الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أصابع إسرائيلية

تم نشره في الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 مـساءً
أصابع إسرائيلية * فخري صالح

 

لو كان فيلم «براءة المسلمين» تُرك ليفشل في دور العرض السينمائية الأمريكية لما أحدث كل هذه العاصفة التي اجتاحت العالمين العربي والإسلامي، وكان من ضحاياها السفير الأمريكي في ليبيا وبعض طاقم سفارته، وقتلى وجرحى في المصادمات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين في عدد من العواصم العربية والإسلامية. والأنكى من ذلك هو أن هذه الأحداث أعادتنا مرة أخرى إلى حالة الاستقطاب الحاد بين الغرب والعالمين العربي والإسلامي، واحتشاد التعليقات والتحليلات الإعلامية على كلا الضفتين بالصور النمطية التي تذكي الصراع وتزود النار المتقدة تحت الرماد ببعض الحطب. لقد فشل الفيلم في عرضه الأول في إحدى دور السينما في ولاية كاليفورنيا منذ الدقائق الأولى، ولم تُبع تذكرة واحدة بعد ثلاثين دقيقة من بدء طرحه في دور السينما. إنه، وكما يتضح من الدقائق القليلة التي بثت على اليوتيوب، فيلم رديء فنيا، وغير مقنع على أي صعيد. وهو مليء بالبذاءة، والقذارة، والكلام التافه، والتشويهات التاريخية التي لا يمكن أن تنطلي على أحد. والممثلون الذين شاركوا في الفيلم، قليل التكلفة على غير عادة الإنتاج السينمائي في أمريكا، يقولون إنهم خدعوا، فالأدوار التي أدوها جرى تبديلها من خلال التسجيل فوق أصواتهم، فتغير الكلام وتبدل مضمون الفيلم.

هذا يعني أن ثمة غايات خبيثة كامنة وراء إنتاج الفيلم في هذا التوقيت، وكذلك في عرض مقاطع منه على اليوتيوب بعد فشله في لفت الانتباه من خلال محاولة تسويقه في دور السينما الأمريكية. الصورة التي يمكن تكوينها من الحوارات والتقارير التي بثتها وسائل الإعلام الأمريكية حول العاصفة التي أثارها الفيلم، بعد مقاطع اليوتيوب، هي أن ثمة أصابع إسرائيلية، ويمينية أمريكية متطرفة، تسعى إلى تحقيق غايات أبعد بكثير من الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أو تشويه صورة المسلمين، أو إشعال الأحقاد بين أتباع الديانات السماوية. هناك غايات سياسية، بعيدة وقريبة؛ بعيدة يهدف من خلالها منتجو الفيلم إلى إعادة تأجيج الصراع بين أمريكا والعالمين العربي والإسلامي، وكذلك زرع الفتن الطائفية، عبر استخدام المسألة القبطية في مصر. وهناك غايات قريبة تسعى إلى التأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية. وقد بدأ بالفعل تحقق الغايات القريبة، وحتى البعيدة منها. فها هي نتائج استطلاعات الرأي تقول إن ميت رومني، مرشح الجمهوريين وصديق إسرائيل الصدوق والمدافع المتحمس عن سياساتها العنصرية ضد الفلسطينيين، يقلص الفارق بينه وبين باراك أوباما الذي بدت ردود أفعاله ضعيفة في أثر مقتل السفير الأمريكي في ليبيا، وهو الأمر الذي استغله خصمه الجمهوري كعلامة على ضعف الإمبراطورية الأمريكية أمام التطرف والعنف اللذين يسودان العالمين العربي والإسلامي (!). أما اتساع الشقة بين أمريكا والعرب فهو الآن شديد الوضوح على وقع التظاهرات واقتحام السفارات الأمريكية في أكثر من عاصمة عربية.

لقد صرح منتج الفيلم سام باسيل (ولا ندري ما اسمه الحقيقي حتى هذه اللحظة)، وهو إسرائيلي أمريكي، لصحيفة لوس أنجيلوس تايمز أنه تلقى دعما من مائة غني يهودي لإنتاج فيلم قليل التكلفة، لكنه يكشف بالفن والفكر تطرف الدين الإسلامي وعنفه (!). هذا يعني، دون أي شك، أن ثمة أصابع إسرائيلية ضالعة في هذا الحدث الذي يوتر أجواء التفاهم بين أتباع الديانات، ويعيد بث الأحقاد والضغائن بين البشر، في الشمال والجنوب، والغرب والشرق. وهي لعبة أتقنت إدارتها في الخفاء جهات صهيونية متمرسة في دفع الغرب والولايات المتحدة للاشتباك مع العرب والمسلمين منذ ما يزيد على نصف قرن، لضمان أمن إسرائيل وتفوقها العسكري، والإبقاء على حالة التوتر والاستقطاب التي تعتاش عليها إسرائيل وتضمن بقاءها بموجبها.





[email protected]

التاريخ : 16-09-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش