الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صورة اخبارية * موسى طيبا رسام بنى لنفسه متحفا في جنوب لبنان الجريح

تم نشره في السبت 29 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 مـساءً
صورة اخبارية * موسى طيبا رسام بنى لنفسه متحفا في جنوب لبنان الجريح

 

 
بين بيوت قانا الجريحة في قلب الجنوب اللبناني وعبر طريق ضيقة تكاد لا تلحظ ، ينتصب منزل تزين جدرانه تشكيلات ابتدعتها ريشة رسام اراد استباق الوقت قبل ان يدهمه فاقام لاعماله متحفا في منزل عائلته الكبير.
موسى طيبا ابن القرية الجنوبية التي ردد العالم صدى اسمها بعد مجزرتين دمويتين مرتكبهما واحد بفارق عشر سنوات (1996 2006و) ، عاد الى بيت ابويه متأبطا لوحات شكلها على مدى نصف قرن تقريبا ، وتنقلت بين القرية والمدينة بيروت والمهجر الفرنسي.
وفي القرية التي تبعد نحو 95 كيلومترا من بيروت ، يقول موسى طيبا "اريد ان اعيش حياتي قبل ان انتهي". وهو يروي كيف نشأ المتحف عام 2002 حتى بات اليوم يضم نحو 250 عملا.
ويقول "كان بيتي متوفرا فجمعت فيه لوحاتي او ما تبقى منها. كنت ادعو اصدقائي لرؤيتها ثم كبر الحلم وكبرت الفكرة ، وتحقق المتحف" في المنزل الريفي الذي تنتصب بجواره شجرة سرو تفوقه عمرا في حديقة صغيرة تزينها شجرة ليمون والحبق. ويضم المتحف اعمال الفنان على مدى خمسين عاما وبينها مجموعة من اعمال اصدقائه اللبنانيين والعالميين ومنها ثلاث لوحات اصلية لسلفادور دالي من ضمن مجموعة "الكوميديا الالهية" ولوحة غرافيك "مصارع الثيران" (ميتادور) لبيكاسو تحمل اثار لهيب حريق اجتاح منزله عام 1976 على خط التماس الفاصل بين شرق وغرب بيروت.
"هذه اللوحة عاشت الحرب الاهلية ، وصمدت" ، يقول عنها طيبا. ومن الطابق الاول الى الثالث تتدرج اعمال الاكواريل والغرافيك والنحت مع بعض الاعمال الزيتية منذ البدايات عام 1957 وصولا الى التجريد عام 2006 مرورا بالاشكال الهندسية التكعيبية ، الى جدارية "ابجدية ايلول" التي انتهى منها حديثا.
وتبدأ الجدارية باول حرف في الابجدية الفينيقية والذي يمثل رأس الثور او زهرة حواء ، ثم تتداخل الحروف مع حروف الابجدية العربية على جدار المنزل العتيق الذي يبلغ عمره اكثر من مئة سنة بارتفاع سبعة امتار وعرض نحو عشرين مترا ، ومع ظل شجرة السرو الذي رسمه طيبا على الحائط المقابل.
وليس غريبا ان تكون "مجزرة قانا" (1996) اول لوحة تم تعليقها في المتحف وهي تمثل شظايا رأس متناثرة او "صرخة: لماذا الموت بدمار الانسان" ، كما يقول الفنان. وليس بعيدا عن اللوحة تمثال من الرخام لبلدة قانا هو عبارة عن ورقة زيتون تتناثر حولها مكعبات تمثل "شهداء" البلدة التي تضم نحو خمسة الاف نسمة.
وفي صيف 2006 من 12 تموز الى 14 اب ، شنت اسرائيل حربا على لبنان خلفت دمارا كبيرا في الجنوب لا تزال اثاره ماثلة في المنازل المهدمة والطرقات المقطوعة بسبب الحفر الكبيرة التي تملأها. وقتل اكثر من عشرين شخصا معظمهم من الاطفال في قانا عندما استهدف القصف ملجأ ، فاعاد ذلك الى الاذهان مجزرة ذهب ضحيتها اكثر من مئة شخص في البلدة في 1996 كانوا يحتمون في مخيم اقامته الامم المتحدة لايوائهم من القصف الاسرائيلي.
ويؤكد طيبا ان مبادرته فردية تماما وبتمويل شخصي. ويقول "لم اتلق اي دعم حتى الان من اي مؤسسة محلية او عالمية .. ان لم يحصل ولم اتمكن من المتابعة عندها ساحترم القدر ، القدر الذي اعادني الى هنا ، بعد سنوات من البعد والمهجر".
ويضيف "لا احد يستطيع ان يحمي شيئا. اسرائيل قصفت البلدة عدة مرات ولا يزال المتحف قائما. انا احتجزت خلال الحرب الاهلية سنة 1976 ولا ازال موجودا ، بيتي في بيروت احترق ، تشردت وسرقت لوحاتي او احترقت ، ولكن موسى طيبا لا يزال موجودا. انا اؤمن بالقدر".
ا ف ب
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش