الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رغيف الخبز في خطر

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 كتب: فارس الحباشنة

تتوالى ضربات الحكومة الموجهة لـ«رغيف الخبز» بتزايد شكاوي المواطنين ليس مما يتعرض اليه «الخبز» من رفع «غير مرئي» وتدريجي لأسعاره، إنما ما يتعلق بالجودة والسلامة الغذائية. رغيف الخبز رهين لنشوة تجار واصحاب مخابز لا تعرف قلوبهم رحمة عندما تصيب جشعها واطماعها «لقمة العيش».

القول، إن «رغيف الخبز» في  «خطر» ليس من باب المبالغة، فالخبز الذي يباع في المخابز العمومية لا يطابق ادنى شروط المواصفات والمعايير الصحية، وثمة ما يستدعي أن تقوم الجهات الرقابية الصحية المعنية وعلى رأسها مؤسسة الغذاء والدواء بفحص عينات عشوائية من «الخبز العادي».

هذا ليس مجرد إحساس بالخطر إنما هو محصلة لـ«معركة يومية» يواجهها المواطنون دون مواربة، الاهتمام الحكومي بـ«رغيف الخبز» يبدو أنه «هش»، فالحصول على «رغيف خبز» صحي ومطابق لادنى الشروط والمعايير الصحية أصبح حلما يراود ملايين الاردنيين.

«رغيف خبز» لم يعد كما عرفناه قديما، حجمه مع الوقت بدأ «يكش» ويتقلص وقيمته الغذائية تقل بل تنعدم، ولم يعد أمام العوائل الفقيرة وذوي الدخل المحدود الا اللجوء للخبز البديل «السياحي» وسعره بطبيعة الحال أعلى من الخبز العادي.

الاصلاح الاقتصادي وافكاره كلها تحوم وتدور بقوة حول «رغيف الخبز» تنتقص أي فرصة رخوة شعبيا لفرض سياسات اقتصادية جديدة معدلة لدعم الحكومة لـ«رغيف الخبز».

وكما يبدو فإن أكثر ما يقلق مروجي الفكر الجديد والتبعي للاصلاح الاقتصادي هو رغيف الخبز، ومن خلال أي سياسة اقتصادية تتخذ بحق «رغيف الخبز» فانهم يضربون بها شرائح اجتماعية واسعة، ويحققون حلمهم برفع الدعم عنه، والاتساع بمغامرة محو وشطب أي بعد اجتماعي -اقتصادي للدولة.

منظرو الاصلاح الاقتصادي لا يدرجون «رغيف الخبز» على قائمة الامان الاجتماعي، ولا يؤمنون بان رغيف الخبز «خط أحمر»، والتعدي عليه يعني جريمة وطنية كارثية تؤذي ملايين من الاردنيين من الفقراء وذوي الدخل المحدود.

وهذه حقيقة ربما لا يراها كثيرون ولا ينظرون اليها بعين المسؤولية والجد، ونحن نلامس اتساع أحزمة الفقر والبؤس في مجتمعات المركز والاطراف «المحافظات» والفقر تحول الى خطر كبير يتوغل في قلب المجتمع.

وكما يبدو، فإن الحكومة تنشغل في العاصمة وما حولها بحماية وإنقاذ مجتمعات الحياة السعيدة والمرفهة، والتي باتت مظاهر ثرائها وترفها تثير غضب الاردنيين، تلك المجموعات من أهل المال والسلطة هي مَنْ نجحت في حجز أماكن في مناطق سعيدة وهربت من دوامة التعاسة وحتمية الموت البطيء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش