الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترى ان السلام ليس ترفاً أو رفاهية بل حاجة إنسانية ضرورية في كل زمان ومكان: سيدة مصر الأولى سوزان مبارك لـ«الدستور»: تحديات السلام والأمن وحوار الثقافات ونبذ العنف ترتبط بنشر ثقافة السلام والتنمية

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
ترى ان السلام ليس ترفاً أو رفاهية بل حاجة إنسانية ضرورية في كل زمان ومكان: سيدة مصر الأولى سوزان مبارك لـ«الدستور»: تحديات السلام والأمن وحوار الثقافات ونبذ العنف ترتبط بنشر ثقافة السلام والتنمية

 

 
الدستور - ترى ان النخب المثقفة هي الاقدر على قيادة المجتمع نحو التحول وعليها ان تقوم بهذا الدور ، وأن السلام ليس ترفا بل حاجة انسانية وأن عالمنا لم ينجح للاسف في تحقيقه بمعناه العادل والشامل ، كما ترى انه لا يمكن التصدي لتحديات عالمنا الضخمة بمعزل عن دور فاعل للمرأة. وان تحديات السلام والامن وحوار الثقافات ونبذ العنف ترتبط بنشر ثقافة السلام والتنمية ، هذه المواضيع ومواضيع اخرى كثيرة ، كانت على مائدة الحوار مع سيدة مصر الاولى السيدة سوزان مبارك الذي تنشره "الدستور" بالتزامن مع جريدة البيان الاماراتية.

- ما هي "الاولويات العاجلة" التي لم تعد تحتمل الاتنظار في أوضاع المرأة العربية والمطلوب التصدي لها بسرعة؟
الحركة النسائية في عالمنا العربي لها جذور تاريخية - وإن اختلفت من حيث العمق من دولة لأخرى إلا أنها لم تتوقف عن اكتساب القوة والسرعة المناسبة لمواكبة التطورات المتلاحقة في الداخل والخارج. فقد صدقت معظم الدول العربية على المعاهدات والمواثيق الدولية التى تدعو إلى إحترام حقوق الإنسان وعدم التمييز ضد المرأة . وساهمت المؤتمرات الدولية المتتالية بخصوص المرأة والتنمية (منذ المؤتمر الأول في المكسيك عام )1975 في تعميق الجهود الوطنية الرامية إلى تمكين المرأة وإدماجهاي حركة التغيير والتطوير الإجتماعي من خلال الإصلاحات التشريعية والمؤسسية اللازمة لمساندتها وللنهوض بأوضاعها.
لقد شهدت أوضاع المرأة العربية تطورا ضخما وتقدما ملموسا على كافة المستويات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية ، بالقياس لما كانت عليه منذ عدة عقود مضت . وإن كان علينا أن نعترف بأن هناك العديد من التحديات التي لا تزال قائمة وعلى رأسها قضية مشاركة المرأة في مجالات النشاط السياسي ، وفي مواقع إتخاذ القرار التي تمثل أضعف حلقات تمكينها في بلادنا العربية ، وهو التحدي الذى يتطلب منا مزيدا من الجهد والعمل من أجل تغيير البيئة الثقافية والاجتماعية والسياسية السائدة ، وموقفها السلبي من وجود المرأة على خريطة العمل السياسي ، بشكل يتفق مع طموحاتها وقدراتها.
- بعد مرور سنوات قليله على قيام منظمة المرأة العربية ، كيف تقيمين الدور الذي قامت به في مجال خدمة قضايا المرأة العربية؟
منظمة المرأة العربية - كما جاء في "إعلان القاهرة" الصادر عن القمة عام 2000 - هي الكيان المؤسسي الذي يمثل المرأة العربية ويستهدف تحسين أوضاعها وخدمة قضاياها ، ويعمل على تفعيل دورها الحيوي في عمليات الإصلاح والتنمية المجتمعية بوجه عام ، ويقوم بمهام التنسيق والمتابعة لسائر الجهود العربية الرامية لتحقيق هذه الأهداف. وقد كان لمنتديات المنظمة الثمانية التي عقدت عبر السنوات الماضية ، بما طرحته من أفكار وما تناولته من قضايا مختلفة ترتبط بوضع المرأة في التشريعات العربية ، والأوضاع السياسية للمرأة ، والتحديات الإقتصادية التي تواجهها ، وصورتها في الأعلام ، ووضعها في بلاد المهجر ، ومعاناتها في ظروف النزاعات المسلحة ، ومدى إستفادتها من التغيرات التكنولوجية والبنية التعليمية وغيرها من القضايا ، كان لهذه المنتديات الفضلي رصد وتحليل عدد من التقارير التي تناولت ما حققته الدول العربية خلال الفترة السابقة. ومن ثم التعرف على قدر الانجاز العربي في هذا الصدد ومسارات هذا الانجاز ، مما أسفر عن حالة متزايدة من الوعي بقضايا المرأة وكشف الستار عن الكثير من السلبيات التي تواجهها ، وطرح من خلال هذه المنتديات سلسلة من الأفكار والحلول لمواجهة هذه السلبيات. - الجماهير العربية تحلم كثيرا بالتقارب العربي سواء في شكل سوق عربية مشتركة أو نموذج "الاتحاد الاوروبي" وصولا الى وحدة عربية في المدى الطويل ، ترى ما هو الحلم المشترك وبعيد المدى لقادة منظمة المرأة العربية؟ لقد عكس قيام منظمة المرأة العربية (تحت مظلة جامعة الدول العربية) ، التزامنا بالتضامن النسائى العربي باعتباره حجر الزاوية للتضامن العربيى الأشمل. ونجحت هذه المنظمة في"لم الشمل"كما لم يحدث من قبل . وكان لسلسلة المنتديات المكثفة التي عقدتها على مدى أكثر من أربع سنوات في العواصم العربية المختلفة"فضل السبق"في تشخيص أوضاع المرأة في العالم العربي. وفي بلورة"رؤية مشتركة"بخصوص الأولويات وبرامج العمل اللازمة لمواجهة معوقات توسيع مشاركة المرأة في مختلف مجالات العمل التنموي . وقد صدرت عن هذه المنتديات مجموعة متكاملة من التوصيات الجديرة بالعمل على وضعها موضع التنفيذ. إن لدينا يقينا كاملا باستحالة التصدي لتحديات عالمنا الضخمة بمعزل عــن دور فاعل للمرأة .. وإيمان راسخ بأن نجاح أي مشروع وطني أو قومي لفتح آفاق مستقبل أفضل للشعوب العربية هو رهن بتطوير أوضاع المرأة وإطلاق طاقاتها الخلاقة لتشارك في مواجهة معطيات عصر جديد في كل مفرداته ... ورؤية ثاقبة جوهرها أن النهوض بالمرأة والنهوض بالمجتمع ما هما ــ في حقيقة الأمر ــ إلا وجهان لقضية واحدة هي : قضية التقدم العربي. - في ظل البطالة المرتفعة في العالم العربي ، هل ثمة مجال أمام وجود "افكار خلاقة" لتوفير فرص عمل كريمة للمرأة العربية؟ المرأة هي نصف المجتمع وينبغي أن يتم إدماجها في عجلة التنمية بشكل كامل ، فهناك فرص وآفاق واسعة أمام تعظيم الدورالاقتصادي للمرأة في مجتمعاتنا سواء من خلال تطوير السياسات القائمة أو وضع سياسات للتعليم والصحة والتوظيف والتدريب والتمويل تستجيب لظروف المرأة من ناحية ، وتلبي احتياجات المناطق الجغرافية المختلفة من ناحية أخرى.. إن دور المرأة في التنمية يتطلب تحقيق التكامل المنشود بين ما تقدمه الدول العربية وما ينبغي أن يتيحه القطاع الخاص للمرأة من فرص وموارد وإمكانيات . ولا شك أن هذا التكامل في الأدوار يحتاج لأن يتواكب معه توسيع مجالات عمل المرأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ، وإدماجها كطرف أصيل وشريك فاعل في مختلف أنشطة الإنتاج والتشغيل والاستثمار والنمو الاقتصادي.
- كيف ترين مستقبل المرأة العربية بل والمجتمعات العربية في ظل التطرف والارهاب والتعصب ودعوات الانغلاق؟
إنني أؤمن بأنه لا مجال للتقدم والازدهار في عالم يسوده التطرف والارهاب والتعصب والانغلاق. ولا شك أن تحديات السلام والأمن وقضايا حوار الثقافات. وإحلال السلام ونبذ العنف لا ترتبط فقط بعقد الاتفاقات أو بإصدار القوانين ، ولكنها ترتبط بنشر ثقافة جديدة هي"ثقافة السلام والتنمية". والتي تبنى على قيم العدل والحرية والتسامح وقبول الآخر واحترام الكرامة الإنسانية . لذا تمثل ثقافة الســلام مكونا أساسيا من مكونات دور المرأة فى تحقيق الأمن والسلام .
- هل نجحت "النخب المثقفة" في العالم العربي في تنوير الجماهير بأهمية التسامح وقبول الآخر ، والاهم بأهمية تمكين المرأة العربية من القيام بدروها في خدمة مجتمعها العربي؟ النخب المثقفة هي الأقدر على قيادة المجتمع نحو التحول ، وغرس ونشر مفاهيم جديدة ، وعليها أن تمارس هذا الدور في بحث هذه القضية الثقافية البالغة الأهمية ، بكل ما يرتبط بها من تغيير للفكر وللمناخ الاجتماعي السائد وأيضا فيما يرتبط بموقف المجتمع من المرأة ودورها في نشر مفاهيم التسامح وقبول الآخر ، وينبغي على النخب المثقفة أن تتناول هذا الطرح من خلال عقد ندوات وملتقيات فكرية تسهم في تكوين أجيال جديدة أكثر إيماناً بفكر المساواة وبالمشاركة الحقيقية بين الرجل والمرأة في كافة مجالات الحياة. - صورة العربي الموصومة الآن بلقب "الارهابي" الى اى مدى نحن - في عالمنا العربي - مسؤولون عنها ، وما هو المطلوب من أجل تغيير هذه الصورة في الخارج؟ وكيف يمكن للمرأة العربية ان تلعب دورا في رسم الصورة الصحيحة عن العرب؟ هذا الأمر محوره هو قضية التعددية الثقافية ، التي كانت وما زالت تمثل إشكالية - بين مجتمعنا العربي والمجتمع الغربي - ويختلف فيها الرأي بقدر ما يصطدم بها تيار العولمة الجارف. ويعتبر غياب حوار الثقافات الذي يمثل جسر التفاهم والتواصل هو الاساس في الربط بين العربي و الارهابي. وقد أكدت أمام مؤتمر باريس الذي عقد العام الماضي حول"حلقة العمل الثقافي - حوار الشعوب والثقافات" أن نجاحنا في عملية حوارالثقافات يتوقف على أمرين: الأول: هو العمل على تعزيز القواسم المشتركة بيننا في ظل احترام التنوع الثقافي. والثاني: هو الوعي بالتحديات التي تواجه عملية الحوار. فنحن مطالبون أولا بالعمل على صياغة رؤية مبتكرة تستوعب القيم الإنسانية المشتركة جنبا إلى جنب مع قبول التنوع الثقافي للشعوب والمجتمعات. - تحتل قضية "إحلال السلام" جزءا مهما من اهتمامكم ، الى اي مدى نجحت "منظمة المرأة من أجل السلام" في تعبئة الجهود ونقل "الرغبة العربية" في السلام الى الاوساط العالمية؟ وما الذي تخافين منه بشدة فيما لو تأخر السلام سواء في العراق ولبنان وفلسطين ودارفور؟
لقد إزدادت قناعتي على مر السنين ، أن جهودنا المتواصلة من أجل قضايا المرأة والتنمية في بلادنا ، لن تتكلل بالنجاح الحقيقي أو تؤتي ثمارها المنشودة في غياب العدل والسلام على مستوى إقليمنا العربي أو عالمنا ككل. فالسلام ليس ترفاً أو رفاهية ، بل هو إحتياج إنسانى ضرورى وُملح فى كل زمان ومكان ، وللأسف أن عالمنا لم ينجح حتى الآن رغم كل إنجازات التقدم المادي والعلمي والتكنولوجي في تحقيق هدف السلام. إن ثقافة العنف لا تزال تنتشر وتمارس في أجزاء مختلفة من العالم . وتقع المرأة دائماً - كما هو معروف - الضحية الأولى لهذه الممارسات. وقد تعرضت منطقتنا العربية لمخاطر وأضرار الحروب والنزاعات المسلحة والمقاطعة الاقتصادية طـول نصف القرن الماضي. ومازالت آثار الإحتلال والحصار تلقي بظلالها على عملية التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في منطقتنا بشكل عام ، وعلى أوضاع المرأة بشكل خاص . - كان لكم دوما مواقف علنية حاسمة خلاصتها هناك ظلم كبير على الدول العربية ، وكلما كان هناك ظلم .. شعر الشباب العربي بالظلم والقهر ، وبطبيعة الحال فإن هذا يولد الارهاب.. ترى هل أدرك الغرب أسباب وجذور الإرهاب ، وهل وجدتم تفهما لرسالتكم هذه التي تحملينها الى الكثير من المحافل الدولية ، وما هو النداء الذي توجهينه الى قادة الدول الصناعية الثماني في اجتماعهم المقبل فى ألمانيا بشأن الارهاب وتحقيق السلام؟
إن العمل من أجل السلام هو نضال إنساني نبيل .. وطريق طويل لا يخلو من الصعاب والتحديات ، لأن تجربة التاريخ تثبت لنا المرة بعد المرة .. أن العالم لم يحصد من الحروب سوى الدمار والكراهية ، وهو حصاد مرير يحتاج الى تكاتفنا لإقتلاع آثاره . وفي هذا الإطار وإزاء الانتهاكات الاسرائيلية ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني ، أصدرت حركتنا للمرأة من أجل السلام والمجلس القومي للمرأة بياناً طالبنا فيه بالوقف الفوري لاطلاق النار انطلاقاً من أن ما يحدث فى لبنان وفلسطين من أعمال التدمير المنهجي والمنظم للبنية الأساسية المدنية ، وأعمال القتل العشوائي للمدنيين ، والقضاء على مقومات الحياة لا يشكل فقط انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية لحقوق الانسان ، ومخالفة جسيمة لأحكام القانون الدولي الانساني ، بل يهدد أيضاً بتعميق مشاعر الظلم والإهانة والمرارة لدى أجيال جديدة هي أحوج ما تكون اليوم إلى أن يمنحها العالم الشعور بالعدالة والأمن والمساواة.
إن النداء الذى أوجهه لقادة الدول الصناعية هو : أن عليهم مضاعفة الجهود المبذولة لإقرار السلام القائم على العدل (بدون ازدواجية) واحترام الحقوق والحريات قبل أن تنجح روح التعصب والكراهية والعدوان في تحويل منطقة الشرق الاوسط الى بؤرة مشتعلة ونار يمتد سعارها ليطول العالم ولا تفلح فى اطفائها المبادرات أو الكلمات أو الأمنيات.
- ينشر بالتزامن مع البيان الاماراتية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش