الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسعار النفط والاقتصاد العالمي .علاقة معقدة

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 عمان-الدستور-لما جمال العبسه

قدر مختصون عالميون نسبة تراجع اسعار النفط منذ حزيران 2014 وحتى اذار الجاري بـ 65%، اي ما يعادل 70 دولار تقريبا.وعلى الرغم من استمرار اسعار النفط المنخفضة منذ أكثر من عام ونصف، فإن جرعة النشاط التي يترقب الجميع بثها في الاقتصاد العالمي لم تتحقق بعد، وبحسب تقرير افاق الاقتصاد العالمي في عدده الاخير الصادر مؤخرا أن المنافع العالمية التي تحققها الأسعار المنخفضة من المرجح ألا تظهر إلا بعد انتعاش الأسعار إلى حد ما وإحراز مزيد من التقدم في التغلب على بيئة أسعار الفائدة المنخفضة حاليا في الاقتصادات المتقدمة.

وقال محللون اقتصاديون جمعت اراءها في استبيان لصندوق النقد الدولى، انه بالرغم من تزايد بطء النمو في مجموعة كبيرة من الدول، ومع مراعاة ارتفاع سعر الدولار بنسبة 20% بقيمته الاسمية خلال الثمانية عشر شهرا الماضية، الا ان هبوط أسعار النفط بلادولار بلغ متوسطا تجاوز الستين دولارا، وهي نتيجة محيرة لكثير من المراقبين، ومنهم الصندوق، الذين كانوا يعتقدون أن هبوط أسعار النفط سيكون تأثيره إيجابيا على الاقتصاد العالمي، بحيث يلحق ضررا واضحا بالدول المصدرة، بالمقابل تحقق الدول المستوردة مكاسب تمكنها من تحقيق التوازن المطلوب في موازناتها العامة وتحقيق فائض مالي عند البعض.علما بان الافتراض الأساسي وراء هذا الاعتقاد هو فرق محدد في السلوك الادخاري بين الدول المستوردة للنفط والدول المصدرة له، فالمستهلكون في الدول المستوردة مثل أوروبا لديهم ميل حدي أعلى للاستهلاك من الدخل، مقارنة بالمستهلكين في الدول المصدرة مثل المملكة العربية السعودية.



 وبنظرة شاملة لتأثير تراجع اسعار النفط على الاقتصاديات حول العالم، فقد غلب على اسواق الأسهم الانخفاض مع هبوط أسعار النفط على مدار الستة اشهر الماضية خلافا للمتوقع بان انخفاض أسعار النفط يساعد الاقتصاد العالمي بشكل إجمالي، ما يعني ان علاقة الارتباط البسيطة بين أسعار الأسهم والنفط لم تكن إيجابية كما هو مفترض، مع الاخذ بعين الاعتبار العوامل التي تؤثر على العلاقة بين أسعار النفط والنمو، على سبيل المثال أسعار الفائدة الاسمية في كثير من الاقتصادات المتقدمة التي أصبحت صفرية أو قريبة من الصفر.

وفيما يتعلق بالعرض مقابل الطلب، فان من المشكلات الواضحة في التنبؤ بآثار تحركات أسعار النفط هي أن هبوط السعر العالمي يمكن أن ينشأ من زيادة العرض العالمي،  الا ان هبوط  الاسعار صاحبه تباطؤ في النمو العالمي، على الرغم من ان أسعار النفط المنخفضة توفر هامشا للوقاية من تباطؤ النمو، وإن لم يكن من المرجح أن تتصدى له.

واوضح اقتصاديون أن تباطؤ الطلب جزء من المشكلة، ولكن الأدلة تشير إلى أن زيادة العرض مساوية في الأهمية إن لم تكن أهم. وبشكل أشمل، كان عرض النفط قويا بسبب الإنتاج المرتفع غير المسبوق من أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والذي يشمل الآن الصادرات من إيران، بالإضافة إلى بعض الدول غير الأعضاء في المنظمة.

وتشير دراسات الاقتصاد القياسي ودراسات أخرى إلى أن تباطؤ الطلب لا يُعزى إليه إلا جزء من هبوط اسعار النفط مؤخرا بنسبة تتراوح بين النصف والثلث بينما ترجع النسبة الباقية إلى تزايد العرض.   وفي ظل هذه المعطيات يبقى سؤال قائم .....هل  يمكن أن نشاهد الآثار الإيجابية لانخفاض أسعار النفط؟

فانه وبحسب تقرير افاق الاقتصاد العالمي في عدده الاخير فان الدول المصدرة للنفط تحظى بنصيب الأسد من تخفيض توقعات الطلب العالمي رغم مساهمتها المحدودة نسبيا في إجمالي الناتج المحلي العالمي والتي تعادل  12% تقريبا، كما ان الطلب المحلي في الدول المستوردة للنفط لم يكن أفضل، رغم هبوط اسعار النفط الذي تجاوز التوقعات.

ولفهم السبب وراء غياب الآثار الإيجابية على الإنفاق، يتعين إلقاء نظرة أعمق على عناصر الطلب في الدول المصدرة والمستوردة للنفط، حيث كان الطلب المحلي العام الماضي أضعف كثيرا منا لمتوقع في الدول المصدرة للنفط ، وجاءت هذه المفاجأة السلبية انعكاسا لضعف الاستهلاك وكذلك ضعف الاستثمار على وجه الخصوص، وتراجع الانفاق الحكومي وغيرها من الاسباب.  ولا شك أن أسعار النفط المنخفضة تقلل أرباح التنقيب والاستخراج في القطاع الخاص، مما يخفض النفقات الرأسمالية أيضا، وبحسب مؤسسة استشارات وبيانات الطاقة Rystad Energy، بلغ حجم الانخفاض في النفقات الرأسمالية العالمية حوالي 215 مليار دولار في قطاع النفط والغاز بين عامي 2014 و 2015 اي ما يعادل 1.2% من تكوين رأس المال الثابت العالمي، أو 0.3% من إجمالي الناتج المحلي العالمي  بالاضافة الى عوامل اخرى في عدد من الدول المصدرة للنفط لا تتعلق بأسعار النفط، لكنها تشكل عبئا على النشاط الاقتصادي ، مثل الصراع الداخلي في العراق وليبيا واليمن والعقوبات في روسيا. ويختلف موقف الدول النامية المستوردة للنفط، فمن المعروف ان تأثير أسعار الوقود الدولية على الاسعار المحلية أقل من تأثيرها في الاقتصادات المتقدمة، حيث قام يعضها بتخفيض دعم الوقود، وكان نمو الطلب المحلي بالنسبة لهذه الدول متفقا إلى حد كبير مع مستوى التوقعات رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية الكلية في عدد قليل من تلك التي تصدر سلعا أولية غير النفط.

وفي جانب السياسات النقدية في الدول، فان استمرار انخفاض أسعار النفط سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات في إدارة السياسة النقدية، مما يهدد بإطلاق العنان للتوقعات التضخمية، كما أن الدورة الحالية من الانخفاض التاريخي في أسعار النفط يمكن أن تنشئ مجموعة من الاختلالات، بما في ذلك التوقف عن سداد دين الشركات والدين السيادي، وهو ما يمكن أن يرتد بتداعياته إلى الأسواق المالية المتوترة بالفعل.  ونظرا لإمكانية الدخول في مثل هذه الحلقات من الآثار المرتدة السلبية، يصبح دعم الطلب من جانب المجتمع العالمي إلى جانب مجموعة من الإصلاحات الهيكلية وإصلاحات القطاع المالي التي تتحدد وفق ظروف كل دولة مطلبا أكثر إلحاحا .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش