الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلفت أصحابها سنين طوالا لجمعها * اعصار جونو يجتاح المكتبات العامة والخاصة ويتلف كتباً ومراجع قيمة

تم نشره في الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
كلفت أصحابها سنين طوالا لجمعها * اعصار جونو يجتاح المكتبات العامة والخاصة ويتلف كتباً ومراجع قيمة

 

 
مسقط - الدستور - مصطفى أحمد
العلاقة مع الكتاب سامية وراقية ، إلا انها ليست من السهولة بمكان ، فرحلة البحث عنها وجمعها والتقصي عن طبعاتها الأولى ، قد تستغرق عمر الانسان كله.. وحين تنسج خيوط علاقتك مع الكتاب تجد انها توشجت وأصبحت متشابكة مع العديد من التزاماتك الحياتية الاخرى..ولكن عندما يتخطف هذه الكتب عارض لم تحسب له حساباً تفقد جزءا مهما من حياتك في لحظة عين لتصبح مشلولاً بالدهشة وعاجزاً بالألم.. هذا ما فعله الاعصار المداري (جونو) بعدد من المكتبات الخاصة التي كان ينوي بضعهم تحويلها الى مكتبات عامة سعياً منهم لإتاحة الفرصة لمن يريد ان ينهل من معينها.. جرفتها المياه وعاثت فيها فساداً.. وأصبحت الكتب ـ الابناء مشوهة ، فيما ضاع معظمها.. في وقفة سريعة نستقصي بعض من ذهبت مكتباتهم مع (جونو) :
دمر كتبي أحلامي
الدكتور شُبّر بن شرف الموسوي والذي غاصت جل كتبه في الطين قال: كان للإعصار جونو العديد من التأثيرات الإنسانية والأضرار المادية على كثير من جوانب الحياة الحضارية في السلطنة ، ولكن البعض لم يلتفت إلى الإضرار الثقافية والفكرية ، فلم يترك هذا الإعصار أي مظهر من مظاهر الحياة في عمان إلا وتعرض لها وأصابها بشيء من آثاره المدمرة. ولقد أصاب مكتبتي الموجودة في بيتي الكائن في ولاية السيب ، ودمر العديد من الكتب القيمة والفريدة من نوعها ، وبعض من المصادر العلمية والأدبية التي كنت قد جمعتها في أسفاري المتعددة ، ومنها بعض الكتب والمخطوطات العمانية والوثائق التي لا يوجد لها مثيل. ومن ضمن هذه الوثائق قصائد مكتوبة بخط الشيخ عبدالله بن علي الخليلي ، وبخط الشاعر أبو سرور ، والشاعر الشيخ سليمان بن خلف الخروصي ، وغيرهم من الشعراء العمانيين المخضرمين والمعاصرين. كما دمر الإعصار عددا من المصادر الأدبية والكتب التاريخية الفريدة: ومن ضمنها أول طبعة من ديوان أبو مسلم البهلاني (أبو ناصر بن عديم الرواحي) التي طبعت في القاهرة عام 1957 ، والطبعة الأولى من كتاب تحفة الأعيان في تاريخ أهل عمان ، وطبعة قديمة جدا من لسان العرب طبعت في القاهرة أوائل القرن الماضي ، والطبعة الأولى من كتاب المنجد في اللغة والإعلام. وبعض الكتب الحديثة نسبيا والتي لا توجد منها نسخ متوفرة مثل كتاب: إزاحة الأغبان عن لغة أهل عمان ، وكتاب نهضة الأعيان في تاريخ أهل عمان ، وكتاب: العنوان في سيرة أهل عمان للشيخ سالم بن حمود السيابي..
كما دمر الإعصار الكثير من الكتب والمصادر الحديثة والتي استعنت بها في دراساتي في الماجستير والدكتوراه والتي اشتريتها من دول مختلفة كمصر ولبنان والسعودية وإيران. ودمر أيضا عددا من البحوث والدراسات المنشورة والمطبوعة في بعض الكتب والمجلات العمانية والعربية ، والكثير من المصادر الصحفية العمانية والخليجية التي تتحدث عن نشأة الأدب في عمان ، والتي كنت أحتفظ بها منذ بداية النهضة العمانية ضمن تلك المكتبة. كما دمر الإعصار الكمبيوتر الخاص بي والذي كنت أحتفظ فيه بنسخ من بحوثي ودراساتي ، وملفات رسالة الدكتوراة الجديدة التي أحضرها حول أثر التغييرات الاجتماعية على اللغة العربية في السلطنة. وفقدت النسخ المتبقية من كتابي (اتجاهات الشعر العماني المعاصر) المنشور عام 2000 ، والذي نفدت نسخه من الأسواق قبل فترة ، ولم يتبق سوى عشر نسخ سليمة ، كما أن عددا من نسخ كتابي الآخر (القصة القصيرة في عمان) قد فقدت مع مياه الإعصار الذي دمر بيتي جزئيا. وأتمنى لو توجد جهة رسمية أو شعبية تتبنى فكرة المحافظة على هذه الكتب الفريدة ، أو المساعدة في إعادتها إلى حالتها السابقة من أجل الانتفاع بهذه الثروة الفكرية التي تمثل نموذجا من الفكر والأدب في عمان ، سوف يساهم في تأمين مصادر حيوية للحياة الثقافية في عمان ، وفي ربط المثقف العماني بتراثه الحضاري والفكري. وأتمنى لو تقوم دار المخطوطات في وزارة التراث والثقافة ، بالمساعدة في ترميم هذه الكتب القيمة.
كتب تبحث عن الشمس ،،
المراجع والكتب غادرت مكانها في أرفف المكتبة وذهبت الى سطح المنزل بحثاً عن الشمس لتجفيفها.. هذا ما بادرنا به سيف بن حمد بن حميد الحارثي عند زيارتنا له وقال : 1500 كتاب معظمها ضاعت وتلفت بسبب المياه التي دخلت المنزل. لديّ العديد من المراجع والمصادر والكتب التي اقتنيتها من وزارة التراث والثقافة ، ومن معرض مسقط الدولي للكتاب ، ومن العديد من الدول المجاورة. وبعد ان كلفتني عمراً طويلاً وجدتها تغادرني فجأة ودون استئذان ، فقد تلف معظمها ، فأخذت ما تبقى منها الى سطح المنزل لتجفيفه والبعض الآخر الذي تضرر كثيراً تركته في المكتبة بطينه ووحله لخوفي من تمزقها عند محاولتي إخراجها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش