققها فيسك من خبرته التي تزيد على الثلاثين عاما في كتابة التقارير الصحفية الدولية ، بدءا من بلفاست في السبعينيات ، إلى البرتغال في أثناء ثورة 1974 ، والحرب الأهلية في لبنان 1975 - 1990 ، ثم الثورة الإيرانية 1979 ، والحرب العراقية الإيرانية ، 1980 - 1988 والاجتياح السوفييتي لأفغانستان 1980 وحرب الخليج 1991 انتهاء بغزو العراق واجتياح إسرائيل للبنان.
ومن بين ما يوصف به فيسك ، أيضا ، أنه أحد أهم الصحفيين الأجانب المهتمين بقضية الصراع العربي الإسرائيلي بموضوعية ، معاديا لما يصفه بالازدواجية الإعلامية الغربية في تناول قضايا الشرق الأوسط ، وهو ما يضفي أهمية كبرى على هذا الحوار الذي أجريته معه بالقاهرة خلال وجوده بها ، حيث ألقى عددا من المحاضرات ، إضافة لحفلات توقيع أقامتها "مكتبة ديوان" وقع خلالها نسخا من كتابيه المهمين "ويلات وطن" ، "الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة" الصادر قبل عامين والذي يقع في أكثر من 1300 صفحة تضم خبراته على مدى العشرين عاما الأخيرة وبينها تفاصيل اللقاءات الثلاثة التي جمعته بـ"أسامة بن لادن" حين التقاه بين عامي 1997و1994. لكن الموضوعية بالنسبة له ليست هي الدور الحقيقي للصحافة ، وإنما ما يميز الصحافة حقا هي مراقبتها للسلطة ومراكز القوى.
وصف كتابه "ويلات وطن" بأنه جمع بشكل غير مسبوق بين نقل وقائع الحروب والتحليل السياسي ، وأنه رواية ملحمية للنزاع في لبنان وضعها مؤلف كان شخصيا شاهدا على مذابح بيروت على مدى ما يزيد على عقدين من الزمن. مع رواية مروعة ومقلقة لمجزرة إسرائيل في قانا.
يقول فيسك: أظن أنني ما أقمت في لبنان إلا لأنني اعتقدت بطريقة ما ، لا أستطيع تفسيرها ، بأنني سأكون شاهدا على التاريخ ، سأشاهد بأم عيني جزءا يسيرا من الأحداث الملحمية التي رسمت ملامح الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية.
فأقصى ما يستطيع صحفي أن يفعله هو الوقوف على حافة التاريخ ، كما يفعل علماء البراكين ، الذين يصعدون فوق فوهة البركان الذي يتصاعد منه الدخان محاولين الرؤية من فوق حافته.
ربما لذلك اختار لأولى فصول كتابه "ويلات وطن" أن يشرح حقيقة الهولوكوست كمركز لفهم الشخصية الإسرائيلية في طبيعة موقفها في الصراع مع العرب ليس من خلال كتب التاريخ ، وإنما بالتوثيق وبزياراته الميدانية لأوزفيتش التي شهدت محرقة الغجر والبولونيين اليهود وغير اليهود. وهي النقطة التي فضلت أن أبدأ بها هذا الحوار :

في كتابك "ويلات وطن" بدأت بالحديث عن الهولوكوست كمدخل لفهم الصراع العربي الإسرائيلي ، وهو ما قد يعطي الانطباع بالبحث عن المبررات لسلوك إسرائيل؟
- لا ، الأمر ليس كذلك بالطبع ، لكن اختياري لهذا الموضوع كان بقصد إيجاد نوع من التروي والتأمل. فقد فكرت قبل أن نبدأ بالسؤال عن أخلاقيات السلوك الإسرائيلي ، فقد ذهبت إلى إسرائيل بالطبع ، وكان كل لقاء مع أحد الإسرائيليين يبدأ بتعليق واحد هو" لا بد أنك تعرف ما مررنا به من أحداث صعبة" ، لهذا عندما شرعت في الكتاب قلت: لنبدأ بهذا الموضوع ، ولنجعل الأمر جليا ، فالهولوكست حقيقة وقعت بالفعل ، وكل تفاصيله هي مما يجب التعامل معه بوصفه حقيقة.
والآن علينا أن نبدأ بالنظر إلى وجهة النظر الأخرى ونسأل ما هي حقيقة معاناتهم القاسية؟ من المؤكد أن ما حدث للعرب ليس هو أن ستة ملايين عربي مسلم قد تم قتلهم في غرف الغاز ، ومن العدل أن نقول إن ما مر به اليهود على قدر كبير من البشاعة ، وقد ذهبت إلى هناك وشاهدت ، وأدركت قسوة ما حدث.
فالمسألة ليست أن العرب الذين قدر لهم النجاة من الكوارث التي ألحقها بهم الإسرائيليون يقدمون مثالا على أن الشرق الأوسط يتمتع بأخلاقيات عالية ، المسألة ، من وجهة نظر صحفية ، هي محاولة تقصي الحقائق ، والوقوف على الدوافع التي جعلت إسرائيل تصل إلى هذه الدرجة من الصلف والعنف.
كنت أحاول أن أفهم كيف يمكن لأشخاص تعرضوا لمثل هذه المأساة أن يعرضوا شعبا آخر لنفس المأساة.
لقد شهدت مذبحة دير ياسين ، وعندما سألت أحد الإسرائيليين عن أثر ما شهده آنذاك ، وما حدث للفلسطينيين عموما منذ عام 1948 ، سبقته زوجته للإجابة بقولها إنها بعدما قارنت ذلك بما شهدته مما مر به اليهود لا تجد أي وجه للمقارنة.
من المؤكد أنني في سعيي للفهم لم أحاول ذلك من خلال الدعاية الرسمية الإسرائيلية ، فهذه ليست شيئا ، ولو فعلت ذلك لكان الأجدر بي أن أجلس في البيت ، لكن الفكرة هي أن الموقف العربي في تناوله لموضوع الهولوكوست يجب أن يكون موضوعيا ، لأن هذا هو ما يخدم القضية ، وما يقوله الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عن إنكار الهولوكوست لا يقدم للغرب أي صورة إيجابية عن الأخلاقيات الإسلامية.
أما المنطق الطبيعي فيفترض أن يكون من الجانب العربي هو: نعم الهولوكوست وقعت بالفعل ، لكننا كعرب لسنا من قمنا بذلك. لأن ما يبدو في الأفق الآن أن إسرائيل تحاول أن تكرر ما حدث لها بإسقاطه على العرب.
أذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما كتب إلى الرئيس الأمريكي ريجان بعد غزو لبنان عام "1982 أشعر كأنني أدخل إلى برلين".. برلين؟ هذه ليست برلين، هذه بيروت.
كما تم إسقاط شخص هتلر على شخصية عرفات ، وكان أحد الصحفيين الإسرائيليين وهو أوري أفنري قد كتب إلى بيجن رسالة قال له فيها: "عزيزي السيد رئيس الوزراء ، إن هتلر قد مات،".
عندما كتبت في صحيفة "الإندبندنت" تعليقا على أزمة الرسوم الدانماركية أبديت استنكارك من الإعلام الغربي ووصفت ما يحدث بأنه ليس صراعا بين الحضارات ، وإنما "طفولة حضارية" ماذا عنيت بذلك؟
- نعم هذا صحيح ، كنت آنذاك في مدينة دبي ، وكتبت عن الموضوع ، والفكرة هي أنني ليس لدي أدنى اعتراض على أن يثير كاتب أي قضية انتقادية بأي صيغة يختارها ، وبينها رسوم الكاريكاتير ، لكن ليس بالطريقة السخيفة التي ظهر بها هذا الكاريكاتير ، فلو كان تم التعبير عن الموضوع بشكل ثقافي وعميق لكان من الممكن تفهمه ، لكن ما تم للأسف ، تم بطريقة رخيصة ومبتذلة ، وليست جيدة فنيا.
وما حدث بعد ذلك أنني كنت في زيارة إلى نيوزيلاندا ، وتوجهت إلى مقر أكبر الصحف هناك ، لإلقاء محاضرة عن الصحافة في الشرق الأوسط ، وكان أغلب الحضور من الصحفيين بطبيعة الحال ، وعندما قاموا بإلقاء الأسئلة ، وقف شخص ليقول بنبرة لا يمكن تجاهل التفاخر بها:"نحن نشرنا الرسوم الدانماركية للنبي محمد.. ما هو رد فعلك إزاء ذلك"؟
قلت له: سأخبرك عن رد فعلي فورا.. إذا كان الأمر هو أنك تريد انتقاد إسرائيل ونشرت رسما لشخصية رجل دين يهودي وهو يضع قنبلة أعلى القبعة التي يضعها على رأسه لاتهمت فورا بمعاداة السامية ، وسيكون من حق اليهود فورا مقاضاتكم ، عن حق ، بمعاداة السامية ، لكنك تظن أن بإمكانك أن تفعل ذلك بالنبي محمد دون حرج ، هذه هي الازدواجية الأخلاقية التي نعاني منها في الغرب.
ذكرت فكرة ازدواج المعايير أيضا في مواضع من كتابك "الحرب الكبرى بذريعة الحضارة" خاصة في الفصل الخاص بما اسميته الهولوكوست الأولى؟
- صحيح ، فهذه هي المشكلة التي نراها أيضا عندما ننظر للأرمن ، فنحن ، في بعض الدول الأوروبية ، نصر على تجريم إنكار الهولوكوست وفقا للقانون ، لكن بالنسبة للأتراك فإنهم يصرون على إنكار الهولوكوست الأرمني ، رغم أن الوقائع مسجلة بالوثائق والصور ، وبشهادات بعض ممن مازالوا أحياء.
لكن الغرب لا يتعامل مع هذه القضية إلا بحذر شديد ، لأسباب عديدة ، منها حلف الناتو ، والاتحاد الأوروبي ، وبيع الأسلحة ، وغيرها ، فهناك أيضا نوع من ازدواجية التعامل مع الأرمن من جانب ، ومع المسلمين من جهة أخرى.
لهذ أعطيت الفصل الخاص بهذ القضية في الكتاب عنوان" الهولوكوست الأول".
تؤكد في مقدمة كل من كتابيك أن ما تكتبه ليس كتبا أكاديمية ، ولا هو ، تاريخ ، على أي نحو ، ومع ذلك ، فمن الواضح اهتمامك بالتاريخ ، ليس في هذين الكتابين فقط ، بل وفي العديد من مقالاتك ، وبينها المقالة التي وجهت فيها خطابا للسيد توني بلير تذكره بوقائع جرت في بريطانيا عام .1880. كيف تفسر ذلك؟
- أولا أنا أكره الصحفيين الذين يرددون كلمات مثل: عزيزي السيد بلير ، أو عزيزي السيد بوش ، لا أحب ذلك ، فهما لن يقرآ ذلك على أي حال. لكن المهم أنني عندما كتبت" ويلات وطن" ، شرعت في ذلك قبل عشرين عاما ، وبالتالي كنت أدرك أن الكثير من الوثائق السرية والمراسلات الرسمية وغيرهما مما يخص الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 ، لن يكون متاحا ، لذلك قررت أن أضع أنا شهادتي الحية ، مصحوبة بشهادات الناس الذين عايشوا وشهدوا تلك الدراما ، بقدر ما أستطيع ، بمن فيهم الضباط الإسرائيليون الذين شهدوا مجزرة صابرا وشاتيلا ، والدبلوماسيون ، والفلسطينيون الذين عاصروا الأحداث ، لذلك فشهادتي يجب أن تكون بعيدة عن التاريخ ، أما بالنسبة لكتاب "الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة" فقد كتبته واضعا في اعتباري كلا البعدين: التسجيلي والتاريخي. أي كوثيقة وشهادة حية ، وككتاب تاريخ ، وهكذا أرى الأمر ، والكتاب يثبت بذلك أنه لا يمكن تناول الأحداث صحفيا دون الاستعانة بالتاريخ.
وواقع الأمر أن كتب التاريخ موجودة ومتاحة ، ويمكن للقادة الغربيين - خصوصا الرئيس الأمريكي بوش ، ورئيس الوزراء البريطاني بلير - أن يقرؤوها ، لكني لا أظن أنههم يهتمون من الأساس بقراءة التاريخ. أنتم تهتمون بقراءة التاريخ ، أما نحن في الغرب فلا نهتم ، وهذه هي المشكلة.
أشرت في كتابك "الحرب الكبرى.." إلى أن ما يحدث في العراق هو محاولة من الأمريكيين لإعادة رسم خريطة العالم ، تماما كما حدث بعد الحرب العالمية ، هل ما زال ذلك هو الواقع؟
- كتبت ذلك بالفعل ، لكن الآن انتهى هذا الأمر إلى لا شيء ، هذا المشروع انتهى ، وفشل فشلا ذريعا. استمع لما يقولونه الآن ، وبإمكانك فورا أن تعرف أن المسالة فقدت المنطق. "نريد أن ندعم الديمقراطية في لبنان.." ما هذا؟
واقع الأمر يمكن رؤيته الآن بوضوح كامل: أفغانستان: فشل ذريع ، العراق: كارثة من الجحيم ، الحرب الأمريكية انتهت.
اقرأ ما تقوله الصحافة الأمريكية الآن.. ماذا يقولون؟ "العراق لم يقدر تضحياتنا..إنهم لم يقبلوا الهدايا التي قدمناها لهم" كأنهم كانوا قد جاءوا من أجلهم فعلا، لقد قرأت اليوم مقالا في صحيفة" يو. اس. ايه توداي" يبدو وكأنه يؤيد غزو العراق ، لكنه في الواقع يمهد للعكس ، اسمع ماذا يقول :": نحن نشهد صراع الحضارات.. المجتمعات العربية لا تستطيع دعم الديمقراطية كما نعرفها ، لا بد أن نرحل.. العراق كانت الفرصة الأخيرة للدول العربية للدخول إلى العصر الحديث...". هذا ما يكتب اليوم في الصحافة الأمريكية.
هذه مقالات تمهد لخطاب من نوع "لقد انتصرنا ، لكن العرب لم يقدروا الجواهر التي قدمناها لهم ، وأننا نموت لأجل ذلك" لكن أحدا لن يذكر أن 55 ألف عراقي راحوا ضحية هذه الحرب.
كنت التقيت كاتبا ألمانيا كان قد سافر إلى لبنان لفترة للكتابة عنها ، وعندما سألته عن رؤيته للحرب الأخيرة في لبنان قال: إن مشكلة الإعلام الغربي أنه كان يتابع الأحداث من تل أبيب؟ هل هذا صحيح؟ خاصة وأنا أعرف أنك كنت هناك آنذاك؟
- لا ليس هذا صحيحا. كان هناك عدد كبير من الصحفيين الغربيين في بيروت خلال الحرب ، بالنسبة لي فأنا أعمل بمفردي على أي حال ، وكنت في منطقة الجنوب مع اللبنانيين.
المشكلة مع الإعلام والمراسلين الأجانب في بيروت خصوصا الذين يعملون للتليفزيون ، أنهم كانوا يستقرون في وسط بيروت ، لأنها المنطقة الوحيدة التي كانت تتمتع بالقدرة على البث باستخدام الأقمار الصناعية ، إلا أن تلك المنطقة كانت خالية من أي مظاهر للدمار ، وهذا ما تسبب في بعض الانطباعات الخاطئة.
كما كان هناك صحفيون أجانب في القدس ، وهؤلاء حاولوا الدخول إلى لبنان بصحبة القوات الإسرائيلية ، لكنهم فروا هاربين إلى القدس مرة أخرى بسبب القصف.
وشخصيا كنت في الجنوب اللبناني ألتقي الجرحى والمصابين اللبنانيين من جراء القصف الإسرائيلي ، ولم أكن أبدا في تل أبيب. لكن ، انظر ، وأنا آسف لأن أقول ذلك ، أغلب الكتب الألمانية عن الشرق الأوسط تمتلئ بالكثير من التعميمات ، ومنها أن الصحفيين الأجانب كانوا في تل أبيب ، والحقيقة أن الصحفيين الذين تواجدوا في ذلك الجانب كانوا في القدس وليس تل أبيب.
وهذه التعميمات تتسبب فيها الصحافة الألمانية التي تستخدم الكثير من المصطلحات الإعلامية الخاصة بالألمان ، مثل استخدام كلمة" الجيران" بدلا من المستعمرات ، و"الردع الأمني" بدلا من كلمة "حرب" وغيرها.
كيف تقيم الوضع الراهن في لبنان بناء على خبرتك الممتدة في المنطقة ، ولبنان على نحو خاص؟
- الوضع بالغ الهشاشة بالتأكيد ، لبنان دولة طائفية ، وهناك إيران والولايات المتحدة ، الأولى تدعم حزب الله والثانية تدعم إسرائيل ، وبالتالي فالوضع سيئ ، ويمكن تشبيهه بمعطف تعرض لبعض التمزقات التي تم إصلاحها ورتقها ، لكنها قد تتعرض للتمزق إذا أسيء استخدام المعطف.
هذه التمزقات هي طوائف الدروز والسنة والشيعة ، فكم من الزمن يمكن لهذه الدولة أن تعيش أسيرة لهذا الوضع؟ هل يمكن أن نتخيل دولة مدنية حديثة يجب أن يكون رئيس الدولة فيها مسيحيا ، وأن يكون رئيس الوزراء من السنة ، بينما لا يحق منصب رئيس البرلمان إلا لمن يكون شيعيا؟
الوضع كما أراه أنه كانت هناك بالفعل دولة مدنية حديثة ، لكن إذا أصبحت لبنان مرة أخرى دولة حديثة فهي لن تكون لبنان لأنها آنئذ ستكون فقدت هويتها الطائفية ، وهذه هي المأساة ، وهي في الوقت نفسه الإجابة عن سؤالك.
قررت أن تكون صحفيا بسبب فيلم سينمائي يدور عن مراسل صحفي. هل هذا هو السبب الوحيد؟
- عندما كان عمري 12 عاما شاهدت فيلما هو الذي أبعدني على الشاطئ ، لكي أصبح مراسلا صحفيا أجنبيا. لكن قبل ذلك كنت قد قرأت الكثير من الموجود في مكتبة أبي ، وكذلك الكثير من الصحف التي يقرأها كما أنني كنت شغوفا بالترحال والسفر ، وقد بنيت حلمي على كل هذه الأشياء ، وعلى اعتياد قراءة ما يكتبه المراسلون الأجانب في الصحف. وعندما بلغت عمر 16 عاما لم أرغب إلا في أن أكون صحفيا وليس أي شيء آخر.
لو أن معجزة قدرية منعت وجود الحروب خلال العشرين عاما الماضية كيف تتخيل أن يكون وضعك المهني آنذاك؟
- في الواقع أنني عندما بدأت العمل الصحفي لم تكن هناك حروب ، وحتى عندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان لم تكن هناك انتفاضة ، أو الحرب الإيرانية العراقية ، إلا أن الأمور تطورت وحدث كل ذلك ، ولم أكن أعرف أنها ستنقلب إلى كل تلك الكوارث.لكنني أظن على أي حال أن دور الصحافة و أن تراقب التاريخ وأن تشهد عليه ، وأن تعمد ، بالتالي ، على تسجيله بقدر ما تستطيع من أمانة على الرغم من المخاطر والضغوط التي تحيط بنا ونقائصنا كبشر.
«ينشر
بترتيب مع
وكالة الأهرام
للصحــافة»
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش