الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطة سيئة للشرق الاوسط * جيمس دوبنز

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 مـساءً
خطة سيئة للشرق الاوسط * جيمس دوبنز

 

 
قد يكون خطاب الرئيس جورج بوش الذي وجهه للشعب الأميركي حول العراق أكثر الرسائل الرئاسية ترويعا منذ أن أعلن رونالد ريغان أنه شن هجمات نووية ضد الاتحاد السوفياتي. كان ريغان يمزح. اما بوش فلا.
وتركزت ردة الفعل المباشرة على خطاب الرئيس على الزيادة المنوي اجرائها في عدد الجنود الأميركيين في بغداد. على أي حال ، الخطر الأكبر الذي تفرضه خطة بوش ليس بالتصعيد الأفقي في العراق ، إنما التصعيد العمودي في المنطقة المحيطة.
ومع مستوى العنف الموجود في العراق ، من غير المحتمل أن تحدث إضافة 20 ألف جندي أميركي آخرين أي أختلاف في الوضع. وقد تزداد الإصابات - الأميركية وربما العراقية - كنتيجة لذلك ، لكن بشكل هامشي فقط.
والخطورة الأكثر تأثيرا والملازمة لخطة الرئيس أن حرب العراق قد تنتشر إلى دول الجوار.
في شهر كانون الاول ، أوصت مجموعة دراسة العراق ، التي ترأسها كل من وزير الخارجية السابق جيمس بيكر وعضو الكونجرس السابق لي هاملتون ، بأن يشرك بوش إيران وسوريا.
بوش يقوم بذلك - بإرسال حاملة طائرات إضافية للخليج ونظام دفاع صاروخي للدول المجاورة. وهذا نهج معاكس تماما لما أوصت به مجموعة دراسة العراق ، التي حثت على إجراء محادثات دبلوماسية جدية بدلا من ، أو على الأقل بالإضافة إلى ، التهديد باستخدام الوسائل العسكرية. وأوصت الهيئة المؤيدة للحزبين أيضا أن على إدارة بوش أن تجدد الجهود للتوسط في اتفاقية سلام عربية - إسرائيلية.
وقد زارت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الشرق الأوسط فيما وصف أصلا بأنها جهود للترويج للتقدم في المباحثات الإسرائيلية - الفلسطينية. لكن بعد خطاب الرئيس الذي ألقاه يوم 10 كانون الثاني اوضح مسؤولي الادارة أن الغرض الرئيسي للجولة هو تشكيل تحالف معادي لإيران بين الحكومات المحافظة في المنطقة.
وربما يكون أكثر الأمور المنذرة بالسوء تقارير الأخبار بالتي تقول بأن مسؤولي البيت الابيض شجعوا الحكومة السعودية على تمويل مليشيا مناوئة لحماس وحزب الله في لبنان والاراضي الفلسطينية.
ومع النبرة الحادة الاستثنائية لتعليقات الرئيس الأخيرة فيما يتعلق بإيران وسوريا ، والتحركات العسكرية التي أمرهم بها ، وجهود الإدارة المكثفة لبناء وتسليح تحالف إقليمي معاد لإيران ، وبتصميم بوش المتكرر على رفض قدرة إيران النووية ، ثمة خطر متزايد بان يتصاعد النزاع الأميركي الإيراني الحالي في الاسابيع المقبلة من مجرد تهديدات كلامية وعقوبات اقتصادية إلى عمل عسكري.
الغارة العسكرية الأميركية على القنصلية الإيرانية في شمال العراق ، واعتقالها عدد من المسؤولين الإيرانيين بعد ساعة واحدة من خطاب الرئيس ، من شأنه أن يسلط الضوء على خطر مثل هذا التصعيد.
وعندما يضيف المرء إلى هذه العوامل الخطيرة تقارير بان الإدارة بدأت تروج لتمويل مليشيات "مناهضة" بهدف تحدي حزب الله وحماس للسيطرة على شوارع بيروت ورام الله ومدينة غزة ، فسيواجهه سيناريو مخيف: احتمال وجود سلسلة دائمة من الحروب الأهلية وسقوط الدول التي تمتد من سلسلة جبال الهندو كوش إلى البحر الأبيض المتوسط.
ومن غير المحتمل أبدا أن تستطيع الولايات المتحدة نشر الاستقرار في العراق وعدم الاستقرار في إيران وسوريا في الوقت ذاته. فهذه الدول ، وبسبب قرب الزمان والمكان والتشابه الثقافي وعلاقة الدم ، لها وصول وتأثير داخل المجتمع العراقي أكثر مما يامل الاميركيون في أن يحققوه.
فطالما أن الولايات المتحدة تعمل في العراق لتحقيق اهداف تتعارض مع جميع جيرانه تقريبا ، وبشكل خاص أكثرها تأثيرا ، فمن غير المحتمل أن تفلح جهودها للترويج للسلام والإصلاح.
ففي عام 1995 كان من المستحيل أن تجلب الولايات المتحدة وحلفائها السلام إلى البوسنا من دون التدخل في صربيا وكرواتيا ، الدولتين المسؤولتين عن الحرب الاهلية تلك. وهذا يثبت استحالة نشر الأمن في العراق دون التعاون مع جيرانها ، وخاصة الدول التي لها تأثير كبير.
بالطبع لم تشارك صربيا وكرواتيا برضاهما في عملية سلام البوسنا. فقد تطلب الأمر ضغوطا سياسية مركزة وعقوبات اقتصادية لجلبهم إلى طاولة المفاوضات. وتطلب الأمر أيضا تدخل مستمر. وبرفض الجمع بين الإكراه والاتصالات بتعاملها (أو عدم تعاملها) مع جيران العراق ، فان من غير المحتمل أن تستطيع إدارة بوش إجراء سلام في العراق ، وستزيد فرص الحرب في جميع أنحاء المنطقة المحيطة.
انترناشونال هيرالد تربيون
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش