الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فعاليات مدينة المثقف العربي أيام الشارقة المسرحية أنموذجا

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً



 رشا سلامة

حين يصار للحديث عن المشهد الثقافي في إمارة الشارقة، فليس بالوسع أخذ الأمور كلا على حدة؛ ذلك أن تناول الأمر باجتزاء فيه من الإجحاف الكثير؛ ما يعني بالضرورة الإطلال بشكل أوسع على مرامي الإمارة في تكريس الصبغة الثقافية الفنية عربياً، ما يعدّ أعمق بكثير من مجرد إقامة مهرجان هنا أو فعالية هناك، بل الذهاب لما هو أبعد أي: تأسيس مدينة للمثقف العربي، بكل ما للكلمة من دلالات وجهود ملموسة، بدءاً من الهوية المعمارية للمدينة، مروراً بالمتاحف والمؤسسات، وليس انتهاءً بإقامة الفعاليات، ومنها أيام الشارقة المسرحية المقامة حالياً.

 الهوية المعمارية للمدينة

في وقت تجنح فيه جل المدن العربية للتنصل مما تراه حِملاً ثقيلاً في الهوية العربية والإسلامية، معمارياً وحضارياً، فإن الشارقة تسعى لتكريس هاتين الصبغتين بشكل لافت، من خلال جعل الحداثة الداخلة إليها تمر من منظار الثيمة العربية الإسلامية، مستحضرة أيضاً مكونات البيئة التراثية في منطقة الخليج العربي، ما ينعكس جلياً ليس على الأبنية الثقافية فحسب، بل حتى أكثر الأسواق والمرافق حداثة وفخامة.

الأنموذح الأمثل لاستيضاح هذه الهوية المعمارية هو ميدان الثقافة، الذي يضمّ ما بالوسع قول أن القائم على الإمارة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي يرغب بتكريسه كمكوّنات ثقافية للمدينة: المسجد، المكتبة، قصر الثقافة، يتوسّطها جميعاً مجسم معماري ضخم لمصحف مفتوح ومصنوع من الفيسفساء.

 فعاليات الشارقة

تتساوق الجهود الثقافية في الشارقة والتوجّه الرسمي للقائمين على الإمارة، وهذه بحد ذاتها نقطة قوة لافتة، ليس على صعيد الميزانية المرصودة فحسب، بل من حيث استقطاب الكفاءات العربية على مستوى المنطقة والمهجر، للإمساك بكثير من مفاصل المشهد الثقافي والجامعي، إلى جانب المهرجانات واللقاءات المنتظمة التي تتم برعاية رسمية، والتي تغطي جوانباً شتى في المشهد الثقافي العربي بدءاً بالمسرح والدراما، وليس انتهاءً بالموسيقى ومعارض الكتب، وعلى أسس ثابتة ودائمة لا تحتكم لمزاجية إقامتها مرة أو مرتين ومن ثم الغياب طويلاً.

ما سبق كله، جعل قدوم المثقف العربي لهذه الإمارة مرة سنوياً، من نافلة القول؛ نظراً لتعدّد فعالياتها وتنوّعها على مدار العام، ما يجعل كل مثقف عربي معنيّ بشكل أو بآخر بالحراك الدائر فيها.

 متاحف الشارقة

بمجرد أن تطلق العنان لقدميك لتحملانك هنا وهناك في طُرقات الشارقة وبين أحيائها، الحديثة والتاريخية، ستكتشف بنفسك أن هنالك ما يخصّ كل مثقف عربي، وبأكثر الأشكال رسوخاً: المؤسسات الثقافية والمتاحف. منها ما ستجده معنياً بالفنون ومنها ما يتناول ثيمة التراث وكذلك الخط العربي والتاريخ والحضارة الإسلامية والفلك وغير ذلك.

إذا ما أُخِذَ متحف الشارقة للفنون كأنموذج، فإن الحرص على استحضار الطيف العالمي والعربي يبدو واضحاً وجلياً.

في صالات هذا المعرض، ستجد الفنون مقسّمة أمامك على مشارب عدة مثل الفن القروي والمفاهيمي وفن المقاومة وما إلى ذلك، واضعة المنجز الفني العربي جنباً إلى جنب، ما يجعل منه وجبة متكاملة، بل إن المدينة التراثية المقامة حول متحف الشارقة للفنون، تستحضر المشهد التاريخي للبيئة العربية والشرقية بالمجمل، وليس الخليجية فحسب.

 أيام الشارقة المسرحية

تقام في هذه الفترة تظاهرة مسرحية على مستوى لافت وهي أيام الشارقة المسرحية في دورتها السادسة والعشرين، والممتدة منذ السابع عشر من الشهر الجاري حتى السابع والعشرين منه.

على الرغم من كون العروض المسرحية المقامة تتخذ لبوساً محلياً، فإن التواجد العربي فيها حاضر بقوة إخراجاً أو كتابة أو أداءً، منها على سبيل المثال لا الحصر «مرثية الوتر الخامس»، التي أعدّ نصها القاص الأردني مفلح العدوان وأخرجها الأردني فراس المصري، و»عاشوا عيشة سعيدة»، التي أخرجها العراقي كاظم نصّار ولعبت بطولتها الأردنية عهود الزيود.

كذلك الندوات المقامة على هامش الفعالية، والتي طرحت موضوعات بالغة الأهمية مثل أرشفة العرض المسرحي وتاريخ البوستر المسرحي وبرامج المسرح الإذاعية، تركت للمسرحيين العرب متسعاً للمشاركة والحديث عن خلاصة تجربتهم.

إلى جانب ما سبق، فقد حرصت أيام الشارقة المسرحية على استقطاب أسماء عربية ضمن لجنة التحكيم المكوّنة من الدكتور فراس الريموني من الأردن وجان جوان من سوريا وأحمد الجسمي من الإمارات وناصر عبد المنعم من مصر ومسعود بو حسين من المغرب.

طابع البساطة والحميمية كان مهيمناً على سيرورة الفعالية، بدءاً بكلمة القاسمي، الذي تحدث بطابع أبوي حميم مع المتواجدين جميعاً، حين رحّب بهم في قلبه كما في إمارته، مصارحاً إياهم أن المشهد المسرحي العربي يعاني من مشكلة الملل وأنه يجدر بهم اجتثاث هذا الملل أنّى وجدوه حاضراً في العرض المسرحي، ليمتدّ هذا الطابع البسيط الحميمي نحو العروض، التي طرقت موضوعات قريبة من الذهن العربي وغير مفرطة في تعقيدها، بل أكثر ما جنحت نحو استعراض بيئات شعبية مثل الفريج الخليجي في «صوت السهارى» وثيمات الحب والانتظار كما في «وعاشوا عيشة سعيدة».

الشخصيتان المسرحيتان المكرّمتان لهذا العام، جنحتا نحو تكريس الطابع الآنف أيضاً، وهما الممثل القطري غانم السليطي، الذي ركّز مراراً خلال أيام الشارقة المسرحية على أن النخبة هي من تأتي للجمهور وليس العكس، مشدداً على أن الجمهور هو الأساس وما المساحة الكبيرة الممنوحة له مقاعداً ومواقفاً مقارنة بالمساحة الضيقة الممنوحة للممثلين على خشبة المسرح الصغيرة سوى دليل واضح على ذلك. وفعل الممثل الإماراتي عمر غباش كذلك أيضاً، حين ركّز خلال تكريمه على ذكريات الفريج الإماراتي والبيئة البسيطة جغرافياً واجتماعياً، ما جعل الأنماط السابقة كلها ترسم ما آلت إليه مخيّلته الفنية وتجربته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش