الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن مجلة «الكلمة» السابحة على الشاشات

تم نشره في الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 مـساءً
عن مجلة «الكلمة» السابحة على الشاشات * فخري صالح

 

تتيح الشبكة العنكبوتية مجالا واسعا ومختلفا لإنشاء نمط من المجلات الإلكترونية التي لا تأخذ الشكل التقليدي للمجلات الورقية، فلا تظل سجينة الفضاء الأبيض للورق، والأهم من ذلك أنها لا تكون مضطرة لتحديد عدد صفحاتها بسبب تكاليف الطباعة والشحن والتخليص والتوزيع في جهات الأرض العديدة. لقد انتقل شكل المجلة من عصر إلى عصر عندما أصبحت جزءا من الفضاء الافتراضي السابح في أوقيانوس المعرفة والوجود الإلكتروني، وصار في إمكان المجلات الاستغناء عن النسخة الورقية وتدشين فضائها الافتراضي على شبكة الإنترنت. وهي تصبح بذلك قادرة على التخلص من تكاليف كثيرة أولا، وإضافة مواد جديدة لموقعها بصورة مستمرة إن أرادت، وكذلك إيجاد وصلات لموادها، وتمكين القراء من التواصل مع مواقع وموسوعات إلكترونية تثري معرفتهم وتزيد اطلاعهم على ما يحيط بالمقالة أو البحث أو التقرير الذي يقرؤونه على صفحاتها.

لعل هذا ما جعل مجلة نيوزويك الأميركية الأسبوعية الشهيرة، واسعة الانتشار سابقا وذات الطبعات المختلفة، تتوقف قبل مدة زمنية قصيرة عن إصدار نسختها الورقية والتحول بصورة نهائية إلى مجلة إلكترونية، مستبقة حلول يوم ليس ببعيد يكفّ فيه الناس عن شراء الصحف والمجلات والكتب الورقية، ومتخلصة من الخسارة التي بدأت تمنى بها الطبعة الورقية التي كانت تصدر في نسخة دولية ونسخ أخرى محليّة عديدة.

لعل مثال نيوزويك يفتح المجال أمام المجلات الثقافية العربية التي تتسبب نسخها الورقية في الكثير من الخسارة لها، لكي تتحول إلى مجلات إلكترونية سابحة على الشاشات، كما يتيح لها ذلك تطوير أدائها، ويعطيها مساحات غير منظورة لتتحول إلى مجلات أكثر غنى وشمولا وتمكينا للقارئ من الوصول إلى أرشيفها «بكبسة زر».

مجلة «الكلمة» الشهرية، التي يرأس تحريرها الصديق د. صبري حافظ، وقد صدر العدد 67 منها قبل أيام حافلا بالمواد الثقافية الدسمة اللافتة، هي من ذلك النوع من المجلات التي لا تتخذ لها نسخة ورقية. إنها تكتفي بمادتها السابحة على الشاشات. لكن هذا الحضور الإلكتروني يتيح لها الوصول إلى عدد أوسع من القراء، وسرعة التفاعل مع الأحداث الثقافية والفكرية، والأهم من ذلك كله التمتع بمساحة غير محدودة تجعلها قادرة على نشر ما لا تنشره المجلات الورقية، من حيث حجم المواد، وحتى من حيث الحرية التي تتحدى الممنوعات والمحظورات والقيم المختلفة في المجتمعات العربية. لقد بدأ الناقد والباحث والأكاديمي العربي البارز صبري حافظ مشروع المجلة حين كان أستاذا في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية (سواس) بجامعة لندن، وواصل إصدارها وهز يعمل في جامعة قطر بالدوحة، أي أن المكان لم يعد عائقا أمام تواصل المجلة وإطلالها على قرائها في بداية كل شهر. وها هي تصدر بالزخم الذي صدرت به منذ أعدادها الأولى بأبواب عديدة شديدة الغنى، وكتب كاملة تصدر معها، دون أن تضطر إلى التعاقد مع المطابع وشركات الشحن والتخليص والتوزيع، والانتباه لحساسيات الأوضاع في هذا البلد العربي أو ذاك.

إنها تجربة فريدة بالفعل تستحق الإكبار والاهتمام، لأنها من ذلك النمط من المجلات الثقافية والأدبية والفكرية الكبيرة، العابرة للتخصصات، والمتجددة عددا بعد عدد وشهرا بعد شهر. وهي نموذج يحتذى لكونها أصرت منذ البداية على أن تكون عملا ثقافيا صحفيا كبيرا، وتتخذ شكل المجلة لا الموقع الذي ينتظر مواد الكتّاب التي تصل عبر البريد الإلكتروني، أو تعيد نشر المنشور من المواد في مواقع وصحف ومجلات أخرى. إنها تمثل مستقبل المجلة الثقافية الفكرية، التي تستفيد من ميراث المجلات الثقافية الورقية الكبيرة، ولكنها تستخدم الفضاء الافتراضي للتوسع في مادتها المنشورة، دون حاجة فعلية لإصدار نسخة ورقية لا أظنها تحتاجها.

التاريخ : 08-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش