الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الثقـافـة أولا

تم نشره في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2016. 07:20 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:03 مـساءً
د. زياد أبولبن

هناك ظاهرة لافتة للنظر، ولا تنحصر في عمان بوصفها مركزا للأطراف من محافظات المملكة، وهذه الظاهرة تتمثل في ازحام إقامة المحاضرات والندوات والمؤتمرات والأمسيات وحفلات التوقيع والمهرجانات وغيرها، فهناك تقاطع، وهناك تشابك، وهناك تزامن في إقامة هذه الفعاليات، مما يدفع إلى تشتت الحضور، فلا تجد إلا القليل الذي لا يتجاوز عدد أصابع اليدين في كثير من الفعاليات، هذه الكثرة من النشاطات لا تدل على ثقافة متميزة، فهي ثقافة عددية وليست نوعية، ولكن كل من تلك المؤسسات أو الهيئات والجامعات يسجل في دفتر إنجازاته عددا يثير دهشة القارئ، لكن الذي يبدد هذه الدهشة النوع المتردي لتلك النشاطات، طبعا ليست كلها، وإنما أغلبها، إذا لماذا نحن في سباق محموم لإقامة تلك الفعاليات؟! أليس من المفيد أن نشتغل على أنشطة نوعية تدفع إلى حراك ثقافي تنويري نهضوي؟
كثيرا ما يتردد أمامي سؤال: لماذا لا تنسق تلك الهيئات والمؤسسات والجامعات نشاطاتها مع بعضها بعضا؟ فأظن أن التنسيق ضرب من العبث أو الخيال، فلكل هيئة أو مؤسسة برامجها التي تسعى جاهدة لتنفيذها، وأنا مع ذلك، ولكن لنعمل على تقديم ما هو يرفع من مستوى الشأن الثقافي، طالما أن الحكومة تتخلى عن واجبها اتجاه دعم الثقافة، ولا تواليها أهمية، بل عندما تذكر كلمة ثقافة أوكتّاب كأنه مسّ من جان، أو رجم من عمل الشيطان! ولم تستطع حكوماتنا المتعاقبة أن تعي دور الثقافة في حركة تغيير المجتمع، وإن الأمن الثقافي للمجتمع هو الذي يحمي أجيال الشباب من التطرف والإنحراف والإرهاب والكراهية.
إن الثقافة صمام أمان للمجتمع، وإن تغيير العقول المتشبعة بالأفكار المتطرفة، على سلم أولوياتنا، ولا يتحقق ذلك إلا أن تولي الحكومة اهتماما خاصا بالهيئات الثقافية، وأن يكون الدعم موجّها للهيئات الأبرز حضورا وفعالية، وأن نتنبّه لوجود هيئات ثقافية لا تقدم شيئا، بل هي تشكّل عبئا ثقيلا على الحكومة، وعلينا أن نعيد تفسير أو تغيير أو تصحيح الأنظمة والقوانين التي بموجبها أنشئت تلك الهيئات.
ستبقى رابطة الكتاب الأردنيين هي الهيئة الثقافية الأبرز، وهي عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ونائب الأمين العام لاتحاد كتاب أفريقيا وآسيا وأمريكا الاتينية، وعضو مجلس النقابات المهنية، وهي الأكثر حضورا أردنيا وعربيا ودوليا، رغم أنها لا تتلقى إلا فتات الدعم المالي، بل تُحارب من مؤسسات رسمية، وهيئات ثقافية، ومثقفين منتفعين ومنفّعين.
ليس فقط مَنْ يُقصر في الشأن الثقافي الحكومة، بل مؤسساتنا وشركاتنا الخاصة، وكأن الأمر لا يعنيها، والثقافة لديها ترف زائد في المجتمع، وهي تعلم أن نار الفتنة والتطرف والإرهاب تصيبها أولا.
علينا جميعا أن نتنبّه للخطر القادم من داخل المجتمع، وعلينا أن نفهم ونعي أن الثقافة صمام أمان لكل ما يمكن أن يجرّنا إلى ما لا يُحمد عقباه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش