الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التشويش والحرمان من الحقوق * بول كروغمان - «نيويورك تايمز»

تم نشره في الخميس 5 نيسان / أبريل 2007. 03:00 مـساءً
التشويش والحرمان من الحقوق * بول كروغمان - «نيويورك تايمز»

 

 
لدي نظرية عن الحالات التي تتعلق باستغلال إدارة جورج بوش للسلطة ، والتي انكشفت اخيرا. انا اعتقد أنهم كانوا مدفوعين بزيادة اللامساواة في الدخل.
دعوني أشرح لكم.
في العام 1980 ، عندما نجح رونالد ريغان بالوصول إلى البيت الأبيض ، كانت أفكار المحافظين تروق للعديد من الأميركيين ، إن لم يكن معظمهم. في ذلك الوقت كنا بالفعل دولة للطبقة الوسطى.
بالنسبة للناخبين البيض ، على الأقل ، كانت اللامساواة وانعدام العدالة الاجتماعية في الحقبة الماضية ، والتي سمحت للحركات الليبرالية بالظهور ، تبدو وكأنها تاريخ قديم. كان من السهل في تلك الدولة إقناع العديد من الناخبين أن الحكومة الكبيرة عدو لهم ، وأنهم يدفعون الضرائب لتأمين برامج اجتماعية لشعوب أخرى.
منذ ذلك الوقت ، أصبحنا مرة أخرى مجتمعا لا يتمتع بالمساواة بصورة عميقة. متوسط الدخل ارتفع 17 بالمئة فقط منذ العام 1980 ، في الوقت الذي تضاعف فيه دخل الفئة الأكثر ثراء ، والتي تبلغ نسبتها واحد بالمئة ، اربع مكرات. الفجوة بين الأغنياء والطبقة الوسطى أصبحت واسعة كما كانت في عشرينات القرن الماضي ، في فترة التحالف السياسي التي كان فيها برنامج الرئيس روزفلت للإصلاح اللاقتصادي والاجتماعي يأخذ شكله النهائي.
أدرك الناخبون أن المجتمع قد تغير. ربما لا يستغرق هؤلاء في قراءة جداول توزيع الدخل ، لكنهم يعرفون أن أثرياء اليوم يبنون لأنفسهم منازل أكبر من تلك التي كان يبنيها رأسماليو نهاية القرن التاسع عشر ، الذين حصلوا على ثرواتهم بصورة مشبوهة.
ربما كانوا لا يقرؤون الإحصائيات المتعلقة بسوق العمل ، لكنهم يعلمون أن الأجور لا تتحسن: تبعا لمركز بيو للأبحاث ، يعتقد 59 بالمئة من العمال أنه من الصعب التمتع بمستوى لائق من الحياة اليوم بالصورة التي كانت قبل عشرين أو ثلاثين سنة.
تعلمون أن تصورات تزايد حالة عدم المساواة اصبحت قضية سياسية ، حتى الرئيس بوش اعترف ، كما فعل في شهر كانون الثاني الماضي ، بأن "بعض مواطنينا قلقون حول واقع أن اقتصادنا النشط يتجاوز في طريقه العاملين".
لكن جمهوريي اليوم لا يستطيعون اعطاء رد ذي معنى على تفاقم اللامساواة لأن نشطائهم لن يسمحوا لهم بذلك. وكان يمكن لنا أن نرى تلك المتاهة يوم الجمعة والسبت الماضيين ، عندما قام كافة مرشحي الحزب الجمهوري للرئاسة برحلة إلى بالم بيتش لتقديم فروض الطاعة لنادي النمو ، وهو مجموعة ضغط تدافع عن خفض الضرائب والخصخصة.
إن الحزب الجمهوري يلتزم بأيديولوجيا عفا عليها الزمن ، ما يتسبب له بمشاكل كبيرة. فهو لا يستطيع تقديم سياسات داخلية تلبي الحاجات الفعلية للشعب. وتبعا لذلك ، كيف يمكن له الفوز في الانتخابات؟ لفترة من الزمن كان الجواب مزيجا من التشويش والحرمان من الحقوق.
هجمات 11 ايلول الإرهابية كانت أيضا هدية ضخمة سقطت من السماء لتشتيت الانتباه. فحتى ذلك الوقت كان الشعب يدرك أن بوش ليس ذاته الشخص الذي لعب دور المعتدل في انتخابات 2000 ، وكان الإحساس بعدم الرضا تجاه إدارته يتنامى ، وقد قدمت الهجمات فرصة إضافية لتشتيت الانتباه عن سوء الإدارة. وبدلا من طرح القضية للمناقشة مع الديمقراطيين ، شجب الجمهوريون تراخي الديموقراطيين في التعامل مع الإرهاب.
هل تذكرون الإنذار بوقوع عملية إرهابية ، وذلك بناء على معلومات قديمة مشكوك في صحتها ، والتي أعلن عنها مباشرة بعد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي عام ؟2004. ولأن تشتيت الانتباه لا يمكن أن يذهب إلى أبعد من هذا الحد. كانت الوسيلة الأخرى هي الحرمان من التصويت ، أي إيجاد طرق تبعد الفقراء ، الذين يميلون عادة إلى التصويت للحزب الذي يمكن أن يفعل شيئا حيال عدم المساواة ، الى خارج مكاتب الاقتراع.
تذكروا أن الحرمان من التصويت ، الذي حدث في حادثة فلوريدا الانتخابية عام 2000 حين حذفت أسماء العديد من الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع من القوائم الانتخابية ، هو ما أوصل بوش إلى البيت الأبيض أصلا.
ويبدو أن الحرمان من التصويت كان أيضا وراء الكثير من التسييس في وزارة العدل. العديد من النواب العامين الذين فصلوا من عملهم تعرضوا لضغوط كثيرة لمتابعة قضايا تتعلق بالاحتيال في الانتخابات.
الموظفون السابقون في قسم الحقوق المدنية التابع لوزارة العدل ، يقولون إنه كثيرا ما جرى تجاهل اعتراضهم على أعمال الجمهوريين ، التي يمكن أن تؤدي لحرمان الناخبين الأميركيين من أصل أفريقي من التصويت.
لكن الأخبار الجيدة هي أن كل ما قام به الحزب الجمهوري من إساءة لاستخدام السلطة لم يكن كافيا ليفوز في انتخابات العام 2006. وربما تكون 2008 سنة أصعب بالنسبة للجمهوريين ، ذلك أن الديمقراطيين - الذين أمضوا معظم سنوات حكم كلينتون وهم يؤكدون للاثرياء والشركات الكبرى بأنهم لا يحظون بشعبية - يبدو انهم باتوا يدركون أن الزمن قد تغير. قبل أسبوع من تقاطر المرشحين الجمهوريين على بالم بيتش لإعلان ولائهم لخفض الضرائب ، اجتمع الديمقراطيون للإعلان عن التزامهم بالرعاية الصحية الشاملة.
ومن الصعب رؤية ما الذي يمكن للحزب الجمهوري أن يقدمه مقابل ذلك.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش