الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هشام بستاني ينحاز للإنسان والحرية .. ويرى المعنى

تم نشره في الأربعاء 16 أيار / مايو 2012. 03:00 مـساءً
هشام بستاني ينحاز للإنسان والحرية .. ويرى المعنى

 

عمان - الدستور - خالد سامح

متجاوزاً الأطر الرتيبة والاعتيادية لحفلات اشهار الكتب، وقع القاص هشام بستاني مجموعته القصصية الصادرة حديثاً عن دار الآداب اللبنانية بعنوان «أرى المعنى»، والتي تضم نصوصاً قصصية تتشابك مع روح قصيدة النثر ويصفها كاتبها بالسرد الموسيقى أو قصص على تخوم الشعر.

ومثلما هو تجريبي في نصه كان بستانيا أيضاً في طقوس حفله الذي حضره حشد من المثقفين والنقاد وأصدقاء الكاتب وأقيم في المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي أمس الأول، حيث حلق الجمهور في الفضاءات والانساق الجمالية والدلالية واللغوية لنصوصه ذات اللغة الرشيقة، والاحساس الفني الرهيف، بينما تضافرت عناصر مسرحية عديدة في الحفل كالموسيقى والرسم التشكيلي والمواد الفيلمية لترتقي بالأمسية نحو عمل ابداعي متكامل حمل متعة ذهنية ووجدانية وبصرية فريدة ،وقد استهل بتقديم من القاصة بسمة النسور، تناولت فيه المشروع الأدبي لهشام بستاني، واصفةً نصوصه بالقصص الماكرة المسرودة على وقع الموسيقى، وتابعت قائلة» هكذا، ليس ببساطة، بل عن سبق إصرار وترصد وقصدية كاملة، يعبر بنا هشام إلى معناه المنشود، هناك بالضبط حيث تربض حقيقة الأشياء: بسيطة، مجردة، ومتوقعة أيضاً، مثل بسطة بائع في قلب البلد».

ورأت بسمة النسور أن نصوص بستاني تطرح أسئلة وجودية وفلسفية متشعبة، وقالت: «سوف يجبرنا على الانتباه، والانتباه متعب جداً في هذا الزمان، سيما أن هشاماً لا يخلو من قسوة وغضب، فتنتفي في نصوصه المسافة بين الموت والحياة. ليس ثمة فرق كبير، والهمس بلا صدى غربة وعزلة ووحدة. تختلف التفاصيل والموت واحد، وهو ما يدفعنا إلى سؤال أكثر قسوة: ما جدوى الرفقة حين ينتزعنا الموت منها!»، واختتمت بمخاطبته..»هشام، أيها البستاني الذي تشققت يداه واخضرت روحه مبشرة بالربيع: كل ذلك الإشفاق النبيل، وذلك الحس شديد الرهافة بعذابات البشر. تلك الحدة في كشف ملامح الخواء في وجوه بلا تعبير، ذلك التوصيف الدقيق لمظاهر القبح في زماننا الذي لا يخلو من وحشية، كل ذلك يصنع منك كاتباً على قدر من الخطورة، ويبرر كل هذا العداء الذي يكنه الصغار لروحك الشامخة».

وكان للفن التشكيلي حضور لافت في الحفل، حيث استوحى الفنان علاء الطوالبة أجواء نصوص البستاني ليرسم وجه بشري بأساليب تعبيرية-انطباعية حديثة، أحالت الجمهور الى شخصيات قصص بستاني الذي قرأ بعضاً من نصوصه التي وردت في فصول « القيامة الآن»، و «كتاب المعنى»، وغيرها، ومما قرأ:

«لأَنَّكَ وحيدٌ وحيدْ،

ولأنَّ الحياةَ عمارةٌ من سبعينَ طابقاً،

كان لا بُدَّ لكَ من أن تُعانقَ الهواءْ،

كان لا بُدَّ لكَ من أن تتركَ ذكرياتك منثورةً على الرّصيفِ في بركةٍ حمراء،

ولهذا...

قَفَزتْ».

يشجب البستاني همجية الانسان وينحاز الى الطبيعة البكر وجمالياتها المهددة من البشرفي الكثير من نصوصه، حيث قرأ:

«القرودُ لا تشنُّ الحروب.

القرودُ لا تبتكرُ أجهزةً للتعذيب.

القرودُ لا تثقبُ الأوزونَ بوقودٍ أُحفوريّ.

«الإنسانُ أصلهُ قرد؟»

من قالَ أنّ القرود ترضى؟».

عندما صعد الإنسانُ الشجرةَ ليتعرّفَ إلى أجداده، سقطت كُلّ الأوراق، وغابت كُلّ الأجناس. لا لونَ سوى رماديٍّ كالح، ولا صوتَ سوى تكسّرِ الفروعِ بيديهِ الخرقاوين. وأمامَ قمرٍ أبيضَ مكتمل الاستدارة، جلسَ على أحد الأغصان، وأخذَ يبكي. أخذَ يبكي. أخذَ يبكي.

ولن ينسى صاحب «أرى المعنى» أن يوجه التحية الى صمود الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، عبر نص يستحضر صورة الأسير المضرب عن الطعامفي المعتقلات، وفيه:

«يخوضُ معركة الجوع بصبرٍ قاتل،

معدته تنكمش، وقلبه،

الأسير في السجون الصهيونية رأسه مرفوع أبداً،

وحالما فتح فمه ليصرخ، قتله الصمت،

أيها الناس:

اقتلوا الصمت.

اقتلوا الصمت».

وتواصلت فقرات الحفل بعرض الفيلم الجرافيكي «ليلى والذئب» عن قصة بنفس الاسم من كتاب أرى المعنى، أخرجه علاء الطوالبة، ومن رسوم الفنان التشكيلي محمد التميمي، ورسوم إضافية لعبير الدجاني، ومونتاج: رضا بندورة، وترجمة إلى الانجليزية: ثريا الريّس، الراوي: هشام البستاني.

خاتمة الفقرات كانت اشتباك بين السرد والموسيقى، قدمت فيه الفنانة عازفة البيانو رانيا عجيلات مقطوعات مختارة من الموسيقى الكلاسيكية في جدل مع قصة «غيوم الخيانة الماكرة» التي تضمنها كتاب هشام بستاني، كما كشف الفنان علاء الطوالبة عن لوحته التي رسمها على المسرح وعنونها ب» خواء»، ثم: وقع هشام البستاني كتابه الجديد في الصالة الخارجية للمسرح.

وصدر لهشام بستاني مجموعتان قصصيتان سابقاً وهما: «الفوضى الرتيبة للوجود» و»عن الحب والموت»، واختارته مجلة «إينامو» الألمانية عام 2009 كأحد الأصوات المؤثرة في الكتابة العربية الجديدة. وحازت كتبه على إشادة نقدية كبيرة، ووصف كتابه الأخير «أرى المعنى...» بأنه «أدب ما بعد الكتابة» وأنه «يعيد انتاج موجة سيريالية جديدة في ثقافة فوتت الفورة السيريالية في القرن الماضي»، واستلهمت عدد من قصصه في اخراج مسرحية بعنوان» عزلة» وعرضت في عمان الصيف الماضي.

التاريخ : 16-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش