الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لم نفهم الدرس على مر العصور

محمود الزيودي

الخميس 17 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 712

حديث الرئيس الأمريكي المغادر باراك أوباما إلى الصحفي والباحث الأمريكي جيفري غولد برغ  في مجلة الأطلنطي أو ذي أتلاتيك . ليس جديدا على العلاقات السياسيّة الدولية على مر العصور ... الذين انتقدوه من باب الفزعة العربيّة وعواطف رد الجميل بين الأصدقاء . لم يحذّروا مبكراً من هذا التحول الذي تحكمه مجموعة من المصالح ( بين المكاسب والمخاسر ) لأي دولة عظمى في الأزمان الماضية . نقصد بالدول العظمى تلك التي مر من عمرها زمن بلوغ الرشد الديمقراطي والاقتصادي والعسكري ... تحركت المدافع والبنادق والطائرات للحفاظ على مصادر الثروة اللازمة لتحريك عجلة الاقتصاد بكلفة رخيصة ... البترول مثلاً ... ولكن حينما اكتفت أمريكا منه بآبار نفطها الجديدة لم يعد مدار اهتمامها ... توقفت الجسور الجويّة لنقل إمدادات السلاح إلى إسرائيل بعد تفتيت واحد من أقوى الجيوش في العراق ومصادرة ترسانة الأسلحة الكيماوية في سوريا وتمزيق الدولة وجيشها في كانتونات طائفية ومذهبيّة ... سبقها تحييد مصر بعد معاهدة كامب ديفيد وإشغال دول عربيّة غنيّة بتمويل الحروب السوريّة التي بدأت ولم تنتهي .

 لعل أبلغ درس في السياسة الدوليّة الذي لم يستوعبه العرب بعد أكثر من أربعين عاماً ما نشره هنري كيسنجر عن محادثات السلام بين مصر وإسرائيل بعد وقف حرب تشرين عام 1973 ... قال كيسنجر يصف أنور السادات ... ظننته سيطلب شيئا مقابل كل هذه التنازلات ... ولكنه لم يفعل ... قبيل الحرب العالميّة الأولى مدّت ألمانيا جسور التعاون مع الإمبراطورية العثمانية ... سكك الحديد ... تدريب الجيش ... مصباح من الفضة لقبر صلاح الدين الأيوبي ... كل هذا ليس لعيون السلطان عبد الحميد الثاني وجماعة الإتحاد والترقي الذين خلعوه وخلفوه ... بل هو سباق ألمانيا مع بريطانيا وفرنسا لإيجاد موطئ قدم في الشرق الأوسط ومحاولة قطع طريق الهند بين حكومتي لندن ودلهي ... انهزمت ألمانيا إلى حين ولم يبق من الإمبراطوريّة العثمانيّة إلا تركيا القديمة وتمزق الوطن العربي إلى دويلات لها حكامها وحدودها ومصالحها التي تحكمها العواطف والنعرات القبليّة والطائفيّة أكثر من المصالح الحيويّة لشعوبها ... كم عدد اليهود الذين يصوتون هنا ؟؟؟ هكذا سأل الرئيس الأمريكي هاري ترومان عندما اقترحوا عليه التصويت في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة إسرائيل فور إعلان بن غوريون عن تأسيسها .

 فيما بعد أقر خلفاء ترومان أن إسرائيل ضرورية لتمزيق الوطن العربي وإبقائه تحت السيطرة ... في الحرب الباردة كانت منابع البترول في الشرق الأوسط خط أحمر عند أوروبا ... الاقتصاد أولا ثم محاربة الشيوعيّة وحلفائها ... مصانع السلاح ولوازم القتال اشعلت نيران الحروب هنا وهناك ووصل الأمر إلى تسليح إيران والعراق في حربهما من نفس المنبع ... مهَّد جورج بوش الابن لتمزيق التضامن العربي وتدمير قوة دوله الكبرى . الذين جاؤوا بعده أكملوا المشوار بحروب طائفيّة بدأت ولم تنته بعد ... هناك اقتصاد متنامي في الصين والهند وبعض شرق أسيا وهو مهم للاقتصاد الأمريكي أكثر من البترول ... طالما إسرائيل آمنة ... لم يعد في الشرق الأوسط إلا الإرهاب واللاجئين .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش