الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحمد ماضي يكرّمه طلابه

تم نشره في الأحد 7 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
أحمد ماضي يكرّمه طلابه * فخري صالح

 



كنت أتوقع أن تقوم الجامعة الأردنية بتكريم الصديق الأستاذ الدكتور أحمد ماضي، بعد أن أحالته على التقاعد وهو في أوج عطائه العلمي والمعرفي. لكنني فوجئت في الاحتفال الذي أقيم يوم الخميس الماضي أن من قام على هذا التكريم المتميز وأعد له وصرف عليه هم طلبة د. ماضي وليس الجامعة. لقد تكفّل الطلبة بكل شيء، وصنعوا احتفالا مهيبا حضره رؤساء وزراء سابقون ووزراء سابقون، وأساتذة أكاديميون، وكتاب ومثقفون، وأصدقاء ومحبون لأحمد ماضي. قام الطلبة الأوفياء بما لم تقم به الجامعة التي تعرف كيف تقيل أستاذا كبيرا، ولكنها لا تعرف كيف تكرمه. لقد أنقذوا ماء وجه الجامعة التي تتعامل مع الأكاديميين الكبار، ممن طبّقت شهرتهم الآفاق وشهد لهم رفاقهم في الجامعات العربية بكونهم مبرزين في اختصاصاتهم، بوصفهم قطع غيار في آلة الجامعة الكبيرة العملاقة!

لكن تكريم د. أحمد ماضي هو بمثابة رسالة من الطلبة إلى إدارة الجامعة الأردنية التي دأبت على إحالة الأساتذة الذين أسسوا كليات الجامعة وأقسامها، لدى بلوغ السبعين من العمر، وكأن القدرة على نقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة تنتهي عند بلوغ المرء سنّا معينة!

عمل أحمد ماضي في قسم الفلسفة بالجامعة الأردنية أكثر من أربعين عاما، بعد عودته من موسكو عام 1970، ومارس التدريس والبحث والإدارة، كما كان مؤسسا ورئيسا للجمعية الفلسفية العربية، والجمعية الفلسفية الأردنية، ورئيسا لرابطة الكتاب الأردنيين، ولم تفتر همته بعد كل هذا العمل وكل هذه السنوات. كما أنه، بشهادة طلابه وزملائه وأصدقائه، مازال مفعما بالحيوية والنشاط والرغبة في العطاء. وطلبة أستاذ الفلسفة الكبير، المتبحر في الفكر العربي المعاصر، يعرفون أنه قادر على العطاء والتعليم، ولذلك كان تكريمهم الذي أعدوا له بدقة حتى خرج على تلك الصورة التي تستحق أن يفخر بها أحمد ماضي قبل طلبته. وأنا لا أتزيّد في كلامي لأن «أبو عزيز» صديقي منذ سنين عددا، ورفيقي في الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين لدورتين متتاليتين، وشريكي في صراع الانتخابات التي هدفنا منها إلى جعل الرابطة من المؤسسات الأهلية الفاعلة في البلد، ومن اتحادات الكتاب العربية البارزة والقائدة على مستوى العالم العربي. أقول هذا لأن أحمد ماضي يستحق ما قيل عنه في كلمات التكريم، ولولا استحقاقه لما كان له أن يكرّم بهذه الصورة التي تدفع الدمع إلى العين، والاعتزاز إلى النفس. إنني أغبط الصديق العزيز «أبو عزيز» على طلبته، وأخطّئ نفسي لأنني لم أخض غمار التعليم الجامعي، لأنال فرصة الاحتكاك بأجيال من الطلبة الأوفياء الذين يعرفون قدر أساتذتهم، ويدركون أهمية التراكم المعرفي الذي يصنع أعلاما كبارا في مجالاتهم العلمية المعرفية، أكثر من إدارات الجامعات التي فرّغت جامعاتنا الأردنية من قامات علمية ومعرفية كبيرة خرّجت أجيالا متتابعة من الطلبة الذين عاد بعضهم فأصبح زميلا لأستاذه.

إن الجامعة الأردنية تخطئ إذ تحيل أستاذا كبيرا في حجم أحمد ماضي على التقاعد، كما أنها تخطئ إذ تخطط لإحالة أساتذة كبار غيره على التقاعد هذا العام والأعوام التي تليه. فلتنظر الإدارة إلى حال الجامعة أين وصل، ولتعد النظر في مذبحة الإحالات على التقاعد، فهي تفرغ الأقسام العلمية والإنسانية من الخبرات الكبيرة دون أن تتدبر مسألة العثور على من يملأ الفراغ الذي يتركه المتقاعدون.



[email protected]

التاريخ : 07-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش