الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حزب وطني جديد

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 27 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 524



يزداد عدد الأحزاب في الساحة السياسية الأردنية باضطراد واضح، وربما قانون الأحزاب الجديد الذي تم إقراره مؤخراً سوف يسهم إسهاماً كبيراً في زيادة عدد الأحزاب إلى رقم فلكي، فهناك (43) حزباً قد تم تشكيلها رسمياً، وهناك ما يقارب (30) حزباً تحت التأسيس، مما سيجعل الساحة الحزبية مكتظة خلال السنة القادمة.

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية لا يرى مشكلة في زيادة عدد الأحزاب، لأنه يرى ذلك تعبيراً عن حرية التحزب التي يحفظها الدستور والقانون، ويرى الدكتور خالد الكلالده، أن قدرة الحزب على الحضور والاستمرار والفاعلية هي الفيصل في هذا الموضوع، كما أن قناعة الناس والتفاف الجماهير حول الحزب وطروحاته وبرامجه هو العامل الحاسم في قدرة الحزب على البقاء والاستمرار، و الكلام من ناحية نظرية  يبدو  وجيهاً ومنطقياً، وسوف تشهد المرحلة القادمة عملية الفحص والتقويم لهذه الأطروحة من ناحية عملية.

هناك استعجال واضح من بعض الفئات والمجموعات السياسية نحو تشكيل الأحزاب السياسية من أجل المشاركة في الانتخابات البرلمانية العامة القادمة، التي أصبحت على الأبواب في ظل قرب انتهاء عمر مجلس النواب الحالي، الذي يعيش دورته الأخيرة، ولكن المفارقة في هذا الموضوع أن الانتخابات النيابية ليست مقتصرة على القوائم الحزبية، فأي مجموعة تستطيع أن تشكل قائمة انتخابية  دون حاجة إلى تشكيل حزبي، ودون حاجة إلى الانضواء تحت لافتة حزبية، وهذا ما حدث في الانتخابات السابقة حيث تم تشكيل (62) قائمة وطنية، وكانت في أغلبيتها الساحقة أي ما يزيد على (50) قائمة ليست حزبية، أما الانتخابات القادمة فإن القوائم سوف يتم تشكيلها على مستوى المحافظات، مما سيؤدي  حتماً إلى وجود عدد كبير غير محصور من القوائم الانتخابية تزيد عن القوائم السابقة أضعافاً مضاعفة.

الحزب الجديد سوف يجد مجموعة كبيرة من التحديات والعوائق التي تقف أمام قدرته على تشكيل الحضور السياسي المقنع، فهناك قدر كبير من العزوف الجماعي عن الانخراط في الأحزاب، وهناك انطباعات تاريخية سلبية  لدى الجمهور حول دور الأحزاب على مستوى العالم العربي كله، وهناك قدر من الاحباط الشعبي العام نتيجة الظروف التي تمر بها المنطقة والإقليم، مما يحتم على المجموعات السياسية التفكير بعمق إذا أرادوا الانخراط في المسار الحزبي القادم، وهنا تجدر الإشارة إلى جملة مسائل:-

المسألة الأولى التي يجب أن يتم  إجراء حوار جدّي شامل حولها تتعلق تتعلق بحصر الانتخابات وممارسة العمل السياسي (بالأحزاب) على وجه التحديد، بحيث لا تتم الانتخابات إلّا من خلال برامج سياسية متبناه من حزب شرعي يعمل تحت مظلة القانون بوضوح، وأن يفسح للمستقلين مساحة لا تزيد عن 15% من المقاعد فقط، والقانون الجديد يعد  خطوة تمهيدية في هذا السياق، عندما جعل الانتخابات في قوائم على مستوى المحافظات، والقوائم في أصلها تجمع على برنامج، وتجمع على مجموعة أفكار، وهو يجبر الناس على التجمع عبر قائمة من أجل خوض الانتخابات، وهذا يشكل قبولا بمبدأ القائمة الاجبارية وقبول التجمع على برنامج.

المسألة الثانية: نحن بحاجة إلى تشكيل الأحزاب على أسس برامجية، وليس على أسس دينية أو عرقية أو جغرافية، لأن الحزب إطار يجمع عدداً من الكفاءات المتقاربة في الرؤية والاستراتيجية وفي بعض التفصيلات المهمة، وهذا الحزب يحاول أن يشارك في العملية السياسة من خلال مجموعة من الطروحات العملية القابلة للتطبيق والتقويم والنظر من قبل المواطنين وأصحاب الرأي من خلال الإنجازات المنظورة في الميدان.

المسألة الثالثة:- نحن بحاجة إلى مغادرة الثقافة الحزبية التقليدية السابقة، التي لم تستطع إزالة الخندقة والتعصب العميق والإقصاء والإبعاد للآخر، واتسمت بعدم القدرة على التعاون في خدمة الوطن، وأثمر ذلك ما نشاهده من رفع السلاح واستخدام آلة القتل والبطش بالمخالف، مما يقتضي مغادرة هذه الحالة بعزم واضح، من خلال البحث عن الأطر السياسية الجديدة التي تجيد قراءة المشهد المحلي والإقليمي والعربي، وتطرح الحلول العملية على مواجهة حالة الانهيار المجتمعي.

المسألة الرابعة تتجلى بقدرة الأحزاب على جذب الشباب والأجيال الجديدة في الانخراط في الإطر الحزبية  المشكلة وفقا لهذه الأسس، لأنهم الأكثر قدرة على التعامل مع المستقبل وهم الذين يتحملون مسؤولية بناء الأوطان وحماية المجتمعات، وبغير ذلك سوف تبقى المسألة في سياق تعبئة الوقت، بالإضافة إلى قدرة الأحزاب الجديدة على جذب الجهود النسوية بشكل واسع، لأنها لا تكتمل الصورة المجتمعية المثلى إلّا من خلال هذا التعاون الحقيقي البعيد عن الشكلية  والاستعراض .



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش