الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الثامنة والأربعون على طريق الكرامة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 21 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1994

اليوم 21 آذار، وقبل اليوم بثمانية وأربعين عاما انطلقت زغرودة نصر أردنية، حين وثب الجيش العربي الى منطقة الكرامة ذودا عن الحمى الطاهر، الذي تعرض في صبيحة ذلك اليوم لغزو قطيع الذئاب الاسرائيلي، فكانت سويعات حمراء أثبت فيها الأردنيون بأنهم فوق كل الاختبارات، وبأنهم شعب لا يقبل القسمة على غير العزة والكرامة والنصر المؤزر.. فخاب العدو الباغي واندحر، وعلى  وقع زغاريد الفرح انتصر.

 ما أحوجنا الى تذكر هذا الرصيد الكبير من معاني الإباء العربي الأردني، وما أحوجنا اليوم أن نفتح كتاب النصر الأردني الأحمر، الذي كتب حروفه أبطالنا في الجيش العربي تحت قيادة الراحل الكبير الملك الحسين بن طلال، الذي بنى هذا الوطن على حدود وحقوق الكرامة الأردنية، التي لا تتجزأ، ولا يمكن أن تكون رصيدا لغير الجيش العربي البطل وللأردنيين الشرفاء، الذين مهما اشتدت بهم المحن لا يتخلون عن الوفاء لوطنهم وترابه وقيادته..

 ثمانية وأربعون عاما من الانجاز الكريم في بلد الكرامة، لا يمكن أن نتصور أنه كان من الممكن تدشينه لولا جولة من كرامة، خاضها الأردن قائدا وجيشا وشعبا في مواجهة كانت حتمية، ومنذ تلك المواجهة وبناء على أسطورة التضحيات التي قدمها الأردنيون، تم تدشين بنية تحتية من العلاقة مع العدو الاسرائيلي المتغطرس، ولولا تلك النتائج الحمراء لما استقر الأردن ولما استطاع البناء ولا العطاء، وصولا الى هذه الدولة المتينة المحمية بزنود رجال الجيش العربي والأجهزة الأمنية الرديفة، والمنغرس في منظومة أخلاق وحكمة هاشمية، والمستند الى وعي وكرامة شعب لم يهادن أو يساوم يوما على كرامته، فالتزم بأخلاق الرفعة والأنفة، وتحلى بحكمة الهاشميين، وارتدى لبوس الكرامة العسكرية الأردنية، التي كانت وما زالت ضمانتنا الوحيدة في توفير الأمن والاستقرار لمزيد من انجاز وبناء وعطاء.

 الكرامة؛ ليست مجرد معركة قصيرة خاضها أسود الجيش العربي مع ذئاب الدولة الصهيونية المحتلة، بل هي موعد لتأريخ مرحلة سياسية جديدة في المنطقة آنذاك، حيث تكسرت عدة مفاهيم سيئة، كانت تغلف العقل العربي وهي مبنية على أساطير العدو الاسرائيلي، الذي كان وما زال يتفوق على كل جيوش المنطقة بالتسليح، لكنه ومن حيث لا يدرك معنى واحدا للكرامة، سقط في قرية الكرامة، فكانت سقطة تعرت معها المفاهيم النفسية الكاذبة الخادعة، ووثبت كرامة الأردن لتنعش كرامة عربية، فتغيرت النظرة العالمية الداعمة لإسرائيل منذ ذلك اليوم، فأعادوا حساباتهم على أساس أن هذه الأمة يمكنها أن تنتفض بسرعة البرق، وتستعيد كل حقوقها المهدورة، فتغيرت استراتيجيات العدو الاسرائيلي، وانهارت مخططاتهم التوسعية، فالكرامة الأردنية كانت أهم إنذار تلقته تلك الدولة المحتلة ومن يدعمها، سقطوا فيه على خلفية مغامرتهم غير المحسوبة حين عبروا نهر الأردن، فاندحروا بهمة وكرامة الجيش العربي..

 نحتاج استنطاق معاني الكرامة الأردنية في مثل هذه الأيام الحافلة بالتحديات الكبيرة، ومثل هذه الدروس الأردنية كفيلة بإبقاء روح الانتصار في نفوس الأجيال الأردنية، التي تحمل موروث جين الكرامة الممتد من جينات الآباء والأجداد..

عاش شهداء الكرامة، وعاش الأردن موطنا للكرامة وعرينا لهاشمي عربي، محاط بزنود رفاقه الجنود الأسود من الجيش العربي وسائر العسكر في الأجهزة الأمنية.

دامت الكرامة الأردنية على الأقصى وسائر المقدسات.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش