الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحلم الأمريكي كابوس العالم * مشكلات العالم مع أمريكا تبدأ من الأخطاء الكثيرة والعميقة في تصرفاتها

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
الحلم الأمريكي كابوس العالم * مشكلات العالم مع أمريكا تبدأ من الأخطاء الكثيرة والعميقة في تصرفاتها

 

 
محمد إسماعيل - وكالة الأهرام للصحافة
شهد العالم خلال السنوات الأخيرة فى أنحاء كثيرة منه تطورات هائلة وصراعات متعددة وحروبا ، دفعت بعض المفكرين والمحللين السياسيين ، للوقوف عندها واستعراض أسبابها والعوامل التى أدت لاشتعالها ، ليتوصلوا فى النهاية إلى أن الحلم الأمريكى فى السيطرة على العالم وراء كل ذلك ، وفى الوقت نفسه لم تنكر السياسات الأمريكية مثل هذا الطرح ، بل أظهرت إمكانياتها الكبيرة وحلمها الذى لا يقل خطراً ، وخلال الأيام القليلة الماضية بدا على السطح أن هناك خطأ كبيراً وعميقاً فى التصرفات الأمريكية ، فالحلم الأمريكى أصبح كابوساً كونياً نحتاج جميعاً إلى أن نصحو منه بأسرع وقت ممكن.
والكتاب الذى نعرض له يمثل مساهمة فعالة فى مجال التعريف بالحلم الأمريكى وثوابته ومتغيراته ، وذلك من خلال الأساطير والحقائق وجوانب عديدة للثقافة الأمريكية كهوليوود ، والمشاهير ، والنجوم ، والهنود ، والجنود والإعلام والاقتصاد والإمبريالية ، وهذا أمر مطلوب لكى يستطيع القارئ العادي أن يفهم الحلم الأمريكي وأن يدلي بدلوه فى التفكير والحكم على إمكانيات حدوثه على أرض الواقع.
وتنبع أهمية هذه الدراسة التى صدرت منذ أيام ، ليس فقط من طبيعة محتواها ومضامينها ، بل إن مؤلفيها الكاتب ضياء الدين سردار خبير فى هذا المجال ، وناقد للثقافة ، وله دراسات وكتابات متعددة عما بعد الحداثة المستقبلية وكتب كتباً كثيرة جداً ، كذلك الكاتبة ميريل وين ديفيز ولها العديد من الكتب منها "معرفة الآخر: صياغة إنثربولوجيا إسلامية" و"الآخرون البرابرة: بيان عن العنصرية الغربية" و "داروين والأصولية".
واللافت للنظر أن هذا الكتاب الذى صدر مؤخراً بعنوان "الحلم الأمريكى كابوس العالم" عن مكتبة العبيكان بالمملكة العربية السعودية ، يعد من أهمها بالنسبة للمؤلفين ونقله إلى العربية فاضل جتكر الذى قام بترجمة العديد من الكتب والدراسات العلمية الجادة ، وهو من القطع الكبير حيث يضم 402 صفحة وستة فصول وتمهيدا ومقدمة وخاتمة.
وما يحاول الكتاب تسليط الضوء عليه إن هو إلا وضع ثقافي خارج من رحم التاريخ ، دائب على توفير قضايا وردود ، معبر عنه ومتمثل فى الإنتاج الثقافى للمجتمع الأمريكى ، متجسد فى صورة أمريكا الذاتية وتعريفها بوصفها أمة ودولة ، وضع يجعل أي تغيير ولو أوليا شبه مستحيل.
جذور المشكلة في الهوس الامريكي
إن مشكلات العالم مع أمريكا تبدأ من الداخل الأمريكى ، وجذور المشكلة تتمثل فى الذهان أو الهوس الأمريكى ، صحيح أننا لا نستخدم هذه العبارة بمعناها التقني التحليلي النفسي الدقيق ، إلا أننا نريد أن نوحي بوجود المعنى المدروس لوضع ثقافي خطير ، لنوع من الاختلال والاضطراب اللذين يعاني منهما المجتمع الأمريكي من ألفه إلى يائه.
ويلفت المؤلفان النظر إلى أن ما تفعله أمريكا بنفسها ، لما تعجز هى نفسها عن تحقيقه داخل مجتمعها وثقافتها ، وأن مثل هذه التصرفات لها عواقب وخيمة ليس عليها فحسب ، بل على الناس فى كل مكان بالعالم ، غير أن حصول أي حوار عاقل وأي تغيير قابل للحياة مشروط يكشف النقاب عن المشكلة ، ولابد لنا هنا بالتالي من محاولة إبراز الهوس الثقافي المتمثل بحلم أمريكا على أنه كابوس عالمي.
نزعة ثقافية
يبدأ الحلم الأمريكي من تصور مركزي بالنسبة للحياة ، يرى أنها مختلفة عن بقية شعوب العالم ، ويترتب على هذا الافتراض شبه اللاشعوري المقبول على نطاق واسع ، هو أن أمريكا يتعذر إخضاعها للمعايير المطبقة على باقى العالم ، انها استثنائية ، وتلك نزعة ثقافية من صياغة التاريخ الأمريكي وسلسلة روايات ثقافية معينة مستخلصة منه ، إنها روح قومية يجري التعبير عنها بالأسطورة ، إنها نظرة إلى الشخصية القومية الأمريكية مدعمة بالقيم والوعي الأخلاقي المتجسدين فى الأسطورة ، نظرة ذات تأثير عميق فى الخطاب السياسي للأمة ، ومن هنا فإنها ترسم حدود أي جدل سياسي صحيح داخل أمريكا ، ومما لاشك فيه أنها آية الضلال الثقافي الأخطر ، إنها مصدر تهديد داهم للأمن ، والسلام والرفاه ليس فقط بالنسبة إلى الأمريكيين ، بل بالنسبة إلى الناس فى كل مكان.
كابوس القوة
ويصور المؤلفان أمريكا بأنها كابوس العالم من خلال امتلاكها للقوة التي تمكنها من فرض عيوب ونواقص حلمها على واقع حياة الجميع ، لقد تزايدت صيرورة مطاردة الحلم الأمريكي بديلاً من حث الخيال على الاهتمام بواقع معقد ، ونشوء فظاظة تدعي أنها هاجس إنساني وإخلاص لأنبل المثل الإنسانية ، غير أن عواقبها الفعلية هى موت ، معاناة ، هوة متزايدة الاتساع بين الأغنياء والفقراء ، تبديد مؤكد لمستقبل البشر ، وبناء مقادير متنامية من الذرائع المسوغة للصراع بوصفها ما ينطوى عليه الغد من وعد.
ويصف الكتاب أمريكا بأنها صرح ثقافي طاغ ، فاعل على الصعيدين الداخلي والخارجي ، كما أنهاعاجزة عن تقييم مدى تأثيرها فى العالم أو الإحاطة بمستوى وطبيعة جملة المشكلات الفعلية التي تواجهها ، بالإضافة إلى أنها تعمل على طمأنة الأمريكيين وإقناعهم بأنهم شعب لطيف ، قوة خير ، في حين أن سياستها ، ممارساتها ، انخراطاً وعزوفاً ، دائبة على التمخض عن التأثيرات المعاكسة تماماً ، عن تغذية مثل هذه التأثيرات وإدامتها.
مكان شديد الغرابة
وتبدو في الحقيقة أمريكا ، بالنسبة إلى غير الأمريكيين ، مكاناً شديد الغرابة ، إنها تبدو على الدوام وكأنها فى حرب ليس فقط مع باقى العالم ، بل مع ذاتها ، فنظام التعليم فيها مشلول ، يتأرجح بعنف بين قطبى الاستقامة السياسية واليمين الدينى ، ونمط حياتها ذي التوجه الاستهلاكى المفرط - هذا النمط الذى تدافع عنه بضراوة بالغة جميع الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حد سواء - ليس فقط غير قابل للإدامة على نحو خطير ، بل هو دائب فعلاً على خنق العالم ، أما أقلياتها - الزنوج ، الآسيويون واللاتينيون - فتتعرض للتهميش وتظل بعيدة عن جماعات البيض الممسكة بزمام السيطرة والتحكم. إن الخوف الدائم يتفشى فى شوارع مدنها واصلاً إلى مستويات مرضية.
ويتوقف الكتاب فى المقدمة عند عملية انتخاب البطل السينمائى آرنولد شوار تزينجر كحاكم لولاية كاليفورنيا ، ويرى أنه يجسد بوضوح الحلم الأمريكى القائم على النزعة الفردية ، وإضفاء الصفة الديمقراطية على كل شىء ، وعدم الثقة بأرباب السياسة ، والاستياء من الحكم ، ودور بيوتات الأعمال العملاقة فى المجتمع والسياسة ، والجوانب المكشوفة والخفية للحرب الثقافية ، والانقسام العنصرى ، والرغبة فى الأبطال ومبدأ الشهرة فى الدوامة نفسها معاً. ويرى المؤلفان أن المرشح شوار تزينجر لم يكن مسلحاً بأى خطة عمل سياسية لإخراج كاليفورنيا من أزمة الديون التى ترزخ تمت وطأتها أو بأى تجربة ذات شأن فى السياسة. ولم يصوتوا له إلا تحت سلطان الشهرة وشخصية شوار تزينجر وإحداثياته الثقافية.
عشرة نواميس
يذكر الكتاب أن الروح التى تطبع كل ماله علاقة بأمريكا تمتد جذورها إلى أعماق الأسطورة ، وما تراثها الروائى السردى الأسطورى إلا رؤية خاصة للتاريخ ، لآفاق الأمة وللمستقبل ، وهذه المثيولوجيا تتشكل بفعل عشرة نواميس تؤلف جزءاً عضوياً من الوعى الأمريكى الذى هو نوع من الموروث الجماعى الذى ينقل الأمة إلى ما بعد الانقسام العميق والمستحكم فى السياسة والمجتمع.
الخوف والقلق
وأول هذه النواميس ، الخوف ، فأن تعيش فى أمريكا يعنى أن تكون مسكوناً بالخوف ، بالقلق ، وبالخطر ، أن تكون محاصراً بأشكال محتملة من الأذى ، الأعداء والنوايا الخبيثة ، وهذا ما يحدث على نحو متكرر فى أفلام هوليوود ، حيث تختتم بنوع من الحل ، من الإنقاذ ، فينطلق المنتصرون على صهوات جيادهم ليغربوا فى مغرب الشمس أو يلوذوا بأحضان دافئة تطمئننا إلى أنهم سيعيشون فى سعادة بعد ذلك إلى الأبد.
الهروب سبب الوجود
وثانيها ، أن الهروب سبب للوجود ، فقد كانت أمريكا فكرة قبل أن تصبح بلداً ، وتمت صياغة البلد وفقاً للفكرة ، حيث تضافرت آليات النشر ، العلاقات العامة والدعاية الهادفة على إبداع فكرة أمريكا ، وجرى اصطناع أمريكا لتكون طريق هروب من جميع العلل التى عرفتها مجتمعات العالم القديم وأممه ، جرى تصورها ملاذاً ، يلوذ به الهاربون من الاضطهاد ، من الفقر ، من البطالة ومن نقص الفرص ، بحثاً عن متنفس ، بحثاً عن مكان يتيح لهؤلاء المواطنين الجدد فرصة إعادة خلق أنفسهم وصياغة نمط حياة جديدة متحررة من القيود ، الممنوعات والضوابط. إذن ، أمريكا مؤسسة على فرضية هروب المرء من نفسه.
الجهل نعمة
وثالثها ، الجهل نعمة ، فقوة الإيمان بالاستثنائية الأمريكية لا تلبث أن تصبح منطقاً يسوغ الجهل بالعلم الخارجى ويبرر إسقاط ما يمكن للآخرين أن يقولوه عن أمريكا من الحساب. إنها عبقرية الانعزال العظيمة ، إنها العلة النهائية للغرق فى بحر أمجاد الجهل.
فكرة الأمة
ورابعها ، أن أمريكا هى فكرة الأمة. ليست الأمة وعاء الأسطورة فقط ، بل هى أداة جوهرية لصناعة الأساطير ، أيقونة النزعة القومية طاغية فى الحياة الأمريكية ، والروح الوطنية ، مناشدة النزعة القومية والاعتزاز بالأمة ، انعكاسات شائعة يتم التعبير عنها بالسلوك الشخصى ، بالأحداث الاجتماعية وبثقافة أمريكا الشعبية ، يجرى إضفاء القداسة على أيقونات الأمة لأن الأمة نفسها منطوية على مغزى مقدس ، وبعبارة أخرى: أمريكا متطرفة فى تعصبها القومي.
الديموقراطية
وخامسها ، إضفاء الديمقراطية على كل شيء هو جوهر أمريكا ، إن إشاعة الديمقراطية هى تمكين الذات - الفرد - إنها الرسالة التى خلقت أمريكا لأدائها.
وسادسها ، يحق للديمقراطية الأمريكية أن تكون إمبريالية وأن تعبر عن نفسها بنظام إمبراطوري.
السينما قاطرة الامبراطورية
وسابعها ، السينما قاطرة الإمبراطورية فمفهوم أن أمريكا فكرة أمة جرى تكريسه وإبرازه فى السينما ، وهذا المنتوج القياسى ، المنمط ، المصنع والمفبرك ما لبث أن أصبح أعظم مواد التصدير الأمريكية ، حيث جرى تقديم فكرة الذات إلى العالم. وتم من خلالها أبلسة الثقافات الأخرى. واستيعابها فإلحاقها بالركب.
أساس النجومية
ثامن هذه النواميس أن الشهرة هى عملة الإمبراطورية الدارجة وأساس النجومية والشهرة هو النشر وسيلة اقتناص انتباه الجمهور والإمساك به ، وقدرة نجوم أمريكا على التحكم باهتمام العالم كله هى قاعدة إمبراطورية شيدت على التجارة ومن أجلها ، إن التقنيات التى تصنع النجوم هى التقنيات ذاتها المستخدمة لترويج السلطة السياسية وإدامتها ، ويقوم النجوم بتجسيد قيم وأفكار يجرى عكسها على الكرة الأرضية فتساعد على تعزيز نفوذ الإمبراطورية.
الحرب ضرورة
وتاسعها ، الحرب ضرورة ، فعلى الرغم من أن أمريكا تدعى أنها قلعة للسلام ، وملاذ للديمقراطية والوئام ، إلا أن الواقع مختلف جذرياً عن التصور الذاتى ، فقد انبثقت أمريكا من حرب معينة ، توحدت وبنت صرح الأمة والدولة عبر الحرب ، توسعت وبرزت بوصفها إمبراطورية من خلال الحرب ، وهى الآن تصون هيمنتها الكوكبية عن طريق الحرب ، فمن الحادى عشر من سبتمبر وهى دائبة على خوض الحرب ضد أكثر من نصف دول العالم.
اقتصاد حرب
اقتصادها اقتصاد حرب ، علومها وتكنولوجياتها ذات جذور عميقة فى تربة الآلة العسكرية ، تدعم وتدير الآلة العسكرية الأكثر ضخامة وهولاً فى التاريخ ، إن صور الحرب ومجازاتها تملأ كل مناحى المجتمع والثقافة الأمريكيين ، نجدها فى الأفلام ، فى البرامج التليفزيونية ، فى ألعاب الفيديو ، فى الأزياء ، فى ألعاب الأطفال ، فى البرامج الاجتماعية وفى الخطاب السياسى.
وتتويجاً لذلك وكله لدينا مفهوم الحرب الوقائية الاستباقية ، ترجمة مبدأ مونرو العائد إلى أوائل القرن التاسع عشر والمؤكد لحق أمريكا فى الهيمنة الآمنة المضمونة فى نصف الكرة الأرضية الغربى إلى خطة أو سياسة محافظين جدد تقضى بالسيطرة على كوكب الأرض بنصفيه الغربى والشرقى. بالنسبة إلى أمريكا تبقى الحرب ضرورة ، لأنها باتت علة وجودها.
التراث والتاريخ
وآخر هذه النواميس ، التراث والتاريخ الأمريكيان روايتان كونيتان قابلتان للتطبيق عبر الأزمان والأمكنة كلها ، حيث تتضافر النواميس من الأول إلى التاسع لتقدم إطاراً معمارياً ورواية أسطورية لفكرة أمريكا تنظر إلى هذه الميثولوجيا ونواميسها لا على أنها تصورات محلية ، إقليمية بل بوصفها رواية كونية شاملة ، فالهيمنة الكوكبية ما لبثت الآن أن باتت مرادفة لعملية تصدير التاريخ والتراث الأمريكيين اللذين يمكن تطبيقهما وفرضهما على الجميع ، فى الأمكنة كلها ، فى أى وقت. إنهما مجموعتا قيم كونية شاملة آخر المطاف.
تقوم هذه النواميس ، مجتمعة ، بتحديد طبيعة الحلم الأمريكى ، تفسر كيف ولماذا تتصرف أمريكا كما تفعل ، فأصبحت كابوساً كوكبياً ، ونواميس الأمريكان لا تتحدد بانتخاب واحد ، فهى ناشطة فى الانتخابات كلها ، قابلة للتطبيق على السياسة الداخلية الأمريكية ، على السياسة الخارجية والثقافية عموماً ، وهذه النواميس باتت الآن ، بعد أن أصبحت القوة العظمى المفرطة الوحيدة ، مؤثرة فى كل مواطن لأي بلد.
أسطورة أمريكا
يتوقف المؤلفان فى الفصل الأول عند أسطورة أمريكا ، ويشيرا إلى أنه ما من مجتمع إلا ويملك رصيداً من الأساطير ، وفى حال أمريكا ، وهى بلاد جرى استيطانها وأمة تم إيجادها فى زحمة فيض من الرسائل والبيانات والتصريحات ، قد نتمكن من رؤية الأسلوب الذى اعتمد لاصطناع تراثها الأسطورى من تاريخها ، لتأليفه بوعى ، لتوظيفه بإصرار مطرد ، لنشره على نطاق واسع ولإخضاعه لسلسلة من التحويرات الحصيفة على مر الزمن ، تتم مسرحة الروايات الأسطورية وإسكانها بشخصيات تمثيلية تقوم أدوارهم بترجمة مغزى وتواترات المثل والوعي الأخلاقي الأمريكي ، وهذا التراث الروائى المفعم بالحياة يشكل الروح الأمريكية ويثقفها ، ومن الطبيعي أن صيغها تحول إلى أفلام سينمائية.
الوسترن نموذج التراث الثقافي
ولعل الوسترن هو النتاج الأكثر نموذجية للتراث الثقافى الأمريكى لأنه الأسطورة المحددة المستمدة من تاريخ الأمة ، إنه أسطورة لأنه يجسد أمريكا وهي دائبة على سرد قصة قيمها ومعانيها الخاصة على نفسها ، وقد تمت إعادة سردها وتجديد تشكيلها للتعبير عن جملة تعقيدات الثقافة الأمريكية ، هواجسها المعاصرة وتحولاتها ، هو ببساطة كاملة أكثر الأجناس الفنية خصباً ، شعبية وشيوعاً فى الثقافة الأمريكية ، فبوصفها أسطورة وأيديولوجيا عامتين ، قامت أفلام الوسترن بجعل أطروحاتها وموضوعاتها جزءاً من البناء الثقافي للأمريكيين ، كما لجمهورها الواسع من غير الأمريكيين.
وأوضح الكتاب أن نزعة إعادة صياغة الذات وتحقيقها الهروبية المنعكسة على مرآة فكرة الحلم الأمريكى تنطوى على معنى آخر ، ودلالة أخرى ، إنه نشوء التسلية بوصفها عاملاً مركزياً من عوامل التجربة الإنسانية ، فثمة قصص أسطورية انبثقت من الأفلام وباتت عاكسة للذات ، جرى تعلمها من وسائل الإعلام ثم واصلت مسيرتها لإعادة تشكيل الواقع نفسه. إنه صعود أنماط حياة النجوم بوصفها نماذج وجود مثالي.
- ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش