الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الناقد والأديب زياد صلاح يحاضر حول «الموسيقى الداخلية» وفضاءاتها

تم نشره في السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2016. 09:22 مـساءً
عمان - الدستور
بدعوة من ملتقى عمون للأدب والنقد، قدم الناقد والأديب زياد صلاح، محاضرة عن «الموسيقى الداخلية»، مساء يوم الخميس الماضي، في مقر الملتقى في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين.
وقال صلاح في مستهل المحاضرة إن «الموسيقى الداخلية تنجم عن التفاعل بين أربعة مستويات من التأثير: انتقال تأثير الصوت من حاسة السمع الخارجية إلى الإحساس الداخلي: ( الانطباع)، والتأثير الحسي للحركة والسكون داخل النص: ( فيزيائية النص )، والتأثير النفسي للمعنى: (إيقاعات الانفعال بصورة المعنى)، أثر الظلال المصاحبة: (الاسترجاعية.. والاستدعائية..).
وأضاف المحاضر إن التفاعل السيكولوجي المعقّد بين جميع العناصر المذكورة، هو الذي يُنتج ما يسمّى: (صوت المعنى)، وهو ما يُطْلَق عليه كما هو شائع: «الموسيقى الداخلية»، وينتج عن التعالق الحثيث بين الدلالات المختلفة لكل من الصوت والحركة والمعنى.. ويمكن التدليل على مفهوم «صوت المعنى « ببساطة كما يلي: نقول: صهيل الحصان. فكلمة صهيل بذاتها، لها موسيقاها الخارجية التي تتكون من أصوات حروفها المسموعة. ولكن، هذه الأصوات مجتمعة ليست هي الصهيل الذي هو صوت الحصان. وإنما هي تدل عليه بوصفها (اصطلاحاً لغوياً). غير أننا حينما نسمع هذه الكلمة، سرعان ما تقترن في أهاننا بصوت الحصان الذي تدل عليه. هذا الصوت الذي نستحضره حسياً، دون أن نسمعه فعلياً، يُعتبر مثالاً حيّاً وواضحاً على «صوت المعنى» أو الموسيقى الداخلية.
وقال صلاح: ولا يجب أن نُغفل كون الموسيقى الداخلية هي مجموعة من الأصداء المترابطة.. وفي المقابل، علينا أن لا ننسى بأن: (صدى الصوت: صوت)، لذلك سميّناه: «صوت المعنى»، فالصوت: هو صوت الصدى.. والمعنى: هو الذي يتكون من مجموعة الدلالات المتنوعة التي أشرنا إليها سالفاً. وكما أن للصوت عالمه الخاص، وقوانينه التي تحكمه، فإن الصمت أيضاً له عالم خاص وقوانين تحكمه.
لندقق معاً في تأثير الصمت على نسق الموسيقى الداخلية: فالصمت المتحقّق بالقراءة الصامتة، كحالة (سلبية) قائمة على امتناع المضاد الموجب وهو الصوت.
وحول الموسيقى الداخلية السابقة على النص قال صلاح: إنها وباختصار: الايقاعات النفسية الناجمة عن الانفعالات المولّدة للنص الأدبي. والتي يوجد النص ليعبّر عن مفعولاتها الداخلية في نفس الكاتب، مما يؤدي إلى تنفيس حالة الاحتقان لديه، ويحيل التوتر الذي يعتريه، إلى دفقات شعورية متوالية، سرعان ما تتمثل في صور كلامية أدبية إبداعية، قائمة على كل من عملتي (التعريف) و(التوصيف).
كما أن الموسيقى الخارجية لها علاقة جذرية بالزمن، فإن الموسيقى الداخلية لها علاقة جدلية بالزمن، والمقصود هنا، أن التأثيرات النفسية على اختلافها، إنما هي مرتبطة وبشكلٍ حاسم بعامل الزمن. والزمنُ هنا ليس وعاءً ظرفياً فقط، بل إنه كذلك يدخل في مركّبات المعنى، والحيثيّات التي تنشأ من خلالها الدلالات. فعلاقة الزمن بالصوت ليست فقط ظاهرية، بل جوهرية أيضاً.
عندما نتطرق للعوامل السيكولوجية للإنسان على اختلافها وتنوعها، فلا بد من التأكيد على أنّ الموسيقى الداخلية تمثّل جزءاً أصيلاً في البناء النفسي للبشر، وهي ضرورة سيكولوجية مرتبطة بأمرين أساسيين:
عالم الغيب: الذي ينبع منه الغموض.. والذي يُعتبر متطلباً هاماً للتوازن النفسي: (معالجة ظاهرة «فائض الوعي» بالتسليم بالغيب، وليس كما كان يحدث في الماضي البعيد؛ بواسطة الأسطورة). والخيال: بوصفه مسقط التجديد، وموئل الإبداع بشتى صنوفه.. ويمكننا التمثيل على ذلك بما يلي: الخوف من المجهول : تلك الحالة النفسية التي تجعل الإنسان يبني تصوراته الذهنية بمقتضى طبيعة تأثيراتها الانفعالية فيه.
وهذا ما يمكن أن يمثل بالنسبة للكاتب، شرطاً من الشروط المُنتجة لموسيقى النص الداخلية.
وخلص صلاح إلى أن «الشاعر الحقيقي هو الذي يمكنه أن يُسمعني صوت الصمت.. ويجعلني أشمّ عطر الزهور في فصل الشتاء.. ويريني الدخان وهو يتصاعد من كلمة حريق!».
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش