الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المساواة الفرنسية فكرة واعدة لمستقبل مضمون * حكيم القروي - «لوفيغارو»

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
المساواة الفرنسية فكرة واعدة لمستقبل مضمون * حكيم القروي - «لوفيغارو»

 

 
"فرنسا خائفة"... هذا ما قاله الصحافي الفرنسي القدير "روجيه جيكيل" قبل ثلاثين عاما. واليوم تبدو فرنسا خائفة ايضا ، ليس من قتل طفل ، بل من تهديدات ثلاث: الفوضى الوطنية ، والهبوط الاجتماعي ، والانحطاط العالمي.
ثلاثة تطورات تتداخل اليوم بالفعل. اولا ، لقد دخلنا في "العولمة الثالثة". العولمة الاولى كانت بريطانية في القرن التاسع عشر. اما "العولمة الثانية" فقد انتهت مع نهاية القرن العشرين بانتصار "القوة العظمى" الاميركية التي كانت تؤمن بقدرتها على إقامة "النظام العالمي الجيد" حول قيمتين اساسيتين هما اقتصاد السوق والديمقراطية. وهكذا اعتقد الاميركيون ب "نهاية التاريخ".
لكن التاريخ تواصل ، وبدأت "العولمة الثالثة". وفي سياق هذه البداية التاريخية قررت الصين ان تصبح كما كانت قبل ثمانية عشر قرنا: القوة الاولى في العالم. لقد انشأت استراتيجية مهمة على المستوى الاقتصادي والعسكري والجيوسياسي هي عبارة عن خليط من التصدير واقامة مناطق نفوذ جديدة واعادة التسلح (بزيادة 10% منذ 15 عاما) ، ومن النظام الاستبدادي. في الوقت نفسه بدأت الولايات المتحدة تفقد دورها في الزعامة المطلقة على أكثر من صعيد: على الصعيد الاقتصادي اكتشفت الولايات المتحدة انها بلد تابع. وعلى الصعيد العسكري كان فشلها المزدوج في افغانستان والعراق دليلا على عجزها العسكري. واخيرا فقد ادت ازمة تحولات المجتمعات الاسلامية ، الناتجة عن التحولات الديموغرافية والاجتماعية الداخلية ، بالعديد من المسلمين الى اعتبار الغرب كبش فداء لمشاكلهم ، والى اعتبار الاسلام مشروعا سياسيا.
فالغرب اذن ، ومعه فرنسا بصفتها امه غربية - صار مرفوضا في قوته ، وفي قيمه وفي تاريخه. وقد صارت "الغوربة الحديثة" لبعض المثقفين الفرنسيين ، امثال غالون ، وفينكييلكروت ، وغلوكسمان ، وبروكنر ، صدى محليا لازالة غوربة العالم".
اما التطور الثاني فهو ان تصاعد قوة الفردانية قد خلق فوضى وطنية جديدة. فكما قال المؤرخ والفيلسوف مارسيل غوشيت ، وكما توضح البرنامج السياسي الجديد لقناة "تي.أف - 1" "صار الفرد اليوم يُعرّف بمدى تملصه الاساسي من المجتمع. اما السياسة فلا تهمه الا من حيث كونها توفر له هوية متميزة. واما الاقتصاد فلا يهمه الا من حيث كونه يشبع شهيته الى المال والاستهلاك".
لكن هل هناك بصيص أمل؟ أجل. لان فكرة المساواة التي حملها الفرنسيون عبر التاريح وآمنوا بها فكرة موعودة لمستقبل اكيد. فما زال الفرنسيون يقبلون اطفال المهاجرين ، ويتصاهرون معهم باعداد لا نجد لها مثيلا في المانيا او انجلترا او الولايات المتحدة. وهم يوفرون لهؤلاء المهاجرين مقاعد في مدارس الجمهورية ، كبيرها وصغيرها. ان الادماج ، او بالاحرى هذا الانصهار الحكيم من المساواة ، ماض في طريقه بخطى ثابتة.
اجل ، لان العالم على المستوى الدولي بحاجة الى هذه الفكرة الفرنسية الاصيلة عن المساواة الشاملة حتى يقبل بظهور قوى جديدة غير غربية. ولا شك ان مساعي الرئيس شيراك في السابق والان ، لصالح هذا التوازن العالمي ، حول بعض القوى الكبرى ، كروسيا والصين والهند والبرازيل وقريبا جنوب افريقيا والمكسيك ، مساع تحمل في طياتها الاستقرار والسلام ، على عكس قصور اميركا في قبول فقدانها لزعامة العالم المطلقة. وسيخطىء رئيس الجمهورية القادم ان هو حاد عن هذا الطريق.
واخيرا نقول اجل هناك بصيص أمل ، لان ازمة المسلمين ليست ازمة أبدية. وأكثر البلدان الاسلامية تقدما في تحولاتها ، مثل تركيا وايران ، تشهد ، على غرار سابقاتها الاوروبية ، تقدما ملحوظا في التعليم ، وانخفاضا في الولادات ، الى جانب تقدم المرأة الذي سوف يؤدي ، رغم الهزات العنيفة كالتي جسدتها الاغتيالات في تركيا او انتخاب احمدي نجاد في ايران ، الى عصرنة هذه المجتمعات التي ينبغي ان نترك لها حرية اختيار مقومات هذه العصرنة ومضامينها.
ہ رجل اعمال ، وقاص ومستشار سابق لجون بيير رافارين ، رئيس وزراء فرنسا ما بين عامي 2002 2005و.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش